الفصل 342: محادثة ضرورية [IV]

كان السؤال مباشراً، وقُدِّم دون ضغط. وكان يحمل في طياته فهماً بأن ما سيأتي لاحقاً لن يكون أسهل، بل سيكون أثقل.

أدار ترافالغار رأسه نحوها على الفور.

قال: "لا"، وجاء الجواب دون تردد. رفع نفسه قليلاً على السرير، مستنداً بثقله على مرفقيه، وعيناه حادتان ومركزتان بشكل لم يسبق لهما مثيل. "لن نتوقف الآن". كان صوته هادئاً، لكنه يحمل في طياته سيطرة، من النوع الذي ينبع من اتخاذ قرار داخلي ورفض التراجع عنه. "لقد قلتَ إنك ستجيب على أسئلتي. أنا أصدقك".

أخذ نفساً عميقاً ببطء، ثم تابع حديثه، موجهاً دفة الحوار بنفسه.

قال: "دعونا نتحدث عن والدتي، بما أننا نتحدث عنها بالفعل".

تحركت يده لا شعوريًا، ولامست أصابعه صدره كما لو أن ذكرى ثقل ما لا تزال عالقة هناك. "لقد تركت لي شيئًا. أنت تعرف أي واحد." رفع نظره ليقابل نظرة روسين. "الدرع الأسود. النجمة التي لم تولد بعد." صمتَ قليلًا. "أسميه أجنحة السخام."

كان الاسم محصوراً بينهما، يحمل في طياته معاني عميقة.

"لقد لُقّبت بالأم البدائية،" تابع ترافالغار. "هذا ليس لقبًا يُمنح بسهولة." ضاقت عيناه قليلًا. "ماذا يعني ذلك؟"

أجاب روسين دون تأخير.

قالت: "كانت والدتك وريثة السلالة البدائية".

لم ترتفع الكلمات أو تنخفض. لقد قيلت كحقيقة، ثابتة لا تتزعزع، كأنها شيء منحوت لا منطوق.

"في هذا العالم، توجد عائلاتٌ تسمو على غيرها،" تابعت روسين. "وفوق هذه العائلات، في الماضي، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الشخصيات التي تعترف سلالاتها بسلطتها. حكام. ليسوا حكامًا بالمعنى السياسي، بل شخصياتٌ تُشكّل الاستمرارية." ظلت نظرتها ثابتة. "لقد اختيرت والدتكِ لتكون واحدةً منهم. كان مقدّرًا لها أن تقود الجيل القادم."

توقفت للحظة، ثم تحدثت مرة أخرى، وكان صوتها أكثر هدوءاً، لكنه لم يفقد وضوحه.

قالت روسين: "كانت طيبة القلب، رقيقة، حتى وهي تتحمل مسؤوليات كانت كفيلة بتحطيم غيرها. كانت ابنة بارة، وفهمت تمامًا ما يتطلبه دورها". ثم خفضت عينيها للحظة قبل أن تعود إليه. "الأم الأولى لقب وراثي، ينتقل من وريث إلى وريث في سلالتنا. إنه ليس مجرد لقب رمزي، بل هو منصب يحمل في طياته توقعات وسلطة وتضحية".

استمع ترافالغار دون مقاطعة.

قال روسين ببساطة: "لقد ماتت وهي تحاول إنقاذك".

لم يكن هناك أي تأكيد في الجملة. لم تكن هناك محاولة لتخفيفها. الحقيقة كانت واضحة بذاتها.

"الدرع الذي تركته وراءها..." تابعت روسين. "لقد صُنع لطفلها الذي لم يولد بعد. هدية أُعدّت قبل ولادتك." التقت نظراتها بنظراته تمامًا. "لك أنت."

بعد ذلك، بدا المكان أثقل، وكأن الهواء نفسه قد تكثف حول الكلمات. تسللت كلمة "الإرث" بهدوء، لا كفكرة مجردة، بل كشيء شخصي لا مفر منه. حملت ثقل خيار اتُخذ قبل أن يتمكن من الكلام، قبل أن يفهم ما سيُطلب منه.

لم ينطق ترافالغار بكلمة.

استوعب الأمر في صمت، فكه مشدود، وعيناه ثابتتان. لم يعد الإرث الذي يحمله بعيدًا أو نظريًا. بل أصبح له وجه الآن، تاريخٌ شكّله الدم والإرادة لا الصدفة.

مهما كان ما كان من المفترض أن يحمله، فقد وُضع بالفعل بين يديه.

كسر ترافالغار الصمت أولاً.

سأل: "كيف تعرف الدرع جيدًا؟" كان صوته ثابتًا، خاليًا من أي اتهام، لكن لم يكن هناك شك في ثقل السؤال. "النجم الذي لم يولد بعد. أجنحة من حجر السج. تتحدث عنه وكأنك كنت هناك."

لم يُجب روسين على الفور.

عندما فعلت ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن تحمل أي دفء. كان تعبيراً متحفظاً، هشاً بطريقة توحي بأنه قد ينكسر إذا استمر لفترة طويلة.

قالت: "كنت هناك. عندما تم إنشاؤه."

وصلت الكلمات بهدوء، ومع ذلك استطاعت أن تحمل قوة.

تابعت روسين قائلة: "كنتُ تلميذة والدتك. بقيتُ بجانبها. تعلمتُ منها." ثم خفضت نظرها للحظة قبل أن تعود إليه. "لقد كانت مرشدتي أيضًا."

ترسخ الفهم ببطء. مجرد حقيقة أخرى تجد مكانها بين الحقائق الأخرى.

قال ترافالغار: "أرى".

أخذ نفساً عميقاً وعدّل وضعيته، فرفع كتفيه قليلاً. تغيّر جو الغرفة معه، كما لو أنه اتخذ قراراً داخلياً، فاضطر المكان إلى التكيف.

قال: "حسنًا، سنغير وتيرة الحديث". ثبتت عيناه عليها. "أريد إجابات مختصرة الآن. بدون أي تأخير".

أمالت روسين رأسها مرة واحدة.

سأل ترافالغار: "لماذا أنا؟"

"كنتما الأكثر توافقاً."

وتابع قائلاً: "هل تم اختياري أم أنني كنت متاحاً فحسب؟"

"لقد تم اختيارك."

وتساءل: "لو كان هناك شخص آخر أكثر ملاءمة، هل كان سيتم اختياره بدلاً مني؟"

"نعم."

أومأ ترافالغار برأسه مرة واحدة، متقبلاً الأمر دون تعليق.

"هل ما زلت نفس الشخص الذي كنت عليه من قبل؟"

لم يتردد روسين. "لطالما كنت ترافالغار."

ازدادت حدة نظراته قليلاً.

"إذن لماذا لدي ذكريات ومشاعر تنتمي إلى ترافالغار الأصلية؟" سأل.

أجابت: "التأقلم. كان عليك أن تتأقلم مع الجسد ومع هذا العالم. لم أستطع أن أعطيك كل شيء. لقدرتي حدود. ولا يمكنك أن تأتي إلى هذا العالم وأنت جاهل؛ كان عليّ أن أعطيك بعض المعلومات بطريقة أو بأخرى."

زفر ببطء.

قال ترافالغار: "أفهم ذلك".

بقي سؤال واحد. السؤال الذي كان يدور حوله دون أن يسميه.

"وأنتِ"، قال. "ما هو صفكِ؟"

للمرة الأولى منذ بدء المحادثة، ترددت روسين.

كان الصمت قصيراً، لكنه لا لبس فيه. عندما تحدثت مرة أخرى، كان لصوتها ثقل مختلف.

قالت: "إنّ فئتي تُسيّر مساراتٍ لا ينبغي الاستهانة بها. أبعادٌ. تحوّلاتٌ. مصائرٌ متباينة. نقاطُ التقاء الحقائق وانفصالها". التقت عيناها بعينيه. "أسير بين الواقع، وما يمكن أن يكون، وما يجب ألا يحدث".

استقرت الكلمات دون زخرفة، دقيقة وواضحة.

حدّق ترافالغار بها للحظة، بينما كانت دلالات الأمر تتكشف بهدوء في ذهنه. لم يُرهبه حجم الأمر، بل وسّع آفاقه قليلاً.

"...واو، هذا رائع." قال.

2026/06/01 · 24 مشاهدة · 835 كلمة
نادي الروايات - 2026