الفصل 451: الفصل 451: جنازة سيلفار [II]

بدت مقبرة السيوف رائعة كما كانت دائماً. تساقط الثلج على الهضبة المتجمدة كحجاب رقيق، مستقراً فوق عدد لا يحصى من الشفرات المغروسة في الأرض. اصطفت سيوف من كل شكل وعمر في صفوف تمتد إلى أبعد مما تستطيع العين تتبعه بسهولة، بعضها مصقول رغم مرور القرون، والبعض الآخر باهت بفعل الرياح والجليد والزمن.

كل نصل كان ملكًا لأحدهم. كل نصل كان يحمل اسمًا. بعضها غُرست تخليدًا لذكرى من قضوا في الحرب، وبعضها تخليدًا لذكرى من سقطوا دفاعًا عن وطنهم، وبعضها تخليدًا لذكرى رجال ونساء قضوا نحبهم بسبب الخيانة داخل أسرهم. واليوم، سينضم إليها نصل حديدي آخر.

اجتمعت العائلة الرئيسية بكاملها. وقفت سيريدرا في مكان قريب بسكونٍ يوحي بانتمائها لهذا المكان كما ينتمي إليه الحجر والثلج. أما أرماند دو مورغان، العجوز المهيب حتى في صمته، فكان يراقب من داخل الدائرة. واتخذ باقي أفراد العائلة أماكنهم حول قلب المقبرة، وارتجفت أرديتهم في الريح العاتية وهم يشكلون حلقة مهيبة حول فالتير.

في آخر مرة دُفن فيها أحد أفراد عائلة مورغين هنا، ألقى أرماند كلمةً وهو يُوارى ابنه موردريك الثرى. والآن، يتكرر تاريخ العائلة. جيلٌ مختلف. نفس الثقل.

تقدم فالتير للأمام، وسيف سيلفار في يده. كان سلاحًا أخف من سيف موردريك، وأضيق عند النصل، مصممًا للسرعة والكفاءة بدلًا من القوة الساحقة. تأمل غابة الفولاذ الشاسعة للحظة، ثم اختار مكانًا بين السيوف القديمة والتفت نحو العائلة المجتمعة.

قال بصوتٍ واضحٍ يتردد صداه في الريح: "كان سيلفار ابنًا وأخًا ومبارزًا ماهرًا ومورغينًا جديرًا. لقد حمل اسمنا بكل فخر. مات في الحرب الأخيرة التي خضناها، وأنقذه نيم من مصيرٍ أسوأ بعد أن فسده إيكاروس. ضحى بحياته من أجل آل مورغين، من أجل المجد، ومن أجل الواجب. هكذا سيُخلد ذكره. كمورغينٍ نبيل."

رفع فالتير السيف مرة واحدة وغرسه في الأرض المتجمدة.

ساد الصمت لحظة غرس سيف سيلفار في الأرض المتجمدة. خفت صوت الفولاذ وهو يشق طريقه في الحجر، لكن ثقله ظلّ حاضرًا. استمر الثلج بالتساقط في خيوط رقيقة متقطعة عبر المقبرة، متجمعًا فوق السيوف القديمة ومتشابكًا مع مقابض أحدثها. لم تهدأ الرياح قط عند القمة، وهنا بين سيوف مورغاين الموتى، بدت وكأنها تحمل معها كل غياب.

حتى ترافالغار التزم الصمت. لم يشعر بأي دفء تجاه سيلفار طوال حياته، ومع ذلك لم يكن هذا مكانًا للحركة العبثية أو الضجيج الأجوف. كانت مقبرة السيوف تفرض الصمت على كل من يدخلها. الجبل، والفولاذ، والبرد، كل ذلك يضغط حتى يصبح الكلام بمثابة تدخل.

لعدة ثوانٍ، لم يكن يُسمع سوى صوت الرياح.

ثم انكسر الصمت. تبع ذلك نفسٌ مكتوم، متقطع وحاد. ثم صوتٌ مرتعش: "لقد قتلته..."

تغيّرت نظرة ترافالغار. وقفت نيم وكتفاها متوتران، ويداها ترتجفان على جانبيها. شحب وجهها من البرد، وللمرة الأولى اختفت القوة المعهودة من ملامحها تمامًا. نظرت إلى السيف المغروس في الأرض كما لو أنه اخترقها هي.

قالت مرة أخرى بصوت أعلى هذه المرة، وقد انكسر صوتها: "لقد قتلته. إنه خطئي. مات سيلفار بسببي."

التفتت بعض الرؤوس دفعة واحدة. تجمدت أجساد العديد من الأشقاء. حتى بين أبناء مورغين، لم يكن أحد يتوقع رؤية نيم تنهار هكذا. تقدمت نصف خطوة للأمام، تتنفس بصعوبة، كما لو أن الفكرة قد مزقت أخيرًا كل ما كانت تكتمه منذ المعركة. "كان عليّ أن أفعل شيئًا آخر. كان عليّ..." ازداد صوتها ارتعاشًا. "لقد قتلت أخي."

تحركت الليدي نيفيا دو مورغان على الفور. وصلت إلى نيم قبل أي شخص آخر، وأمسكت بكتفيها بحزم ولكن دون قسوة، محاولةً تثبيتها في مكانها قبل أن يسحبها الانهيار إلى أبعد من ذلك. "نيم، انظري إليّ."

لم تفعل نيم ذلك. كانت الدموع تنهمر بغزارة، ساخنة على بشرتها التي احمرّت من برد الجبل. ضمّتها نيفيا إليها، ورفعت يدها لتمسك مؤخرة رأسها بيأس مكبوت لا يظهره إلا أم في مكان كهذا. "لم يكن ذنبكِ. لقد فعلتِ ما كان يجب فعله."

راقب ترافالغار المشهد دون أن ينبس ببنت شفة. كان مشهد نيم وهو يُختزل إلى هذه الحالة صادماً، لكنه لم يشعر بأي شفقة تجاه سيلفار. في نظره، مات سيلفار لأنه فقد تركيزه في خضم الحرب، والرجال يموتون لأسباب أقل من ذلك.

حولهم، ظهرت بقية العائلة بشكلٍ أقل وضوحًا. هيلجار، رغم كل ما فعله في الحرب، بدا اليوم منهكًا، وكأن حضوره المعتاد قد انطوى على نفسه. آخرون أخفوا أحزانهم بصعوبة خلف جمودهم. لم تتحرك ليساندرا. بقيت ريفينا باردة. بدا مايرون صلبًا كالحجر، لا يمكن قراءة أفكاره.

شاهد فالتير كل ذلك.

وقف أمام سيف ابنه المغروس حديثًا، وألقى بنظره على الدائرة في صمت. قد يظن أي شخص آخر أنه ينتظر نيم لتستعيد رباطة جأشها، أو أنه يترك اللحظة تمر بالوقار المتوقع من رئيس آل مورغين. لكن لم يكن هذا ما يفعله.

كان يراقب. القوة والضعف على حد سواء. من يستطيع تحمل العبء، ومن سينحني تحت وطأته.

لم يمر انهيار نيم مرور الكرام. صمت هيلغار. الطريقة التي خفض بها بعض الورثة الأصغر سنًا رؤوسهم بسرعة كبيرة، كما لو كانوا يرغبون في الاختفاء من اللحظة بدلًا من تحملها. الزوجات، كل واحدة منهن تحمل نفسها بشكل مختلف تحت رياح الجبل. حتى أولئك اللواتي لم يبكين كشفن عن شيء ما في هيئتهن، في طريقة وقوفهن بين سيوف مورغين الميتة. لم يغب عن فالتير أي شيء من ذلك.

لم يكن هذا المكان مخصصًا للموتى فحسب. لم يأتِ آل مورغين إلى مقبرة السيوف لمجرد الحداد، بل أتوا ليستذكروا انتماءهم، وليفهموا معنى البقاء على قيد الحياة داخل عائلة بُنيت على الفولاذ والدم والأمل. لم تكن الجنازة مجرد وداع، بل كانت مقياسًا. واليوم، قاس فالتير كل شيء.

لأول مرة في حياته، دفن أحد أبنائه. بقيت تلك الحقيقة حيث أجبرها على البقاء، عميقةً وخفية، محجوبةً عن الجميع سواه. لم يُخلق الآباء ليدفنوا أبناءهم. بل خُلق الأبناء ليحملوا سيوف آبائهم ويواصلوا المسيرة. كان ذلك هو النظام الطبيعي.

لكن العالم لم يحمِ النظام الطبيعي، بل حطّمه متى شاء. وإذا كان أحد الأبناء قد سقط بالفعل، فقد أدرك فالتير شيئًا آخر بنفس الوضوح البارد الذي كان يفهم به كل شيء. ربما لن تكون هذه هي المرة الأخيرة.

أدار ظهره لسيف سيلفار أولًا. كانت تلك الإشارة التي احتاج إليها الآخرون. بدأ آل مورغين بالانسحاب من الدائرة واحدًا تلو الآخر، تتحرك أثوابهم السوداء عبر الثلج المتساقط وهم يتركون قلب المقبرة خلفهم. لم ينبس أحد ببنت شفة. ملأت الرياح الصمت، مندفعةً عبر غابة الفولاذ الممتدة بلا نهاية، حاملةً حزن العائلة إلى سماء الصباح الباهتة.

سرعان ما اختفت الدائرة. لم يبقَ سوى السيوف. استمر تساقط الثلج على الهضبة المتجمدة، متجمعًا برفق على مقابض السيوف القديمة وعلى الفولاذ الجديد لنصل سيلفار على حد سواء، واقفًا الحديد الجديد بين القديم كما لو كان ينتمي إلى هناك دائمًا.

2026/06/12 · 36 مشاهدة · 1008 كلمة
نادي الروايات - 2026