لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على كابوس. الأخبار وصلت عند الفجر، مع أولى موجات اللاجئين الذين قطعوا مئة وعشرين كيلومتراً سيراً على الأقدام، بلا نوم، بلا طعام، بلا شيء سوى الخوف في أعينهم.
كانوا حوالي ثلاثمئة شخص. نساء حاملات أطفالهن على أكتافهن، رجال عجائز بالكاد يقفون على أقدامهم، شباب فقدوا آباءهم في المعركة، وأطفال لا يفهمون لماذا تركونا بيوتهم فجأة. كانوا يجلسون الآن في ساحة البلدة الرئيسية، منهكين، بعضهم يبكي بصوت خافت، وبعضهم الآخر صامت ينظر إلى الأرض بعيون ميتة.
لورد أفير، فالتر، وقف على شرفة قصره ينظر إليهم. وجهه كان حجرياً، لكن عينيه كانتا تضيقان وتتسعان وهو يحصي الأعداد. كان يعرف أن هذه مجرد البداية. المزيد سيأتي. والبلدة لم تكن مستعدة.
"كم عددهم حتى الآن؟" سأل أحد حراسه.
"ثلاثمئة واثنان وأربعون، سيدي. والباقي في الطريق. ربما يصلون بحلول المساء."
"أماكن الإيواء؟"
"المستودعات الكبيرة خلف السوق. ستكون ضيقة، لكنها تكفي."
"والطعام؟"
توقف الحارس للحظة. "سنحتاج إلى تقنين. المخزون الحالي لا يكفي لأكثر من أسبوع إذا استمر تدفق اللاجئين."
تنهد فالتر. كانت أفير بلدة صغيرة، مخزونها محدود، وميزانيتها متواضعة. استقبال آلاف اللاجئين ليس شيئاً خطط له أحد.
"وزع الطعام اليوم فقط. غداً سنقرر."
ثم نزل من الشرفة وتوجه إلى الساحة. كان يعرف أنه يجب أن يظهر نفسه، أن يرى الناس أن هناك من يقودهم. كان في مستوى نجمتين، ليس قوياً بما يكفي لمواجهة الجد الفضي، لكنه كان قوياً بما يكفي لإعطاء الناس أمل صغير.
وقف على نافورة الساحة القديمة، ورفع صوته.
"أهلاً بكم في أفير. أنتم آمنون الآن. سنوفر لكم الطعام والمأوى. تعاونوا مع جنودنا، وأخبرونا إذا كان بينكم جرحى بحاجة إلى علاج."
لم يصفق أحد. لم يهتف أحد. كان الناس منهكين جداً للرد. لكن بعضهم رفعوا رؤوسهم ونظروا إليه. كان ذلك كافياً.
---
في الطرف الآخر من البلدة، كان جين، والد لوان، يقف أمام متجره الصغير لبيع الكتب. لم يكن يبيع شيئاً اليوم. السوق كان شبه فارغ. الناس كانوا خائفين من الخروج، ومن بقي منهم كان يتحدث في همسات عن سقوط ترنت وعن القرد العملاق الذي يقطع الرؤوس.
جين كان يفكر في ابنته. لوان كانت في المنزل. قال لها ألا تخرج اليوم. بل قال لها ألا تخرج الأيام كلها حتى يأمر هو بذلك. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها لا تتفق مع قراره.
اقترب منه تاجر الخضار المجاور، رجل في الخمسين اسمه هارولد.
"هل سترحل؟" سأل هارولد بصوت خافت.
"إلى أين؟"
"إلى أي مكان. جورجان. أو أبعد. أفير لن تصمد إذا جاء ذلك الوحش إلى هنا."
نظر جين إلى السماء الرمادية. كان يفكر في مكتبته الصغيرة، في الكتب التي جمعها على مدى عشرين عاماً، في رحلاته الطويلة إلى المدن الكبيرة لشراء النوادر. كيف يترك كل هذا؟
"لن أرحل،" قال أخيراً. "هذا بيتي."
"بيتك سيصبح قبرك."
لم يرد جين. كان يعرف أن هارولد على حق، لكنه كان أيضاً يعرف أن الهروب ليس حلاً. أينما ذهبت، الخطر سيتبعك. أو سينتظرك هناك.
خرج فيرس ونورد من المنزل في وقت متأخر من ذلك الصباح. كانت الشوارع هادئة بشكل غير طبيعي. المتاجر مغلقة، النوافذ مغلقة، حتى الكلاب كانت صامتة كأنها تشم رائحة الموت قادمة من الشمال الشرقي.
اتجها نحو السوق لشراء بعض المؤن قبل أن تنفد تماماً. فيرس كان يريد تخزين طعام لأسبوعين على الأقل، تحسباً لأي طارئ.
السوق كان مزدحماً بشكل غريب. ليس بالبائعين، بل بالمشترين. الناس كانوا يشترون كل شيء: الخبز، الجبن، اللحوم المجففة، الزيت، الحطب. كأنهم يستعدون لحصار طويل.
وقف نورد بجانب والده أمام دكان الحبوب، وهو ينتظر دوره في الشراء. كان يتأمل الناس من حوله. وجوههم شاحبة، عيونهم قلقة، أيديهم ترتجف عندما يدفعون ثمن مشترياتهم.
"الجميع خائف،" همس نورد.
"طبيعي،" قال فيرس بصوت منخفض. "ترون سقطت. قرد في المستوى الثالث يهدد المنطقة. لو كنت مكانهم، لكنت خائفاً أيضاً."
"هل أنت خائف؟"
نظر فيرس إلى ابنه للحظة. "نعم. لكن الخوف ليس عذراً للاستسلام."
بينما كانا ينتظران، سمعا ضجة عند مدخل السوق. التفتا ليريا ثلاثة جنود من حامية البلدة يوقفون رجلاً كان يحاول المغادرة بعربة محملة بالأثاث.
"لا أحد يغادر البلدة بدون إذن اللورد فالتر،" قال الجندي الأول، وكان صوته حازماً.
"هذه ممتلكاتي! أنا حر!" صرخ الرجل.
"أوامر مباشرة. لا أحد يغادر. للأمان."
"لحماية من؟ منكم أنتم؟"
الجندي لم يجب. أشار إلى جندي آخر، فاقترب وأخرج سيفه من غمده. لم يهدده به، لكنه جعله يراه. الرجل نظر إلى السيف، ثم إلى أغراضه، ثم إلى السماء، ثم تراجع إلى الخلف وهو يشتم بصوت خافت.
نورد شاهد المشهد بذهول. "يمنعون الناس من المغادرة؟"
"فالتر لا يريد أن تفرغ البلدة،" قال فيرس. "إذا هرب الجميع، لن يكون هناك من يدافع عن أفير عندما يأتي الخطر. وهو قادم لا محالة."
"بالتالي هم محاصرون هنا؟"
"بالتالي هم مجبرون على القتال." صمت فيرس لحظة. "هذه هي السياسة يا بني. ليست جميلة، لكنها ضرورية أحياناً."
لم يعلق نورد. كان يفكر في لوان. هل سيمنعونها هي أيضاً إذا حاولت المغادرة مع والدها؟ أم أن القسوة لها حدود؟
بعد أن اشترى فيرس حاجته، كانا يعودان إلى المنزل عندما سمعا صرخة من بعيد.
"فيرس! نورد!"
التفتا. كان تومان يركض نحوهما، وجهه أحمر من الجري، وشعره البني منسدل على عينيه كعادته.
"خبر! خبر جيد!" صرخ وهو لا يزال يركض.
"اهدأ وتنفس،" قال فيرس.
وقف تومان أمامهما وهو يلهث. "الدعم... الدعم قادم. من مدينة جورجان. لورد عسكري... في المستوى الثالث منخفض. اسمه سارجيس. سيصل خلال أيام."
نظر فيرس إلى نورد. كانت عيناه تلمعان للمرة الأولى منذ سمع خبر سقوط ترنت.
"مستوى ثالث؟" سأل نورد.
"نعم،" قال تومان. "والخبر يقول إنه ليس وحده. معه عشرة جنود مدربين، كلهم في مستوى نجمة واحدة على الأقل. بعضهم نجمة اثنتين."
"هذا يغير الأمور،" قال فيرس. "إذا كان سارجيس في المستوى الثالث، فهو يستطيع مواجهة الجد الفضي. ليس بالضرورة هزيمته، لكنه يستطيع صدّه."
"متى يصل؟" سأل نورد.
"غداً أو بعد غد. اللورد فالتر أعدّ لهم مقراً في القصر."
لم يقل نورد شيئاً، لكن الشريحة كانت تعمل في صمت.
تحليل: وصول قوة مستوى ثالث منخفض يغير ميزان القوى في المنطقة. الجد الفضي في مستوى ثالث منخفض أيضاً. المعركة المتوقعة بينهما لن تكون حاسمة لأي طرف، لكنها قد تردع القرد عن مهاجمة أفير في المدى القريب.
التوصية: الاستفادة من فترة الهدوء النسبي لتكثيف التدريب.
ابتسم نورد في نفسه. حتى في وسط الخوف، كانت الشريحة تفكر في الغد.
كانوا في طريق العودة عندما مروا بجانب دكان الكتب الصغير لجين. كان الرجل واقفاً عند بابه، ينظر إلى الشارع الخالي بعينين حزينتين.
"جين،" ناداه فيرس.
رفع جين رأسه. رأى فيرس ونورد، ففتح الباب قليلاً ودعاهما للدخول.
كان دكان الكتب صغيراً، لا يتجاوز عرضه أربعة أمتار، لكن جدرانه كانت مغطاة بالكتب من الأرض حتى السقف. رائحة الورق القديم والحبر والغبار كانت تملأ المكان. في الزاوية، كان هناك مصباح زيت صغير يضيء المكان بضوء خافت.
"لوان في المنزل،" قال جين قبل أن يسأله أحد. "أمرتها ألا تخرج."
"هذا قرار حكيم،" قال فيرس.
"حكيم؟" ابتسم جين ابتسامة مريرة. "لا أعرف كم سيبقى هذا الحكيم نافعاً إذا جاء الوحش إلى هنا. الجدران الحجرية لا توقف قرداً بمستوى ثلاث نجوم."
صمت الجميع للحظة.
ثم نظر جين إلى نورد. كانت عيناه الرماديتان الباردتان تفحصان الفتى من رأسه إلى أخمص قدميه.
"أنت... تدربت على القتال، صحيح؟"
"نعم،" قال نورد.
"ووصلت إلى نجمة واحدة كما يقولون؟"
"نعم."
صمت جين مجدداً. كان يفكر في شيء ما، متردداً في قوله. ثم قال:
"لوان تحبك. ليس كحبيب، أعرف ذلك. أنتما مجرد صديقين. لكنها تحبك. تثق بك." توقف لحظة. "إذا حدث شيء لي... أو إذا اضطررنا للمغادرة بشكل منفصل... هل تحميها؟"
نظر نورد إلى جين طويلاً. لم يكن متوقعاً هذا السؤال. لم يكن مستعداً له. لكنه لم يتردد.
"سأحميها،" قال بصوت هادئ لكنه حازم. "على حساب حياتي إذا لزم الأمر."
لم يكن يحب لوان حباً حقيقياً. كان يراها كرفيقة لطيفة، وصديقة حقيقية، مثل تومان تماماً. لكنه كان يعرف أن الصداقة تستحق التضحية أحياناً.
نظر جين إلى نورد طويلاً. كان يبحث في عينيه عن كذب، عن مبالغة، عن أي شيء يوحي بأن الفتى لا يعني ما يقول.
لم يجد شيئاً.
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
"أتمنى أن أرى ذلك منك أيها المغامر الصغير."
ثم فتح الباب وأشار لهما بالخروج. "احفظ وعدك. وخذ هذا."
مد يده إلى رف قريب وأخرج كتاباً صغيراً، غلافه من الجلد البني المهترئ. "هذا عن تاريخ غابة أفير والوحوش التي عاشت فيها عبر القرون. قد يفيدك في رحلاتك."
أخذ نورد الكتاب وشكره. ثم خرج مع والده إلى الشارع.
مشيا في صمت. فيرس لم يعلق على الوعد الذي قطعه ابنه. ربما لأنه كان سيفعل الشيء نفسه في عمره. أو ربما لأنه كان يعرف أن الكلمات في وقت الخوف لا تعني ما تعنيه في وقت السلم.
وصل سارجيس إلى أفير بعد ظهر اليوم التالي.
لم يأتِ في موكب كبير، كما توقع بعضهم. جاء على حصان أسود، يرتدي درعاً خفيفاً من الجلد الأسود المدبوغ، وسيفه الطويل معلق على ظهره. خلفه، عشرة جنود على خيول بنية، وجوههم صارمة، وعيونهم تمسح كل زاوية في البلدة كأنهم يتوقعون كميناً في أي لحظة.
اللورد فالتر استقبله عند بوابة البلدة. لم يكن هناك احتفالات، لا موسيقى، لا خطابات. كان الجميع يعرف أن هذه زيارة عمل، لا زيارة مجاملات.
"لورد سارجيس،" قال فالتر وهو ينحني برأسه.
"لورد فالتر،" رد سارجيس بصوت محايد. "لنضيع الوقت. أرني دفاعات البلدة."
تجولا معاً على أسوار أفير. سارجيس كان يفحص كل شيء بعين خبيرة: ارتفاع السور، سماكته، نقاط الضعف فيه، مواقع الحراس، أماكن تمركز المغامرين.
"الدفاعات أضعف مما توقعت،" قال سارجيس بصراحة.
"نحن بلدة صغيرة، لورد سارجيس. ليس لدينا ميزانية جيش كبير."
"الآن لديكم أنا وجنودي."
توقف سارجيس عند نقطة عالية من السور، ونظر نحو الغابة البعيدة. "خلال الأيام القادمة، سأقوم بتدريب مغامريكم على تقنيات قتالية أساسية. لا أتوقع منهم أن يصبحوا محاربين بين ليلة وضحاها، لكن يمكنهم تعلم كيفية الوقوف في صفوف، ومتى يهاجمون ومتى يتراجعون."
"وجنودك؟"
"سيتمركزون عند البوابة الرئيسية. هم خط الدفاع الأخير. إذا وصل العدو إلى هناك، فأنا وهم سنقاتل."
صمت فالتر للحظة. "هل تستطيع هزيمة القرد؟"
نظر سارجيس إليه بعينيه الزرقاوين الحادتين. "لا أعرف. لم أواجه وحشاً من المستوى الثالث من قبل. لكني سأحاول. وهذا أفضل مما لديكم الآن."
لم يرد فالتر. كان يعرف أن سارجيس على حق.
في اليوم نفسه، بدأ سارجيس بتنظيم البلدة. قسم المغامرين إلى فرق، كل فريق بقيادة جندي من جنوده. حدد نقاط تجمع لكل حي في البلدة. أمر بتخزين المياه والطعام في مواقع استراتيجية. حتى أنه أمر بحفر خنادق صغيرة حول الأسوار لتعقب حركة الوحوش الكبيرة.
الناس نظروا إليه بنظرات مختلفة. بعضهم رأى فيه منقذاً، وبعضهم رأى فيه طاغية جديداً، والبعض الآخر لم يعرف ماذا يفكر. لكنهم جميعاً شعروا بشيء لم يشعروا به منذ أيام: أمل صغير.
في أعماق غابة أفير، كان الجد الفضي جالساً على عرشه الجديد: كومة من الحجارة والخشب أقامها على أنقاض قصر عمدة ترنت.
كان يفكر.
لم يكن يفكر كبشر، بالطبع. لم تكن لديه كلمات ولا مفردات. لكن كانت لديه مشاعر وأهداف. كان يشعر بالجوع للسلطة بعد أن تذوقها. كان يشعر بأن غابة أفير لم تعد كافية له.
أمامه، كان الذئب الرمادي العملاق مستلقياً على الأرض، يلعق جرحه الذي لا يزال ينزف قليلاً. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء نائمة، جسمها الضخم يرتفع وينخفض مع تنفسها البطيء.
كان الجد الفضي ينظر إلى الشرق. إلى حيث تقع أفير.
كان يعرف أن أفير هي عاصمة هذا الإقليم الصغير. ليس لأن أحداً أخبره، بل لأنه شم رائحة البشر هناك، رائحة القوة، رائحة الحجر المنحوت والحديد المصهور. كان يعرف أن من يسيطر على أفير يسيطر على كل شيء.
أيضاً، كان يعرف أن في أفير ربما يجد أشياء ثمينة. أدوات، أسلحة، ربما مواد غامضة يستطيع استخدامها لتقوية جسده. كان قد وصل إلى المستوى الثالث بعد مئة عام من التراكم البطيء. لم يكن يريد الانتظار مئة عام أخرى للوصول إلى الرابع.
نهض من عرشه، وزأر زئيراً قصيراً منخفضاً.
الذئب رفع رأسه. السحلية فتحت عينها اليمنى.
كان الجد الفضي يقول لهما: سنذهب إلى أفير قريباً. استعدا.
ثم جلس مجدداً، وأغمض عينيه، وبدأ يحلم بأحلام لا يفهمها إلا هو. أحلام بغابات أكبر، بجبال أعلى، بسماء أوسع.
أحلام بمملكة.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، يقرأ الكتاب الذي أعطاه جين. كان يتحدث عن غابة أفير القديمة، عن الوحوش التي انقرضت، عن الحروب التي خاضها البشر ضد الغابة منذ مئات السنين.
في صفحة معينة، وجد رسماً قديماً. كان يصور قرداً ضخماً يقف على قمة شجرة، وتحته جنود يركضون مذعورين. كتب تحته بخط يد قديم: "الجد الأكبر. قرد أسطوري قيل إنه وصل إلى المستوى الرابع قبل ألف عام. قتل على يد ملك البشر في معركة استمرت ثلاثة أيام."
نظر نورد إلى الرسم طويلاً.
"شريحة،" همس. "هل هذا صحيح؟ هل يمكن لوحش أن يصل إلى المستوى الرابع؟"
البيانات غير كافية للتأكيد. لكن النظرياً، لا يوجد حد أعلى لتطور الوحوش غير موت الجسد. كلما عاش الكائن أطول، كلما تراكمت قوته. قرد يعيش ألف عام قد يصل إلى مستويات خيالية.
"إذاً الجد الفضي قد يصبح أقوى؟"
مع كل معركة يخوضها، مع كل فوز يحققه، مع كل كائن يأكله، تزداد قوته. سقوط ترنت منحه دفعة معنوية وجسدية. هجومه على أفير، إن نجح، سيجعله أقوى بكثير.
أغلق نورد الكتاب ووضعه تحت وسادته.
كان يعرف أن الوقت ينفد. والخطر لم يأتِ بعد.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه كان يعرف أن الضعف ليس عذراً للاستسلام.
نام تلك الليلة مبكراً. كانت أحلامه مليئة بالقرود العملاقة والمدن المحترقة والوجوه التي يعرفها تختفي في الظلام.
لكنه لم يصرخ في نومه. لم يتبول في فراشه. فقط تنفس بصعوبة، وتقلب كثيراً، واستيقظ قبل الفجر بعيون حمراء وجسد مرهق.
استيقظ على يوم جديد. يوم كان فيه الخيار الوحيد هو الاستمرار.