وسط تلاحم الأفكار في رأسي، وجدت نفسي أخيرًا أمام المكان الذي كنت أبحث عنه.
كهف التدريب.
لكن اسمه الحقيقي كان...
كهف الصحوة.
دخلت إلى أعماقه ببطء، وأنا أتفحص الجدران من حولي.
وفقًا لما أعرفه، كان هذا المكان قبل آلاف السنين أحد أماكن التدريب الخاصة بورثة الطائفة المقدسة .
مكانًا لا يدخله سوى من يمتلك المؤهلات الكافية.
أما الآن...
فلم يعد هناك أحد.
ابتسمت.
"إذن سيكون هذا منزلي."
وضعت حقيبتي جانبًا.
ومن تلك اللحظة، بدأ تدريبي الحقيقي.
كانت المهمة الأولى بسيطة.
تقوية الجسد.
لا فائدة من امتلاك آلاف التقنيات إذا كان جسدي لا يستطيع تحملها.
لذلك بدأت بتمارين المقاومة.
حمل الصخور.
تحطيم الحجارة بيدي.
الجري لمسافات طويلة داخل الكهف.
والأهم...
تجنب الانهيارات الصخرية التي تحدث بصورة عشوائية في أعماق الكهف.
في البداية كنت أتعرض للإصابة باستمرار.
لكن مع مرور الوقت أصبح جسدي أقوى.
وأصبحت حواسي أكثر حدة.
وبدأت أفهم شيئًا مهمًا.
هذا الكهف لم يكن مجرد مكان تدريب.
كان أشبه باختبار مستمر.
كل شيء هنا يمكن أن يقتلك.
ولهذا السبب كان مناسبًا لي تمامًا.
بعد عامين.
كنت أقف وسط الكهف، أتنفس بهدوء.
تحولت عضلات جسدي الصغيرة إلى عضلات متناسقة وقوية.
أما طاقتي الداخلية...
فقد وصلت إلى ما يعادل خمس عشرة سنة من الطاقة الداخلية .
بالنسبة لشخص طبيعي، كان هذا رقمًا مرعبًا.
لكن بالنسبة لي؟
لم يكن سوى البداية.
استمررت.
عامًا بعد عام.
تدريب الجسد.
تنمية الطاقة الداخلية.
دراسة التقنيات.
وتحليل نقاط القوة والضعف في كل فن أعرفه.
بعد أربعة أعوام أخرى.
توقفت عن ممارسة الفنون الخارجية الأساسية.
لقد وصل جسدي إلى مرحلة مختلفة تمامًا.
أما الطاقة الداخلية فقد ارتفعت إلى ما يعادل ثلاثًا وأربعين سنة .
رفعت قبضتي.
ثم ضربت الجدار.
بووم!
تشقق الحجر.
نظرت إلى يدي.
لم أشعر بالألم.
"حان الوقت."
لقد انتهى التدريب الخارجي.
والآن...
سيبدأ التدريب الحقيقي.
لم أعد أريد تعلم فنون جديدة.
بل أردت شيئًا أكبر.
أردت أن أصنع فنون القتال الخاصة بي.
كان عقلي يحمل عددًا هائلًا من الفنون.
فنون الشيطان السماوي.
فنون قبضة الرعد.
فنون السيف السامي.
فنون سامي الريح.
فنون مدمر السماوات.
فنون شيطان السيف.
فنون خالد السيف.
فنون السياف المتجول.
وغيرها من الفنون العظيمة.
كل واحد منها يمتلك طريقًا مختلفًا.
لكنني لم أرد أن أكون مجرد شخص يعرف آلاف الفنون.
أردت أن أجعلها شيئًا واحدًا.
فنًا واحدًا يتجاوز حدودها جميعًا.
لكن قبل ذلك كان عليّ الوصول إلى الحالة المطلقة.
الخطوة الأولى كانت فتح الدانتيان الأوسط.
ثم الدانتيان الأعلى.
بعدها...
إفراغ الطاقة الداخلية الموجودة في جسدي بالكامل.
وإعادة تعبئتها من جديد.
كانت هذه العملية خطيرة للغاية.
لكنني كنت أعرف النتيجة.
عشرة أضعاف الطاقة.
بعد ثلاث سنوات.
فتحت عيني.
للحظة...
لم أشعر بأي شيء.
ثم بدأت الطاقة تتدفق داخل جسدي.
بووووم!
اهتز الكهف بأكمله.
لقد نجحت.
الحالة المطلقة.
وفي اللحظة نفسها...
دخلت إلى عالم التحول .
بدأ جسدي يتحول.
العظام.
العضلات.
الأعضاء الداخلية.
حتى خلايا جسدي خضعت لتحول مطلق.
أصبحت بشرتي قادرة على مقاومة السيوف.
وطاقة السيف لم تعد قادرة على اختراق جسدي بسهولة.
أما طاقتي الداخلية...
فقد ارتفعت إلى ما يعادل أربعمئة سنة من الطاقة الداخلية .
وقفت بهدوء.
ثم نظرت إلى قبضتي.
"لو خرجت الآن إلى الموريم..."
توقفت للحظة.
ثم ابتسمت.
"ربما أستطيع قلب العالم بأكمله."
لكنني لم أخرج.
لم يكن الوقت مناسبًا بعد.
كنت أعرف أن هناك عالمًا أعلى.
العالم الخرافي.
وبحسب حساباتي، كنت أحتاج إلى حوالي ست سنوات أخرى للوصول إليه.
تنهدت.
"ست سنوات إضافية إذن."
ثم جلست على الأرض.
"لنبدأ."
بعد ست سنوات.
ساد الصمت داخل كهف الصحوة.
لم يتحرك شيء.
لا صوت.
لا ريح.
ولا حتى قطرة ماء.
ثم...
كراك!
ظهرت تشققات على باب الكهف.
وبعد لحظات...
انفتح الباب الذي ظل مغلقًا لمدة خمسة عشر عامًا.
خرج شخص من الظلام.
كان يبدو وكأنه مخلوق خرج من عالم الجنيات.
وجه شديد الجمال.
ملامح هادئة.
شعر طويل ينسدل خلف ظهره.
لكن ذلك الجمال كان يخفي جسدًا مرعبًا.
عضلات متناسقة وقوية لدرجة تجعل أقوى محاربي الموريم يشعرون بالخجل من أجسادهم.
وقف أمام مدخل الكهف.
رفع رأسه ونظر إلى السماء.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
"أخيرًا..."
ابتسم.
"مرت خمسة عشر عامًا."
نظر إلى العالم أمامه.
"وأخيرًا أستطيع اكتشاف هذا العالم."
ثم وضع يده على ذقنه.
"لكن..."
"إلى أين أذهب؟"
فكر قليلًا.
السفر؟
صيد الوحوش؟
زيارة المدن؟
البحث عن الكنوز؟
هز رأسه.
لا شيء بدا ممتعًا.
ثم خطرت له فكرة.
اتسعت ابتسامته.
"صحيح."
"لماذا لا أذهب وألعب قليلًا مع الطائفة المقدسة؟"
وهكذا...
بعد خمسة عشر عامًا من التدريب المنعزل...
خرج أخطر شخص في الموريم إلى العالم.
دون أن يعرف أحد بوجوده.
ودون أن يعرف هو نفسه...
أن ظهوره سيقلب الموريم رأسًا على عقب.