رينجي كان مصدومًا حرفيًا.
ليس ذلك الذهول المسرحي، ولا الصدمة الصاخبة.
بل الصدمة الحقيقية… التي تُبعثر الأفكار كما تُبعثر الريح رمادًا باردًا.
هان تشول… خدعه.
لا—
هان تشول لم يحتج أن يكذب أصلًا.
كل شيء بدأ يترابط.
ليس كاستنتاج ذكي.
بل كـقطع دومينو…
واحدة تسقط، ثم التي تليها، ثم فجأة—
لا يمكنك إيقاف السقوط.
كلماته القديمة…
نبرته الواثقة…
تلك الجملة التي بدت وكأنها منذ زمن طويل:
“الكل تقريبًا متوسطوا المستوى.”
وقتها؟
رينجي ابتسم.
اعتبرها ثقة زائدة من شخص يقرأ كثيرًا ويقاتل قليلًا.
الآن؟
الآن فهم.
لم يكن هان يقيّمهم بالقوة، ولا بالنتائج، ولا حتى بالمواجهات المباشرة.
كان يقيّمهم بشيء آخر.
شيء أبرد.
أخطر.
القدرة على الكشف.
القدرة على التحليل دون أن تُرى.
القدرة على أن تكون خارج الصورة… بينما تتحكم بها.
وهنا—
ظهرت القطعة التي جعلت رينجي يبتلع ريقه دون وعي.
ماهاراتا.
بالتأكيد أغلب اللاعبين سيكونون متوسطين، لمن سيطر على المرحلة الأولى بصمت… وهو شريك هان نفسه!
فجأة…
تصريح هان القديم تغيّر معناه بالكامل.
“ماهاراتا؟ لم أجده.”
لم يكن كذبًا.
لم يكن تضليلًا مباشرًا.
الحقيقة كانت أبرد من ذلك:
هو لم يكن يبحث عنه أصلًا.
رينجي شدّ على فكه.
هو؟
كان يظن نفسه المسيطر.
العقل.
اللاعب الذي يرى أبعد من الجميع داخل القبة.
مجرد أطفال.
مبتدئون.
سهلون.
حتى تعثّره في المرحلة الأولى؟
صنّفه كهفوة غرور.
خطأ محترف… لا أكثر.
لكن هذا النظام…
لم يكن ملعبًا.
كان مصيدة طبقية.
وفي الطبقة الأعلى؟
يوجد أشخاص… يجيدون الخداع والتحليل أفضل منه.
وهذا… منطقي.
بل طبيعي.
لكن رينجي؟
لم يكن يريد أصلًا الوصول إلى ذلك الجدار، ولا النظر خلفه.
طوال حياته— كان يلعب بأمان.
إما مع من هم أضعف…
أو يلعب قذرًا من فوق الجدار، لا خلفه، مع من هم أقوى.
لكن—
شعر أن هناك شيء خاطئ.
بل في المشهد أمامه.
لثانية—
شعر وكأن عيونًا تتابع حركته…
ثم هزّ رأسه.
'لا وقت للأوهام.'
فتح شاشة الترتيب.
────────────────────
لوحة الترتيب
────────────────────
1. ماهاراتا سينغ — 358
2. كايزو مورياما — 325
3. كِنتا أريساوا — 242
4. إيلينا فوس — 205
5. ماريا ساون — 200
6. دونالد فامب — 199
…
────────────────────
“…واو.”
تمتم رينجي وهو يحدّق في الشاشة.
“إيلينا عادت بسرعة إلى المقدّمة.”
عيناه تحرّكتا سطرًا آخر.
“…لحظة.”
توقّف.
“من هذا دونالد فامب؟”
الاسم لم يرنّ في رأسه.
لا ذكرى.
لا اشتباك.
لا انطباع سابق.
خطير.
فكّر.
الأسماء التي لا تُتذكّر… غالبًا لا تريد أن تُتذكّر.
وقبل أن يصل إلى الاسم الذي كان ينتظره فعلًا—
جاءه الصوت.
هامسًا.
قريبًا أكثر مما يجب.
“رينجي… ماذا تفعل هنا؟”
جفل.
قفز حرفيًا.
ارتطم كوعه بالمعدن خلفه، وانزلقت قدمه نصف خطوة، والمقعد الذي كان يستر موضعه انكسر فجأة—
“تبًا—!”
فضح نفسه بالكامل.
استدار بعصبية.
كايزو.
واقف خلفه.
منحني قليلًا.
نفس الهيئة الحذرة… لكن عينيه هذه المرة كانتا تلمعان بشيء أقرب إلى الارتباك.
وقبل أن ينطق أيٌّ منهما—
“أوه؟”
الصوت جاء من الأمام.
بارد.
مستمتع.
هان تشول.
واقف بهدوء، وإلى جانبه ماهاراتا.
هان ابتسم ابتسامة كسولة.
“واو… ظننتك أفضل من أن تختبئ خلف المقاعد مثل مهووس مطارد.”
عيناه انزلقتا—
ليس نحو رينجي مباشرة…
بل نحو صفّ الدمى خلفه.
تردّد رينجي، شعر برغبة قوية في الالتفات خلفه، لكن توقف.
فكّر، ثم زفر ونهض ببطء، ينفض التراب عن سترته.
“وأنا ظننتك أذكى من أن تنادي شريكك باسمه عاليًا.”
رفع حاجبًا.
“خصوصًا بعدما قضيت المرحلة الأولى كلها تُخفيه.”
كايزو رمش.
“هاه؟”
التفت—
دون وعي—
نحو الرجل الصامت بجانب هان.
تجمّد.
طويلان.
نحيفان.
متشابهان… لا بالشكل، بل بالهيبة.
كعملة واحدة بوجهين متناقضين.
ساموراي. ضد… شيطان هندي.
ماهاراتا لم يتحرك.
لم يبتسم.
لم يعترض.
كان فقط… ينظر.
وفي تلك اللحظة—
حتى كايزو شعر بشيء خاطئ.
هان ورينجي وقفا متقابلين.
صامتين.
متشابهين بشكل مزعج.
شخصان ساخران.
مرهقان.
يعرفان أن الخطوة القادمة… لن تكون نظيفة.
“…رينجي؟”
قال كايزو أخيرًا، وعيناه لا تزالان على الرجل الصامت.
“ماذا تقصد بكل هذا؟”
رينجي لم ينظر إليه.
نظر فقط إلى ماهاراتا.
“كايزو.”
قالها بنبرة خالية من المزاح.
“أيها الغبي.”
ثم أشار بإبهامه.
“الذي أمامك… هو ماهاراتا.”
توقف نصف ثانية.
“…الشخص الذي تتنافس معه على المرتبة الأولى.”
ساد صمت ثقيل.
حتى القبة— بدت وكأنها أنصتت.
كايزو شدّ قبضته.
رغم القناع…
ملامح الصدمة كانت واضحة.
نظر إلى ماهاراتا من جديد.
وبلحظة واحدة—
لم يعد القناع زينة.
بل وجه شيطان حقيقي.
هان تنهد.
“حسنًا.”
قال بكسل متعمّد.
“وماذا الآن؟”
رينجي التفت إليه.
“لا أدري.”
قالها بصدق.
“على ما يبدو هذا القطاع فارغ.”
نظر حوله.
“ونحن أربعة فقط.”
ابتسم بخفة.
“يمكننا الصعود بسهولة.”
هان قطّب حاجبيه.
“لا أفهم مقصدك. أسرع.”
ابتسامة رينجي… اتسعت.
لكنها لم تكن مريحة.
“إما أن تنفّذ ما أقول.”
قالها بهدوء خبيث.
“أو—”
توقف.
“أفضح هوية ماهاراتا في الجولة الأخيرة.”
هان حدّق فيه.
ثانية.
ثانيتان.
ثم قال بلا اكتراث:
“افضحه.”
توقف لحظة.
“لا يهم.”
رينجي—
ضحك.
ضحكة عالية.
جافة.
شراهة شخص يظن أنه نجح.
ضحك وكأنه لم يسمع الإجابة أصلًا.
ثم—
توقّف.
“…لحظة.”
الضحكة ماتت نصف ميتة في حلقه.
ماذا؟
ذلك الجواب…
كان عكس المنطق.
وعكس ما كان ينتظره تمامًا.
ثم قال هان، بنبرة خفيفة…
كأنّه يعلّق على أمر بديهي:
“وأيضًا…”
أمال رأسه قليلًا.
“من قال لك إننا وحدنا هنا؟”
الصمت الذي تبع الجملة—
لم يكن صمت انتظار.
كان صمت اعتراف.
ثم—
صرير.
خشب يحتك بخشب.
ببطء.
من مكان ما خلف الطاولات، التفت رينجي بعنف.
الدب.
ليس دمية صغيرة.
ليس تمثال مدخل.
شيء… أكبر.
ظهر أولًا كتف محشو، ثم رأس ضخم يخرج من بين صفّين من الطاولات المقلوبة.
فراؤه بنيّ باهت.
ممزّق في أكثر من موضع.
خيوط بيضاء بارزة كأعصاب مكشوفة.
عينان زجاجيتان.
واسعتان.
فارغتان.
لكن تركيزهما… كان دقيقًا بشكل مزعج.
الدب وقف بالكامل.
كان أطول من الجميع.
جسده ضخم، غير متناسق، كأن شخصًا ما حشاه على عجل دون أن يهتم بالهيكل الداخلي.
ذراعاه انفتحا ببطء.
صوت خرج من داخله—
معدني.
مخنوق.
دافئ أكثر مما يجب.
“أعطني…”
توقّف جزءًا من الثانية.
“…عناقًا.”
_____
كلمة المؤلف:
يوووو هل استطعتم اكتشاف هذا مسبقا؟ أقصد كل من امر ماهاراتا و حتى الدب.. وضعت نقاط مخفية في الفصول السابقة هيهي.
المهم فتحت سيرفر ديسكور في خانة الدعم