الفصل 1: عندما فتحت عيني في عالم آخر

/////////

​داخل غرفتي، استلقيتُ وبتعبيرٍ ساخر يرتسم على وجهي، لم أستطع إلا أن أفكر بانزعاج: "إذاً، هذا هو مستوى 'إيمو'؟"

​بعد رؤية ظهور 'إيمو' المنتظر، لم أشعر بالغضب أو المرارة؛ لا، لقد كان شعوراً مختلفاً تماماً.

دون وعي، تساءلتُ في نفسي: هل هذا من يفترض أن يمثل الشر المطلق؟ سيد التنانين السماوية وحكومة العالم؟ هل هذا هو العدو الأخير حقاً؟

​صحيح أن هناك تبريرات متنوعة تؤكد أن هذه ليست قوة 'إيمو' الكاملة، لكنني لم أشعر أنها كافية.

لقد كان المشهد بالكامل محبطاً؛ رفعت سقف توقعاتي أكثر من اللازم، لذا عندما حانت لحظة الحقيقة، وقعت آمالي وغرقت في بحر الإحباط.

​(خيبة أمل صغيرة لا تعني شيئاً، فعالم ون بيس ما يزال مذهلاً).

​بهذه الكلمات هدأتُ نفسي وقررت تجاهل الأمر بعفوية.

نعم، تجاهلتُ كل شيء؛ كل نقطة لم تعجبني، وكل حدث، حتى أنني استجمعتُ كل إرادتي لتجاهل تصميم ملابس 'إيمو' غريبة الشكل.

​السبب بسيط وغريب حقاً، ومن الصعب قوله بصوت عالٍ: علاقتي بعوالم الخيال -سواء الأنمي، الروايات، الأفلام، أو الألعاب- لم تكن بسيطة؛ كانت هذه العوالم هي مهربي.

"أتمنى لو كان بإمكاني العيش في أحدها"، لطالما كررتُ هذه الكلمات في سري .

​لقد عشتُ حياتي حتى سن العاشرة في الميتم. عندما تذكرتُ ذلك، ابتسمتُ ببرود وفكرتُ داخلياً بسخرية: (هل هذا جيد أم سيء؟ لو لم يجدني الأشخاص من الميتم وأنا مرمي وسط القمامة، لكنتُ ميتاً في ذلك المكان).

​تساءلتُ بجدية لأنني لم أشعر قط بالانتماء. بينما كنتُ في الميتم، وجدتُ أني مختلف جداً عن الآخرين، لم أستطع فهمهم، ولم تكن لدي أي رغبة أو حاجة لمحاولة التفاهم معهم، لذا في العاشرة هربتُ.

ركضة و ركضة و بعدها، فعلتُ ما عليَّ فعله للنجاة، في تلك الحالة كانت السرقة.

في سن الثالثة عشرة حصلتُ على أول عمل حقيقي؛ لم يكن عملاً قانونياً ، لكنه كان مربحاً ومستقراً بقدر كافٍ.

حدثت بعض الأمور الأخرى، لكني لم أجد أي معنى للتفكير بها حالياً.

​لم أكن فخوراً بكل ما فعلته حتى اليوم، ولكنني لم أكن نادماً أيضاً.

لم احتج لوضع تفسيراة لأحد هذا لأنني دائماً فعلتُ ما يجب عليَّ فعله دون تجاوز الخط منذ البداية، ووصولاً لهذا اليوم، لم أفعل ما يرفضه قلبي قط:

​لم أسرق الفقير.

​لم أستقوِ على الضعيف.

​لم أقتل.

​لم أوذِ أحداً دون سبب.

​وبالطبع، لم أدخل في علاقة غرامية أبداً.

​نعم، لقد كانت حياتي جيدة.

لقد عشتُ كما أريد أن أعيش، فعلتُ ما أريد فعله وما يجب عليَّ فعله، لكن ما زال قلبي غير راضٍ.

ما زلت أشعر بالنقص وعدم الانتماء.

كلما شاهدتُ أنمي ما، أو قرأتُ قصصاً خيالية أو تاريخية، وجدتُ أنني أريد الانتقال لذلك العالم أو ذلك العصر، وكأن جزءاً من عمق كياني يشعر بانتماء غريب لعوالم الخيال وعصور الحروب العظمى.

​(هل ولدتُ في العالم الخطأ أو العصر الخطأ؟) سؤال لطالما طرحته على نفسي، لكنني لم أجد جواباً له قط.

​في هذا اليوم سأكمل عامي السادس عشر.

كان جسدي منحوت جيداً، وقامتي طويلة بسبب ممارستي للتمارين الرياضية وفنون القتال بانتظام؛ نتيجة لذلك كنت أبدو في مقتبل العشرينات، أكبر من عمري الحقيقي بعدة سنوات.

بفضل جيناتي وقوتي الجسدية الكبيرة، كنت قادراً على العمل بدون توقف، وبفضل ذلك لم أعانِ من أي مشاكل مالية.

​كنت أعيش في شقة مستأجرة تحتوي على غرفتين إضافة لمطبخ وحمام صغير.

لشخص واحد، كان ذلك كافياً، بل أكثر من كافٍ.

الحقيقة، لا أتذكر أنني استخدمت المطبخ قط، لذا كان على الأكثر جزءاً من ديكور المنزل؛ إذا تحدثتُ مع أحدهم يمكنني إخباره بفخر: "نعم، لدي مطبخ".

اضافت له كان لدي تلفاز ذو شاشة كبيرة كان شكله مقبول يمكن اعتباره أيضاً كديكور جميل ، لا أتذكر لماذا اشتريته، لكنني اشتريته؛ كان موضوعاً وسط غرفتي أمام السرير، لكنني لم أشغله من قبل ؛ بدل ذلك كنت أقضي جل وقتي على الكمبيوتر في الغرفة المقابلة.

​بالنسبة لشاب مراهق، سيبدو هذا الوضع مقبول . ورغم كل ذلك، فإن الشعور بعدم الانتماء في قلبي لم يختفِ، بل لم ينقص ولو قليلاً. الأمر وكأن أحدهم يصرخ باستمرار وبدون توقف داخل عقلي: (هذا ليس مكانك).

​هل كان لدي عائلة؟ لا. هل لدي أصدقاء؟ لا. هل أنا جزء من هذا الوطن ومن هذا الشعب؟ لا.

كانت كل الإجابات واحدة.

لهذا، كلما فكرتُ في الأمر، وجدتُ أنه لا يوجد ما يربطني بهذا العالم، ولا ما يمنعني من تركه إذا حصلتُ على الفرصة.

​في هذا المكان كانت حياتي فارغة، بدون هدف، بدون غاية أو معنى.

هذا لا يعني أني شعرتُ بالانتماء لعالم "ون بيس" أو "ناروتو" أو غيرها من عوالم الخيال.

(لا)، الحقيقة المرة التي عرفتها أن الانتقال لعالم آخر لا يعني أن شعور عدم الانتماء في قلبي سيُشفى ويتلاشى بطريقة سحرية. ومن المؤكد أن معنى الحياة لن يبزغ عليَّ فجأة من العدم فقط بتغيير العالم، لكنه على الأقل سيمنحني فرصة لتجربة أشياء جديدة، وأرضاً أوسع للبحث عبرها عن هدف، أو عن نوع من الشعور غير المفهوم الذي يُدعى الانتماء.

​اليوم هو يوم دخولي لعامي السادس عشر، لم أكن محاطاً بالعائلة أو الأصدقاء، كنت مستلقياً على سريري داخل غرفتي التي تتسع فقط لشخص واحد. وبعيون مغلقة، انغمستُ في الخيال، غارقاً في أحلام وأمانيا لا يمكن أن تتحقق.. لكنها تحققت.

​شعور غريب، لكنه في نفس الوقت مألوف، وكأنها لمسة من رياح قديمة من الأزمنة الغابرة جعلتني أفتح عيني.

توقعتُ رؤية غرفتي، لكن ما قابلني لم يكن منظر جدران غرفتي الرتيبة، بل منظر طبيعي مهيب وعظيم جعل قلبي يدق بعنف.

​وقفتُ بسرعة أنظر حولي، غير مصدق، رافض تصديق أن المستحيل قد تحقق. لكن الواقع أمامي كان يصرخ بالحقيقة التي تتجاوز الخيال.

فتحتُ فمي بصدمة؛ بحر الأشجار اللامتناهي أمامي كان مذهلاً، وهذا التغيير الصادم كان كافياً لاختطاف أنفاسي.

​مرت لحظات كان خلالها دماغي متجمداً كجهاز ألعاب قديم، قبل أن أتذكر التنفس.

عندما سحبتُ الهواء نحو رئتيَّ، شعرتُ بقوة هائلة تملأ جسدي.

لم يكن الهواء أكثر نقاءً فقط، بل بدا أنه مشحون بطاقة غريبة؛ طاقة منعدمة -لا، بل شبه منعدمة- في الأرض.

​صرختُ بدون وعي وبدون تصديق: "هل انتقلتُ لعالم آخر حقاً؟"

2026/07/12 · 18 مشاهدة · 928 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026