الفصل الرابع: بداية العقود

وقف وليد يراقب المنصة الحجرية في قلب كهف الحُرمة، بينما كان الطلاب يتقدمون واحدًا تلو الآخر. خفتت همسات السخرية، وحل محلها توتر ثقيل، فبعد لحظات سيعرف كل واحد منهم القوة التي سترافقه طوال حياته.

ربت خالد على كتف وليد.

"حسنًا، لا داعي للتفكير كثيرًا."

ثم نظر نحو مريم التي كانت تقف بعيدة عنهما.

ابتسم وليد بخبث ولوّح لها بيده.

"أرأيتِ؟ ما زلت هنا."

تنهد خالد.

"لا تستفزها منذ الآن."

ضحك وليد.

"إنها هي التي تبدأ دائمًا."

بدأ الاختبار.

تقدم أول طالب، ثم الثاني، ثم الثالث...

في كل مرة يجرح أحدهم معصمه، تضيء المنصة، ويخرج الفيج من أعماق الكهف.

تعالت الهتافات كلما نجح طالب، بينما غادر آخرون فاقدي الوعي بعد فشلهم في العقد.

حصل بعضهم على مخلوقات من الفئة التقليدية.

ونجح آخرون في الحصول على الفئة المميزة.

لكن...

حتى الآن، لم يظهر أي فيج أسطوري.

همس أحد الطلاب:

"يبدو أن الأساطير... ستبقى أساطير."

"مريم آل ريام."

صدح صوت المدير.

تقدمت مريم بخطوات ثابتة، ووقفت فوق المنصة.

أغلقت عينيها.

ثم أمسكت بالخنجر الطقسي.

جرحت معصمها.

سقطت أول قطرة دم على الحجر.

اهتز الكهف.

وانطلق نور أبيض قوي حتى اضطر الجميع إلى تغطية أعينهم.

بعد لحظات...

خرج كائن مهيب من الضوء.

ساد الصمت.

ثم أعلن المدير بصوت واضح:

"فيج أسطوري."

ارتفعت همسات الدهشة.

"إنها حصلت على أسطوري!"

"كما كان متوقعًا."

أكمل المدير:

"اسم الفيج... بصير."

"قدرته... الإدراك."

انفجر الطلاب بالتصفيق.

قال أحد النبلاء بفخر:

"متوقع من وريثة آل ريام."

لكن على غير المتوقع...

لم تبتسم مريم.

بل انخفض رأسها، واستدارت، وغادرت وسط دهشة الجميع.

تابع وليد رحيلها بعينيه.

"ما مشكلتها؟"

أجاب خالد بهدوء:

"عقدة نقص."

نظر إليه وليد باستغراب.

"عقدة نقص؟"

هز خالد رأسه.

"ستفهم لاحقًا."

"آدم آل شديم."

تقدم آدم بخطوات مليئة بالثقة.

ابتسم وهو ينظر إلى بقية الطلاب.

"راقبوا جيدًا."

"سأريكم كيف يفعلها النبلاء."

شق معصمه دون تردد.

لم تمض ثوانٍ حتى انفجر الضوء مرة أخرى.

ابتسم المدير.

"فيج أسطوري."

اتسعت أعين الجميع.

"القدرة..."

"المرآة."

نظر آدم إلى المدير بثقة.

"وما طبيعة قوتي؟"

أجاب محمد زهرمان:

"المرآة ليست مجرد انعكاس للصورة."

"بل تعكس القوة..."

"والنية..."

"والمستقبل المحتمل..."

"والهوية الحقيقية."

صمت قليلًا ثم تابع:

"كلما ازداد فهمك لقدرتك، استطعت رؤية الحقيقة كما هي... وكما يمكن أن تصبح."

ابتسم آدم ابتسامة المنتصر.

"إذن..."

"كما توقعت."

ابتسم المدير.

"لا تتعجل."

"حتى أنا لا أعرف الحدود الحقيقية لقدرتك."

انكمشت ابتسامة آدم قليلًا.

"خالد زهرمان."

تقدم خالد بهدوئه المعتاد.

جرح معصمه.

ظهر فيج جديد.

أعلن المدير:

"الفئة الأسطورية."

ارتفعت همسات جديدة.

"ثالث أسطوري!"

أكمل المدير:

"قدرته..."

"التلاعب بالحواس."

نظر وليد إلى خالد بدهشة.

"رائع!"

ابتسم خالد بخجل.

شرح المدير:

"هذه القدرة لا تغير الواقع."

"بل تغير طريقة إدراك الخصم للواقع."

"فإذا استطعت التحكم فيما يراه، ويسمعه، ويشعر به..."

"فأنت تتحكم بعالمه كله."

ابتلع بعض الطلاب ريقهم.

حتى آدم بدا جادًا هذه المرة.

عاد خالد إلى مكانه.

ابتسم لوليد.

"حسنًا..."

"الآن جاء دورك."

ضحك وليد.

"لا تقلق."

"سأبهر الجميع."

"وليد."

ساد الصمت.

تقدم بخطوات ثابتة.

رغم نظرات الاحتقار التي كانت تلاحقه، لم يتوقف.

وقف فوق المنصة.

أخرج نفسًا عميقًا.

ثم جرح معصمه.

سقطت قطرة الدم.

في البداية...

لم يحدث شيء.

بدأ بعض الطلاب يبتسمون ساخرين.

لكن فجأة...

اهتز الكهف بعنف لم يشهده أحد من قبل.

تشققت الأرض.

واختفى الضوء الأبيض.

ليحل مكانه نور أخضر تتخلله خيوط حمراء وبيضاء تدور حول المنصة.

اتسعت أعين المدير.

"هذا..."

ظهر كائن غامض تحيط به خيوط لا تنتهي، وكأنها تربط آلاف الطرق المختلفة ببعضها.

ثم اتصل قلب وليد بذلك الكائن بخيط مضيء.

ابتسم المدير لأول مرة منذ بداية الاختبار.

"فيج أسطوري."

صمت.

ثم أعلن بصوت سمعه جميع الحاضرين:

"اسمه..."

"مختار."

"وقدرته..."

"الاحتمالات."

ساد صمت كامل.

ثم بدأت الهمسات تنتشر.

"كيف؟"

"عامي؟!"

"هذا مستحيل."

"لا يمكن لعامي أن يحصل على قدرة أسطورية."

أما محمد زهرمان...

فضحك بصوت مرتفع.

"هاهاها..."

"ما زال هذا العالم قادرًا على إدهاشي."

رفع وليد رأسه، ولم يكن يفهم سبب صدمة الجميع.

أما المدير، فقد نظر إليه بعينين مليئتين بالاهتمام.

"أما قدرتك يا وليد..."

"فهي من أخطر القدرات التي عرفها هذا العالم."

نظر إليه جميع الطلاب.

وتابع المدير:

"أنت لا تفرض النتيجة على الواقع..."

"بل ترجح احتمال وقوعها."

"فبدل أن تجعل السهم يختفي..."

"تزيد احتمال نجاتك منه حتى يصبح الواقع نفسه أقرب إلى اختيار ذلك الطريق."

ساد الصمت.

حتى وليد نفسه لم يستوعب تمامًا معنى ما سمعه.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا للجميع...

ذلك العامي الذي دخل الأكاديمية وسط السخرية...

أصبح الآن أكثر طالب أثار اهتمام المملكة بأكملها.

2026/07/20 · 2 مشاهدة · 692 كلمة
نادي الروايات - 2026