في عالم مُضلم يتكوّن من خمسة أقمار حمراء، لا تشرق فيه الشمس إلا لساعتين في اليوم، تحكمه إمبراطورية واحدة اسمها مملكه "أركنوس"، تحكم العالم بقبضة من حديد. كان أبناء العائلة الملكية يُبجَّلون كأنصاف آلهة لشدة قوتهم وعبقريتهم في السحر.

في قصر في العاصمة الملكية، يوجد شاب نائم، كأن شعره أسود، يبلغ من العمر 20 عامًا. فتح عينيه وكانتا بنيتين، سحب الغطاء عنه وقام وذهب إلى أقرب مرآة وحَدَّق في وجهه. كانت نظراته تحمل بعض العجز.

"اليوم الثالث وأنا بهذا الجسد. كنت أظنه في البداية حلماً مزعجاً وسأستيقظ، لكن..."

طرق أحدهم على الباب الكبير، وتحدث بصوت كبير وقال: "يا سيدي الشاب، هل أنت مستيقظ؟"

"آه، ألفريدو، ادخل."

فتح الخادم الباب الكبير ودخل بخطوات ثابتة، وكان خلفه خادمتان تحملان أطباق الفطور. انحنى ألفريدو والخادمتان اللتان خلفه. "صباح الخير سيدي. أود إعلامك أن اليوم هو حفل تتويج أخيك الأمير فاركس بلقب ولي عهد المملكة، وبصفتك الابن الرابع يجب عليك الحضور أيضاً."

هزّ كايل رأسه بالموافقة، وطلب منهم وضع الطعام والانصراف.

كان هذا جسد الأمير الرابع، صاحب الموهبة الفذّة في عنصر النار فقط. في عمر الـ20 وصل إلى خمس نقوش من علامات النار، وهذا جنباً إلى جنب مع الموارد التي لا تنضب كونه ابن الملك، وموهبته القوية، أصبح بسرعة شخصية بارزة في البلاط الإمبراطوري. لكن في هذا العام، الموهبة والموارد وحدهما لا تكفيان. فلقد خسر مقعد ولي العهد، حتى هذه اللحظة أصبحت ذاكرته مشوشة، لم يستطع تذكر ماذا حدث بينه وبين أخيه الأمير فاركس حتى أجبره على الانسحاب.

قبض كايل قبضته وظهرت على جسده خمس نقوش نارية، كان الجو حوله خانقاً حتى بدأت قدماه تغوصان في الأرض. ثم ألغى تفعيل قدرته ونظر إلى طاولة الطعام الموجودة فيها الفطور. "لا أعرف ماذا حدث لهذا الجسد أو سبب تناسخي هنا، لكن الشيء الذي أعرفه: إذا لم أزدَد قوة، سوف يتم التهامي من قبل كائن!" كان هذا أول شعور عندما استيقظ كايل على هذا الجسد.

جلس على الطاولة وبدأ يأكل فطوره. حوَّل نظراته إلى النافذة، كان لا يزال المساء. حتى الوقت هنا يختلف. تشرق الشمس من ساعة الواحدة ظهراً حتى الثالثة ظهراً فقط في هذا العالم الغريب، ويكون الجو دامس الظلام طول اليوم، حتى النباتات والمحاصيل تختلف هنا.

أنهى كايل فطوره فضرب الجرس الذي بجانبه، وبعد لحظات وصل ألفريدو وخادمتين معه. ذهبت واحدة من الخادمات وحضرت ملابس كايل، والثانية كانت تأخذ صحن الفطور... أمام الباب وقف ألفريدو ينتظر بهدوء.

خرج من الباب شاب طويل، جسده عضلي بطريقة متناسقة، كان يرتدي بدلة بيضاء جميلة مطرزة بالذهب. تحدث الشاب: "هيا بنا ألفريدو."

وهما يمشيان في الممر الطويل، قال كايل - الذي كان تعبيره مصطنعاً ويتماشى مع أسلوب هذا الأمير الرابع -: "ألفريدو، ماذا تتوقع أن يحدث بحفل التتويج؟"

كان رد ألفريدو بهدوئ: "يا سموك، يعتقد هذا الخادم أن الأمير فاركس سوف يبعدكم أنتم أبناء الملك خارج العاصمة."

"أوه؟ وكيف توقعت هذا؟"

"لقد فعل الملك هذا من قبل حتى يحكم البلاط في ظل وجود الملك في ذاك الوقت."

"أوه، إذن سنرى كيف سيتعامل الملك الجديد معنا نحن إخوته~"

كان تعبير كايل ساخراً. كانت نظرة ألفريدو تحمل وميضاً من نية القتل لكنه أخفاها بسرعة، لكن لن تستطيع الفلات من مراقبة كايل. "كما متوقع، أيدي فاركس وصلت حتى خدمي!" تم وضع ألفريدو في قائمة سوداء في عقله.

كان الممر طويلاً، وكل خادم أو فارس يمر بجانبه ينحني احتراماً للأمير كايل. وصلا أمام بوابة عملاقة، تم نقشها بأسلوب معماري أقل ما يقال عنها تحفة فنية. وضع كايل يده عليها، فَضَخَّ بعض المانا فيها وبدأت تفتح. "انتظرني هنا."

"حاضر يا سمو الأمير. فقط أريد تذكيرك: حفل التتويج بعد ثلاث ساعات، أرجوك لا تتأخر أكثر من هذا."

هزّ كايل رأسه ودخل.

على عكس الخارج، كانت هذه الغرفة الكبيرة تحتوي على العديد من رفوف الكتب التي تشع بهالة نقية مقدسة، وبعضها بهالة قاتلة. سُمِّي هذا المكان بغرفة دراسة الأمراء، حيث يسمح فقط لمن هم من العائلة الملكية بدخولها، وتحتوي على النصوص الأكثر سرية في العالم.

كان كايل يفكر: بما أن ألفريدو قال مثل هذا، فاحتمال إبعادنا من القصر كبير جداً.

سحب أحد الكتب من الرف وفعل إحدى قدرات النقوش لديه، فظهرت نسخة من الكتاب في اليد الأخرى، لكنها تفتقد للهالة المقدسة التي تحيط به.

في هذا العالم، يسلك الناس طريقين لبلوغ "اللوهية". الأولى: أن تكون فارساً وتزرع بذرة الحياة بجسمك. عيوب هذا الطريق كبيره، لذا قلة قليلة من النبلاء والعائلة المالكة من يسلكه، لكن عندما تنجح وتنجو من كل عقبات هذا الطريق، ستحصل على قوة هائلة.

أما الطريق الثاني فهو السحر. على عكس الطريق السابق، السحر له عشرة فروع: لكل عنصر فرع. لديك العناصر الرئيسة وهم: النار، والأرض، والماء، والبرق. أما البقية تسمى العناصر المتحورة وهم: الهواء، الظلام، النور، الجليد، الحياة. وأندر عنصرين هما: الفضاء والزمن. في كامل تاريخ الإمبراطورية لم يولد إلا خمسة من أبناء هذين العنصرين، وأحدهم هو فاركس - عنصر الزمن. كلما فكر كايل بهذا الشخص تنتابه قشعريرة تسري على جسده.

ويختلف كل نقي عنصر من شخص لآخر، وإذا كان النقي أعلى، كانت موهبته في هذا العنصر أعلى أيضاً، والعكس صحيح.

عندما تريد التقدم في طريق السحر الذي يخص عنصرك، يجب عليك جذب المانا إلى بحر وعيك الذي يكون في منتصف جبهتك، وتكوين روح سحرية. وعندما تستطيع تكوينها، ستبدأ المرحلة الثانية التي يجب أن تتحمل فيها نقش العنصر في روحك السحرية هذه، وسيتم نقل الألم إليك صاحب الجسد. وإذا لم تتحمل، ببساطة إن لم تمت ستعيش طول حياتك مشلولاً.

بطبيعة الحال، بوجود المخاطر توجد المكافآت أيضاً. فكل نقش تنقشه على روحك السحرية، تحصل على موهبة فطرية لا يستطيع أي شخص غيرك استخدامها. فقدرتي الحالية بنسخ تسمى "الأخوة التوأم": فقط بلمس شيء ما ومعرفة بنيته، سيتم إنشاء نسخة طبق الأصل عنه لكن بدون روحانيته وقوته. ببساطة، لو كان كايل حداداً لكانت هذه القدرة إلهية...

خرج كايل بهدوء من المكتبة، وكان الخاتم تخزين الذي بإصبعه يحتوي على عشرين كتاباً من هذه النصوص. شعر كايل أن لهذه النصوص أهمية ضرورية لاحقاً، فأقدم بنسخها.

أمام الباب وقف ألفريدو ينتظر بهدوء.

"أوه، أخي الكبير يذهب للمكتبة؟ هل سينتهي العالم عما قريب؟ هاهاها!"

كانت فتاة بعمر 18 بشعر أحمر وعيون حادة كالثعبان، بجانبها حارسان يرتديان دروعاً ذهبية. انحنيا باحترام أمام كايل.

نظر لها كايل: "فيونا، ظننت أن أخي العزيز أرسلك لمقابلة جدنا الملك الراحل."

ضحكت فيونا على وصف كايل وهزت يدها: "لا، لا زلت شابة، لا أريد مقابلة ذاك العجوز بعد. هاهاها! أوافقك رأي. هل ذاهب لحفل التتويج؟"

هزت رأسها وقالت: "نعم، لكن لدي شيء أنهيه هنا قبل الذهاب."

أفسح كايل لها المجال ودخلت المكتبة.

فكر كايل: "لست الوحيد من لديه هذه الفكرة..."

_____

تنزيل الفصول يعتمد على الحاله المزاجيه

2026/01/21 · 4 مشاهدة · 1021 كلمة
نادي الروايات - 2026