الفصل 169: السيف في الأرض

تسلل ضوء الفجر الباهت عبر النافذة الضيقة، فصبغ الجدران الحجرية بلون رمادي خافت. استيقظ ترافالغار، وجلس على السرير القاسي، وكان الهواء أشد برودة من الجليد حتى داخل القلعة. فرك وجهه بكلتا يديه قبل أن يُنزل ساقيه على الأرض.

كانت ملابسه السوداء جاهزة - سترة وسروال وقفازات، جميعها مزينة بتفاصيل قاتمة. كانت عادات مورغين تقتضي ارتداء ملابس الحداد، وللمرة الأولى، لم يعترض. ارتدى ملابسه بسرعة، وشعر بالبرد يلسع جلده حتى استقر القماش حوله.

ارتدى حذاءه، وتوقف للحظة، محدقًا في بريق النجوم الخافت الذي لا يزال مرئيًا من خلال النافذة. كان الحصن صامتًا. لا ثرثرة، لا خطوات ثقيلة، فقط صرير الخشب المتقطع أو همس الريح. كان الجميع مستيقظين، لكن لم يجرؤ أحد على رفع صوته اليوم.

شدّ ترافالغار عباءته بإحكام على كتفيه ووقف، زافراً سحابة من الهواء الأبيض. "دعونا نأمل فقط أن يمر اليوم سريعاً."

غادر غرفته، ودقّت حذائه على الحجر وهو ينزل في الممر. كان الخدم يتحركون في صمت، يحملون الشموع والصواني، ووجوههم جامدة من الحزن. نظر إليه بعضهم، لكن لم ينطق أحد منهم بكلمة.

في القاعة السفلية، كان آل مورغاين يتجمعون بالفعل. حفيفٌ خفيفٌ للثياب السوداء مع تجمع الأعمام وأبناء العمومة والأقارب البعيدين، كل وجهٍ منحوتٌ في قناعٍ من الحجر. كان الجوّ أثقل من أي اجتماعٍ شهده ترافالغار في تاريخ البلاط.

اندمج مع الحشد، وعدّل عباءته مرة أخرى وهو يخرج. صدمه البرد كالجدار، لكنه واصل سيره، متتبعاً الموكب المهيب المتجه نحو مقبرة السيوف.

كان الطريق المؤدي إلى مقبرة السيوف يلتف عبر المدرجات العلوية للحصن، وبحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى الفناء، كانت خيوط الفجر الأولى تلامس القمم. كانت النجوم لا تزال تتلألأ في السماء، يمتزج ضوؤها الفضي مع اللون البرتقالي الخافت للفجر، ليضيء بحر الفولاذ في الأسفل.

تجمّع آل مورغين واحداً تلو الآخر في حلقة مهيبة. اتخذ الأعمام وأبناء العمومة وفروع العائلة البعيدة أماكنهم، ولم يكن يُسمع سوى صوت حفيف الأحذية على الصقيع. تمايلت الملابس السوداء في مهب الريح، وارتجفت العباءات كالرايات تحت وطأة هواء الجبل القارس.

وقف ترافالغار بينهم صامتًا، أنفاسه متقطعة. نظر إلى الحشد، ولاحظ كيف أن حتى أقوى الرجال بدت عليهم آثار الحزن. وللمرة الأولى، لم يكن هناك جدال، ولا أصوات مرتفعة، فقط ثقل الفقد يربطهم ببعضهم.

ثم وصلوا.

تقدمت أنثيرا للأمام، بقامتها الممشوقة وثباتها في ثوب أسود فضفاض. كان وجهها هادئًا، لكن عينيها كانتا محمرتين، تكشفان عن حزن دفين. وإلى جانبها سارت سيليس، شاحبة الوجه، شفتاها مضمومتان، ويداها الصغيرتان مشدودتان على جانبيها. بدت الفتاة أكبر من سنها، مثقلة بما لا ينبغي لفتاة في الخامسة عشرة من عمرها أن تتحمله.

كان التوأمان، مايل وإيرون، متشبثين بفستان أنثيرا، ووجهيهما المتطابقان تائهان في حيرة. لم يفهما تمامًا سبب عدم عودة والدهما، لكنهما تبعاه في صمت، وسترتاهما السوداوان الصغيرتان ترفرفان في الريح.

انفصلت العائلة عند مرورهم، ورؤوسهم منخفضة احتراماً. لم ينطق أحد بكلمة.

حدّق ترافالغار بهم، وعادت إليه ذكريات الأسابيع التي قضاها تحت سقف واحد. "إنهم لا يستحقون هذا."

أعاد آل مورغين تشكيل صفوفهم، وشكلوا دائرة حول قلب المقبرة. كانت الطقوس على وشك البدء.

ساد صمت مطبق بين الحضور عندما تقدم أرماند دو مورغان، وتسللت أشعة النجوم وضوء الفجر الأول على شعره الفضي. تجولت عيناه الرماديتان في المكان، مثقلتان بالحزن، لكن صوته حين خرج كان ثابتاً وعميقاً بما يكفي ليبلغ كل أذن.

"كان موردريك ابنًا وأخًا وزوجًا وأبًا"، بدأ أرماند حديثه بنبرةٍ رنانةٍ في الهواء البارد. "كان رجلًا حمل عبء هذه العائلة بقوةٍ هادئة. كان لأبنائه درعًا واقيًا، ولزوجته شريكًا، ولأهله عمًا وصديقًا. عاش كما ينبغي أن يعيش المورغين - الشرف أولًا، والقوة لا تلين."

الكلمات انضغطت في الصمت، ولم يقطعها سوى صوت الرياح وهي تعصف عبر الجبل.

وتابع أرماند قائلاً: "لقد ضحى بحياته في قتال تنين، ليس من أجل المجد، بل من أجل الواجب. هكذا سيُذكر. رجل عظيم، واجه الموت بشجاعة."

تنحى أرماند جانبًا، وقد ازدادت كتفاه ثقلًا. اتجهت جميع الأنظار نحو فالتير وهو يتقدم. انعكس ضوء الصباح على شعره الأشقر البلاتيني، وكانت عيناه الرماديتان حادتين كالسيف الذي يحمله بكلتا يديه.

كان سيف موردريك ضخمًا، حافته تحمل آثار المعركة الأخيرة، وهالته لا تزال تفوح برائحة الدم والنار. رفعه فالتير عاليًا، وتألق الفولاذ كشظية من الشمس، ثم أنزله نحو الأرض في مركز الدائرة.

وبحركة واحدة، غرسها في الأرض المتجمدة.

دوى الصوت كصوت الرعد - معدن على حجر، يتردد صداه عبر مقبرة من شفرات لا حصر لها.

وساد صمت أعمق من ذي قبل، بينما استقر السلاح في مكانه الأبدي بين سيوف الموتى.

ظل السيف مغروسًا في الأرض المتجمدة، ومقبضه يلمع في ضوء الفجر الخافت. لم يتحرك أحد لعدة نبضات قلب. ثم كسر صوت شهقات مكتومة الصمت.

غطت سيليس وجهها بكلتا يديها، وارتجفت أكتافها. حاولت كتم دموعها، وحاولت أن تكون قوية مثل والدتها التي بجانبها، لكنّ الأمر كان يفوق طاقتها. وصلت صرخاتها المكتومة إلى الحضور، صرخاتٍ عفويةٍ وصادقة.

وضعت أنثيرا يدها برفق على ظهر ابنتها، وضمّت التوأم بيدها الأخرى. بقي وجهها جامداً كالحجر، لكن عينيها لمعتا تحت ضوء النجوم. خفض أفراد العائلة من حولهم أبصارهم، بعضهم احتراماً، والبعض الآخر صرفوا أنظارهم.

انقبض صدر ترافالغار. "تباً... إنها مجرد طفلة. لا ينبغي أن تتحمل هذا العبء." قبض قبضتيه على جانبيه، وغرز أظافره في راحتيه.

لكن بعد ذلك تردد صدى صوت آخر في ذاكرته - إعلان فالتير البارد خلال القاعة: "سيكون هناك انتقام".

وفوق كل ذلك، همس المرأة المحجبة، أشد حدة من ريح الجبل: "اعثر على قاتل موردريك. يجب أن تركز على أن تصبح أقوى يا ترافالغار. مصيرك مكتوب."

أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه مثبتتان على بحر الشفرات من حوله. لم يكن قويًا بما يكفي الآن. ليس مقارنةً بفالتير، ولا مقارنةً بأي شخص آخر هنا. لكن هذا لا يهم. لقد رُسم الطريق بالفعل.

سواء أعجبني الأمر أم لا، فأنا متورط. إذا كان العثور على القاتل هو ما يتطلبه الأمر لأصبح أقوى، فسأذهب. سأقاتل. سأنجو.

عوت الرياح في أرجاء المقبرة، حاملةً عهده الصامت عبر غابة السيوف التي لا نهاية لها.

2026/05/24 · 71 مشاهدة · 908 كلمة
نادي الروايات - 2026