وكأن الحظ انقلب لصالحه… تمامًا مثل عشيقة تغار.
رغم أنّ وقت صيده أصبح أقصر بسبب بُعد النهر، وخوفه من حلول الليل وما يخرج معه من مفترسات، إلا أنّ فعالية الصيد نفسها ارتفعت بشكل لا يُصدّق.
بل مهول.
ببساطة: كل دقيقة يقضيها هناك تعادل نصف يوم صيد في الغابة الجافة التي اعتادها.
وفي يوم اكتشافه للنهر وحده…
اخترق المستوى الخامس.
هو الذي أقسم سابقًا أنّ الوصول إليه يتطلب معجزة أو دماء نصف غابة.
والآن؟
بدأ يقترب من المستوى السادس رغم أنّه يتطلب 250 نقطة كاملة!
رقم أزعجه بمجرد النظر إليه، لكنه لم يستطع منع ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيه.
لم يكن يتوقع أن يتقدم هكذا.
لكن لحظة تحقّق الأماني انتهت سريعًا عندما فتح صندوق المكافآت.
كان ينتظر شيئًا مبهرًا… على الأقل إكسير B، أو سلاحًا جديدًا، أو حتى مهارة بسيطة.
لكن ما وجده هو: إكسير واحد من المستوى C للدقة… الذي لن يرفع السمة وكان بلا فائدة.
حدّق فيه لثوانٍ طويلة.
كانت تلك لحظة شعر فيها أن النظام خجل أن يقول:
"لن أعطيك شيئًا."
فوضع له هذا الإكسير كترضية رخيصة.
ثم… بعض العملات.
و… قطعة شوكولاتة؟
رفع الشوكولاتة بين إصبعيه.
حدّق فيها.
تنهّد.
"هه… مضحك جدًا."
ظنّها نكتة سمجة…
لكنها كانت لذيذة.
لذيذة بما يكفي ليغفر جزءًا من قلة احترام النظام له.
نظر إلى قائمة المكافآت مرة أخرى.
كانت تبدو حرفيًا كسلة مهملات رقمية.
بل ربما سلة المهملات نفسها كانت ستحوي شيئًا أفضل من هذا.
ثم أدرك شيئًا آخر… مزعجًا.
ما الذي كان يفعله طوال اليوم؟
كان يستلقي على بطنه قرب شجرة، يصوّب، ويطلق على أي حيوان يجرؤ على القدوم للشرب.
لا تعقّب…
لا مطاردة…
لا توتر…
لا جهد سوى ضغط الزناد.
ربما — فقط ربما — النظام يكافئ على الجهد المبذول… وليس على النتيجة وحدها.
حاول إقناع نفسه بهذا المنطق.
بذل جهدًا في إقناع نفسه.
اختلق تبريرات.
حاول إيجاد جانب منطقي في الأمر.
لكن في النهاية، رفع رأسه إلى السماء وقال بكل وضوح وصراحة:
"تبا… هذا. ليس. عادلاً."
عاد للتركيز.
سبب وجوده هنا منذ البداية كان الكابيبارا.
صيد عشرة منها… وسيفتح خانة الشبكة أخيرًا.
تسعة في الحقيبة.
وبقي واحد فقط.
واحد… وتتحقق المكافأة التي لاحقها طوال هذا الأسبوع الكئيب.
لكن يبدو أن هذه المخلوقات أصبحت أكثر حذرًا.
انتظر طويلًا—أطول من المعتاد—حتى بدأت الشمس تسحب أطرافها من السماء، والظلال تتمدد فوق ضفة النهر كأفاعٍ سوداء باردة.
جزءه العاقل همس له:
انهض. غادر. الليل ليس وقت الصيد.
لكن الجزء الآخر…
الجزء الذي يتحكم بكل لاعب ألعاب فيديو منذ بداية البشرية…
ليس المشروبات الغازية ولا المكافآت…
بل خوف تفويت الفرصة.
ذلك الذي لا يعرف معنى "غدًا".
ذلك الذي لا يرى إلا آخر واحد.
جنون آخر هدف.
وللأسف… كان هذا الجزء هو المسيطر الآن.
ظلّ ثابتًا، يراقب، عينيه نصف مغمضتين من التعب والترقّب.
ثم… وأخيرًا… ظهر.
[تم رصد الهدف: كابيبارا عملاقة]
المكافآت: 40 نقطة حيوية أو 55 عملة (اختياري)
كابيبارا منفرد، يتقدّم بغباء تجاه الماء.
خطواته بطيئة، لكنه داخل مجال الرؤية… داخل دائرة الموت…
وغبي لدرجة أنه لم يلتفت حوله مرة واحدة.
الليل بحوافه البنفسجية بدأ يبتلع الألوان.
الرؤية أصعب.
يده ترتجف أكثر.
وبندقيته لم تعد مستقرة كما في النهار.
لكنه ثبّت أنفاسه، وركز على كتلة الجسد لا على التفاصيل…
وتجاهل كل الأصوات التي بدأت ترتفع من الغابة حوله.
ضغط الزناد.
بووم.
تدحرج الكابيبارا على جنبه، ساقاه تتحركان في الهواء قبل أن يستسلم تمامًا.
وفور سقوطه، ظهر أمام عينيه إشعار النظام:
[تهانينا! لقد أكملت المهمة الجانبية: صيد 10 كابيبارا.]
[هل ترغب بفتح مكافأتك الآن؟]
كان سيفكر… أو يسخر… أو يتفاوض مع الشاشة—من يدري.
لكن كل ذلك اختفى في لحظة واحدة.
زئير.
حرفيًا زئير هزّ الهواء من حوله.
تجمّد.
التفت حوله ببطء متأخر.
وأغلق نافذة النظام بعنف لأول مرة في حياته.
الظلام حلّ.
تمامًا.
لم يعد يرى غير الخطوط السوداء بين الأشجار.
هسهسة شيء ضخم يتحرك على العشب الجاف.
ثم…
"تبا… تبا… كان بإمكاني الانتظار للغد…"
لم يمنحه أحد فرصة للندم أكثر.
ظهر من قلب الظلام…
ياجور ضخم، كتلة عضلية مغطاة بفراء داكن وعيون جائعة.
لم يتردد لحظة، لم يطلق تحذيرًا…
بل انقضّ مباشرة—على وجهه.
ظهر الإشعار فوق عينيه بوقاحة لا تحتمل:
[تم رصد الهدف: ياغور]
المكافآت: 100 نقطة حيوية أو 120 عملة (اختياري)
ردّ عليه رينجي من داخل عقله بأول شيء خطر له:
"تبا… ليس وقتك."
أغلق الإشعار بلا أدنى اهتمام.
كل تركيزه انصبّ على الشيء الذي يقفز نحوه، على كتلة الفراء الداكنة التي لا يوقفها منطق ولا نظام.
لحسن حظه—أو ربما لغبائه المتكرر—رفع ذراعه في اللحظة الأخيرة، فقط ليحمي رأسه.
لكن هذا يعني شيئًا آخر…
أن ذراعه أصبحت بين فكي الياجور.
وانغلقت.
لحظة صمت غريبة…
ثم—
كراااك.
الصوت الذي لا يريد بشر سماعه من جسده.
صوت تهشيم العظام.