الفصل الرابع: سنوات التكوين
مرّ عام كامل منذ تلك الزيارة العابرة، وتحوّل العزم الذي زرعته تلك الكلمات القليلة إلى نظام حياة متكامل لم أحد عنه يومًا واحدًا.
كنت الآن في السابعة من عمري، وقد استقر روتيني على شكل واضح: أستيقظ قبل شروق الشمس بساعة، أتدرب على السيطرة الدقيقة على الطاقة الداخلية حتى ترتفع الشمس فوق خط الأشجار، ثم أعمل في الحقل مع أمي حتى الظهيرة، وبعد الغداء أخصص وقتًا للتدريب البدني — الجري، تحمّل الإرهاق، اختبار حدود هذا الجسد الغريب القوي — وأنهي يومي بساعة من المراقبة الصامتة والتفكير، أراجع فيها كل ما لاحظته وأخطط لليوم التالي.
لم يكن هذا الروتين ثابتًا بمعنى الجمود؛ كان، على العكس، كائنًا حيًا يتطور باستمرار، أعدّل فيه كل أسبوعين أو ثلاثة بناءً على ما تكشفه الملاحظة. هذا، بالضبط، ما تعلمته من عقود العمل في المختبر: أن الروتين الجيد ليس قائمة مهام جامدة، بل إطار مرن يسمح بالتجربة المستمرة داخل حدود منضبطة.
كانت السنوات السبع القادمة — من السابعة وحتى الرابعة عشرة تقريبًا — ستشكل، دون أن أدرك ذلك حينها، العمود الفقري لكل ما سأصبح عليه لاحقًا. لم تكن سنوات مليئة بالأحداث الكبرى أو المنعطفات الدرامية، بل كانت سنوات من التراكم البطيء، الذي يبدو للناظر من الخارج بطيئًا مملًا، لكنه في حقيقته أشبه بترسّب الصخور الرسوبية طبقة فوق طبقة، حتى تتشكل في النهاية كتلة صلبة لا يمكن لأحد أن يتجاهل وزنها.
بدأت التجارة تدخل حياتنا بشكل أوضح في تلك الفترة. كان أبي يغيب لأسابيع، أحيانًا لأشهر، في رحلات تجارية بين القرى المتناثرة في أرض النار، يبيع محصول أرضنا ومحاصيل الجيران، ويعود محمّلًا بأدوات وبضائع لا تنتجها منطقتنا الزراعية الصغيرة.
في إحدى عودته، حين كنت في الثامنة تقريبًا، جلس معي لأول مرة جلسة طويلة، وكأنه لاحظ أخيرًا أن ابنه لم يعد ذلك الطفل الصامت المكتفي بذاته الذي اعتاد رؤيته. سألني عن تدريباتي، وعن سبب قضائي كل هذا الوقت وحدي.
لم أخبره كل شيء بالطبع — كيف يمكن أن أشرح لرجل بسيط أن ابنه يحمل ذاكرة رجل آخر عاش أربعين عامًا في عالم مختلف تمامًا؟ لكنني أخبرته بجزء من الحقيقة: أنني أريد أن أصبح قويًا، أن أتعلم كيف أتحكم بهذه الطاقة الداخلية بشكل حقيقي، ربما حتى أصبح نينجا يومًا ما.
توقع مني، على ما أظن، أن يرى حماسًا طفوليًا ساذجًا في عينيّ وأنا أقول هذا. بدلًا من ذلك، وجد طفلًا يتحدث بجدية هادئة غير معتادة، وكأنه يشرح خطة عمل مدروسة لا حلمًا عابرًا. رأيت الحيرة تعبر وجهه للحظة، قبل أن يبتسم ابتسامة متعبة، ويربّت على كتفي.
"إن كان هذا ما تريده،" قال، "فتعلّم أن تكون مفيدًا أولًا. القوة وحدها لا تُطعم بيتًا ولا تبني شيئًا."
كانت هذه الكلمات، رغم بساطتها الظاهرية، أعمق مما بدت عليه. لم يكن يتحدث عن القوة القتالية بالضرورة، بل عن مبدأ أوسع: أن أي قدرة، مهما عظمت، بلا فائدة حقيقية تظل مجرد زخرفة فارغة. وجدت في هذا الكلام صدى لشيء آمنت به دائمًا في حياتي السابقة كباحث: العلم الذي لا يخدم أحدًا هو علم عقيم، مهما كانت أناقته النظرية.
بدأت، من ذلك اليوم، أرافق أبي أحيانًا في رحلاته القصيرة القريبة، أتعلم أساسيات التجارة — كيف تُقدَّر قيمة البضاعة، كيف يُبنى الثقة مع التجار الآخرين، كيف تُدار الموارد المحدودة بحكمة. لم تكن هذه مهارات "نينجاوية" بالمعنى التقليدي، لكنها أضافت إلى فهمي طبقة عملية مهمة عن كيفية عمل هذا العالم على مستوى الحياة اليومية، بعيدًا عن الطاقة والقتال.
في التاسعة من عمري تقريبًا، بدأ تدريبي على السيطرة على الطاقة يتطور نحو مرحلة جديدة. لم يعد الأمر يقتصر على تحريك الأوراق والحجارة أو المشي المتحكَّم، بل بدأت أُدخل تمارين أكثر تعقيدًا: توجيه الطاقة لتعزيز قوة قبضتي، أو لتحسين سرعة ردود أفعالي للحظات قصيرة.
كانت هذه المرحلة مليئة بالفشل أكثر من أي مرحلة سبقتها. كل تقدم بسيط كان يأتي بعد عشرات المحاولات الفاشلة، وأحيانًا بعد أسابيع كاملة من الجمود الظاهري الذي كان يثير في داخلي إحباطًا هادئًا لا أظهره لأحد.
لكن هنا بالتحديد بدأت ملاحظاتي القديمة عن قوتي الجسدية غير الطبيعية تتقاطع مع تدريبي على الطاقة بطريقة مثيرة للاهتمام. لاحظت أن الجسد نفسه — بغض النظر عن مدى تطور سيطرتي على الطاقة الداخلية — يمتلك قدرة تحمّل تفوق ما يجب أن يمتلكه طفل في عمري. حتى في أيام التدريب الأكثر إرهاقًا، حين كنت أتوقع أن ينهار جسدي الصغير، كنت أستعيد نشاطي بسرعة تفوق التوقعات المنطقية.
سجّلت هذه الملاحظة بعناية أكبر هذه المرة، وبدأت أفكر بجدية في احتمال أن مصدر هذه القوة الجسدية قد لا يكون مرتبطًا بالطاقة الداخلية التي أتدرب عليها، بل بشيء آخر — ربما وراثي، ينتمي إلى جانب من عائلتي لم أتعرف عليه بعد بشكل كافٍ. لم يكن لدي بعد الأدلة الكافية لتأكيد هذه الفرضية، لكنها بقيت معلّقة في ذهني، مصنّفة تحت بند "يحتاج مزيدًا من البيانات."
في إحدى الليالي، سألت أمي، بحذر شديد، عن عائلة أبي، عن أي شيء غريب أو مميز قد يكون ورثته منهم. ترددت للحظة قبل أن تخبرني أن جد أبي كان من منطقة بعيدة، غريبة الأطوار كما وصفتها، معروفة بقوة أبنائها الجسدية الفطرية غير المعتادة. لم تكن تعرف تفاصيل كثيرة، ولم تبدُ مهتمة بالتوسع في الموضوع أكثر من ذلك.
كانت هذه أول إشارة واضحة، وإن كانت غامضة، إلى أن قوتي الجسدية قد لا تكون مجرد صدفة عشوائية. أضفت هذه المعلومة إلى قائمتي الذهنية، دون أن أتسرع في بناء استنتاجات كبرى عليها. الفرضيات تحتاج اختبارًا، لا مجرد قصة سمعتها من أمي في ليلة عابرة.
بحلول العاشرة من عمري تقريبًا، بدأت أشعر أن تدريبي الذاتي، رغم كل التقدم الذي أحرزته، قد وصل إلى سقف معين. كنت أتعلم بالتجربة والخطأ، بلا أي مرجع حقيقي يوجهني، وكنت أدرك أن هذا النهج، رغم فعاليته النسبية حتى الآن، له حدود واضحة. عقل الباحث فيّ كان يعرف جيدًا أن التجربة الفردية المعزولة، مهما كانت دقيقة، لا يمكن أن تعوّض عن الوصول إلى معرفة متراكمة سبقتني بها أجيال.
بدأت أفكر، بجدية متزايدة، في فكرة الانتقال إلى مكان أكبر، مكان فيه مصادر معرفة حقيقية عن هذه الطاقة وتطبيقاتها — مدرسة، أو مؤسسة، أو أي بنية منظمة تشبه ما كنت أعرفه من عالمي السابق كمراكز الأبحاث والجامعات.
لكن قبل أن تتبلور هذه الفكرة بشكل كامل، حدث أمر غيّر مسار تفكيري قليلاً: بدأت ألاحظ، خلال تدريباتي، قدرة جديدة تتشكل تدريجيًا، لم أخطط لها مباشرة بل نشأت كأثر جانبي لتراكم سيطرتي الدقيقة على الطاقة.
كنت، خلال تمارين التركيز الطويلة، أصبح قادرًا على "الشعور" بمصادر طاقة أخرى حولي — ليس بوضوح تام، بل كإحساس غامض يشبه اللمس عن بعد. شعرت بذلك أول مرة وأنا جالس في الحقل، حين أدركت فجأة موقع أمي بدقة رغم أنها كانت خلف صف كثيف من النبات لا يسمح برؤيتها مباشرة.
في البداية ظننت أن الأمر مجرد صدفة، أو استنتاج منطقي بناءً على الصوت والحركة. لكن مع تكرار التجربة عمدًا — إغماض عينيّ ومحاولة "الشعور" بموقع أمي أو أبي دون أي مؤشر حسي تقليدي — تأكدت أن هناك شيئًا حقيقيًا يحدث. كنت أطوّر، دون قصد مباشر، شكلًا بدائيًا مما بدأت أسميه لاحقًا "الإحساس بالطاقة" — قدرة على استشعار وجود مصادر طاقة أخرى في محيط معين.
كانت هذه القدرة مثيرة للاهتمام، لكنها كشفت لي أيضًا حدًا واضحًا في قدراتي: نطاق هذا الإحساس كان محدودًا جدًا، ودقته كانت ضعيفة نسبيًا مقارنة بما تخيلته حين سمعت لاحقًا — من محادثات عابرة سمعتها بين التجار الذين يزورون القرية — عن نينجا متخصصين في هذا النوع من الاستشعار بمهارة تفوق ما أملكه بمراحل.
هنا بدأت ألاحظ أيضًا حدًا آخر أكثر جوهرية: كمية الطاقة الداخلية التي أملكها، رغم تطور سيطرتي عليها، كانت محدودة نسبيًا. كنت أستنزفها بسرعة أكبر مما توقعت عند محاولة استخدام هذا الإحساس لفترات طويلة، أو عند دمجه مع تمارين أخرى في آن واحد.
لم يكن هذا اكتشافًا مريحًا. جزء مني، ذلك الجزء المتحمس الذي تشكّل بعد زيارة النينجا قبل سنوات، كان يتمنى أن أكون استثناءً في كل شيء — قوة جسدية غير عادية، طاقة لا تنضب، سيطرة مثالية. لكن الجزء الأكبر مني، الجزء الذي أمضى عقودًا يتعامل مع حدود التجارب العلمية وقيود الواقع، تقبّل هذا الحد بسرعة أكبر.
في الحقيقة، وجدت في هذا الحد شيئًا يشبه الراحة الغريبة. إن كانت طاقتي محدودة، فهذا يعني أن عليّ أن أكون أكثر ذكاءً في كيفية استخدامها، لا أن أعتمد فقط على الكم الخام. كان هذا يتماشى تمامًا مع طريقة تفكيري أصلًا: الكفاءة أهم من الوفرة، الدقة أهم من القوة الغاشمة.
جلست في تلك الليلة أفكر مليًا في هذا الاكتشاف، وسجّلت في ذهني ملاحظة سأعود إليها كثيرًا في السنوات القادمة: "طاقتي الداخلية محدودة نسبيًا. يجب أن أعوّض هذا بالكفاءة القصوى في الاستخدام، لا بمحاولة زيادة الكم فقط."
مع اقتراب الحادية عشرة من عمري، بدأت أفكر بجدية أكبر في تعلم شيء أكثر تطبيقية من مجرد السيطرة الأساسية على الطاقة: النين الطبي.
جاءت الفكرة من تقاطع طبيعي بين ذاكرتي السابقة كباحث في الطب والجينات، وملاحظاتي المتراكمة عن هذه الطاقة الغريبة. إن كانت هذه الطاقة قابلة للتوجيه والتحكم، ألا يمكن استخدامها أيضًا لفهم الجسد نفسه بعمق أكبر مما تسمح به الأدوات التقليدية التي اعتدت عليها في حياتي السابقة — مجهر، أشعة، تحاليل كيميائية؟
بدأت، بشكل تجريبي بحت، أحاول توجيه قدر صغير من طاقتي نحو الجروح البسيطة التي كنت أصاب بها أحيانًا خلال التدريب — خدش، كدمة صغيرة. لم يكن لدي أي فكرة واضحة عما أفعله بالضبط، فقط حدس مبني على فهمي العام لكيفية عمل الخلايا، وعلى ملاحظاتي المتكررة عن قدرة جسدي غير العادية على التعافي السريع أصلًا.
في المحاولات الأولى، لم يحدث شيء ملحوظ. لكن مع تكرار المحاولة على مدى أسابيع، بدأت ألاحظ فرقًا طفيفًا: الجروح التي أوجّه إليها الطاقة عمدًا كانت تلتئم أسرع قليلاً من تلك التي أتركها تلتئم طبيعيًا، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار سرعة التعافي غير العادية أصلًا في جسدي.
كانت هذه الملاحظة، رغم بساطتها الظاهرية، بمثابة شرارة أشعلت فضولًا عميقًا لم أشعر بمثله منذ استيقظت في هذا العالم. إن كانت هذه الطاقة قادرة على التأثير في عمليات الشفاء البيولوجية بهذا الشكل المباشر، فإن الإمكانيات الكامنة هنا تتجاوز بكثير أي شيء تخيلته من قبل. عقل الباحث فيّ استيقظ بكامل حماسه القديم، ذلك الحماس الذي كان يدفعني، في حياتي السابقة، للبقاء في المختبر حتى ساعات متأخرة من الليل تتبعًا لخيط بحثي واعد.
بدأت أخصص جزءًا متزايدًا من وقتي اليومي لهذا المسار الجديد، أحاول فهم العلاقة بين الطاقة والجسد بشكل أعمق، أختبر فرضيات بسيطة — هل تختلف الاستجابة إن وجّهت الطاقة بشكل مستمر أم متقطع؟ هل يختلف تأثيرها على أنواع مختلفة من الأنسجة؟
لم أملك بالطبع الأدوات ولا المعرفة الكافية لإجابات دقيقة على هذه الأسئلة في تلك المرحلة المبكرة، لكن مجرد طرحها بهذا الشكل المنهجي كان يميزني، دون أن أدرك ذلك حينها، عن أي شخص آخر قد يقارب هذا المجال بطريقة أكثر غريزية أو تقليدية.
مرّت هذه الفترة أيضًا بلحظات هادئة كثيرة لم تكن مرتبطة بالتدريب مباشرة، لحظات أعتز بها كثيرًا حين أستعيدها لاحقًا. أذكر أمسيات كاملة قضيتها في الحقل مع أمي، نجمع المحصول بصمت مريح، أو أستمع لها وهي تروي قصصًا قديمة عن القرية، عن أزمنة أكثر هدوءًا سبقت الحروب التي كانت تهز أطراف هذا العالم بين الحين والآخر دون أن تصل إلينا مباشرة.
كانت هذه اللحظات، على بساطتها، ضرورية بالنسبة لي بقدر ضرورة التدريب نفسه. عقل يحمل وعيًا مضاعفًا كالذي أحمله يحتاج لحظات من السكينة الخالصة، بلا حسابات ولا فرضيات ولا مراقبة دائمة. كانت الزراعة، بإيقاعها البطيء الثابت، توفر لي هذا النوع من السكينة بشكل لم أجده في أي جانب آخر من حياتي الجديدة.
بدأت، مع مرور السنوات، أطوّر علاقة حقيقية بالأرض نفسها، لا فقط كنشاط يومي روتيني بل كفلسفة صغيرة أعيش بها: الصبر الذي تتطلبه الزراعة — انتظار موسم كامل لرؤية نتيجة بذرة صغيرة — كان يعكس، بطريقة ما، فلسفتي في التدريب نفسه. لا شيء يأتي بسرعة. كل شيء يستحق الانتظار يستحق أيضًا العناية اليومية المتكررة، حتى حين لا تظهر نتائج ملموسة فورية.
بحلول الثالثة عشرة من عمري، كنت قد طوّرت مجموعة متكاملة من المهارات الأساسية: سيطرة جيدة نسبيًا على طاقتي الداخلية رغم محدوديتها، بدايات حقيقية في النين الطبي البسيط، إحساس أولي بمصادر الطاقة المحيطة، وقوة جسدية استثنائية ظلت مصدرها لغزًا لم أحسمه بعد بشكل كامل.
لكن أكثر ما تغيّر في تلك السنوات لم يكن قدراتي نفسها، بل طريقة تفكيري في هذا العالم. بدأت أدرك، بوضوح متزايد كل عام، أن هذا العالم بعيد كل البعد عن أن يكون مكانًا هادئًا مستقرًا كما بدا لي في السنوات الأولى من طفولتي الريفية.
سمعت، من خلال أحاديث أبي عن رحلاته التجارية، ومن محادثات عابرة بين التجار الذين يمرون بالقرية، إشارات متكررة إلى توترات متصاعدة بين القرى الكبرى، إلى حشود جيوش، إلى أسماء "هوكاجي" و"قرى مخفية" تُذكر دائمًا بمزيج من الاحترام والخوف.
بدأت أفهم، بشكل تدريجي، أن السلام الهادئ الذي عشته في قريتنا الصغيرة ليس القاعدة، بل استثناء هشًا يعتمد على بُعدنا الجغرافي عن مراكز الصراع الكبرى أكثر مما يعتمد على أي اتفاق حقيقي بين القوى المتصارعة.
فكرت في هذا كثيرًا في لياليّ الهادئة، وبدأت تتشكل في ذهني فكرة سأعود إليها مرارًا في السنوات القادمة: أن السلام، في هذا العالم على الأقل، ليس حالة طبيعية مستقرة، بل توازن هش دائم التهديد، يمكن أن ينهار في أي لحظة دون سابق إنذار حقيقي.
لم أكن أعرف، في تلك الليالي الهادئة وأنا في الثالثة عشرة من عمري، أن هذه الفكرة النظرية البحتة ستتحول، بعد أشهر قليلة فقط، إلى حقيقة مأساوية ملموسة، ستهز أساس حياتي الهادئة بالكامل، وتدفعني نحو مسار لم أكن أتخيله حتى في أكثر فرضياتي جرأة.
لكن في تلك اللحظة، كل ما كنت أعرفه هو هذا: سبع سنوات من التدريب الصامت المتراكم قد بنت أساسًا صلبًا، أساسًا سأحتاج إليه، دون أن أدرك ذلك بعد، أكثر مما تخيلت يومًا.