"هيا نبحث عن كابيبارا… أجل، اللعنة لهذا."

أصبحت المهام اليومية تأخذ منه وقتًا أطول، ورغم ذلك كان يحاول إنهاءها كلها… خصوصًا بعدما دخلت العقوبات إلى جانب المكافآت. بات يعيش حرفيًا بين الجزرة والعصا. وهذا ما جعل وقت الصيد اليومي يتقلّص شيئًا فشيئًا.

أربعة أيام… أربعة أسوأ من سابقتها. حرفيًا: فشل ذريع.

لا صيد واحد.

لا حتى حمامة تحفظ ماء وجهه.

رفع بندقيته نحو السماء وأطلق رصاصة غاضبة شقّت الهواء.

"آآآه! تبا لكِ أيتها الغابة! عندما أريد حيواناتك لا تظهرين، وعندما ترغبين… تحضرين لي أسوأ مفترسيك!"

ارتجفت الأشجار من صوته، طارت الطيور في أسراب مذعورة، وقفزت السعادين والقرود من الأغصان.

ثم… بريق ضرب عقله.

"هذا العالم حقيقي ويتأثر بما يحدث!"

ثلاثة أسابيع وهو يجوب المنطقة ويصطاد ويمسح كل شبر منها.

بطبيعة الحال، أي حيوان يملك ذرة ذكاء سيحاول تجنّبه على الأقل… أو يغيّر موطنه تمامًا.

إلى أي حد يمكن لصوت إطلاق النار أن يصل؟

تنهد، محاولًا تقدير المسافة التي قد تكون الحيوانات قد هاجرت إليها.

كانت هناك عدة طرق للصيد، وطرق كثيرة كان رينجي يتجنبها لأنه يكره الفشل… لكنه أيضًا يكره المحاولة.

ومن طرق الصيد التي كان يعرفها:

1. الصيد بالكمائن: بناء مخبأ والانتظار الطويل حتى تمرّ الطريدة.

2. التعقب البطيء: تتبع آثار الأقدام والروائح وحفر الأرض، وهذا صعب بالنسبة لمبتدئ مثله.

3. الصيد بالمطاردة: إجبار الحيوان على الهروب ثم تضييق المسافة وإسقاطه، وقد فشل فشلًا ذريعًا عدة مرات.

4. نصب الفخاخ: حبال، حفر، مصائد وزن… أقل مجهودًا ولكن تحتاج وقتًا وإعدادًا، وهذا لم يكن مناسبًا له أبدًا.

5. الصيد عند مصادر الماء: مراقبة النهر أو البركة حتى يأتي الحيوان عطشانًا… المشكلة أنه لا يوجد أي مصدر مياه.

رينجي… بطبيعته كان يكره الفشل، لكنه يكره المحاولة أيضًا.

لذا كان يفضّل الأولى: الرصد والانتظار إلى أن تمرّ طريدته أمامه بكل كرم.

ولم يغامر أبعد من كيلومترات قليلة عن مخيمه.

لكن الآن؟

الآن لديه سببٌ إضافي يجبره على التحرك.

الكابيبارا.

عليه أن يجد نهرًا أو مستنقعًا أو أي مصبّ مائي، فذلك موطنها الطبيعي.

وإلا… ستظل تلك المهمة الجانبية تنمو فيها الطحالب… وتتعفّن للأبد.

فتح البيانات الشخصية:

────────────────────────

■ الاسم: يوسوكاوا رينجي

■ الموهبة: B+

■ المستوى: 4 (150/101)

■ الثروة: 81 عملة

■ السمات الأساسية:

• الدقّة ............... B

• الثبات ............... D+

• التركيز .............. C-

• الاستشعار ........... E+

• قراءة الحركة ........ D-

• الاستعداد ............ D

• التحمل ............... C-

• الانضباط ............. E

────────────────────────

استعمل كل الإكسيرّات التي حصل عليها. كلها من المستوى C، ولذلك ارتفعت فقط السمات التي تعرف أنها تستجيب لهذا النوع:

الانضباط ارتفع قليلًا…

الثبات تحسّن بشكل ملحوظ…

أما الدقة؟ كان يعرف مسبقًا أنها لن تتحرك سنتيمترًا واحدًا.

لطالما لاحظ ذلك من ألعاب الفيديو: إن كانت موهبتك أعلى من مستوى التعزيز، فلن تتغير السمات.

ولأن دقته B، فإكسير C لن يغيّر شيئًا. يحتاج إلى إكسير B أو أعلى.

لكن هذا لا يهم.

ما يحتاجه الآن هو الثبات… والانضباط… والاستعداد.

الدقة آخر همومه طالما سيطلق من وضع ثابت.

أغلق النظام وهو يمشي بلا تركيز، فقط ليحمي محيطه البصري من التشتت.

ثم… توقف فجأة.

شمّ شيئًا.

رائحة الماء.

اندفع بخطوات أسرع، يتتبع الرطوبة في الهواء، حتى ظهرت أمامه ضفة نهر واسعة…

وكانت تنبض بالحياة.

طيور النهر ذات السيقان الطويلة تبحث عن الأسماك قرب الحافة.

سعادين صغيرة تشرب وهي تنظر حولها في قلق.

زوج من الغزلان ينحني ليبلل شفتيه.

وتمساح نصف مدفون في الطين يراقب بصمت شديد.

لكن كل هذا لم يهمه.

ما يهمه… ما جعل لعابه يسيل دون إرادة…

هو القطيع الكبير الذي يتمدد تحت الشمس بلا مبالاة.

كابيبارا.

أكبر قوارض العالم… وهدف مهمته الجانبية اللعينة.

انخفض ببطء، زاحفًا نحو شجيرة منخفضة توفر غطاء ممتازًا.

اختار نقطة رمي ثابتة، ثبّت مرفقيه في الأرض، ووجّه البندقية نحو أقرب واحد.

دينغ!

وصل الإشعار متأخرًا.

[تم رصد الهدف: كابيبارا عملاقة]

المكافآت: 40 نقطة حيوية أو 55 عملة (اختياري)

لم يكن منظر رينجي لطيفًا أو محترفًا كما تخيّله.

قلبه يخفق بسرعة.

يداه ترتجفان — رغم ارتفاع الثبات، ما يزال سيئًا.

والعرق يتجمع خلف عنقه من التوتر.

نفس…

اثنان…

ثلاثة…

أطلق.

الطلقة اخترقت الهواء كصفعة.

ارتفع أحد الكابيبارا في الهواء قافزًا من الصدمة قبل أن يسقط على جنبه.

القطيع لم يفهم ما حدث… لثانية واحدة فقط.

وهذه الثانية… كانت هدية سماوية.

أعاد تعبئة البندقية بسرعة لم يعرف أنه يملكها.

أدار الفوهة نحو آخر كان يحاول الهرب.

بووم!

أصابه.

ليس في نفس المكان، لكن كافٍ لإسقاطه.

فجأة انفجر النهر فوضى كاملة:

قفزات في الماء، صراخ حيوانات، حركة عشوائية…

ثم اختفى القطيع بالكامل داخل الأدغال.

ظل رينجي جالسًا مكانه، ويده ترتعش من خليط من الأدرينالين والصدمة.

سمتا الاستعداد والثبات لا يزالان ضعيفين…

ولولا المفاجأة التي شلّت القطيع للحظة، ما كان ليصيب حتى واحدًا.

لكنّه… أصاب اثنين.

اثنين… في عملية واحدة.

ابتسم… ابتسامة بطيئة، متوحشة، وممتلئة بالثقة.

لقد وجدها.

جنة الصيد الخاصة به.

2025/12/06 · 63 مشاهدة · 748 كلمة
نادي الروايات - 2026