الفصل السادس: كونوها
استغرق التعافي من إصابة البئر أسابيع طويلة. أمضيت معظمها مستلقيًا في فراشي، بين نوبات ألم متقطعة وفترات نقاهة بطيئة، بينما كانت أمي تتنقل بيني وبين بقية العائلة بحذر مضاعف، وكأنها تخشى أن يُنتزع مني مرة أخرى بأي لحظة غفلة منها.
لم تكن الإصابة الجسدية وحدها ما استغرق وقتًا للتعافي منه. القرية نفسها، بعد ليلة الهجوم، لم تعد كما كانت. احترقت ثلاثة بيوت بالكامل، وقُتل خمسة من أهلها، بينهم ذلك الحارس الذي رأيته يسقط أمام عينيّ مباشرة قبل أن أهرب. عرفت اسمه لاحقًا — رجل بسيط يُدعى كينتارو، كان يعمل حدادًا في القرية، وترك خلفه زوجة وطفلين.
ظل اسمه، لأسباب لا أفهمها بالكامل حتى الآن، عالقًا في ذهني لفترة طويلة بعد تلك الليلة. لم أعرفه شخصيًا قبل ذلك، لم يكن صديقًا ولا حتى معرفة عابرة حقيقية، لكن كونه آخر شيء رأيته بوضوح قبل أن أهرب وأسقط في البئر جعله، بطريقة ما، رمزًا لكل ما حدث تلك الليلة. كل مرة كنت أستعيد فيها ذكريات الهجوم، كان وجهه المقنّع جزئيًا بالدم هو أول ما يظهر.
خلال أسابيع النقاهة تلك، بدأت أفكر بجدية أعمق بكثير في السؤال الذي كنت قد بدأت أطرحه على نفسي في الأشهر الأخيرة قبل المهرجان: هل السلام حقًا حالة طبيعية في هذا العالم، أم مجرد استثناء هش قابل للانهيار في أي لحظة؟
الآن، بعد أن رأيت بأم عيني كيف يمكن لحياة هادئة كاملة أن تتحول إلى فوضى دموية في غضون دقائق، لم يعد هذا السؤال نظريًا بحتًا كما كان من قبل. أصبح تجربة حية، محفورة في جسدي بندبة جديدة تحت ضلوعي، وفي ذاكرتي بمشهد لن أنساه.
في الأسبوع الثالث من نقاهتي تقريبًا، جلس والداي معي في حديث جدي طويل، أدركت من نبرته منذ البداية أنه سيغيّر مسار حياتنا بشكل جذري.
أخبراني أن القرية، بعد الهجوم، قررت طلب حماية رسمية أوثق من كونوها — القرية الكبرى الأقرب جغرافيًا والأكثر نفوذًا في أرض النار. جزء من هذا الترتيب كان يشمل تشجيع بعض العائلات، خاصة تلك المتضررة بشكل مباشر من الهجوم، على الانتقال أقرب إلى كونوها نفسها، حيث الحماية أكثر ثباتًا واستقرارًا.
لم يكن القرار سهلاً على والديّ. كانت هذه الأرض، هذا البيت، هذا الحقل الذي عملا فيه لسنوات طويلة، جزءًا أساسيًا من هويتهما. لكن الخوف من تكرار ما حدث، وربما أيضًا رغبة صامتة في منحي فرصة أفضل بعد كل ما مررت به، رجّحا كفة الانتقال.
استمعت لهما بصمت، أراقب التردد الواضح على وجهيهما، قبل أن أقول شيئًا فاجأهما على ما أظن: "أعتقد أن هذا صحيح. يجب أن ننتقل."
لم يكن قراري نابعًا من الخوف وحده، رغم أن الخوف كان حاضرًا بالتأكيد في مكان ما عميق داخلي، ذلك النوع من الخوف الذي يترسخ بعد تجربة قريبة من الموت. كان قراري، بشكل أكبر، نتيجة حسابات أكثر برودة أجريتها خلال أسابيع النقاهة الطويلة، وأنا مستلقٍ أراجع كل شيء بعقل الباحث الذي لم يتوقف يومًا عن العمل حتى في أضعف لحظاتي الجسدية.
كونوها لم تكن مجرد ملاذ آمن أكثر. كانت، وفق كل ما جمعته من معلومات متناثرة على مدى سنوات من أحاديث التجار والزوار العابرين، مركزًا حقيقيًا للمعرفة النينجاوية المتراكمة — مستشفى متقدم، مكتبة تحوي مخطوطات ودراسات جمعتها أجيال من النينجا، ومعلمين حقيقيين قادرين على تقديم ما لم يستطع تدريبي المنفرد الفوضوي تقديمه رغم كل سنوات الجهد التي بذلتها.
كان هذا، ببساطة، فرصة لا يمكن لعقل الباحث فيّ أن يرفضها، مهما كان الثمن العاطفي المصاحب لها.
استغرقت رحلة الانتقال أسبوعين كاملين، عبرنا خلالهما طرقًا ريفية طويلة، أحيانًا وسط قوافل صغيرة من عائلات أخرى اتخذت القرار نفسه. كانت هذه الرحلة، بحد ذاتها، تجربة تعليمية غنية بالنسبة لي — أول مرة أرى فيها جزءًا واسعًا من أرض النار خارج حدود قريتي الصغيرة، أول مرة ألتقي فيها بأناس من خلفيات وقرى مختلفة، يحملون قصصًا متباينة عن الحرب المتصاعدة وتأثيراتها المتفرقة على حياتهم.
سمعت، خلال تلك الرحلة، تفاصيل أكثر وضوحًا عن الحرب العالمية الثالثة للنينجا — صراع كبير بدأ يتصاعد بين القرى الكبرى المختلفة، لم تكن حدوده أو أسبابه الدقيقة واضحة تمامًا بالنسبة لي، لكن تأثيراته كانت محسوسة بوضوح في كل قرية مررنا بها: رجال شباب غائبون، مجندون في الجبهات البعيدة، وأمهات وزوجات ينتظرن أخبارًا قد لا تصل أبدًا، أو تصل بأسوأ شكل ممكن.
بدأت أدرك، بشكل أعمق مما كان ممكنًا وأنا محصور في عزلة قريتي الصغيرة، حجم الفوضى الحقيقية التي يعيشها هذا العالم. لم تكن ليلة المهرجان حادثة معزولة، بل مجرد لمحة صغيرة من واقع أكبر بكثير وأكثر قتامة، يمتد عبر أراضٍ شاسعة، ويحصد أرواحًا لا حصر لها بعيدًا عن أي بطولات درامية قد يتخيلها المرء، بل بشكل بارد ومنهجي كأي كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وصلنا أخيرًا إلى كونوها في يوم غائم من أواخر الخريف. كانت المدينة، حتى من بعيد، مختلفة تمامًا عن أي شيء اعتدت رؤيته. أسوار ضخمة تحيط بها، وبوابة رئيسية مزخرفة بنقوش رمزية معقدة، وخلفها امتداد واسع من المباني المتراصة، ترتفع فوقها منحوتة ضخمة في الجبل المطل على المدينة، تصوّر وجوهًا لأربعة رجال بملامح مختلفة — عرفت لاحقًا أنهم الهوكاجي الذين تعاقبوا على قيادة القرية منذ تأسيسها.
وقفت للحظة عند البوابة، أحدّق في تلك المنحوتة الضخمة، أفكر في مدى المفارقة بين هذا المشهد المهيب المنظم وبين الفوضى الدموية التي رأيتها بعيني قبل أسابيع قليلة فقط في قريتي الصغيرة. كانت كونوها، بكل هيبتها الظاهرية، تمثيلًا حيًا لفكرة النظام المفروض وسط عالم فوضوي، محاولة بشرية لبناء جزيرة استقرار وسط بحر من الحروب المستمرة.
استقر بنا المقام في منطقة سكنية بسيطة على أطراف المدينة، مخصصة لعائلات النازحين الجدد من القرى المتضررة. لم يكن المسكن فخمًا، مجرد غرفتين صغيرتين، لكنه كان، مقارنة بما مررنا به، ملاذًا آمنًا حقيقيًا.
بدأ أبي بسرعة في البحث عن عمل يناسب خبرته التجارية، بينما حاولت أمي التأقلم مع حياة مدينية مختلفة تمامًا عن كل ما اعتادت عليه من إيقاع ريفي هادئ. كنت أراقبهما، أشعر بامتنان صامت عميق لكل ما ضحّيا به من أجلي، حتى لو لم يعبّرا عن الأمر بهذه الكلمات مباشرة.
أما بالنسبة لي، فقد بدأت مرحلة جديدة كليًا بمجرد استقرارنا. كانت العائلة، مدعومة بترتيب الانتقال الرسمي، قد حصلت على وعد بفرصة لي للانضمام إلى برنامج تدريب أساسي في مستشفى كونوها، ليس كطالب نينجا رسمي في الأكاديمية — كنت أكبر سنًا بقليل من السن المعتاد للالتحاق المبكر، وقراري الشخصي كان يميل بالفعل نحو المسار الطبي أكثر من المسار القتالي التقليدي — بل كمتدرب مبتدئ يساعد في المهام البسيطة مقابل تعلم أساسيات النين الطبي بشكل منظم ومباشر لأول مرة في حياتي.
كان هذا، بالنسبة لي، أقرب ما يمكن تخيله إلى العودة لحياتي القديمة كباحث، لكن بإطار جديد كليًا. بدل المختبر المعقّم البارد، وجدت نفسي في مستشفى صاخب مزدحم، تعمل فيه فرق من المعالجين النينجا بإيقاع سريع متواصل، خاصة مع تصاعد الحرب وتدفق الجرحى من الجبهات القريبة.
في يومي الأول، وقفت عند مدخل المستشفى الرئيسي، أراقب الحركة الدائبة للمعالجين وهم يتنقلون بين الأقسام المختلفة، أشعر بمزيج غريب من الإثارة العلمية الخالصة والقلق الطفولي المشروع. كنت في العاشرة من عمري تقريبًا، أصغر بكثير من أي متدرب آخر رأيته حولي، لكن مشرفتي المباشرة — معالجة متوسطة العمر تُدعى ميساكي، ذات نظرة حادة وصبر محدود — لم تمنحني أي معاملة خاصة بسبب صغر سني.
"إن كنت هنا لتتعلم، فتعلّم بسرعة،" قالت لي في يومي الأول، بنبرة لا تحتمل أي جدال. "ليس لدينا وقت لتدليل أحد هنا."
لم أمانع هذه الصرامة على الإطلاق. في الحقيقة، وجدت فيها راحة غريبة — أخيرًا، بيئة تتعامل معي بناءً على قدرتي الفعلية على الأداء، لا بناءً على عمري الظاهري. كانت هذه بالضبط نوعية البيئة التي احتاجها عقل الباحث فيّ منذ سنوات: معايير واضحة، توقعات صريحة، ونتائج قابلة للقياس.
بدأت أيامي الجديدة بروتين مكثف مختلف تمامًا عن هدوء حياتي الريفية السابقة. أستيقظ باكرًا، أتوجه للمستشفى حيث أقضي معظم النهار في مهام بسيطة في البداية — تحضير الأدوات، تنظيف غرف العلاج، مراقبة المعالجين الأكثر خبرة وهم يعملون على الحالات المختلفة — قبل أن أعود في المساء لأخصص وقتًا للتدريب الشخصي الذي لم أتخلَّ عنه رغم كل التغييرات.
كانت الأسابيع الأولى مليئة بمهام متواضعة لا تتطلب مهارة حقيقية، لكنني لم أشتكِ يومًا. كنت أعرف، من خبرتي في حياتي السابقة، أن أفضل طريقة لكسب ثقة أي بيئة مهنية جديدة هي إثبات الجدية والانضباط أولاً، قبل توقع أي فرصة حقيقية لإظهار الكفاءة.
بدأت ألاحظ، مع مرور الأسابيع، أن ميساكي، رغم صرامتها الظاهرية، بدأت تمنحني مهامًا أكثر تعقيدًا تدريجيًا — مساعدتها في تحضير جرعات دقيقة من مستحضرات علاجية بسيطة، ثم لاحقًا السماح لي بمراقبة عمليات علاج فعلية بالطاقة على حالات بسيطة نسبيًا، جروح سطحية أو كسور بسيطة لا تتطلب تدخلاً معقدًا.
في إحدى الجلسات، وبينما كانت تشرح لي أساسيات كيفية توجيه الطاقة العلاجية بدقة نحو الأنسجة المتضررة دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة، وجدت نفسي أطرح سؤالاً تجاوز، على ما يبدو، مستوى الفهم المتوقع من متدرب مبتدئ في عمري.
"كيف تميّز الطاقة العلاجية بين الخلايا السليمة والخلايا المتضررة بالضبط؟" سألتها. "هل هناك آلية محددة، أم أن الأمر يعتمد فقط على مهارة الموجِّه وتركيزه؟"
توقفت للحظة، تنظر إليّ بتعبير مختلط بين الدهشة والفضول. "سؤال جيد جدًا لمتدرب في عمرك،" قالت أخيرًا. "الحقيقة أن الأمر مزيج من الاثنين. الطاقة العلاجية، عند توجيهها بشكل صحيح، تنجذب طبيعيًا نحو الخلايا المتضررة أو المصابة بسبب اختلاف في التوازن الكيميائي والحيوي بينها وبين الخلايا السليمة. لكن الدقة النهائية تعتمد على مهارة المعالج في توجيه هذا الانجذاب الطبيعي وتضخيمه دون إحداث أضرار جانبية."
كان هذا الجواب، بالنسبة لي، أشبه بفتح باب كامل من الأسئلة الجديدة. "اختلاف في التوازن الكيميائي والحيوي" — هذه العبارة، الصادرة من معالجة تتعامل مع الأمر بشكل تطبيقي بحت دون خلفية علمية نظرية عميقة كالتي أحملها من حياتي السابقة، أضاءت في ذهني احتمالات لم أفكر فيها من قبل بهذا الوضوح.
إن كانت الخلايا المتضررة تحمل توقيعًا كيميائيًا حيويًا مختلفًا يمكن للطاقة "الشعور" به والانجذاب نحوه، فهذا يعني أن هناك آلية أساسية، شبه ميكانيكية، تحكم هذا التفاعل. آلية يمكن، من حيث المبدأ، فهمها بعمق أكبر، وربما حتى توجيهها بطرق أكثر تعقيدًا وتخصصًا مما هو معروف حاليًا في الممارسة التقليدية للنين الطبي.
بدأت، من تلك اللحظة، أنظر لعملي في المستشفى ليس فقط كفرصة لتعلم مهارات عملية، بل كمصدر بيانات خام غني لفهم أعمق لطبيعة هذه الطاقة وعلاقتها بالجسم البشري — فهم يتجاوز، ربما، ما وصل إليه أي معالج تقليدي في هذا العالم حتى الآن، ببساطة لأنني أقاربه من زاوية مختلفة تمامًا، زاوية باحث أمضى عقودًا يدرس الخلية البشرية بمنهجية علمية صارمة لم تكن، على الأرجح، متاحة بهذا الشكل في هذا العالم.
مع تصاعد الحرب العالمية الثالثة خلال الأشهر التالية، بدأ تدفق الجرحى إلى مستشفى كونوها يزداد بشكل ملحوظ. لم تعد الحالات التي أشهدها مقتصرة على جروح بسيطة أو كسور محلية، بل بدأت أرى إصابات حرب حقيقية — جروح عميقة ناتجة عن أسلحة نينجاوية متنوعة، حروق ناتجة عن تقنيات عنصر النار، وأحيانًا حالات أكثر تعقيدًا ناتجة عن تقنيات سامة أو تخريبية.
كان هذا التصاعد مرهقًا بشكل هائل لطاقم المستشفى بأكمله. بدأت ساعات عملي تمتد أكثر فأكثر، وبدأت ميساكي، وسط الضغط المتزايد، تعتمد عليّ في مهام أكثر أهمية مما كانت لتسمح به في ظروف عادية أقل إلحاحًا.
في إحدى الليالي المرهقة، بعد مناوبة طويلة استمرت حتى ساعات متأخرة، جلست في زاوية هادئة من المستشفى، أراقب حركة المعالجين المرهقين وهم يتنقلون بين الأسرة الممتلئة بالجرحى، وسمعت، للمرة الأولى بشكل مباشر، حديثًا عن اسم سأسمعه كثيرًا خلال الفترة القادمة: تسونادي.
كان اثنان من كبار المعالجين يتحدثان بصوت منخفض متعب عن الجبهة، عن حجم الخسائر المتصاعد، وعن الدور الحاسم الذي تلعبه تسونادي سينجو في إبقاء عدد أكبر من الجنود على قيد الحياة رغم كل شيء.
"لولا مهارتها في النين الطبي، لكانت الخسائر أضعاف ما هي عليه الآن،" قال أحدهما بإرهاق واضح في صوته. "تقنياتها تتجاوز كل ما تعلمناه في المدرسة التقليدية. أحيانًا أشعر أننا لسنا حتى في نفس المستوى من الفهم."
استمعت لهذا الحديث بانتباه شديد، أخزّن كل تفصيل ممكن في ذاكرتي. لم أكن قد التقيت تسونادي شخصيًا حتى تلك اللحظة — كانت على الجبهة معظم الوقت، بعيدة عن مستشفى المدينة الرئيسي — لكن مجرد سماع اسمها بهذا الشكل، مقترنًا دائمًا بمستوى من الاحترام يقارب الرهبة، أثار فضولي بشدة.
بدأت، من تلك الليلة، أسأل عنها كلما سنحت الفرصة، أجمع معلومات متناثرة من أحاديث المعالجين المتعبين، من ملاحظات عابرة في سجلات المستشفى التي كنت أساعد أحيانًا في ترتيبها. عرفت أنها من عشيرة سينجو النبيلة، حفيدة الهوكاجي الأول نفسه، وأنها طوّرت أسلوبًا فريدًا في النين الطبي يتجاوز، بشكل كبير، كل ما هو معروف ومُدرَّس بشكل تقليدي.
كان هذا الاسم — سينجو — سيعود ليتردد في ذهني مرارًا خلال الفترة القادمة، مرتبطًا ليس فقط بتسونادي نفسها، بل أيضًا بجدها، الهوكاجي الأول، وبإرث علمي وتقني هائل تركه خلفه، إرث سأجد نفسي، دون أن أخطط لذلك مباشرة، منجذبًا نحوه بقوة متزايدة مع مرور الوقت.
بحلول الشهر السادس تقريبًا من عملي في المستشفى، كنت قد أصبحت، رغم صغر سني، أحد المساعدين الموثوقين نسبيًا في القسم الذي أعمل فيه. لم أعد أقتصر على المهام التحضيرية البسيطة، بل بدأت أُشرك مباشرة في علاج حالات بسيطة نسبيًا تحت إشراف مباشر من ميساكي أو أحد المعالجين الآخرين.
لكن، وسط كل هذا التقدم العملي المُرضي، بدأ ضغط العمل المستمر يترك أثرًا واضحًا عليّ أيضًا. كنت أعمل ساعات طويلة جدًا لطفل في العاشرة من عمره — حتى وإن كان هذا الطفل يحمل عقل رجل أمضى عقودًا في بيئات عمل مرهقة مشابهة. بدأت أشعر، لأول مرة منذ استيقظت في هذا الجسد، بإرهاق حقيقي متراكم، لا يقتصر على الجسد وحده بل يمتد إلى الذهن أيضًا.
في إحدى الليالي، بعد مناوبة استثنائية الطول تلت موجة كبيرة من الجرحى وصلوا من معركة قريبة نسبيًا من حدود أرض النار، جلست في غرفة الاستراحة الصغيرة المخصصة للطاقم، أشعر بإرهاق يكاد يشل تفكيري بالكامل. راقبت، بعينين نصف مغمضتين، أحد المعالجين الأكبر سنًا وهو يحاول، بيدين مرتجفتين من الإجهاد، إنعاش مريض وصل في حالة حرجة للغاية.
لم ينجح. توفي المريض أمامي مباشرة، رغم كل الجهود المبذولة، بسبب مزيج من شدة إصاباته وإرهاق الطاقم المتراكم الذي أثّر، لا محالة، على دقة وسرعة العلاج المقدَّم.
جلست هناك، أراقب المشهد بصمت ثقيل، أشعر بشيء أعمق من مجرد الحزن العابر. شعرت بغضب هادئ، غضب الباحث الذي يرى نظامًا يفشل بسبب قيود يمكن، من حيث المبدأ، تجاوزها بحلول أفضل، بمنهجية أدق، بفهم أعمق للمشكلة الأساسية.
بدأت، من تلك الليلة تحديدًا، أفكر بجدية متزايدة في سؤال أكبر بكثير من مجرد إتقان تقنيات العلاج التقليدية الموجودة أصلًا: كيف يمكن تحسين فعالية النين الطبي بشكل جذري، لا فقط بتراكم الخبرة التقليدية، بل بفهم أعمق، على مستوى الخلية نفسها، لكيفية تفاعل الطاقة مع الجسم البشري؟
كانت هذه الفكرة، في تلك الليلة الأولى، مجرد بذرة غامضة، مدفوعة بمزيج من الحزن والغضب الهادئ والإرهاق المتراكم. لم أكن أعرف بعد أنها ستتطور، خلال الأشهر التالية، إلى مشروع بحثي حقيقي، مشروع سيقودني نحو اكتشافات لم يتخيلها أحد من قبل، مستوحاة مباشرة من ذاكرتي القديمة كباحث في أبحاث السرطان.
بدأت، في أوقات فراغي القليلة المتبقية بعد ساعات العمل الطويلة، أخصص وقتًا لمراجعة كل ما أعرفه عن الخلايا وسلوكها، محاولًا ربط هذه المعرفة القديمة بما أتعلمه يوميًا عن الطاقة العلاجية وتفاعلها مع الجسم.
كانت نقطة البداية الأساسية لتفكيري هي مفهوم أعرفه جيدًا من حياتي السابقة: السرطان. الخلية السرطانية، في جوهرها، ليست خلية "شريرة" بالمعنى الأخلاقي البسيط، بل خلية تجاوزت آليات الرقابة الطبيعية التي تحكم انقسام ونمو الخلايا العادية، فأصبحت تنمو وتتكاثر بشكل غير منضبط، تستهلك موارد الجسم المحيطة بها بلا حدود، وتتغذى، في كثير من الحالات، على الخلايا السليمة المجاورة، أو على الأقل تحرمها من الموارد الحيوية اللازمة لبقائها.
فكرت، في إحدى الليالي المتأخرة وأنا أراجع هذه الأفكار في ذهني، سؤالًا بدا في البداية غريبًا حتى بالنسبة لي: ماذا لو أمكن توجيه هذا المبدأ نفسه — مبدأ النمو غير المنضبط، القدرة على "التهام" موارد محيطة بشكل مكثف — بشكل متحكَّم فيه ومقصود، بدل أن يكون خللاً عشوائيًا مدمرًا كما هو الحال في السرطان الطبيعي؟
لم تكن الفكرة، في تلك المرحلة المبكرة جدًا، أكثر من تساؤل نظري عابر، بلا أي تطبيق عملي واضح في ذهني. لكنها بقيت معلّقة، كبذرة صغيرة، في زاوية من عقلي، تنمو ببطء كلما جمعت معلومات إضافية عن طبيعة الطاقة وتفاعلها مع الأنسجة الحية من خلال عملي اليومي في المستشفى.
بدأت، بشكل تجريبي بحت وبحذر شديد، أطرح على ميساكي أسئلة أكثر تخصصًا وعمقًا مما كانت تتوقعه من متدرب في عمري: هل هناك حالات معروفة لخلايا تتصرف بشكل غير طبيعي تحت تأثير الطاقة العلاجية؟ هل هناك أي توثيق لحالات نمو غير منضبط ناتج عن تطبيق خاطئ لتقنيات معينة؟
كانت أجوبتها، في معظم الأحيان، محدودة نسبيًا — لم يكن هذا المجال البحثي النظري جزءًا أساسيًا من تدريبها التطبيقي المباشر، بل كان أقرب لمجالات بحثية متخصصة أكثر تُدرَّس، على ما أخبرتني، في مؤسسات بحثية متقدمة داخل كونوها نفسها، لا في المستشفى العام حيث أعمل.
لكنها، رغم محدودية معرفتها المباشرة بهذه الأسئلة النظرية المتقدمة، لاحظت بوضوح متزايد نمط تفكيري غير المعتاد. في إحدى المرات، بعد سؤال خاص بي عن العلاقة بين تركيز الطاقة الموجَّهة وسرعة انقسام الخلايا المستهدفة، نظرت إليّ لفترة طويلة صامتة قبل أن تقول:
"أنت تفكر بطريقة مختلفة تمامًا عن أي متدرب رأيته من قبل يا هاشيموتو. لا أعرف إن كان هذا شيئًا جيدًا أم لا بعد، لكنه بالتأكيد غير معتاد."
لم أعرف كيف أرد على هذه الملاحظة بشكل مناسب، فاكتفيت بابتسامة صغيرة مهذبة، بينما استمر عقلي، في صمت، يواصل بناء إطار نظري متكامل تدريجيًا، إطار سيستغرق وقتًا طويلاً قادمًا ليتبلور بشكل كامل، لكن بذوره الأولى كانت قد زُرعت بوضوح في تلك الليالي المرهقة الأولى من عملي في مستشفى كونوها وسط فوضى حرب لم تكن تلوح لها نهاية قريبة.
مع اقتراب نهاية عامي الأول في كونوها، كنت قد أصبحت شخصًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الطفل الذي وصل إلى بوابة المدينة قبل أشهر قليلة. لم يكن التغيير في المهارات العملية فقط — رغم أن تقدمي في النين الطبي الأساسي كان حقيقيًا وملموسًا — بل في طريقة رؤيتي لهذا العالم بأكمله.
لم يعد هذا العالم بالنسبة لي مجرد بيئة غريبة أحاول فهم قوانينها الأساسية كما كان الحال في سنوات طفولتي الريفية الأولى. أصبح، بشكل متزايد، مساحة بحثية حقيقية، مليئة بأسئلة عميقة لم يجب عليها أحد بشكل كافٍ من قبل، ببساطة لأن معظم من يعيشون فيه ويتعاملون مع طاقته اليومية لا يقاربونها بالمنهجية العلمية الصارمة التي أحملها من حياتي السابقة.
كانت الحرب مستمرة، بلا نهاية واضحة في الأفق، تتدفق ضحاياها يوميًا إلى المستشفى الذي أصبح، بالنسبة لي، أشبه بمختبر حي هائل، غني بالبيانات والملاحظات التي لم أكن لأحلم بالوصول إليها بهذا الحجم لو بقيت في عزلة قريتي الريفية الهادئة.
لم يكن هذا تفكيرًا باردًا خاليًا من التعاطف الإنساني — كنت أشعر، بعمق حقيقي، بثقل كل حالة وفاة أشهدها، بكل ألم أراه في عيون الجرحى ومرافقيهم. لكن عقل الباحث فيّ، ذلك الجزء مني الذي لم يتوقف يومًا عن كونه هو نفسه رغم كل التحولات التي مررت بها، وجد طريقة، ربما الطريقة الوحيدة الممكنة نفسيًا بالنسبة له، للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعاناة المحيطة به: تحويلها إلى دافع بحثي حقيقي، إلى وقود لفهم أعمق قد يمنع، يومًا ما، جزءًا ولو صغيرًا من هذه المعاناة المتكررة.
في إحدى الليالي الهادئة النادرة، جلست وحدي على سطح مبنى قريب من المستشفى، أراقب أضواء المدينة المتناثرة تحت السماء المظلمة، وفكرت مليًا في المسار الذي أسير عليه. لم أكن أعرف بعد إلى أين سيقودني هذا المسار بالضبط — لم أكن أعرف بعد أنني على وشك اكتشاف إرث علمي هائل تركه خلفه الهوكاجي الأول، ولا أنني على وشك اكتشاف ميراث عائلي مخفي داخل جسدي منذ تلك الليلة عند حافة البئر المنسي في قريتي القديمة.
كل ما عرفته، في تلك الليلة الهادئة فوق سطح مبنى في مدينة لم تعد غريبة تمامًا عليّ، كان شعورًا واضحًا واحدًا: أنني، بعد كل ما مررت به، بعد كل الخسارة والألم والتحول، ما زلت أسير على المسار نفسه الذي رسمته لنفسي منذ استيقظت لأول مرة في هذا الجسد الصغير قبل سنوات طويلة نسبيًا الآن: أن أفهم، بأقصى عمق ممكن، القوانين الحقيقية لهذا العالم الغريب، وأن أستخدم هذا الفهم لأصبح، بطريقتي الخاصة الهادئة غير التقليدية، أقوى وأكثر فائدة مما كنت عليه في اليوم السابق.
كانت كونوها، بكل ضجيجها وحربها وفرصها العلمية الهائلة الكامنة فيها، قد أصبحت، رغم كل الفوضى المحيطة، المكان الذي بدأت فيه حقًا رحلتي الحقيقية نحو فهم أعمق لهذا العالم — رحلة كانت لا تزال، في تلك الليلة الهادئة، في بداياتها الأولى فقط.