الفصل الخامس والعشرون: أصداء من بعيد
مع استقرار ذلك الاندماج الكامل بشكل راسخ في حياتي اليومية طوال أشهر الربيع، بدأت ألاحظ تحولًا إضافيًا لم أتوقعه بشكل مباشر: بدل أن يكون إتمام مرحلة الصقل الكامل نهاية لفضولي البحثي المعتاد، فتح أمامي، بشكل غير متوقع، أفقًا جديدًا كليًا من الأسئلة، أعمق وأكثر إلحاحًا من أي شيء واجهته من قبل في هذا المسار الطويل بأكمله.
كان أول هذه الأسئلة الجديدة يتعلق بذلك الترابط الذي شعرت به مرارًا عبر السنوات الماضية بين ميراث الأوزوماكي والسنجيتسو نفسه، ذلك الترابط الذي لاحظته لأول مرة حين شعرت بـ"تعرف" غريزي خافت من الختم الداخلي تجاه الطاقة الطبيعية، ثم مرة أخرى بشكل أوضح خلال مرحلة الموازنة تحديدًا. الآن، وقد أتممت المسار الكامل، شعرت بإلحاح متجدد لفهم هذا الترابط بشكل أعمق وأوضح.
قررت، في إحدى الليالي الهادئة من أواخر الربيع، أن أعود، بنضج جديد أكبر بكثير من ذلك الذي امتلكته حين قررت أول مرة تأجيل هذا الاستكشاف، إلى تلك الطبقات الأعمق من الختم الداخلي التي كنت قد قررت، بحذر أخلاقي صارم قبل سنوات، عدم استكشافها حتى أصل لنضج كافٍ. شعرت، بثقة هادئة راسخة، أن ذلك النضج، أخيرًا، كان قد تحقق بشكل حقيقي.
جلست في تلك المنطقة الهادئة المعتادة من الغابة، واستحضرت، بحذر إضافي مضاعف رغم كل هذا النضج المتراكم، ذلك الاتصال المألوف مع الختم الداخلي، لكن هذه المرة، بدل الاكتفاء بمراقبة الطبقات السطحية كما فعلت في المرات السابقة، سمحت لنفسي، بحذر شديد متدرج، بالاقتراب أكثر من تلك الطبقة العميقة التي شعرت سابقًا بأنها تحمل بصمة وعي حقيقي متبقٍ من أحد أسلافي الغامضين.
كانت هذه التجربة، حين بدأت فعليًا، مختلفة جوهريًا عن أي شيء اختبرته من قبل. شعرت، بوضوح متزايد تدريجيًا، بذلك الوعي الجزئي الكامن يتفاعل معي بشكل أعمق من أي وقت مضى، وكأن اندماجي الكامل الجديد مع الطاقة الطبيعية كان، بشكل ما، "مفتاحًا" إضافيًا يسمح بتواصل أعمق لم يكن ممكنًا في مراحلي السابقة الأقل نضجًا.
لم يكن هذا التواصل، حتى في أعمق نقاطه في تلك الجلسة، يحمل أي كلمات واضحة أو معلومات مباشرة محددة كما توقعت ربما بشكل ساذج في البداية. كان، بدلاً من ذلك، أقرب لانطباعات عاطفية عميقة، مشاعر مجردة تتسرب مباشرة إلى وعيي: شعور عميق بفخر هادئ، وشعور آخر بقلق قديم عميق، وشعور ثالث، أكثر إثارة للاهتمام، بشيء أشبه بترقب صبور طويل الأمد، وكأن ذلك الوعي الجزئي، مهما كانت طبيعته الحقيقية الكاملة، كان ينتظر، منذ زمن طويل جدًا، وصول حامل هذا الختم إلى هذه النقطة تحديدًا من النضج.
توقفت، بحذر شديد معتاد، قبل أن أتعمق أكثر في تلك التجربة المكثفة عاطفيًا، محاولًا استيعاب أبعادها الكاملة دون الانجراف نحو أي استنتاج متسرع غير مدعوم بأدلة كافية. جلست، بعد إنهاء تلك الجلسة الاستثنائية، أفكر مليًا في معنى ذلك "الترقب الصبور طويل الأمد" الذي شعرت به بوضوح.
بدأت أتساءل، بجدية متزايدة، عما إذا كان هذا الختم، وميراث الأوزوماكي بأكمله المرتبط به، قد صُمِّم أصلاً، منذ أجيال بعيدة قديمة، ليس فقط كأداة لنقل المعرفة التقنية للفوينجتسو كما تصورت سابقًا، بل كنوع من "الاستعداد" الطويل الأمد لحدث أو مهمة معينة، شيء أعمق بكثير من مجرد ميراث عائلي عادي ينتقل بشكل عشوائي عبر الأجيال.
كانت هذه الفكرة، حين تأملتها بعمق أكبر، مثيرة للقلق بقدر ما كانت مثيرة للفضول العميق. فكرت مليًا في تاريخ عشيرة الأوزوماكي المأساوي، ذلك الذي عرفت أجزاء منه من خلال إشارات متناثرة عبر سنوات طويلة من البحث الحذر: عشيرة قوية استثنائية، أُبيدت بشكل شبه كامل بسبب قوتها المميزة نفسها، تاركة خلفها ناجين قلائل متناثرين، من بينهم جدتي الغامضة التي استقرت في قرية بعيدة هادئة، بعيدًا عن أي صراع كبير قد يجذب انتباهًا غير مرغوب فيه.
بدأت أفكر، بجدية متجددة، فيما إذا كان هناك، من بين تلك الأجيال الغامضة من أسلافي، من توقّع، بشكل ما، مستقبلاً مضطربًا قادمًا، وقرر، بحكمة صبورة عميقة، أن يترك خلفه هذا الختم كنوع من الاستعداد الطويل الأمد، لا لي شخصيًا بالضرورة، بل لأي حامل مستقبلي محتمل لهذا الميراث قد يصل، يومًا ما، إلى مستوى النضج الكافي لتفعيله بشكل كامل.
مع تقدم أشهر الصيف، وأنا أواصل استكشافي الحذر المتدرج لهذه الطبقات الأعمق من الختم، بدأت أيضًا ألاحظ تطورًا مواكبًا في حياتي اليومية العادية، تطورًا أكثر واقعية وملموسًا من تلك التأملات النظرية العميقة حول ميراثي الغامض. كان عملي في المستشفى، وسط استمرار الحرب العالمية الثالثة بلا نهاية واضحة في الأفق القريب، قد أصبح، بفضل قدراتي المتراكمة الجديدة، أكثر كفاءة وفعالية بشكل ملحوظ، لدرجة أن ميساكي بدأت، بشكل متزايد، تعتمد عليّ في حالات معقدة كانت تُعتبر سابقًا خارج نطاق مسؤولياتي كمتدرب، وإن كان متقدمًا.
في إحدى الليالي، بعد نوبة عمل استثنائية الطول تعاملنا خلالها مع دفعة كبيرة من الجرحى وصلوا من اشتباك حدودي مكثف، جلست، بعد انتهاء المناوبة، أستمع بصمت إلى حديث متبادل بين بعض المعالجين الأكبر خبرة حول تطورات الحرب الأوسع. سمعت، بانتباه متزايد، أسماء جديدة تتردد بتكرار متزايد في تلك الأحاديث: أسماء عائلات نينجا كبرى، وأحداث متفرقة تشير إلى توترات داخلية متصاعدة، لا فقط بين القرى الكبرى المتحاربة، بل حتى داخل كونوها نفسها.
أثار هذا الحديث فضولي بشكل خاص، إذ لاحظت، من خلال نبرات صوت المعالجين وتلميحاتهم الحذرة، أن هناك حساسية سياسية معينة محيطة بهذا الموضوع، حساسية جعلتهم يخفضون أصواتهم ويتبادلون نظرات حذرة كلما اقترب الحديث من تفاصيل أكثر تحديدًا. سمعت، بشكل عابر، اسمًا يتردد أكثر من مرة، مقترنًا دائمًا بنبرة حذر واضحة: "دانزو" — اسم لم أكن قد سمعته من قبل بهذا الشكل المباشر، لكنه بدا، من خلال طريقة ذكره، مرتبطًا بشخصية ذات نفوذ كبير وغامض داخل هيكل السلطة في كونوها.
لم أستفسر بشكل مباشر في تلك اللحظة، مدركًا بحذر معتاد أن هذا النوع من الأسئلة قد يثير شكوكًا غير ضرورية حول اهتمامي غير المعتاد بشؤون سياسية داخلية معقدة، بعيدة نسبيًا عن مجال اهتمامي المعروف كمتدرب طبي مركّز على عمله. لكنني سجّلت هذا الاسم بعناية في ذاكرتي، مضيفًا إياه إلى قائمة متزايدة من التفاصيل التي بدأت أجمعها، دون خطة واضحة محددة بعد، حول البنية السياسية الأوسع لكونوها التي أعيش فيها منذ سنوات طويلة دون أن أهتم، حتى تلك اللحظة، بفهمها بعمق كافٍ.
في تلك الفترة أيضًا، وأنا أواصل استكشافي التدريجي الحذر لتلك الطبقات الأعمق من الختم الداخلي، بدأت ألاحظ تفاصيل إضافية مثيرة للاهتمام حول طبيعة ذلك الوعي الجزئي الكامن. لاحظت، في إحدى الجلسات المتأخرة، انطباعًا جديدًا مختلفًا: شعور غامض، غير واضح بما يكفي لأكون متأكدًا من صحته، بأن ذلك الوعي كان، بطريقة ما، مدركًا لبعض الأحداث الجارية في العالم الخارجي المحيط، رغم عزلته الظاهرية الكاملة داخل الختم المخفي بجسدي.
توقفت طويلاً عند هذا الانطباع الغريب، غير متأكد بما يكفي من صحته العلمية الموضوعية ليستحق تسجيله كملاحظة مؤكدة، لكنه أثار في داخلي فضولاً إضافيًا عميقًا حول الطبيعة الحقيقية الكاملة لهذا الميراث الذي أحمله. بدأت أتساءل، بجدية متزايدة، عما إذا كانت هناك طرق إضافية، لم أكتشفها بعد، يمكن من خلالها لهذا الختم أن يتفاعل مع محيطه الخارجي بشكل أعمق مما تصورت سابقًا.
مع اقتراب نهاية الصيف، قررت، بحذر معتاد راسخ، أن أتوقف مؤقتًا عن هذا الاستكشاف العميق للطبقات الأعمق من الختم، مدركًا أنني، رغم كل النضج الذي حققته، كنت لا أزال أقترب من حدود أخلاقية وعلمية دقيقة تتطلب مزيدًا من الحذر والتأني قبل أي تعمق إضافي. عدت، بدلاً من ذلك، لتركيز أكبر على تطبيقاتي العملية المتراكمة، مستفيدًا من ذلك الاندماج الكامل الجديد في حياتي اليومية العادية.
في إحدى الليالي الأخيرة من ذلك الصيف، جلست في حديقتي الصغيرة، أراجع بعمق متأمل كل هذه التطورات المتشابكة: نضوج كامل لمرحلة الصقل الروحي، استكشاف حذر جديد لأعماق ميراثي العائلي الغامض، وتلك الأصداء البعيدة الأولى من عالم سياسي أوسع بدأت للتو ألمحه، عالم شعرت، بحدس متزايد الوضوح، أنه سيتقاطع مع مساري الشخصي بشكل أعمق مما تخيلت في وقت ما ليس ببعيد جدًا في المستقبل.
فكرت مليًا، في تلك الليلة الصيفية الأخيرة، في المسار الطويل الذي قطعته منذ استيقظت لأول مرة في هذا الجسد الصغير قبل ما يقرب من ثمانية عشر عامًا كاملة. لم أعد ذلك الطفل المرتبك الذي حاول بصعوبة تحريك ورقة شجرة بسيطة، ولا حتى ذلك المراهق المتحمس الذي بدأ رحلته في السنجيتسو قبل ثلاث سنوات بحماس مختلط بحذر شديد. أصبحت، تدريجيًا عبر كل هذه السنوات المتراكمة، كائنًا مختلفًا جوهريًا، يحمل في داخله ميراثًا مزدوجًا استثنائيًا نادرًا، وقدرة متكاملة حقيقية تجمع بين النين الطبي المتقدم، والفوينجتسو العميق، والسنجيتسو الكامل الأصيل.
شعرت، بثقة هادئة عميقة راسخة، أنني، أخيرًا، مستعد بشكل حقيقي كامل لأي تحدٍّ قد يواجهني في هذا العالم المضطرب، سواء كان هذا التحدي مرتبطًا بذلك الاسم الغامض الذي سمعته مؤخرًا، "دانزو"، أو بأي تهديد آخر لا أزال أجهله تمامًا حتى تلك اللحظة، أو حتى بذلك المستقبل البعيد الذي بدأت أتخيله بوضوح متزايد لمشاريعي البحثية الطموحة الأخرى: مشروع شبه البيجو، ومشروع النسخ المتقدم الذي كان لا يزال ينتظر نضجًا إضافيًا كافيًا قبل أي تطبيق عملي حقيقي.
أطفأت المصباح في تلك الليلة الصيفية الأخيرة، وأنا أدرك بثقة هادئة راسخة أن رحلتي، رغم إتمامها الحقيقي لهدفها الأول الأساسي - إتقان السنجيتسو الكامل قبل بلوغي الثامنة عشرة كما وضعت لنفسي منذ البداية - كانت، في الحقيقة، لا تزال في بدايتها الحقيقية فقط، بداية فصل جديد كليًا في حياتي، فصل شعرت، بحدس متزايد الوضوح لم يفارقني قط، أنه سيحمل أحداثًا أكبر بكثير مما واجهته حتى الآن في هذه السنوات الثماني عشرة الأولى من رحلتي الاستثنائية الطويلة، أحداث بدأت أصداؤها البعيدة الأولى، بهدوء مقلق، تصل إلى مسامعي من ذلك العالم الأوسع المحيط بي، عالم لن يبقى، على ما يبدو، بعيدًا عني إلى الأبد.