لم يكن بحاجة لأن يعترف بصوته…
يكفي أن يرى نفسه كل صباح يخرج من المخيم، يتحرك بين الأشجار، ويحدّق طويلًا في الأعماق…
بحثًا عن فريسة تستحق رصاصة واحدة.
الرصاصة.
الرصاصة التي اختارها بدل المهارة الدائمة.
قرار لم يندم عليه…
بعد.
لكن الصمت الطويل للغابة في الأيام التالية جعله يشعر وكأنها تسخر منه.
كانت ثلاثة أيام تقريبًا مقفرة الصيد.
اليوم الأول…
بضعة قنافذ.
نقاطها ضئيلة، لكنها كانت كل ما وجد.
اليوم الثاني…
أرنب واحد… بالكاد.
كأنه كان يعلم أنه يحمل “الرصاصة المقدسة” ويختبر صبره.
اليوم الثالث…
قط بري…
قط بري شيطاني جعل رينجي يطارد ظله لساعات كاملة، ثم اختفى بين الشجيرات.
خسر ذخيرته عليه بلا فائدة.
والقط كان يلتف من بعيد وكأنه… يضحك.
بعد كل هذا المجهود؟
20 نقطة حيوية فقط.
ابتلع إحباطه.
فتح النظام.
ورأى ما كان يخشاه:
للمستوى الخامس…
النقاط المطلوبة قفزت بشكل فاحش.
بعد أن كان المطلوب في المستوى الرابع فقط 90، أصبح المطلوب الآن 150.
دفعة واحدة بلا أي منطق أو سبب.
قفزة لا يمكن الاعتراض عليها.
ولا يمكن شتم النظام بسببها.
“طبعًا… طبعًا سيحدث هذا.”
قالها كمن يعترف بحقيقة قدرية.
ومع ذلك… اليوم كان يحمل بصيص ضوء.
قبل دقائق فقط، أنهى آخر مهمة من مهامه اليومية.
ظهر الإشعار:
[تم تقييم الأداء اليومي]
● الجري: A
● تمارين القوة: A
● أهداف ثابتة: C+
● هدف متحرك: C-
● تحدي الرياح: D-
● التركيز الذهني: B+
التقييم العام اليومي: B-
توقف رينجي بعد قراءة النتائج.
لم يكن التقييم مذهلًا… لكنه كان أعلى من المعتاد.
ثم نصبت ابتسامة صغيرة خفيفة على وجهه.
كان سعيدًا لسببين:
الأول:
أداءه ارتفع بالفعل، خصوصًا في الأهداف المتحركة وتحدي الرياح.
لم يكن الأمر صدفة.
كان أثر إكسير الاستشعار واضحًا، فقد رفع تقييم هذه المهارة درجة كاملة.
“جيّد… جيّد جدًا.”
تمتم وهو يتذكر كيف كان تقييم الاستشعار في السابق:
F+.
درجة تشبه نبض رجل ميت.
استعاد ثقته مؤقتًا.
ولم يندم في النهاية على عدم اختيار سيد الرياح.
في النهاية…
بعد استخدام رصاصة المضاعفة سيعرف الحقيقة:
هل سيحصل على الجائزة الكبرى؟
أم سيحصل على… “الأصبع الأوسط في وجهه”.
السبب الثاني:
اليوم ينتهي الأسبوع الثاني من المهام اليومية—المرحلة الثانية كاملة.
سبعة أيام من التقييمات، النضال، التصويب، والشتم.
سبعة أيام لم تكن جميلة… خصوصًا بداياته المتعثرة.
“أي شيء فوق C سيكون ممتازًا…”
قالها وهو يمسح جبينه المبلل.
ظهر التقييم الأسبوعي أمامه:
[التقييم الشامل للمرحلة الثانية]
● الجري: B
● القوة العامة: A-
● الثبات في القنص: C
● دقة الأهداف المتحركة: C
● تقدير الرياح: E-
● الصمود الذهني: B
● الالتزام بالمهام: B-
التقييم العام للمرحلة الثانية: C
رفع رينجي رأسه نحو الشاشة.
لم يشعر بالصدمة… ولا الخيبة… ولا الغرور.
بل شعر بشيء واحد فقط:
"العدالة".
فتح رينجي نافذة المكافآت، وهو يشعر بمزيج غريب من الرضا واللامبالاة.
نفس المكونات تقريبًا:
● 3 أكسيرات
● 50 عملة
● 40 نقطة حيوية
● رصاصة برونزية
“جميل… لكن ليس جميلًا بما يكفي لأبكي.”
حدّث نفسه ساخرًا وهو يخزّن الأغراض.
لم يتوقف طويلًا.
يدرك أن كل المكافآت… مهما بدت كثيرة الآن، ستتلاشى مثل بخار على صخرة ساخنة عند أول مواجهة مع شيء حجمه أكبر من كلب.
لكن قبل أن يبتعد عن الشاشة—
دينغ!
نافذة جديدة ظهرت بلمعان أزرق هادئ… وكأن النظام يستعد لشيء مهم.
[بداية المرحلة الثالثة]
● الجري: 3 كم خلال أقل من 14 دقيقة
● القوة:
- 150 ضغط
- 150 عقلة
- 20 دقيقة وضعية القنّاص
● الأهداف الثابتة:
- إصابة 30 هدفًا (100م – 300م – 600م)
● الأهداف المتحركة:
- إصابة هدفين متحركين بسرعة مختلفة (20 طلقة)
● تحدي الرياح:
- تقدير الرياح لمدى 400م+ (3 محاولات فقط)
● التركيز الذهني:
- جلسة تنفّس وتمارين ضبط نبض
- اختبار استعادة هدوء بعد خطأ متعمّد
■ ملاحظة:
سيتم تطبيق عقوبات تلقائية عند الفشل في أي مهمة.
تجمّد رينجي.
“…عقوبات؟”
لم يكتبوا ما هي.
وهذا وحده جعل صدره ينقبض.
الخيال دائمًا أسوأ من الحقيقة.
وبما أن النظام يعشق إذلال اللاعبين… فهو متأكد أن “العقوبات” ليست شيئًا بسيطًا مثل خصم نقاط.
ربما صدمات؟
تقييد قدرات؟
أو—
تخفيض سمات؟
“لا. لا أريد أن أعرف… ولا أن أجرب.”
ابتلع ريقه.
ضغط على زر الإغلاق.
لكن النافذة التالية كانت مفاجأة أخرى:
[مهمة جانبية — جديدة!]
● الهدف: صيد 10 كابيبارا
● المكافأة: فتح الشبكة لمدة ساعة واحدة
رفع حاجبيه.
“الشبكة…؟”
إنها الخانة الوحيدة التي بقيت مغلقة منذ وصوله.
كل شيء آخر جربه… إلا هذه.
كانت أشبه بباب خلفي في لعبة، أو غرفة سرية.
والآن…
مهمة بسيطة “نسبيًا” لفتحها؟
“ربما… معلومات؟ خرائط؟ لاعبين آخرين؟”
فكرة “لاعبين آخرين” جعلت جلده يقشعر.
إن وجدوا… فهل يعيشون تجربة مشابهة؟
حتى احتمال عودته لعالمه الأصلي ظهر في عقله.
لكن ساعة واحدة لن تكفي لمعرفة كل شيء.
لذا يجب أن يستغلها بأذكى شكل.
لكن…
المكافأة ليست مجانية.
الكابيبارا تبدو لطيفة…
لكنها سريعة، تعيش في مجموعات، وتركض كالصاروخ.
والمشكلة الأكبر:
لم يرَ أيًّا منها منذ وصوله.
ومع ذلك…
“الشبكة… تستحق أن أكسر عظامي من أجلها.”
جلس على حافة السرير، أخذ نفسًا، ثم سأل الفتاة الافتراضية:
“كم من الوقت أمامي لإنهاء المهمة الجانبية؟”
أجابت بصوت بارد لكنه مختلف قليلًا:
“ليس هناك مهلة… لكن التردد قد يفوّت عليك فرصة لن تتكرر.”
تجمّد.
هذه ليست جملة برمجية جاهزة.
كانت… أقرب إلى نصيحة.
أو تحذير.
“أنتِ… لم تقولي ذلك من قبل. ما الذي يحدث؟”
رفعت رأسها الافتراضي قليلًا:
“نحتاج إلى كل لاعب.”
شعر ببرودة أسفل ظهره.
“…ولماذا؟”
أجابت بعد ثانية ثقيلة:
“لأن اللاعبين… يقلّ عددهم.”
الصمت الذي تلا كلماتها كان مثل سقوط صخرة في بئر بلا قاع.
“…كم لاعب مات؟”
لم تجب.
ربما لم يسمح لها النظام.
اختفت الشاشة.
وبقي رينجي وحده…
لكن لأول مرة لم يشعر أنه وحيد فعلًا.
هناك شيء يتحرك في الخفاء.
شيء أكبر من الصيد.
أكبر من المهام.
شيء يتغيّر مع كل مرحلة.
رفع بندقيته، قبض عليها بقوة.
“حسنًا…”
ابتسم ابتسامة صغيرة مشحونة.
“هيا نبحث عن كابيبارا.”
_____
شرح المؤلف:
الكابيبارا (Capybara)
الكابيبارا أكبر القوارض في العالم، وهو حيوان نصف مائي يعيش في أمريكا الجنوبية قرب الأنهار والبحيرات والمستنقعات. يتميّز بطباعه الهادئة وقدرته على السباحة بمهارة عالية، ويُعرف بتعايشه السلمي مع مختلف الحيوانات، مما جعله رمزًا للهدوء والأنس.