الفصل الثاني: الخطوات الأولى

مرّت الأسابيع، وتحوّلت محاولاتي اليائسة مع ورقة الشجرة إلى ما يشبه الطقس اليومي. كل صباح، قبل أن تستيقظ أمي، كنت أتسلل إلى الفناء الخلفي، أجلس أمام نفس الورقة — أو ورقة أخرى شبيهة بها حين تذبل الأولى — وأحاول من جديد.

بعقلية الباحث، أدركت أن المشكلة الأولى ليست في "القدرة"، بل في "الإحساس". كنت أحاول توجيه شيء لم أتعلم بعد كيف أشعر به بوضوح. الأمر أشبه بمحاولة تحريك عضلة لا تعرف أين تقع في جسدك. فقررت أن أغيّر منهجي: بدل أن أطارد النتيجة، سأطارد الإحساس أولًا.

جلست، أغمضت عينيّ، وبدل أن أدفع بذلك التيار الخفي نحو الورقة، تركته يتحرك بحرية داخل الجسد. لاحظت أنه يتكثف في مناطق معينة أكثر من غيرها — في المعدة تحديدًا، وكأن هناك نقطة مركزية يتجمع حولها قبل أن يتفرع إلى بقية الجسد. سجّلت هذه الملاحظة كأول "بيانات" حقيقية أملكها عن هذا التيار الغريب.

في اليوم الذي تلا ذلك، حين حاولت مرة أخرى توجيهه نحو يدي، شعرت بشيء مختلفًا. ليس نجاحًا، لكن اختلافًا. دفئًا خفيفًا في راحة يدي، أشبه بقطرة ماء تتحرك تحت الجلد. لم تتحرك الورقة، لكنني عرفت أنني على المسار الصحيح.

استغرق الأمر عشرين يومًا أخرى قبل أن أرى الورقة ترتجف قليلًا، ثم أسبوعًا آخر قبل أن ترتفع سنتيمترات قليلة عن الأرض قبل أن تسقط من جديد. لم أشعر بفرح صاخب كما قد يفعل طفل عادي. شعرت بشيء أهدأ من ذلك: رضا الباحث حين تتأكد فرضيته الأولى. النظام يعمل. هذا التيار — الذي بدأت أسميه في ذهني "الطاقة الداخلية" لغياب اسم أفضل — يمكن التحكم به، بالتكرار والصبر، تمامًا مثل أي مهارة أخرى.

بعد الورقة، انتقلت إلى الحجارة الصغيرة. كانت أصعب بطبيعتها — أثقل، أقل استجابة — لكنني تعاملت مع الصعوبة الإضافية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع كل تجربة فاشلة في حياتي السابقة: أعدّل متغيرًا واحدًا في كل مرة، وأراقب النتيجة، وأسجّل.

أمي لاحظت في مرحلة ما أنني أقضي وقتًا طويلًا وحدي خلف البيت. لم تسألني عن التفاصيل، لكنها بدأت، دون أن تصرّح بذلك، تتركني لتدريباتي الصامتة كل صباح قبل أن تناديني للمساعدة في الحقل. كنت ممتنًا لهذا الصمت المتفهم أكثر مما استطعت التعبير عنه بكلمات طفل في الخامسة من عمره.

الحقل نفسه أصبح، دون أن أخطط لذلك، مساحة أخرى للملاحظة. كنت أرافق أمي بين الصفوف، أراقب كيف تتعامل مع التربة، وكيف تفرّق بين نبتة سليمة وأخرى تحتاج عناية إضافية. في أحد الأيام، وأنا أساعدها في حمل سلة صغيرة مليئة بالجذور، شعرت بثقل السلة أخف بكثير مما توقعت. حملتها بيد واحدة دون أن أشعر بأي إجهاد يُذكر.

توقفت للحظة، أنظر إلى ذراعي الصغيرة النحيلة. لم يكن هذا طبيعيًا. طفل في الخامسة لا يحمل سلة مليئة بالجذور بهذه السهولة، مهما كانت عضلاته "قوية" نسبيًا لعمره.

لاحظت الأمر مرة أخرى بعد أيام، حين تعثرت وسقطت على الأرض الصلبة قرب الحقل. توقعت ألمًا، ربما كدمة صغيرة كما يحدث لأي طفل. لكن ما شعرت به كان أقرب إلى صدمة خفيفة عابرة، دون أثر يُذكر بعدها.

بدأت أجمع هذه الملاحظات الصغيرة في زاوية من ذهني، دون أن أتسرع في الاستنتاج. جسد قوي بشكل غير معتاد لعمره. مقاومة أعلى من الطبيعي للإجهاد والألم. لم يكن لدي بعد إطار كافٍ لفهم هذا — لا أعرف بعد ما إذا كان هذا مرتبطًا بتلك "الطاقة الداخلية" التي أتدرب على الإحساس بها، أو بشيء آخر تمامًا، وراثي ربما، لا علاقة له بالتدريب.

في إحدى الليالي، وأنا مستلقٍ أراقب السقف الخشبي كما اعتدت، سألت أمي بشكل عابر عن أبي. عرفت أنه يعمل غالبًا خارج القرية، في التجارة، ويعود على فترات متباعدة. لم أستفسر أكثر من ذلك. لم يكن هذا وقت الأسئلة الكبرى عن العائلة والنسب؛ كان وقت الملاحظة الصامتة، وتخزين المعلومات، وانتظار اللحظة التي تتضح فيها الصورة أكثر.

مع مرور الأشهر، أصبح روتيني ثابتًا: ساعة في الصباح الباكر للتدريب على الإحساس بالطاقة وتوجيهها، ثم العمل في الحقل مع أمي حتى الظهيرة، ثم وقت حر أقضيه غالبًا في المراقبة الصامتة — للنباتات، للحشرات التي تعبر الحقل، لأي شيء يمكن أن يعلّمني شيئًا عن قواعد هذا العالم الجديد.

لم أكن أتعجّل. عقل عاش عقودًا يدرك أن الفهم الحقيقي لا يأتي بالاستعجال، بل بتراكم صبور من الملاحظات الصغيرة. كل يوم كنت أضيف بندًا جديدًا إلى قائمتي الذهنية غير المرئية: طاقة داخلية يمكن التحكم بها، جسد يتمتع بقوة وصلابة غير معتادتين، عالم يعتمد على الزراعة والعمل اليدوي كأساس للحياة اليومية.

لم أكن أعرف بعد أن هذه الملاحظات الصغيرة، المتناثرة، ستشكل يومًا ما أساسًا لفهم أعمق بكثير — فهم لن يقتصر على قدراتي الشخصية، بل سيمتد ليشمل طبيعة هذا العالم نفسه، وتاريخه، وأشياء أعمق مما يمكن لطفل في الخامسة أن يتخيله.

في تلك اللحظة، كان كل ما يهمني هو التالي: الورقة التي بدأت ترتجف، الحجر الذي بدأ يستجيب ببطء، والقوة الغريبة الكامنة في جسد صغير لم يكتمل نموه بعد. خطوات صغيرة، لكنها ثابتة. وكما تعلمت جيدًا في حياتي السابقة: الخطوات الصغيرة الثابتة هي وحدها ما يبني، في النهاية، أي شيء يستحق البناء.

2026/08/16 · 16 مشاهدة · 767 كلمة
نادي الروايات - 2026