مرَّ اليومان التاليان بشكل غريب… هادئ جدًا.
كأن الغابة، بكل وحوشها وعيونها الخفية، قررت منحه استراحة قصيرة قبل أن تستعيد مجنونيتها المعتادة.
لم يظهر شيء ضخم.
لم يسمع خطوات تقتلع الأرض.
ولم يلمح ظلًا يراقبه من بين الأشجار.
كان هذا الهدوء نعمة… ولعنة.
فالهدوء في هذه الغابة ليس علامة أمان، بل علامة انتظار.
ومع ذلك، لم يتوقف.
عاش اليومين بالوتيرة ذاتها التي فرضها على نفسه.
الصيد… التدريب… النوم.
ثلاثية البقاء لا يعرف سواها الآن… بإضافة الاستمناء.
خلال التحرك بين الأشجار، اصطاد ثعلبين في الصباح، ثم ثعلبًا ثالثًا في المساء.
كانت الثعالب صغيرة وسريعة، لكن رينجي أصبح دقيقًا بما يكفي ليصيبها من مسافة متوسطة.
ظهر إشعار النظام كل مرة:
[تم القضاء على الهدف: ثعلب بري]
+7 نقاط حيوية
ثم بعد ثلاث ساعات، تمكن من اصطياد أرنبين بريين:
[تم القضاء على الهدف: أرنب بري]
+5 نقاط حيوية
معدل صغير… لكنه ضروري.
لكنه لم يحصل على شيء يستحق الاحتفال…
حتى رأى ذلك الخنزير الأسود الصغير.
كان ثقيلًا بعض الشيء، ومشاكسًا، لكن إصابته كانت مثالية.
[تم القضاء على الهدف: خنزير غابة صغير]
+20 نقطة حيوية
مجزٍ، أفضل بكثير من الأرنب.
وفي اليوم الثاني… ظهر طائر ضخم قرب جدول الماء.
ريش أخضر–أزرق، ذيل طويل يلمع تحت الشمس.
طاووس.
ابتسم رينجي بخفة.
ليس لأنه أجمل صيد…
بل لأنه كان ثابتًا، كأن القدر يضعه في خط النار مباشرة.
طلقة واحدة، خفيفة وبعيدة، أسقطته.
[تم القضاء على الهدف: طاووس]
+15 نقطة حيوية
ممتاز… ممتاز جدًا.
وبعد أن أكمل تنظيف الصيد وترتيبه، ظهر الإشعار الذي كان ينتظره منذ أيام:
[الخبرة مكتملة]
تم رفع المستوى إلى 4.
توقف رينجي.
شعر بشيء يشبه الارتياح… ثم الإثارة… ثم القلق.
كان هذا ما يعمل لأجله.
ما يصطاد من أجله.
ما يخاطر بحياته كل يوم من أجله.
نظام النقاط…
المستوى…
المكافآت…
ضغط على الإشعار.
────────────────────────
البيانات الشخصية (بعد رفع المستوى)
────────────────────────
■ الاسم: يوسوكاوا رينجي
■ الموهبة: B+
■ المستوى: 4 (150/31)
■ الثروة: 30 عملة
■ السمات الأساسية:
• الدقّة ............... B
• الثبات ............... D
• التركيز .............. C-
• الاستشعار ........... F+
• قراءة الحركة ........ D-
• الاستعداد ........... D
• التحمل ............... C-
• الانضباط ............ F
────────────────────────
ظهرت المكافأة:
[تم الحصول على: 30 عملة]
[تم الحصول على: إكسير انضباط (درجة C)]
عقد حاجبيه.
“إكسير واحد فقط؟ توقعت اثنين على الأقل… أو واحدًا للثبات.”
لكن النظام لم ينتهِ.
ظهر إشعاران إضافيان:
[تم الحصول على: رصاصة برونزية – طلقة واحدة]
[تم الحصول على: تذكرة يانصيب برونزية]
رفع رينجي رأسه ببطء.
“هممم…”
الرصاصة وحدها جعلت قلبه يرفرف.
ثم نظر للمكافأة الثانية…
وتذكر شيئًا في داخله… شيء قديم:
هوسه بألعاب الحظ والعجلات.
الحلقات، الأضواء، الأصوات، الاحتمالات…
شيء في عقله يشتعل كلما رأى عجلة تدور.
جلس على الأرض، فتح النظام، ثم:
“حسنًا… لنرى ما الذي حصلنا عليه.”
فتح الترسانة.
كانت فارغة تمامًا بعد كسره للقوس… باستثناء العنصرين الأخيرين اللذين حصل عليهما الآن.
قرأ مواصفات الرصاصة البرونزية:
● تصحيح مسار متقدم: تتبع الهدف بنسبة 15% بعد الإطلاق
● اختراق أعلى: قادرة على قتل جاموس بطلقة واحدة إن أصابت مكانًا قاتلًا
● زيادة نسبة المكافآت: +10%
● فعّالة ضد الوحوش السريعة
اتسعت عيناه.
تساءل: ماذا لو حصل على الفضي أو الذهبي؟
ثم تمالك نفسه.
“لا… دع قدميك على الأرض.”
أغلق خانة الرصاصة وانتقل إلى التذكرة.
كانت طويلة، براقة، مرسومة بخطوط ذهبية رفيعة، وكأن النظام يصنع منها حدثًا تعليميًا مهمًا.
وعندما ضغط عليها، ظهرت حلقة يانصيب ملونة أمامه—ضخمة، تملأ نصف الكوخ.
مئات الجوائز تدور بسرعة:
ذخيرة مختلفة
بنادق غريبة
مهارات
ملابس ومأكل
مواد تطوير
خانات مبهمة
تذاكر يانصيب أخرى
وحتى أدوات لم يرها من قبل
تصميم العجلة كان مذهلًا.
ملونًا، نابضًا بالحياة.
يدخل العقل ثم يخدره.
رِنجي، الذي كان مهووسًا بالكازينو من قبل…
بدأ يشعر بالحرارة ترتفع في صدره.
“تبا… أحب هذا النوع…”
أدخل التذكرة.
دارت العجلة بسرعة.
ثم أسرع.
ثم أسرع حتى اختفت كل التفاصيل كأنها شريط ضوئي واحد.
الكوخ كله أصبح ضبابًا من الألوان.
ثم… تباطأت.
تبا… لا تتباطأ… أسرع… أسرع…
لكن النظام لم يسمعه.
توقفت.
المكافأة الأولى:
مهارة — سيد الرياح.
توقع شيئًا يتعلق بقراءة الرياح أو تحسين مسار الرصاصة.
لكن… شيء فيه لم يثق بالمكافأة الأولى.
“هممم… لنجرب مرة أخرى.”
حرّك العجلة مجددًا.
دارت.
أسرع.
تباطأت.
ثم—
المكافأة الثانية:
رصاصة المضاعفة.
فتح فمه قليلًا.
“هذا… مربك.”
مهارة مقابل رصاصة.
مهارة قد تغيّر مستقبله…
أو رصاصة قد تنقذه من موت مؤكد كما حدث مع الأورانجوتان.
جلس على الأرض، وضع مرفقيه على ركبتيه، شبك أصابعه.
“حسنًا… دعنا نرى خصائص كل واحدة… قبل أن أقرر.”
ضغط على زر عرض التفاصيل.
ظهرت نافذة شفافة بلون أزرق باهت، تتوهج بخفة أمام وجهه.
بدأ أولًا بقراءة خصائص سيد الرياح.
[المهارة: سيد الرياح — درجة برونزية]
● القدرة على استشعار حركة الرياح بزاوية 180 درجة
● تنبؤ تلقائي بنسبة 25% لمسار تغيّر الرياح خلال 1.5 ثانية
● زيادة دقة قراءة المسار بنسبة +10%
● فعّالة ضد:
– الأهداف المتحركة
– المسافات البعيدة
– الرياح غير المنتظمة
● نوع: مهارة دائمة
────────────────────────
قرأها مرتين، ثم مرة ثالثة.
“هاه… تمامًا كما توقعت.”
الاستشعار: F+
قراءة الحركة: D-
الرياح دائمًا تضربه على وجهه وتضحك…
هذه المهارة…
كانت فعليًا عكّازًا دائمًا لاثنين من أضعف خصاله.
وفوق ذلك… ليست طلقة.
ليست شيئًا يُستخدم مرة وينتهي.
“هذا… منطقي. العقل يقول خذها. رصاصة واحدة؟ مقابل مهارة… دائمة؟”
هز رأسه.
كان القرار شبه محسوم.
لكن الفضول يحكم البشر…
أما رينجي ففضوله أقرب إلى مرض.
“حسنًا… لِنرَ فقط ما الذي تقدمه رصاصة المضاعفة. مجرد نظرة… ثم أختار سيد الرياح.”
ضغط على الرصاصة الثانية.
ظهرت نافذة جديدة.
مربع صغير… لكنه بدا مختلفًا.
الخطوط حوله ذهبية دقيقة، والكتابة تتوهج كأنها شرارات.
قرأ السطر الأول. لم يتأثر.
قرأ السطر الثاني. بدأت عيناه تتسعان.
ثم وصل إلى السطر الأخير…
وفجأة—
شهق.
شهق بصوت مسموع، حتى أنه وضع يديه على رأسه بلا وعي.
[الرصاصة الخاصة: رصاصة المضاعفة]
● تستخدم مرة واحدة فقط
● عند قتل أي هدف بهذه الرصاصة:
→ يتم مضاعفة مكافأة الصيد عشوائيًا إلى إحدى القيم التالية:
• 10×
• 100×
• 1,000×
• 10,000×
• 1,000,000× (نادر جدًا)
● تطبق على:
– النقاط الحيوية
– العملات
– الجوائز الخاصة
– السقوط النادر
● لا يمكن التأثير على النتيجة.
● يمكن استخدام الرصاصة مرة واحدة فقط.
────────────────────────
توقفت عيناه عند الرقم الأخير:
مليون.
شفتاه انفصلتا قليلًا.
شعر كأن عظام وجهه تريد الابتسام رغمًا عنه… ثم تتجمد.
“م… مليون؟”
قالها ببطء شديد، كأنه يخاف أن يسمع النظام اعتراضه.
كررها ثانية:
“مليون…!؟”
كانت الكلمة صفعة كهربائية.
ضرب رأسه براحته، غير مصدّق.
هذا الرقم يمكنه…
قلب اللعبة.
قلب الغابة.
قلب حياته كلها.
ليس مجرد مستوى.
ولا بندقية جديدة.
ولا مخيم أفضل.
بل… حياة جديدة كاملة.
“لا… انتظر… مستحيل… شيء كهذا… موجود؟ موجود هكذا فقط؟!”
بدأت كل حساباته القديمة تتحطم.
الخيار الذي كان “واضحًا” قبل دقيقة…
أصبح الآن نكتة.
مهارة دائمة؟
جميلة.
مفيدة.
لكن…
رقم واحد…
طلقة واحدة…
قد تساوي مليون ضعف مكافأة أي صيد؟
شعر بالدوخة.
الكوخ ضاق عليه.
أو ربما…
هذا مجرد انعكاس لشعور خطير أحبه منذ زمن:
شعور القمار.
النسبة الصغيرة.
الإمكانية المستحيلة.
الاحتمال الذي يحرق الدم.
“تبًا…”
تمتم ببطء.
كانت عيناه معلقتين على السطر الأخير:
1,000,000×
توقف الزمن هناك.
وهكذا… انتهت حساباته كلها.
وتحوّل قراره من “سهل” إلى لغز قاتل.
عليه الآن…
أن يختار بين:
الأمان
أو
الجنون.