رينجي كان يركض.

ليس هربًا…

بل لأن التوقّف يمنح الأفكار وقتًا أطول مما ينبغي.

السهل الغريب تمدّد أمامه: أعمدة معدنية متفاوتة الارتفاع، مصطفّة بلا منطق واضح، كأن شخصًا ما أسقط لعبة تركيب عملاقة ونسي ترتيبها.

الأرض ملساء أكثر من اللازم، والعشب قصير، مقصوص بدقّة غير طبيعية، لا يخفي شيئًا… ولا يكشف شيئًا أيضًا.

«أحمر زائد أحمر…

يعني طلقة مشتعلة.»

تردّدها شفتاه دون صوت.

«أخضر زائد أخضر زائد أخضر…

طلقة حماية.»

تنفّسه كان منتظمًا.

لكن عقله… لا.

«أزرق زائد أصفر…

نقطة إضافية وذخيرة إضافية.»

توقّف نصف ثانية وهو يغيّر اتجاهه بين عمودين.

لحظة.

«…أزرق مع أصفر؟

أم أصفر مع أزرق؟»

قطّب حاجبيه وهو يواصل الركض.

'هل الترتيب مهم؟'

شتم بصوت منخفض.

"تبًا… نسيت أن أسأله."

لم يكن نسيانًا عاديًا.

كان ذلك النوع من النسيان الذي لا يظهر إلا عندما تكون قد افترضت— بلا وعي— أنك لن تحتاج للمعلومة أصلًا.

كما اتفقا، رافن أخبره بمواكبة الألوان.

وكما توقّع رينجي…

وكما لم يتوقّعها أيضًا—

لم تكن معقّدة.

لم تكن ملتوية.

لم تكن “عبقرية نظام” كما اعتاد.

كانت ببساطة… عن ألوان البطاريق أنفسهم.

إصابات متتالية.

نفس اللون.

نفس الهدف.

كل سلسلة تفتح تأثيرًا.

بعضها فوري.

بعضها مؤجّل.

بعضها ينقذك الآن…

وبعضها لا تفهم قيمته إلا في المرحلة التالية.

إيجابي.

سلبي.

خادع.

حوالي عشرة أنماط.

رينجي لم يواجه مشكلة في حفظها.

لم تكن معادلات.

ولا استثناءات متداخلة.

كانت واضحة أكثر مما ينبغي.

وهذا…

كان مقلقًا.

لأن المشكلة لم تكن في الفهم.

بل في السؤال الأبسط… والأخطر:

ماذا لو كان كل هذا غير صحيحًا؟

خطوته تسارعت قليلًا.

إذا كانت المواكبة غير حقيقية…

إذا كانت الألوان ليست المفاتيح…

إذا كانت السلاسل لا تُراقَب، ولا تُكافَأ، ولا يُعاقَب عليها…

حتى ركضه الآن…

ربما لا معنى له.

رافن قال إن بداية قطاع “مقهى الدببة” ظهرت له من أعلى الأعمدة.

أشار إلى اتجاه.

وصف زاوية.

تحدّث بثقة شخص رأى شيئًا بنفسه.

رينجي ركض في ذلك الاتجاه.

ليس لأنه يثق به.

بل لأنه لا يملك اتجاهًا آخر.

"مواكبة الألوان يمكنني حلّها.

أجرب.

أخطئ.

أصحّح."

النظام يسمح بذلك… إلى حدّ ما.

لكن الاتجاه؟

الاتجاه لا يمنحك فرصة ثانية.

إما أن تكون في المسار…

أو تضيع حتى يقرّر النظام أن ضياعك صار ممتعًا بما يكفي.

لم يكن يضع ثقته في الأفعى رافن.

ولا حتى يدّعي ذلك.

في الحقيقة—

كان مستعدًا للتخلّي عنه في عرضه السابق.

قالها بصوت مرتفع.

وفكّر بها دون خجل.

«لا يجب أن تكون غاروم هنا…»

قالها في رأسه وهو يقفز فوق شقّ ضيّق في الأرض.

يجب أن يكون شخصًا…

في يدٍ جزرة لتُغريك،

وفي الأخرى سكين لتذبحك.

هكذا تُدار الأمور.

هكذا يفهمها.

لكن الآن؟

لا يعلم أيّهما قدّمه له رافن.

السكين…

أم الجزرة؟

رفع نظره.

الأعمدة تغيّر ترتيبها قليلًا.

أقرب.

أعلى.

شيء ما في صدره انقبض.

ليس خوفًا.

بل ذلك الإحساس القديم…

إحساس أنك اتخذت قرارًا،

وأن العالَم— الآن— ينتظر فقط ليريك ثمنه.

بعد دقائق فقط…

السهل انتهى.

لم يكن هناك حدّ واضح.

لا جدار، لا بوابة، لا انتقال فجائي.

الأرض فقط— تغيّرت.

العشب اختفى تدريجيًا، وتحته ظهرت أرضية صلبة، ملساء، مرقّطة ببقع ألوان باهتة، كأنها بلاط مدينة قديمة نُسخ بشكل رديء.

الأعمدة المعدنية تراجعت، واستُبدلت بأعمدة أقصر، أقل سماكة.

بعضها يحمل مصابيح ميتة،

وبعضها يحمل… لافتات.

"دببة؟!"

رينجي خفّف سرعته تلقائيًا.

القطاع بأكمله… كان مقهى.

ليس مقهى واحدًا.

بل مدينة مبنية على فكرة مقهى.

طاولات منتشرة في الساحة المفتوحة؛ بعضها مقلوب، بعضها محطّم، وبعضها نظيف أكثر مما ينبغي.

كراسٍ صغيرة بأحجام غير متناسقة.

مظلّات قماشية بألوان دافئة— وردي، بني، كريمي— لكنها متّسخة، باهتة، كأنها شاهدت أشياء لا تُنسى.

وفي كل مكان—

دببة.

تماثيل دببة خشبية عند المداخل.

دمى دببة موضوعة على المقاعد، جالسة وكأنها تنتظر طلبها.

ملصقات دببة على الجدران، تبتسم ابتسامات واسعة… أوسع مما يجب.

حتى سلة القمامة— كانت على شكل رؤوس دببة مفتوحة الفم.

المكان لم يكن مزعجًا.

كان… مرعبًا بهدوء.

ليس لأن الدببة مخيفة بحد ذاتها.

بل لأن أحدًا ما بذل جهدًا كبيرًا جدًا ليجعلها لطيفة.

رينجي شدّ على بندقيته.

قطاع مقهى الدببة…

إذن هذا هو.

تحرّك بين الطاولات بحذر، عينيه لا تتوقفان.

البطاريق ظهرت بسرعة— تتحرّك بين المقاعد، تقفز فوق الطاولات، تختبئ خلف التماثيل.

أخضر.

واحد.

طلقته كانت نظيفة.

البطريق انفجر إلى ضوء.

أخضر.

ثانٍ.

لم يتسرّع.

عدّل زاويته.

انتظر الحركة.

أخضر.

ثالث.

لم تمر ثانية—

دينغ.

──────────────────────────

حصل اللاعب رينجي يوكاساوا على:

1× حماية

──────────────────────────

الصوت نزل بسلاسة…

إلى جانب إشعارات النقاط والذخيرة المعتادة، حصل على الأهم: الإثبات.

رينجي توقّف.

حدّق في الهواء الفارغ أمامه.

ثم—

زفر.

زفرة حقيقية هذه المرة.

كتفاه انخفضتا.

أنفاسه استقرت.

'إذن…

كان يقول الحقيقة.'

التوتر الذي لازمه منذ السهل لم يختفِ تمامًا، لكنه غيّر شكله.

لم يعد ضغطًا خانقًا، بل حدّة مركّزة.

شيء يمكن استخدامه.

وصل إلى المقهى.

فهم المواكبة.

والآن—

حان وقت الصيد.

ثم—

“…تبا.”

همسها دون وعي.

كايزو.

توقّف في مكانه.

دار بنظره بسرعة.

المقهى واسع، متشعّب، مليء بالزوايا العمياء.

إن كان كايزو هنا، فلا بد أنه—

لمح شخصًا.

طويلًا.

واقفًا قرب إحدى الواجهات الزجاجية المتكسّرة.

جسده مستقيم… أكثر من اللازم.

وقناع.

رينجي انتفض خطوة للأمام.

"كايزو!"

اندفع نصف خطوة، مستعدًا لعناقه عناقًا لا يليق بالموقف—

ثم توقّف فجأة، كأن شيئًا شده من عموده الفقري.

اختبأ خلف مقعد مقلوب.

'لحظة…

ليس هو.'

كايزو، في ذهن رينجي، كان يشبه المهووس بالساموراي.

لكن الشخص الذي أمامه لا يشبهه إلا في تفصيلة واحدة.

قناعه أسود.

ملامحه حادّة.

ملتفّ حول وجهه بإحكام.

قناع شيطان هندي.

قرون قصيرة منحنية.

ملامح محفورة بعمق.

تعبير ثابت لا يتغيّر.

رينجي ضيّق عينيه.

'هممم…

يبدو قويًا.'

ليس من حجم عضلاته—

بل من طريقته في حمل البندقية.

لم تكن متدلّية.

ولا مشدودة بتوتر.

كان يمسكها قريبًا من جسده:

الساعد ثابت،

الكتف مسترخٍ،

والفوهة لا تشير إلى الأرض ولا إلى هدف وهمي…

بل إلى الفراغ بين الاحتمالات.

وضعية شخص اعتاد إطلاق النار بعد أن يقرّر، لا قبله.

خطير.

وقبل أن يُكمل رينجي تحليله—

قاطع الصوتُ صاحبه.

الصدمتان معًا.

ظهر هان تشول بكسله المعتاد، يمشي بهدوء، بندقيته على كتفه، وقال:

"التزم بالخطة، أرجوك… يا ماهاراتا."

_____

كلمة المؤلف:

افتح سيرفر ديسكور؟+رابط الرواية على ويب نوفل في الدعم

2026/01/07 · 14 مشاهدة · 938 كلمة
نادي الروايات - 2026