الفصل الأول: بداية الطريق

كانت شمس الصباح تلقي أشعتها الذهبية على الحقول الممتدة حول القرية. وقف وليد وسط الأرض الزراعية ممسكًا بفأسه، يغرسه في التربة اليابسة مرة بعد أخرى. كان العرق يتصبب من جبينه، لكن عينيه كانتا معلقتين بالسماء الزرقاء.

توقف للحظة، وشد قبضته على مقبض الفأس، ثم ابتسم بثقة.

"أنا لها."

وقبل أن يكمل كلماته، شعر بضربة خفيفة على مؤخرة رأسه.

استدار بسرعة ليجد والده يقف خلفه عابس الوجه، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

قال الأب بلهجة جادة:

"ركز على الأرض... الأرض لن تحرث نفسها."

فرك وليد رأسه وهو يبتسم بخجل.

"لكنني كنت على وشك قول شيء عميق."

رد الأب دون أن تتغير ملامحه:

"العمق الوحيد الذي أحتاجه هو أن يغوص هذا الفأس في الأرض."

تنهد وليد، ثم عاد إلى العمل، قبل أن يسأله والده بعد دقائق:

"ما الذي يشغل بالك يا بني؟"

توقف وليد عن الحرث، وحدق في الأفق.

"لم يتبق سوى ثلاثة أشهر... وأبلغ السادسة عشرة."

رفع الأب حاجبه مبتسمًا.

"إذن... هل تريد هدية عيد ميلاد؟"

اشتدت نظرات وليد، وأجاب بحزم لم يعتده والده منه.

"سألتحق بأكاديمية التسخير... وسأصبح حامي الدولة."

ساد الصمت للحظات.

ثم انفجر الأب ضاحكًا.

"لا تضحكني يا فتى."

لكن وليد لم يتراجع.

"بعد ثلاثة أشهر سأصبح مسخرًا لكائن فيج... وهناك ستبدأ رحلتي."

في تلك اللحظة خرجت والدته من المنزل وهي تحمل سلة من الطعام.

ابتسمت بحنان وقالت:

"إنه حلم جميل يا وليد... سأدعو الله أن يوفقك."

نظر الأب إلى زوجته، ثم عاد ينظر إلى ابنه.

"حسنًا... ما دامت هذه رغبتك، فلن أمنعك."

أجاب وليد بثقة:

"لن أخيب ظنكما."

---

مر أسبوع سريعًا.

لم يبق سوى أيام قليلة على عيد ميلاد وليد... وعلى اختبار القبول في الأكاديمية.

كان الأب يجهز العربة التي ستقلهم إلى العاصمة، بينما كانت الأم ترتب الطعام والزاد بعناية.

وبعد رحلة طويلة، بدأت أسوار العاصمة الملكية تظهر في الأفق.

قال الأب وهو يمسك زمام العربة:

"اسمع يا بني... إن فشلت، فلا تجعل ذلك يحطمك. ربما يكون هذا قدرك."

ابتسمت الأم وأضافت:

"أما إن نجحت..."

قاطعها وليد مبتسمًا.

"فلا تقلقي... لن أصبح مغرورًا، ولن أنسى أصلي. سأبقى ابنكما."

ابتسم والداه في صمت.

---

دخلت العربة العاصمة.

انبهر وليد بما يراه.

شوارع واسعة مرصوفة بالحجر، ومنازل فخمة ذات أسقف من القرميد الأحمر، وحدائق تنتشر في كل مكان.

وفي قلب المدينة ارتفعت القلعة الملكية الشاهقة.

أحاط بها اثنا عشر برجًا ضخمًا، يرفرف فوق كل واحد منها شعار إحدى العائلات العريقة التي تحكم المملكة، بينما ارتفع في الوسط برج أكبر يحمل شعار عائلة زهرمان، العائلة التي تتزعم مجلس القُدراس.

ظل وليد يحدق بالمشهد وقد اتسعت عيناه إعجابًا.

---

ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت الأكاديمية.

كانت أسوارها شاهقة، وبوابتها الحجرية الضخمة مزينة بنقوش قديمة، بينما ارتفعت مبانيها فوق التلال كأنها مدينة مستقلة.

همس وليد بإعجاب:

"إنها... أضخم مما تخيلت."

هز الأب رأسه.

"كم أنفقوا على هذا المكان..."

أما الأم فابتسمت بفخر.

"ابني سيدرس هنا."

ابتسم وليد بثقة.

"وسأجعلكما تقفان يومًا أمام الجميع وتقولان: هذا هو ابننا."

---

تجمع عشرات الطلاب أمام بوابة الأكاديمية.

كان بعضهم يرتدي ملابس فاخرة تدل على انتمائه للعائلات النبيلة، بينما بدا آخرون أكثر بساطة.

التفت وليد إلى والديه.

"لا داعي للقلق علي."

قال الأب مبتسمًا:

"ومن قال إننا قلقان عليك؟"

وأضافت الأم:

"تذكر كل ما أوصيناك به."

أومأ وليد بثقة، ثم ودعهما ودخل نحو البوابة.

---

وبينما كان يسير، اصطدم برجل عجوز يقف أمام المدخل.

نظر إليه الشيخ بهدوء وقال:

"من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟"

أجاب وليد دون تردد:

"جئت للالتحاق بالأكاديمية. لكن... من تكون أنت؟"

ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.

"اسمي محمد زهرمان."

ثم حدق في عيني وليد وسأله:

"وما هو هدفك؟"

رفع وليد رأسه بثقة، وقال دون لحظة تردد:

"سأصبح... حامي الدولة."

ساد الصمت.

واستمرت نظرات الشيخ مثبتة على الفتى، وكأنها تحاول قراءة مستقبله.

2026/07/19 · 13 مشاهدة · 584 كلمة
نادي الروايات - 2026