الفصل التاسع عشر: بين الحدّين
في الأسابيع التي تلت تلك المواجهة الليلية غير المخطط لها، وجدت نفسي أعود إليها مرارًا في ذهني، لا بدافع الفخر بنجاحها البسيط، بل بدافع تحليلي أعمق: تلك التجربة كشفت لي، بوضوح لم أختبره من قبل، أن مرحلة الموازنة تحمل طبيعة مزدوجة خطيرة، إذ لم يعد الخطر يكمن فقط في تجاوز حد أقصى واحد كما تعلمت في مرحلة الامتصاص، بل في الانحراف نحو أي من طرفين متقابلين، كل واحد منهما يحمل عواقبه الخاصة المختلفة تمامًا عن الآخر.
بدأت، بمنهجية الباحث المعتادة، أرسم في ذهني نوعًا من الخريطة الذهنية لهذين الطرفين المتقابلين: جانب اليانغ، ذلك المرتبط بالحرارة والحركة والاندفاع النشط، الذي جربته بنجاح في تلك المواجهة الأولى، وجانب اليين، ذلك المرتبط بالبرودة والثبات والصلابة الدفاعية، الذي بدأت للتو أستكشف حدوده الأولية بحذر أكبر بعد تلك التجربة المقلقة مع التصلب الغريب في عضلاتي.
قررت أن أخصص مرحلة تجريبية منفصلة لكل طرف من هذين الطرفين، بدل محاولة إتقانهما معًا بشكل متزامن كما فعلت بشكل مرتجل في تلك المواجهة الطارئة الأولى. بدأت بجانب اليانغ، ذلك الأكثر إلحاحًا من الناحية العملية بالنسبة لي، نظرًا لنجاحي الأولي الواعد فيه.
خلال الأسابيع التالية، طورت، من خلال تجارب متكررة حذرة في تلك المنطقة الهادئة المعتادة من الغابة، فهمًا أعمق تدريجيًا لكيفية توجيه هذا الميل نحو اليانغ بشكل أكثر دقة وتحكمًا. اكتشفت أن التعزيز الذي يوفره لا يقتصر فقط على السرعة والقوة العضلية الخام كما بدا لي في تلك المواجهة الأولى، بل يمتد أيضًا، وإن بشكل أخف وأكثر دقة، إلى حدة الحواس وسرعة ردود الأفعال العصبية، وكأن الجسد بأكمله، حين يُمال بشكل متعمد نحو هذا الجانب، يدخل حالة من التأهب النشط المكثف، أقرب، كما فكرت في إحدى الليالي، لتلك الحالة الفسيولوجية التي أعرفها من حياتي السابقة باسم استجابة "الكر أو الفر"، لكن مُعزَّزة بشكل هائل يتجاوز أي استجابة طبيعية عادية.
كان التحدي الأكبر في تطوير هذا الجانب هو ضبط "الجرعة" المناسبة من هذا الميل، إن جاز التعبير بمصطلح طبي مألوف من حياتي السابقة. الميل الخفيف جدًا كان آمنًا لكنه ذا تأثير محدود عمليًا، بينما الميل الحاد جدًا، كما اختبرت في تلك المواجهة الأولى، كان يوفر تعزيزًا هائلاً لكنه يحمل خطر التصعيد السريع نحو ذلك الثقل البارد المقلق إن لم يُعكَس بسرعة كافية.
بدأت أطور، من خلال التجريب الصبور المتكرر، ما يشبه مقياسًا داخليًا تدريجيًا، سلسلة من المستويات المتدرجة من الميل نحو اليانغ، بدءًا من مستوى خفيف جدًا يمكنني الحفاظ عليه لفترات طويلة نسبيًا دون أي خطر يُذكر، وصولاً إلى ذلك المستوى الحاد الذي جربته في المواجهة الأولى، والذي أدركت أنه لا ينبغي استخدامه إلا في حالات الطوارئ القصوى، ولفترات زمنية محدودة جدًا لا تتجاوز بضع دقائق على الأكثر قبل ضرورة العودة الفورية للتوازن.
بعد أن شعرت بثقة كافية في فهمي لجانب اليانغ، انتقلت لاستكشاف جانب اليين بشكل أكثر منهجية وحذرًا، مستفيدًا من درس تلك التجربة المقلقة الأولى مع التصلب غير المريح. اتضح لي، مع تعمقي في هذا الاستكشاف، أن جانب اليين، خلافًا لما توقعته بشكل مبسّط في البداية، لم يكن مجرد "عكس" بسيط لجانب اليانغ، بل يحمل طبيعة مختلفة جوهريًا تتطلب فهمًا منفصلاً تمامًا.
بدأت أدرك أن الميل نحو اليين، حين يُطبَّق بشكل صحيح ومتوازن، لا يمنح فقط صلابة دفاعية سلبية كما تصورت في البداية، بل يمنح أيضًا نوعًا من الاستقرار الداخلي العميق، مقاومة متزايدة للتأثيرات الخارجية المزعزعة للتوازن، سواء كانت هجمات فيزيائية مباشرة أو حتى، كما بدأت أتساءل نظريًا دون اختبار فعلي بعد، تأثيرات تقنيات معينة تستهدف تدفق التشاكرا الداخلي نفسه، أشبه بتلك الحالة التي شهدتها في المستشفى قبل أشهر حين ساعدت في إنقاذ ذلك الجندي المصاب باضطراب حاد في تدفق تشاكراه.
فكرت مليًا، حين تبلورت هذه الفكرة بوضوح كافٍ، في الربط المحتمل بين هذا التطور الجديد ومشروعي الأصلي حول فكرة "المحوّل" وشبه البيجو. إن كان جانب اليين يوفر بالفعل استقرارًا داخليًا معززًا ضد الاضطرابات الخارجية في تدفق التشاكرا، فربما كان بالإمكان، في مرحلة مستقبلية أكثر نضجًا، دمج هذا المبدأ بشكل مباشر في تصميم أكثر تطورًا لذلك النسيج الاصطناعي، مما يمنحه استقرارًا إضافيًا يفوق بكثير ما وفره تصميمي الأولي البسيط.
سجّلت هذه الفكرة بعناية في دفتري، مضيفًا إياها إلى قائمة متزايدة الطول من الروابط المحتملة بين مشاريعي البحثية المتعددة، تلك التي بدأت، بشكل متزايد الوضوح مع مرور الوقت، تتشابك معًا في نسيج واحد متكامل أكثر تعقيدًا وثراءً مما تصورته في أي مرحلة سابقة من رحلتي.
مع تقدم أشهر الربيع، وتطوري المتزايد الثقة في كلا جانبي هذا التوازن، بدأت أختبر، بحذر شديد إضافي، محاولات أولى للتنقل السريع بين الجانبين، محاكيًا، بشكل متعمد هذه المرة، تلك الاستجابة الغريزية السريعة التي ميزت مواجهتي الأولى غير المخطط لها، لكن بدرجة أعلى بكثير من التحكم الواعي والدقة.
كانت هذه المحاولات، في بدايتها، مرهقة بشكل استثنائي، تتطلب تركيزًا مضاعفًا يفوق أي شيء اختبرته من قبل في أي مرحلة سابقة من هذا المسار الطويل. الانتقال السريع بين الميل نحو اليانغ ثم العودة للتوازن ثم الميل نحو اليين، كل ذلك في غضون ثوانٍ معدودة، كان يتطلب نوعًا من الرشاقة الذهنية والجسدية معًا لم أكن قد طورتها بعد بشكل كافٍ.
في إحدى الجلسات التدريبية المكثفة من أواخر الربيع، وأنا أحاول، للمرة العشرين تقريبًا في ذلك اليوم وحده، تنفيذ هذا التنقل السريع بين الطرفين، شعرت فجأة بشيء مختلف: بدل ذلك الانتقال المتقطع الذي اعتدت عليه في محاولاتي السابقة، شعرت، للحظة قصيرة لكنها واضحة تمامًا، بانتقال سلس متصل، وكأن جسدي، بعد كل هذا التكرار الصبور، بدأ أخيرًا يستوعب هذه الحركة المزدوجة كنمط طبيعي متكامل، لا كسلسلة من الخطوات المنفصلة الواعية كما كان الحال في كل محاولة سابقة.
توقفت، مذهولاً بهذا التطور المفاجئ، وحاولت إعادة إنتاج هذا الشعور السلس مرة أخرى بشكل متعمد. نجحت هذه المرة أيضًا، وإن بجهد أقل سلاسة قليلاً من تلك اللحظة الأولى العفوية، لكنه كان كافيًا لتأكيد أن هذا التطور لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل نقلة حقيقية في مستوى إتقاني لهذه المرحلة.
بدأت، من تلك الجلسة تحديدًا، أشعر بثقة متجددة بأنني أقترب من إتمام العالم الفرعي الأول من مرحلة الموازنة، ذلك المتعلق بالقدرة الأساسية على التحكم الواعي المتنقل بين طرفي التوازن. فكرت، وأنا أراجع تقدمي المتراكم في تلك الليلة، أن المسافة المتبقية أمامي في هذه المرحلة الثالثة كانت لا تزال طويلة نسبيًا — أربعة عوالم فرعية إضافية على الأقل، وفق تصوري النظري — لكن هذا التقدم الملموس منحني ثقة حقيقية بأن الجدول الزمني الطموح الذي وضعته لنفسي كان لا يزال قابلاً للتحقيق.
في تلك الفترة أيضًا، وسط كل هذا التطور المتصاعد في مسار الصقل الروحي، واصلت، بشكل متوازٍ محدود النطاق، تطوير فهمي النظري لمشروع الاستنساخ المتقدم الجديد، وإن دون أي محاولة عملية فعلية بعد كما التزمت بحذري الأخلاقي الصارم. بدأت أراجع بعمق أكبر مبادئ الاستنساخ الأساسية التي تعلمتها من ملاحظات توبيراما وهيميكو قديمًا، محاولًا فهم كيفية تعديلها نظريًا لتتناسب مع هذا الهدف الجديد الأكثر طموحًا.
فكرت، في إحدى الليالي، في التحدي التقني الأساسي الذي سيواجهني حتمًا في هذا المشروع المستقبلي: كيفية ضمان أن يكون الكائن الناتج عن هذا الدمج الخلوي المعقّد مستقرًا وراثيًا بشكل كافٍ، لا مجرد نسخة مؤقتة سرعان ما تتحلل أو تفشل كما هو الحال في تقنيات الاستنساخ التقليدية الأبسط. تذكرت، من معرفتي القديمة كباحث في الجينات من حياتي السابقة، مبادئ أساسية حول الاستقرار الوراثي والتوافق الخلوي، وبدأت أفكر في كيفية تطبيق هذه المبادئ، بشكل مُكيَّف بالضرورة مع طبيعة هذا العالم المختلفة جوهريًا، على هذا المشروع النظري البعيد.
كانت هذه التأملات، في تلك المرحلة المبكرة جدًا، لا تزال نظرية بحتة تمامًا، أقرب لتمرين ذهني استكشافي مني لأي خطة عملية فعلية قريبة المدى. لكنها كانت، رغم ذلك، تُرسي أساسًا فكريًا مهمًا سأحتاجه، كما أدركت بوضوح، حين يحين الوقت المناسب، بعد سنوات إضافية من النضج والاستعداد الكافيين، لمتابعة هذا المشروع الطموح بجدية عملية حقيقية.
مع اقتراب فصل الصيف، وأنا أواصل التقدم بثبات عبر العوالم الفرعية المتتالية لمرحلة الموازنة، حدثت تجربة إضافية مهمة لفتت انتباهي بشدة. كنت، في إحدى الجلسات، أمارس ذلك التنقل السلس بين طرفي التوازن الذي أتقنته تدريجيًا، حين شعرت، بشكل غير متوقع، بذلك الإحساس المألوف من "التعرف" الغريزي الخافت الذي شعرت به سابقًا حين حاولت توجيه الطاقة الطبيعية نحو منطقة الختم الداخلي.
هذه المرة، كان الإحساس أكثر وضوحًا قليلاً، وكأن ذلك الوعي الجزئي الكامن خلف الختم كان "يراقب" باهتمام متزايد هذا التطور الجديد في قدرتي على الموازنة الدقيقة، بترحيب خفي يصعب وصفه بدقة كاملة، لكنه كان مختلفًا بشكل ملحوظ عن أي استجابة سابقة له تجاه أي مرحلة من مراحل تدريبي الأخرى.
توقفت عند هذه الملاحظة، أفكر مليًا في معناها المحتمل. بدأت أتساءل، بجدية متجددة، عما إذا كانت مرحلة الموازنة تحديدًا، بطبيعتها المزدوجة الدقيقة، ترتبط بشكل أعمق من المراحل الأخرى بجوهر ميراث الأوزوماكي نفسه، ربما لأن هذا التوازن الدقيق بين قوتين متقابلتين متكاملتين كان، بشكل ما، مرآة مصغّرة لذلك التوازن الأكبر الذي بدا أنه يحكم طبيعة الفوينجتسو والأختام المتقدمة بأكملها، وفق ما اكتشفته سابقًا في بحثي عن اللغة البرمجية البدائية الكامنة خلف كل هذا النظام.
سجّلت هذه الملاحظة الجديدة بعناية فائقة، مضيفًا إياها إلى فهمي المتراكم المتزايد التعقيد حول العلاقات العميقة الخفية التي تربط بين كل خيوط رحلتي البحثية المتعددة: السنجيتسو، الفوينجتسو، ميراث الأوزوماكي، ومشروع الاستنساخ المتقدم. بدأت أشعر، بوضوح متزايد يوميًا، أن كل هذه المسارات، رغم ظهورها المنفصل في بداياتها، كانت، في جوهرها العميق، أوجهًا مختلفة لنفس الحقيقة الأساسية الواحدة التي أسعى لفهمها: تلك العلاقة المعقّدة الدقيقة بين الطاقة، والحياة، والوعي نفسه.
في ليلة صيفية هادئة، بعد إتمام العالم الفرعي الثاني من مرحلة الموازنة بنجاح مستقر، جلست في حديقتي الصغيرة خلف المنزل، أراجع كل هذا التقدم المتراكم بعمق متأمل. كنت قد اقتربت الآن من عمر السادسة عشرة والنصف تقريبًا، وشعرت، بحساب زمني متجدد، أنني لا أزال أسير بوتيرة مطمئنة نحو ذلك الهدف الطموح: إتمام كل المراحل الخمس قبل بلوغي الثامنة عشرة على الأكثر.
فكرت مليًا، قبل أن أستسلم أخيرًا للنوم في تلك الليلة الصيفية الهادئة، في المسافة الكبيرة التي قطعتها منذ تلك الليلة الأولى المترددة في الغابة قبل عامين تقريبًا. لم أعد ذلك المبتدئ المرتبك الذي بالكاد يستطيع الحفاظ على أبسط اتصال سلبي بالطاقة الطبيعية دون أي علامة تحذيرية مقلقة. أصبحت، تدريجيًا، ممارسًا حقيقيًا، وإن لا يزال في منتصف الطريق فقط، قادرًا على تطبيق هذه القوة الهائلة بشكل عملي مباشر في مواقف حقيقية خطيرة، مع فهم نظري متعمق باستمرار لأبعادها الفلسفية والعلمية معًا.
أطفأت المصباح، وأنا أدرك بثقة هادئة راسخة أن رحلتي، بكل تشعباتها المتزايدة التعقيد والثراء معًا، كانت لا تزال تسير بنفس ذلك الصبر المنهجي الثابت الذي حملني منذ البداية، خطوة واثقة صغيرة تلو الأخرى، نحو ذلك التوازن الكامل النهائي البعيد الذي لا يزال، حتى في تلك اللحظة، يلوح كأفق بعيد يزداد وضوحًا مع كل خطوة إضافية أخطوها بثبات، بين حدّين متقابلين متكاملين، نحو مركز ثابت راسخ لم يتوقف يومًا عن النمو بصبر، مثل جذر عميق يتوسع تدريجيًا في تربة غنية لا تنضب.