بعد أسبوع من المعركة الأولى، كانت أفير قد عادت إلى نبضها الحذر.
الجروح لم تندمل، لكنها بدأت تتندب. سارجيس قضى الأيام السبعة في غرفة الضيوف بقصر اللورد فالتر، لا يخرج إلا لقضاء الحاجة وتناول الطعام. ذراعه اليسرى كانت معلقة بحمالة قماشية، وجسده كله كان مغطى برضوض سوداء وزرقاء. لم يكن يستطيع النوم على ظهره، ولا على جنبه الأيسر، ولا حتى على بطنه. كان ينام جالساً على كرسي، ورأسه مائل إلى الخلف، وفمه مفتوح.
عالجه الطبيب ألفين.
لم يكن ألفين طبيباً عادياً. كان رجلاً في أواخر الخمسين، أصلع الرأس، وله لحية بيضاء كثيفة تخفي نصف وجهه. عيناه كانتا زرقاوين باهتتين، تكادان تكونان رماديتين، تنظران إلى العالم بنظرة من رأى كل شيء ولا شيء يثير دهشته بعد. كان في مستوى نجمة ذروة في مسار الذهن، ونجمة متقدمة في مسار السحر. هذا المزيج النادر جعله أحد أفضل المعالجين في الإقليم بأكمله، وربما أفضلهم.
لم يأتِ ألفين إلى أفير بأمر من أحد. جاء لأن أخيه الأصغر كان يعيش في هذه البلدة.
اسمه مارك، كان حداداً بسيطاً، يعمل في ورشة صغيرة خلف السوق. لم يكن مقاتلاً، ولا مغامراً، ولم يكن يملك أي رتبة نجمية. كان مجرد حداد يعول عائلة مكونة من زوجة وثلاثة أطفال. عندما سمع ألفين أن ترنت سقطت، وأن الجد الفضي ربما يتجه إلى أفير بعدها، لم يتردد. ترك عيادته في جورجان، وحقيبته الطبية على ظهره، وركب حصانه وسار ليلاً ونهاراً حتى وصل.
لم يقل لأحد السبب الحقيقي. قال إنه أرسل من قبل نقابة المعالجين في جورجان لتقديم المساعدة. صدقه الناس، لأنهم كانوا بحاجة إلى تصديق شيء.
جلس ألفين إلى جانب سرير سارجيس في اليوم الأول، ووضع يديه على صدره. أغمض عينيه، وركز ذهنه.
"كسر في عظم العضد الأيسر، ثلاث ضلوع مكسورة، نزيف داخلي في الكبد، ارتجاج شديد في الدماغ،" قال ألفين دون أن يفتح عينيه. "لو كان هذا شخصاً عادياً، لكان مات في الطريق إلى هنا."
"أنا لست شخصاً عادياً،" تمتم سارجيس.
"صحيح. أنت جندي غبي يظن أن عضلاته تحل كل مشاكله."
بدأ العلاج. استخدم ألفين مسار الذهن أولاً لتحليل موقع كل كسر، كل تمزق، كل نزيف. ثم استخدم مسار السحر لبدء عملية الشفاء. كانت العملية تستغرق ساعات كل يوم.
في اليوم السابع، كان سارجيس قادراً على الوقوف والمشي. ذراعه اليسرى كانت لا تزال ضعيفة، لكنها لم تعد مكسورة. أضلاعه التئمت. النزيف الداخلي توقف تماماً.
"لست في كامل قوتك،" قال ألفين. "لكنك جاهز للموت إذا أردت."
"شكراً على الثقة."
"لم أقل إنك ستموت. قلت إنك جاهز له."
لم يرد سارجيس. كان يفكر في القرد.
في صباح اليوم التالي، استيقظت أفير على صوت غير مألوف. لم يكن هديراً، بل كان دوي أقدام. آلاف الأقدام.
نورد قفز من سريره قبل أن يفتح عينيه. ارتدى قميصه، ربط سيفه على ظهره، وخرج من غرفته.
فيرس كان واقفاً عند باب المنزل، ينظر نحو الغابة. وجهه كان شاحباً.
"لقد عاد،" قال فيرس. "وهذه المرة، لم يأتِ وحده."
ركض الأب وابنه نحو السور. عند وصولهما، كان المشهد مرعباً.
الجد الفضي كان واقفاً على بعد كيلومتر من البلدة، لكن جسده الضخم كان مرئياً بوضوح. إلى جانبه، وقف اثنان آخران لم يرَهما نورد من قبل: ثعلب قديم بحجم حصان، فراؤه أبيض بالكامل تقريباً من كثرة السنين، وعيناه صفراوان تشبهان عيون القرد. وإلى الجانب الآخر، أيل ضخم بقرون متشعبة كأشجار صغيرة، كل قرن يبدو حاداً كرمح، وجسده كان يغطيه ندوب معارك قديمة.
وخلفهم، كان البحر.
بحيرة من الوحوش. ذئاب، ثعالب، سحالي، خنازير برية عملاقة، طيور جارحة بحجم البشر، وزواحف زاحفة بوجوه تشبه التماسيح. خمسمئة وحش على الأقل. بعضهم كان في مستوى نجمة واحدة، بعضهم في مستوى نجمتين، والأغلبية كانت وحوشاً عادية لكن أعدادهم هائلة.
وقف الجد الفضي على تل صغير، ونظر إلى السور. كان يعرف أن سارجيس يراقبه من فوق. رفع يده اليمنى، وفتح كفه، ثم قلبه لأسفل.
كانت إشارة.
هجم الوحوش.
لم يهاجم القرد بنفسه. ظل واقفاً في مكانه، يشاهد. الثعلب والأيل بقيا إلى جانبه، لم يتحركا.
بدأت المعركة.
على السور، وقف الجنود والمغامرون في صفوف. سارجيس كان قد وزعهم بشكل مدروس: كل خمسة مغامرين بقيادة جندي واحد، وكل مجموعة مسؤولة عن جزء محدد من السور. كانوا يلقون الحجارة والزيوت المغلية على الوحوش، ويطعنون بالرماح كل من وصل إلى القمة، ويطلقون السهام على أي وحش يقترب أكثر من اللازم.
يونار كانت واقفة على برج خشبي شُيد خلف السور خصيصاً لها. كانت تطلق النار ببندقيتها السحرية بوتيرة سريعة. كل طلقة كانت تصيب هدفاً، لكن أعداد الوحوش كانت أكبر من أن تخففها طلقاتها وحدها.
فريد كان يقف على السور، فأساه في يديه، يضرب أي شيء يقترب. كل ضربة كانت كافية لقتل وحش عادي، وجرح وحش نجمة واحدة. كان عرقه يختلط بدماء الوحوش على وجهه.
يورس كان يتحرك على طول السور كظل، سيفه القصير يظهر هنا ويختفي هناك، يساعد المجموعات التي تكاد تُغلب.
تومان ونورد كانا يقاتلان إلى جانب بعضهما. نورد كان أكثر هدوءً من أي وقت مضى. الشريحة كانت تحلل حركات كل وحش قبل أن يهاجم، وتوجه يده تلقائياً تقريباً.
تقييم المستخدم بعد بدء المعركة: 12 قتيلاً من الوحوش الصغيرة. إصابات المستخدم: لا شيء. استمر على هذا المنوال.
لكن نورد كان يراقب الجد الفضي من بعيد. القرد لم يتحرك. كان ينتظر.
"إنه يضعفنا فقط،" همس نورد لنفسه. "ثم يهاجم عندما لا يكون لدينا طاقة."
الملاحظة صحيحة. لكن المستخدم لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك حالياً. ركز على البقاء على قيد الحياة.
في الجهة الشرقية من السور، كان الأمور أسوأ.
ثلاثة وحوش من مستوى نجمة واحدة كانت قد وصلت إلى قمة السور تقريباً، وجنود تلك الجهة كانوا يتراجعون خطوة بخطوة. وأحد المغامرين، شاب في العشرين يدعى لوك، كان على وشك الموت.
كان لوك في مستوى نجمة واحدة منخفضة في السحر، يستخدم كرات نار صغيرة لصد الوحوش. عندما قفزت نحوه سحلية ضخمة في مستوى نجمة ذروة، حاول إطلاق كرة نار، لكن يده كانت ترتجف.
الكرة النارية أخطأت الهدف، واصطدمت بسور بعيد. السحلية كانت متجهة نحو لوك بفم مفتوح.
تومان كان واقفاً على بعد أمتار، يراقب المشهد بعيون مذعورة. كان يعرف لوك. كانا يتدربان معاً أحياناً. اندفع راكضاً نحو السحلية، سيفه في يده.
لكنه كان بطيئاً جداً. أبطأ من أن ينقذ صديقه.
ثم ظهر ألفين فجأة.
قفز من خلف كومة من الحجارة، ورفع يده اليمنى. كرة نار زرقاء، أكبر من أي كرة نار رآها نورد من قبل، انطلقت من كفه واصطدمت بوجه السحلية مباشرة. اختفى نصف رأسها في انفجار هادئ.
التفت ألفين إلى لوك. "عد إلى الوراء."
لوك كان جالساً على الأرض، يلهث. زحف إلى الخلف على يديه وركبتيه.
ألفين لم يبقَ طويلاً. قفز إلى جهة أخرى من السور حيث كانت هناك حاجة إليه.
تومان وقف مكانه، ينظر إلى ألفين ثم إلى السحلية الميتة. "من هذا؟"
"طبيب البلدة الجديد،" قال نورد الذي وصل إليهما لهاثاً. "أخو مارك الحداد. جاء من جورجان لمساعدة أخيه."
"مارك الحداد؟ ذاك الرجل الهادئ؟"
"نفسه."
عاد الجميع إلى القتال.
بعد ساعة من القتال المتواصل، كانت المعركة في أوجها.
قتلى المدافعين وصلوا إلى اثني عشر. الجرحى أكثر من أربعين. لكن الوحوش أيضاً كانت تتراجع قليلاً. ليس لأنها هُزمت، بل لأن جثث رفاقها كانت تعيق تقدمها.
نورد كان يقف على السور، يتنفس بصعوبة. سيفه كان مغطى بالدماء، ودرعه الجلدي كان ممزقاً في ثلاثة أماكن. لكنه لم يصب. الشريحة كانت تعمل.
فجأة، سمع صرخة مدوية من بعيد.
رفع رأسه. كان الجد الفضي يتحرك.
لم يهاجم بعد. لكنه تقدم خطوات قليلة نحو البلدة. الثعلب والأيل تبعاه. كانوا يقتربون ببطء، كأنهم يتذوقون الخوف في الهواء قبل أن يلتهموه.
على السور الآخر، كان سارجيس واقفاً بلا حراك. عيناه مثبتتان على القرد. يده اليمنى كانت على مقبض سيفه، لكنه لم يسحبه بعد.
كان الجميع يعرف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. ما حدث حتى الآن كان مجرد مقدمة.
والقادم سيكون أعظم.