6 - ضيف الطائفة المقدسة

بعد انتهاء المواجهة، قادني أحد الشيوخ إلى قاعة الطعام.

كنت أتوقع شيئًا بسيطًا.

لكن عندما دخلت...

توقفت.

كانت أمامي مائدة طويلة مليئة بالطعام.

لحوم مطهوة، أرز، فواكه، حساء، وأطباق لم أرَ مثلها منذ أن دخلت الكهف.

جلست فورًا.

"أخيرًا."

بدأت آكل.

كان الشيوخ يقفون في الخلف بصمت.

أما الشيطان السماوي فجلس أمامي يراقبني.

بعد فترة قال:

"أنت غريب."

توقفت عن الأكل.

"لماذا؟"

"قبل قليل قاتلتني وكأنك تختبرني فقط."

ثم أشار إلى الطعام.

"والآن تأكل وكأنك لم ترَ الطعام منذ سنوات."

فكرت قليلًا.

"هذا صحيح."

كان من الصعب شرح الأمر.

لقد أمضيت خمسة عشر عامًا في كهف.

لم يكن هناك مطبخ.

ولا طهاة.

ولا أحد يطبخ لي.

كنت أعتمد على الأعشاب والموارد التي وجدتها، وأحيانًا على بعض الحيوانات التي اصطدتها.

أما هذا...

فكان طعامًا حقيقيًا.

قلت:

"أعتقد أنني اشتقت للطعام أكثر مما توقعت."

ضحك الشيطان السماوي.

"إذن يمكنك البقاء هنا قدر ما تشاء."

رفعت رأسي.

"حقًا؟"

"أنت تحمل رمز السيد المطلق."

ثم ابتسم.

"والأهم أنك هزمتني دون أن تستخدم سيفًا."

وضع كوب الشاي أمامه.

"يمكنك اعتبار هذه الطائفة منزلك."

ابتسمت.

"إذن سأبقى."

لكن أحد الشيوخ تقدم بسرعة.

"أيها السيد..."

نظر إليه الشيطان السماوي.

"ماذا؟"

"هناك أمر يجب أن تعرفه."

ثم التفت إليّ.

"خلال السنوات الماضية، تغير وضع الموريم."

وضعت عيدان الطعام جانبًا.

"كيف؟"

قال الشيخ:

"الفصائل الثلاثة أصبحت أكثر توترًا."

"الطائفة الشيطانية تزداد قوة."

"الطوائف الأرثوذكسية تخشى توسعنا."

"أما الطائفة المقدسة..."

توقف قليلًا.

"فقد اختفت أخبارها منذ زمن طويل."

عبست.

"ماذا تقصد؟"

قال:

"معظم الناس يعتقدون أن الطائفة المقدسة انتهت."

نظرت حولي.

ثم إلى الشيطان السماوي.

"لكنها موجودة."

أجاب:

"نعم."

ثم ابتسم.

"وستبقى موجودة."

ساد الصمت.

بدأت أفكر.

إذن العالم الذي كنت أعرفه من الروايات تغير.

وهذا يعني أن معرفتي بالمستقبل لم تعد موثوقة بالكامل.

وهذه كانت مشكلة.

كبيرة جدًا.

وقفت.

"أريد أن أرى مكتبتكم."

رفع الشيطان السماوي حاجبه.

"المكتبة؟"

"نعم."

"لماذا؟"

أجبته:

"أريد أن أعرف ما حدث خلال السنوات الخمس عشرة التي كنت فيها منعزلًا."

وافق دون تردد.

بعد فترة قصيرة، وصلت إلى مكتبة الطائفة.

كانت ضخمة.

آلاف الكتب.

تقنيات قتالية.

سجلات تاريخية.

خرائط.

معلومات عن العائلات والطوائف.

بدأت أقرأ.

كتابًا بعد كتاب.

وبسرعة جعلت أمين المكتبة يحدق بي في ذهول.

"السيد... هل قرأت هذا الكتاب من قبل؟"

"لا."

قلبت الصفحة.

"لكنني قرأته الآن."

بعد ساعة...

كان أمامي أكثر من عشرة كتب مفتوحة.

بعد ثلاث ساعات...

بدأت أفهم الوضع الحالي للموريم.

ثم وجدت شيئًا جعل يدي تتوقف.

كتاب قديم جدًا.

غلافه أسود.

وعليه رمز يشبه الرمز الموجود على القطعة التي أحملها.

فتحت الكتاب.

الصفحة الأولى كانت تحتوي على جملة واحدة:

"عندما يعود السيد المطلق، ستبدأ حقبة جديدة."

تجمدت.

"...ماذا؟"

واصلت القراءة.

كانت هناك سجلات عن شخص غامض ظهر قبل مئات السنين.

شخص لم يُذكر اسمه.

فقط لقب واحد:

السيد المطلق.

أغلقت الكتاب ببطء.

"إذن هذا الرمز..."

وضعت يدي على الرمز الموجود معي.

"ليس مجرد رمز دخول."

ومن خلفي جاء صوت هادئ.

"بدأت تفهم."

استدرت.

كان الشيطان السماوي واقفًا عند باب المكتبة.

نظرت إليه.

"كنت تعرف؟"

"بعض الأشياء."

تقدم نحوي.

"لكنني لم أكن أعرف من سيحمل الرمز."

سألته:

"وماذا تريد مني؟"

ابتسم.

"لا شيء."

"لا شيء؟"

"أنت قلت إنك جئت لتلعب."

ثم استدار وغادر.

"إذن العب."

نظرت إلى ظهره.

ثم إلى الكتاب.

ابتسمت.

"حسنًا."

"يبدو أن هذا العالم أكثر إثارة مما توقعت."

2026/08/28 · 0 مشاهدة · 511 كلمة
c__k !
نادي الروايات - 2026