الفصل التاسع والعشرون: في حضرة الهوكاجي
مع تقدم أشهر الربيع، وبفضل سمعتي المتراكمة كمعالج شاب استثنائي الموهبة داخل مستشفى كونوها، جاءني، في أحد الأيام، طلب غير متوقع تمامًا: استدعاء رسمي للمشاركة في فريق طبي صغير مكلَّف بالإشراف الدوري على الحالة الصحية العامة لكبار المسؤولين في القرية، من بينهم، لأول مرة بشكل مباشر، الهوكاجي الثالث نفسه.
شعرت بمزيج من الترقب والحذر حين تلقيت هذا الخبر. لم يكن هذا مجرد تكليف طبي روتيني عادي بالنسبة لي، بل فرصة نادرة حقيقية للاقتراب، ولو بشكل محدود ومهني بحت، من مركز السلطة الفعلي في كونوها، ذلك المركز الذي كنت قد بدأت أحاول فهم تعقيداته من مسافة آمنة طوال الأشهر الماضية.
في يوم الزيارة المحددة، توجهت، برفقة اثنين من المعالجين الأكبر خبرة، إلى مكتب الهوكاجي، ذلك المبنى المهيب الذي رأيته من بعيد عشرات المرات عبر سنوات حياتي في كونوها، لكنني لم أدخله من قبل قط. شعرت، وأنا أعبر أروقته الهادئة المزينة بلوحات ووثائق تاريخية قديمة، بثقل حقيقي للتاريخ الذي يحمله هذا المكان، تاريخ عشرات السنين من قرارات مصيرية شكّلت مصير هذه القرية بأكملها.
قابلت الهوكاجي الثالث، هيروزين سارتوبي، لأول مرة بشكل مباشر في تلك الزيارة. كان رجلاً متقدمًا في العمر، لكن عينيه، رغم تجاعيد السنين الواضحة حول ملامحه، كانتا تحملان حدة ذكاء ويقظة لم تتأثرا بمرور الزمن، ونبرة صوته، حين تحدث، كانت هادئة واثقة، تحمل تلك السلطة الطبيعية التي لا تحتاج لأي تأكيد صوتي أو جسدي إضافي.
خلال الفحص الطبي الروتيني، الذي كان مباشرًا وبسيطًا نسبيًا، لاحظ الهوكاجي، بملاحظة عابرة أثارت اهتمامي بشدة، دقة حركاتي الاستثنائية وثباتي غير المعتاد لمعالج في مثل عمري النسبي. "سمعت عنك من قبل يا هاشيموتو،" قال بابتسامة هادئة حكيمة، "ميساكي تتحدث عنك بإعجاب واضح كلما ذكرت اسمك. يبدو أنك موهبة استثنائية حقيقية."
شكرته بتواضع صادق، محاولًا الحفاظ على مهنية هادئة رغم شعوري الداخلي بالإثارة الحقيقية لهذا التفاعل المباشر النادر. سألني، بفضول ودود بدا صادقًا حقيقيًا، عن مسيرتي وخلفيتي، وأجبته بصياغة حذرة معتادة، أكشف عن جوانب حقيقية من قصتي - قدومي من قرية صغيرة في أرض النار، اهتمامي المبكر بالنين الطبي - دون الخوض بالطبع في التفاصيل الأعمق الأكثر حساسية حول ميراثي الحقيقي أو مشاريعي البحثية الخاصة.
في نهاية تلك الزيارة، وبينما كنا نستعد للمغادرة، توقف الهوكاجي للحظة، ينظر إليّ بتلك النظرة الحكيمة المتفحصة التي شعرت وكأنها ترى أعمق بكثير مما تكشفه كلماتي الحذرة. "لدي حدس،" قال بنبرة هادئة تأملية، "أن أشخاصًا كثيرين مثلك، يعملون بصمت في الخلفية دون طموح للسلطة أو الشهرة، هم من يحافظون فعليًا على استقرار هذه القرية أكثر من أي قرار سياسي كبير يُتخذ في هذه الغرفة. لا تتوقف عن هذا العمل الصامت المهم يا هاشيموتو."
شعرت بثقل حقيقي عميق في تلك الكلمات، أثارت في داخلي تأملاً إضافيًا حول طبيعة السلطة والمسؤولية الحقيقية في هذا العالم المعقد. غادرت ذلك المكتب، في تلك الليلة، بانطباع أعمق بكثير مما توقعت عن شخصية الهوكاجي الثالث: رجل حكيم حقيقي، يحمل عبء مسؤولية هائلة بتواضع نادر، بعيد كل البعد عن الصورة التي بدأت أتخيلها ضمنيًا عن "أروقة السلطة" الغامضة المحيطة بشخصيات كدانزو.
مع تكرار زياراتي الدورية لهذا الفريق الطبي المكلَّف على مدى الأشهر التالية، بدأت أطور علاقة مهنية مريحة نسبيًا مع الهوكاجي الثالث، علاقة سمحت لي، بشكل تدريجي طبيعي غير مقصود، بالتقاط تفاصيل إضافية متناثرة حول تعقيدات إدارة كونوها الداخلية، من خلال أحاديث عابرة قصيرة أثناء الفحوصات الروتينية المتكررة.
في إحدى هذه الزيارات، بعد أشهر من هذا التفاعل المتكرر، سمحت لنفسي، بحذر شديد مدروس، بطرح سؤال عابر غير مباشر حول طبيعة العلاقة بين كونوها وعشيرة الأوتشيها، متسائلاً، بصياغة عامة بريئة، عن كيفية توزيع مهام الحراسة الأمنية الداخلية للقرية بين مختلف العشائر والوحدات.
أجاب الهوكاجي، بنبرة هادئة تأملية أخرى، شرحًا عامًا مفيدًا نسبيًا: أن عشيرة الأوتشيها كانت، تاريخيًا، مسؤولة بشكل كبير عن قوة الشرطة العسكرية الداخلية لكونوها، دور مهم حساس منحهم مكانة خاصة، لكنه أيضًا، كما لمّح بحذر واضح في نبرته دون تفاصيل مباشرة إضافية، خلق أحيانًا توترات معينة حول توزيع الثقة والمسؤولية داخل هيكل السلطة الأوسع.
لم يتوسع الهوكاجي أكثر من ذلك في تفاصيل حساسة إضافية، وأدركت، من نبرة صوته الحذرة تلك، أن هذا الموضوع يحمل حساسية سياسية حقيقية حتى بالنسبة له شخصيًا. لم أضغط أكثر، محافظًا على حذري المعتاد، لكنني سجّلت هذه المعلومة الجديدة بعناية فائقة، مضيفًا إياها إلى فهمي المتراكم المتزايد التعقيد.
في تلك الفترة أيضًا، واصلت، بالتوازي، تطوير مشروع النسخ بحذر متأنٍّ، وإن بوتيرة محدودة أكثر نظرًا لانشغالي المتزايد بهذه العلاقة المهنية الجديدة مع الهوكاجي وفريقه، وبتعمقي المتزايد في فهم تعقيدات كونوها السياسية. فكرت، في إحدى الليالي، أن هذا التفاعل المباشر الجديد مع الهوكاجي الثالث كان، بشكل غير مقصود، يمنحني منظورًا أكثر توازنًا وإنسانية حول طبيعة السلطة في كونوها، منظورًا يخفف قليلاً من ذلك القلق الحاد الذي شعرت به سابقًا حول مدى نفوذ دانزو المحتمل غير المقيد.
مع ذلك، لم يتراجع حذري الأساسي بشكل كامل. أدركت أن الهوكاجي الثالث، رغم حكمته الواضحة الحقيقية، قد لا يكون على علم كامل بكل تفاصيل نشاطات دانزو السرية، أو، وهو احتمال أكثر إثارة للقلق فكرت فيه بحذر، قد يكون على علم جزئي بها لكنه يختار، لأسباب سياسية معقدة تتجاوز فهمي المحدود الحالي، عدم التدخل المباشر الصريح فيها.
مع اقتراب نهاية ذلك الصيف، حدث تطور إضافي غير متوقع لفت انتباهي بشدة. في إحدى الزيارات الروتينية، لاحظت، بعناية دقيقة معتادة، توترًا خفيفًا غير معتاد في سلوك الهوكاجي، توتر حاول إخفاءه بمهارة حقيقية لكنه لم يفلت تمامًا من ملاحظتي المدربة على رصد أدق التفاصيل الفيزيولوجية. سألته، بحذر مهني بحت، إن كان يشعر بأي إجهاد أو قلق غير معتاد قد يؤثر على صحته العامة.
توقف للحظة، ينظر إليّ بتلك النظرة الحكيمة المتفحصة مرة أخرى، قبل أن يقول، بنبرة أكثر انفتاحًا قليلاً من المعتاد: "أحيانًا، يا هاشيموتو، يتطلب حفظ التوازن في هذه القرية قرارات صعبة، لا تكون دائمًا واضحة الصواب بشكل قاطع حتى لمن يتخذها. هذا ثقل لا أتمناه لأي شخص، لكنه، للأسف، جزء لا مفر منه من هذا المنصب."
لم يوضح أكثر من ذلك، وشعرت، بحدس متزايد قويًا، أن هذه الكلمات، رغم عموميتها الظاهرية، كانت مرتبطة بشكل ما بتلك التوترات الكامنة التي كنت قد بدأت ألمحها حول الأوتشيها ودانزو. لم أضغط أكثر، محافظًا على حدودي المهنية المعتادة، لكنني غادرت ذلك اللقاء بقلق متجدد حقيقي، إحساسًا متزايدًا بأن شيئًا ما، في مكان ما ضمن تلك الشبكة السياسية المعقدة، كان يتحرك ببطء نحو نقطة توتر محتملة خطيرة.
جلست، في تلك الليلة، أراجع بعمق متأمل كل هذا التطور الجديد في فهمي. فكرت في ذلك الهوكاجي الحكيم المتعب، يحمل عبء قرارات معقدة لا يمكنه دائمًا مشاركة تفاصيلها الكاملة حتى مع أقرب معاونيه الموثوقين، وفكرت، بمسؤولية متجددة، في دوري المحتمل المستقبلي في هذه الشبكة المعقدة من العلاقات والتوترات، دور لم أكن قد حددت بعد ملامحه الكاملة بوضوح كافٍ.
مع دخول فصل الخريف من ذلك العام، عدت لتطوير مشروع النسخ بحماس متجدد إضافي، مدفوعًا بذلك القلق السياسي المتصاعد الذي كنت أشعر به بوضوح متزايد. بدأت أفكر، بجدية أكبر، في تسريع بعض جوانب هذا المشروع، ضمن حدود الحذر الأخلاقي الصارم الذي التزمت به دائمًا، مدركًا أن الوقت المتاح لي للتحضير قد لا يكون طويلاً كما كنت أتمنى.
في ليلة خريفية هادئة من ذلك العام، جلست في حديقتي الصغيرة، أراجع بعمق متأمل كل هذه التطورات المتشابكة: علاقة مهنية جديدة قيّمة مع الهوكاجي الثالث نفسه، فهم أعمق تدريجي لتعقيدات السلطة الحقيقية في كونوها، وقلق متصاعد حقيقي حول توترات كامنة قد تنفجر يومًا ما بشكل خطير غير متوقع.
أطفأت المصباح في تلك الليلة الخريفية الهادئة، وأنا أدرك بثقة هادئة راسخة، ممزوجة بذلك القلق الحذر المتجدد المستمر، أن رحلتي كانت تقترب، بشكل حقيقي متزايد الوضوح، من نقطة تحول جوهرية جديدة، نقطة قد تتطلب مني، في وقت غير بعيد جدًا كما بدأت أشعر بحدس متزايد قوة، أن أتخذ، أخيرًا، دورًا أكثر فاعلية ومباشرة في تلك الشبكة المعقدة من العلاقات والتوترات السياسية التي أصبحت، رغم كل محاولاتي للحفاظ على مسافة آمنة منها، جزءًا لا يمكن تجاهله من واقع حياتي في كونوها، تلك المدينة التي أصبحت، رغم كل شيء، وطني الحقيقي الوحيد الآن، ومسؤولية حقيقية أشعر بها بعمق متزايد كل يوم إضافي يمر.