الفصل 155: الغرفة المتربة

سار ترافالغار في ممرات قلعة مورغين المعتمة، يتردد صدى خطواته خافتاً على الجدران الحجرية. كان الخدم قد انصرفوا للنوم، تاركين القاعات هادئة بشكل غريب. دفع بيده الباب الخشبي الثقيل لغرفته القديمة، فاستقبله هواء بارد كريه.

لم تكن الغرفة بمنأى عن الزمن، لكنها كانت كذلك تقريباً. لم يمضِ سوى بضعة أشهر منذ أن نام فيها آخر مرة، ومع ذلك ظل الغبار متراكماً بعناد في الزوايا، وطبقة رقيقة منه تُبهت الأثاث. لم يكلف أحد نفسه عناء تنظيفها. لم يكترث أحد.

دخل ببطء، وعيناه تتجولان في المكان المألوف. "شهرين"، فكر. "هذا كل ما في الأمر. لكنه يبدو وكأنه عمر آخر."

تذكر تلك الأشهر الثلاثة الأولى بعد انتقاله إلى عالم آخر، حين كانت هذه الغرفة سجنه. الصمت، ورائحة الإهمال الخانقة، والتذكير الأجوف بما آل إليه "ترافالغار القديم". خمسة عشر عامًا من البؤس محصورة في هذه الجدران. ذلك ترافالغار الذي غرق في اليأس، حبيسًا حتى جاءه الموت أخيرًا بيده.

تنهد ترافالغار الحالي - ذلك الذي عاش واحداً وعشرين عاماً في عالم آخر - ببطء، ثم انحنى على السرير. وأطلقت المرتبة أنيناً خفيفاً تحت وطأة الغبار وقلة الاستخدام.

حدّق في السقف المتصدّع. تمتم ساخرًا: "بعض الأشياء لا تتغير أبدًا". لكن تحت هذا السخرية، كان هناك ثقلٌ، مزيجٌ من الازدراء لما ترمز إليه هذه الغرفة وحنينٌ غريبٌ مرير.

استلقى على السرير، ووضع إحدى ذراعيه خلف رأسه. وللحظة خاطفة، تخيّل ترافالغار العجوز هنا، يذوي أمامه. فأرٌ محبوسٌ في قفص. منسيٌّ من الجميع إلا مايلا.

لم يدم الصمت طويلاً.

حركت موجة من المانا الهواء، خافتة لكنها لا لبس فيها. لم يكلف ترافالغار نفسه عناء التحرك؛ فقد شعر بذلك الحضور مرات كافية ليعرف من هو.

قال ببرود، وعيناه لا تزالان مثبتتين على السقف: "لقد أصبحت بارعاً في الظهور في الأماكن التي لا يُراد وجودك فيها".

من زاوية الغرفة، خرج شخص من الظلال – كايلوم، شعره الرمادي الفضي ينعكس على ضوء الشموع. كان تعبيره هادئًا، وقوامه مثاليًا، كما لو أن ظهوره المفاجئ كان أكثر شيء طبيعي في العالم.

قال كايلوم بنبرة هادئة ولكنها تحمل في طياتها معنى عميقاً: "لقد كنت جريئاً الليلة يا سيدي الشاب. متهوراً، كما قد يقول البعض. أن تتحدث بهذه الطريقة أمام الزوجات والورثة... كان من الممكن أن ينتهي الأمر بشكل سيء."

نهض ترافالغار ببطء، ينفض الغبار عن كمّه. ثبتت عيناه الزرقاوان الداكنتان على عيني كايلوم. "أعلم،" اعترف بصوت منخفض لكن حازم. "لكن كان عليّ فعل ذلك. لم أزحف إلى هنا لأحني رأسي وأهز ذيلي كحيوان أليف. إن أرادوا الطاعة، فلن يجدوها فيّ."

حدّق كايلوم فيه بصمت للحظة، وعيناه الذهبيتان تبحثان عنه. ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة. "إذن قررت الخروج من القفص."

ابتسم ترافالغار ابتسامة خفيفة. "لم أكن أعلم أنني ما زلت في واحدة."

أجاب كايلوم بنبرة مقتضبة، تكاد تكون تأملية: "كل مورغين في قفص".

حوّل كايلوم نظره نحو النافذة، حيث كان الثلج يضغط بخفة على الزجاج. وظلت نبرته ثابتة، لكنها أصبحت أثقل من ذي قبل.

بدأ حديثه قائلاً: "سيتجاهل فالتير ما قلته على العشاء. إنه يعرف قيمتك جيداً ولن يعاقبك علناً. لكن الجنازة... الأمر مختلف. سيحضرها جميع أفراد عائلة مورغين - الشيوخ، والأعمام، والعمات، وأبناء العمومة، وسيلس. إنها عادة قديمة. وستكون الأنظار كلها عليك."

استقام ترافالغار قليلاً على السرير، واختفت حدة تعابيره المعتادة. قال بهدوء: "أتفهم. لن أسبب مشاكل هناك. موردريك يستحق أفضل من ذلك."

درسه كايلوم، كما لو كان يقيس مدى صدق كلماته.

انخفض صوت ترافالغار، وكأنه يتأمل. "عشتُ معه ثلاثة أسابيع في إقليدس. معه، ومع أنثيرا، ومع سيليس والتوأمين. لم تكن مدة طويلة، لكن... شعرتُ وكأنني بين أهلي. شعورٌ أفتقده في هذه القلعة." صمتَ للحظة، ونظره يتجه نحو السقف. "أنا مدينٌ لهم على الأقل باحترامي. لقد خسروا أكثر بكثير مما خسرتُ."

للمرة الأولى، لم يكن في صوته سخرية، ولا لسعة مخفية بين الكلمات. مجرد حقيقة بسيطة.

أومأ كايلوم برأسه ببطء. "إذن التزموا بذلك. احترموا التقاليد، واحترموا ذكراه. سيكون لذلك وقعٌ أقوى من أي تحدٍّ."

زفر ترافالغار من أنفه، وارتخت كتفاه قليلاً. "لا داعي للقلق. سأكون جاداً. من أجل موردريك... ومن أجل العائلة التي تركها وراءه."

ساد بينهما صمتٌ ثقيلٌ لكن ثابت، كما لو أن كليهما يدرك ثقل ما سيحدث. أخيراً، أمال كايلوم رأسه مرة أخرى والتفت نحو الباب. كانت خطواته هادئة ودقيقة، حتى انغلق المزلاج بهدوء خلفه.

جلس ترافالغار وحيداً مرة أخرى، صامتاً، يحدق في ذرات الغبار العالقة في ضوء القمر. اشتدّ الألم في صدره، ليس غضباً، بل ذكرى إقليدس - ثلاثة أسابيع عابرة شعر فيها وكأنه بين أهله أكثر من أي شيء قدمه له قصر مورغين.

تنهد بتعب، ثم نهض، وخلع ملابسه، وجلس متربعًا على ألواح الأرضية الباردة. هدأت أنفاسه، وبدأ همهمة خافتة من الطاقة الروحية تتجمع حوله. سيطر عليه إيقاع التأمل المألوف. شعر به: حافة انفراجة، الحجاب الرقيق الذي يفصل جوهره الحالي عن المرحلة التالية.

"أنا قريب"، فكّر وهو يغمض عينيه ويركّز انتباهه. "قليلاً فقط..."

انقضت الساعات دون أن يشعر بها. بقي ترافالغار ثابتاً على الأرض، أنفاسه منتظمة، والمانا تتدفق في عروقه كمدٍّ جارف. كل دورة تدفعه إلى أقصى حدود طاقته، وكل سحب وإطلاق للطاقة يقربه من ذلك الحاجز الرقيق الذي كان يسعى إليه بشدة لأسابيع.

مع بزوغ الفجر فوق الجبال، غمرت الغرفة هالة ذهبية باهتة. انتشر الضوء على أرضية الحجر ولامس عينيه المغمضتين، فأخرجه من غمرة تركيزه. كان جلده غارقاً بالعرق، وصدره يرتفع وينخفض ​​بقوة كما لو كان قد ركض لأميال.

بصعوبة، نهض ترافالغار. كان جسده يؤلمه، لكن عزيمته ظلت راسخة. حان وقت الاستحمام وتغيير الملابس والاستعداد. الجنازة تنتظره، ومعها عبء إرث مورغين.

2026/05/24 · 81 مشاهدة · 845 كلمة
نادي الروايات - 2026