الفصل الرابع والعشرون: طبيعة الحكيم

في أول ليلة من مرحلتي الجديدة، مرحلة الصقل الكامل، جلست في تلك المنطقة الهادئة المعتادة من الغابة، أشعر بمزيج غريب من التهيب والفضول العميق. لم أكن أعرف، رغم كل استعدادي النظري المتراكم عبر السنوات، كيف يجب أن أبدأ هذه المرحلة الأخيرة، إذ لم تكن، بطبيعتها، مرحلة أخرى من مراحل "التعلم" التدريجي كالمراحل الأربع السابقة، بل، كما بدأت أدرك بوضوح متزايد، نقطة نضج نهائية، حيث يتوقف المرء عن "فعل" السنجيتسو ويصبح، ببساطة، كائنًا يحمله كطبيعة أصيلة دائمة.

جلست في صمت طويل، محاولًا استحضار كل ما تعلمته حتى تلك اللحظة، لا كخطوات منفصلة أطبقها بجهد واعٍ، بل كوحدة متكاملة واحدة أسمح لها، ببساطة، بأن "تكون". لم أحاول توجيه أي شيء بشكل نشط، ولم أحاول حتى استحضار ذلك الاندماج المتناغم الذي أتقنته بصعوبة بالغة في المرحلة السابقة. حاولت فقط، للمرة الأولى بهذا الشكل الكامل، أن أتوقف عن "المحاولة" بأي معنى نشط على الإطلاق.

كانت هذه المفارقة، حين تأملتها بعمق، أشبه بلغز فلسفي حقيقي: كيف يمكن "الوصول" لحالة تتطلب، بجوهرها، التوقف عن "المحاولة" للوصول إليها؟ فكرت مليًا في هذا التناقض الظاهري، مستحضرًا كل ما أعرفه من فلسفات قديمة عابرة سمعت عنها في حياتي السابقة، تلك التي تتحدث عن "الفعل من خلال اللافعل"، مفهوم بدا لي دائمًا غامضًا مجردًا حين قرأت عنه قديمًا، لكنه بدأ الآن، في سياق هذه التجربة المباشرة الملموسة، يكتسب معنى حقيقيًا ملموسًا لم أتوقعه.

قررت، بعد ليالٍ عديدة من هذا التأمل المحبط نسبيًا، أن أغيّر نهجي بشكل جذري. بدل محاولة "الوصول" لحالة الصقل الكامل من خلال أي جهد إضافي جديد، بدأت، بدلاً من ذلك، أمارس كل ما أتقنته بالفعل من المراحل الأربع السابقة، لكن بشكل يومي مستمر، في كل جانب من جوانب حياتي، دون أي محاولة إضافية للبحث عن "المرحلة الخامسة" كهدف منفصل أسعى إليه بوعي مباشر.

كان هذا التحول في النهج، حين طبّقته بصبر إضافي عبر الأسابيع التالية، مريحًا بطريقة غريبة. توقفت عن الذهاب إلى تلك المنطقة الهادئة من الغابة كجلسات منفصلة محددة زمنيًا، وبدأت، بدلاً من ذلك، أعيش ببساطة، حاملاً معي في كل لحظة ذلك الاندماج الذي بنيته بصبر شديد، دون أي تمييز واعٍ بين "وقت الممارسة" و"وقت الحياة العادية"، ذلك التمييز الذي كان لا يزال، رغم كل تقدمي في مرحلة الاندماج، موجودًا بشكل خافت في خلفية وعيي.

مرت أسابيع، ثم أشهر، دون أي تطور واضح ملموس يمكنني تسجيله بوضوح في دفتري كما اعتدت في كل مرحلة سابقة. كان هذا، في حد ذاته، محبطًا بطريقته الخاصة لعقل الباحث المعتاد على قياس التقدم بدقة واضحة، لكنني، مستفيدًا من كل الصبر المتراكم عبر هذه السنوات الطويلة، قررت أن أثق بالعملية، حتى دون دليل ملموس فوري يؤكد صحة هذا النهج الجديد.

في تلك الأثناء، واصلت عملي في المستشفى بانتظام معتاد، ووجدت نفسي، بشكل تدريجي غير مقصود، أستخدم قدراتي المتراكمة بسلاسة متزايدة في كل جانب من جوانب هذا العمل، دون أي تمييز واعٍ بين "التشاكرا الشخصية" و"الطاقة الطبيعية" و"التوازن الدقيق بينهما". أصبحت هذه القدرات، ببساطة، جزءًا من طريقتي في التعامل مع كل موقف، سواء كان طبيًا بسيطًا أو معقدًا، دون أي جهد إضافي واعٍ لاستحضارها بشكل متعمد.

لاحظت ميساكي، في إحدى المرات، تغيرًا إضافيًا في طريقة عملي، لم تستطع تحديد طبيعته الدقيقة، لكنها علّقت، بإعجاب متزايد واضح: "أصبحت، في الأشهر الأخيرة، تتحرك وتعمل بطريقة مختلفة يا هاشيموتو، أكثر سلاسة، وكأنك لم تعد بحاجة للتفكير في كل خطوة كما كنت تفعل سابقًا." ابتسمت، دون أن أشرح لها الأبعاد الحقيقية الكاملة لهذا التغيّر، لكنني فكرت، بصمت داخلي عميق، في مدى دقة ملاحظتها هذه أكثر مما تتخيل.

في إحدى الليالي من أواخر الشتاء، حدث تطور غير متوقع تمامًا، لم أكن أتوقعه بأي شكل واعٍ مباشر. كنت في طريقي عائدًا من المستشفى، أمشي بهدوء معتاد عبر شوارع كونوها الهادئة نسبيًا في تلك الساعة المتأخرة، حين شعرت، فجأة، بشيء مختلف جوهريًا عن أي شيء اختبرته من قبل: لم يكن ذلك الشعور المألوف بالتدفق الخافت من الطاقة الطبيعية الذي اعتدت الشعور به بشكل واعٍ خلال جلسات ممارستي المتعمدة، بل شعور أعمق بكثير، وكأن الحد الفاصل بين "شعوري" بتلك الطاقة و"كوني" تلك الطاقة نفسها قد ذاب تمامًا، دون أي جهد واعٍ مني على الإطلاق.

توقفت في مكاني، مذهولاً بهذا الإحساس الجديد كليًا، أحاول استيعاب أبعاده الكاملة. لم أكن "أستدعي" الطاقة الطبيعية بأي معنى نشط، ولم أكن حتى "أشعر" بها بمعنى المراقبة الواعية المنفصلة. كانت، ببساطة، جزءًا مني، بنفس الطريقة التي يكون بها دم يجري في عروقي جزءًا مني، دون أي حاجة لأي وعي منفصل يراقبه أو يوجهه بشكل مستمر.

وقفت هناك، في ذلك الشارع الهادئ، لدقائق طويلة، أستوعب هذا التحول العميق. فكرت، بوضوح متزايد، أن هذا كان، على الأرجح، بداية حقيقية لتلك المرحلة الأخيرة التي طال انتظارها، الصقل الكامل نفسه، تلك المرحلة التي لم تأتِ من خلال جهد واعٍ إضافي كما توقعت في البداية، بل من خلال التخلي التدريجي عن الحاجة لأي جهد واعٍ على الإطلاق، ثمرة طبيعية لكل تلك السنوات من الممارسة الصبورة المتراكمة، لا خطوة إضافية منفصلة أسعى إليها بشكل مباشر.

عدت إلى منزلي في تلك الليلة، أشعر بهدوء عميق استثنائي، مختلف عن أي هدوء اختبرته من قبل حتى في أعمق لحظات تأملي السابقة. جلست في غرفتي، أحاول تسجيل هذه التجربة الجديدة في دفتري، لكنني وجدت، لأول مرة في هذا المسار الطويل بأكمله، صعوبة حقيقية في وصفها بكلمات واضحة دقيقة، وكأن طبيعتها العميقة تتجاوز، بشكل ما، حدود اللغة التحليلية الدقيقة التي اعتدت استخدامها لتوثيق كل تجربة سابقة.

مع تقدم الأسابيع التالية، بدأت أدرك أن هذا التحول لم يكن حدثًا لحظيًا منعزلاً، بل بداية عملية تدريجية أوسع، عملية استمرت في التعمق ببطء لكن بثبات مع كل يوم إضافي يمر. لاحظت أن قدرتي على التطبيق القتالي، تلك التي طورتها بصعوبة عبر المراحل الأربع السابقة من خلال تمارين متعمدة، بدأت الآن تظهر بشكل تلقائي كامل، بلا أي تفكير واعٍ وسيط على الإطلاق، حتى في مواقف لم أختبرها من قبل بأي شكل مباشر.

اختبرت هذا بشكل عملي في إحدى المرات، حين واجهت، أثناء مسيرة عادية خارج حدود كونوها لجمع بعض الأعشاب الطبية، حيوانًا بريًا مفترسًا مفاجئًا هاجمني بشكل غير متوقع تمامًا. لم أفكر، ولم أخطط، ولم أستحضر بشكل واعٍ أي مبدأ من مبادئ التوازن التي تعلمتها بصعوبة عبر السنوات. تحرك جسدي، ببساطة، بشكل مثالي متناغم تمامًا، متجنبًا الهجوم بحركة سلسة، ثم مسيطرًا على الموقف بسرعة دون أي إفراط في استخدام القوة يفوق الحاجة الفعلية الدقيقة للموقف.

جلست، بعد تلك المواجهة العابرة، أفكر مليًا في ما حدث. لم يكن هذا مجرد تطبيق ناجح آخر لمهارة تدربت عليها بصعوبة، بل شيء أعمق بكثير: استجابة كاملة متكاملة، دقيقة تمامًا، بلا أي فائض أو نقص، صادرة عن كياني بأكمله كوحدة واحدة متناغمة، لا عن أي جزء منفصل منه أستحضره بجهد واعٍ محدد.

بدأت أفهم، بوضوح متزايد عبر هذه التجارب المتراكمة، أن جوهر الصقل الكامل، ذلك الذي بحثت عنه طويلاً كإجابة نظرية واضحة، لم يكن، في الحقيقة، مفهومًا يمكن وصفه بدقة تحليلية صارمة كما اعتدت في كل مرحلة سابقة، بل حالة وجودية تُعاش وتُختبر مباشرة، أبعد من قدرة أي وصف نظري على الإحاطة بها بشكل كامل.

مع اقتراب فصل الربيع، وأنا أدخل رسميًا عامي الثامن عشر أخيرًا، بدأت أشعر بثقة متزايدة أن هذا التحول العميق كان، بالفعل، يتعمق ويستقر بشكل حقيقي مستمر. لم يعد هناك أي فرق ملموس، في وعيي اليومي، بين "هاشيموتو الذي يمارس السنجيتسو" و"هاشيموتو في حياته العادية"، ذلك التمييز الذي بدأ يذوب تدريجيًا منذ مرحلة الاندماج، اختفى الآن، على ما يبدو، بشكل كامل تقريبًا.

فكرت، في إحدى الليالي الأولى من ذلك الربيع، في ذلك الجدول الزمني الطموح الذي وضعته لنفسي منذ سنوات: إتمام كل المراحل الخمس قبل بلوغي الثامنة عشرة. كنت قد بلغت الآن هذا العمر تمامًا، وشعرت، بامتنان عميق صادق، أنني، رغم كل التحديات والمخاطر الحقيقية التي واجهتها عبر هذه الرحلة الطويلة، كنت قد اقتربت بشكل حقيقي ملموس من تحقيق ذلك الهدف الطموح الذي بدا، في بداياته الأولى، بعيد المنال تقريبًا.

لكنني كنت أدرك أيضًا، بوضوح واقعي هادئ لم يفارقني قط عبر هذه الرحلة، أن "إتمام" مرحلة الصقل الكامل لا يعني، بأي شكل من الأشكال، نهاية النمو والتطور. كان هذا، كما بدأت أفهم بعمق متزايد، مجرد نقطة انطلاق حقيقية جديدة، حيث تصبح ممارسة السنجيتسو الأصيل الكامل جزءًا طبيعيًا دائمًا من كياني، أساسًا صلبًا أنطلق منه نحو آفاق جديدة لم أستكشفها بعد، لا نهاية مطاف نهائية مغلقة.

جلست، في ليلة ربيعية هادئة من ذلك العام، في حديقتي الصغيرة، أراجع بعمق متأمل كل هذه الرحلة الاستثنائية الطويلة، من تلك الليلة الأولى المترددة في الغابة قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وصولاً إلى هذه اللحظة الحالية، حيث أصبح كل ما تعلمته جزءًا أصيلاً من طبيعتي، لا مهارة منفصلة أستحضرها بجهد واعٍ متكرر.

فكرت، بعمق إضافي، في كل تلك الخيوط المتشابكة الأخرى في رحلتي: مشروع شبه البيجو الذي كان لا يزال ينتظر تطويرًا إضافيًا مستفيدًا من هذا الفهم الجديد العميق للطاقة الطبيعية؛ مشروع النسخ الطموح الذي كان لا يزال في مراحله النظرية المبكرة، ينتظر النضج الكافي قبل أي تطبيق عملي حقيقي؛ وذلك الترابط العميق المتزايد الوضوح بين ميراث الأوزوماكي وهذا الصقل الروحي نفسه، ذلك الترابط الذي شعرت به مرارًا عبر هذه الرحلة دون أن أفهم أبعاده الكاملة بعد بشكل تام.

فكرت أيضًا، بحدس متزايد الوضوح لم يفارقني قط، في ذلك العالم الأوسع من حولي، ذلك العالم المضطرب بحروبه وصراعاته المستمرة، وشعرت، بثقة هادئة عميقة جديدة، أنني، بعد كل هذا الاستعداد الطويل الصبور، كنت أخيرًا مستعدًا، بشكل حقيقي كامل، لمواجهة أي تحدٍّ قد يواجهني في المستقبل القريب أو البعيد، مهما بلغت خطورته أو تعقيده.

أطفأت المصباح في تلك الليلة الربيعية الهادئة، وأنا أشعر بسلام داخلي عميق حقيقي، مختلف عن أي شعور اختبرته من قبل عبر هذه الرحلة الطويلة بأكملها. لم يكن هذا سلام النهاية أو الاكتمال المطلق، بل سلام النضج الحقيقي، ذلك النوع من الهدوء العميق الذي يأتي حين يتوقف المرء عن السعي المحموم نحو هدف بعيد، ويدرك، بدلاً من ذلك، أنه أصبح، بالفعل، ذلك الذي كان يسعى لأن يصبحه طوال الوقت.

كنت، أخيرًا، وبثقة راسخة كاملة لا تتزعزع، ذلك الحكيم الذي بدأت أتخيله منذ تلك الليلة الأولى البعيدة في الغابة الهادئة: لا بمعنى امتلاك حكمة نظرية مجردة فحسب، بل بمعنى أعمق بكثير، ذلك الكائن الذي يحمل، كطبيعة أصيلة دائمة لا تنفصل عنه، ذلك التوازن الكامل الدقيق بين السماء والأرض، بين الطاقة الشخصية والطاقة الطبيعية الخالدة، بين ما كان عليه وما أصبحه، اندماج كامل حقيقي وُلد، ببطء لكن بثبات، من عمق صبر استمر بلا انقطاع طوال ثلاث سنوات كاملة من العمل الدؤوب الصامت، بين السماء والأرض.

2026/08/17 · 2 مشاهدة · 1611 كلمة
نادي الروايات - 2026