بعد أسبوعين من اختراقه نجمة الذهن، كان نورد قد كثف تدريباته إلى مستوى لم يصل إليه من قبل.
كان يستيقظ الآن في الرابعة صباحاً، قبل الفجر بساعتين. كان يتأمل أولاً، مستخدماً عشبة قدم القرد التي تبقى لديه القليل منها، وكان يشعر بعقله يصفو كالبحيرة بعد عاصفة. ثم كان يتدرب على حركات القتال حتى شروق الشمس. ثم يأكل، ثم يعود للتدريب مع فيرس حتى الظهيرة. بعد الظهر، كان يقرأ الكتب في مكتبة أركو أو يتدرب مع تومان ويورس. وفي المساء، كان يعود إلى الغابة أحياناً لجمع الأعشاب، أو كان يجلس على سطح المنزل يتأمل النجوم.
كان جدولاً مرهقاً، لكنه كان يؤتي ثماره.
تحديث بيانات المستخدم:
· مسار القتال: 51% من متطلبات نجمة واحدة متوسطة. التقدير للوصول: 4-6 أسابيع أخرى مع الاستمرار على المعدل الحالي.
· مسار الذهن: 12% من متطلبات نجمة واحدة متوسطة. التقدير للوصول: 5-7 أشهر.
نصف الطريق إلى نجمة متوسطة في القتال. خلال أسبوعين فقط من اختراقه نجمة الذهن. كان يتحرك بسرعة تفوق توقعات الشريحة نفسها.
في صباح اليوم الخامس عشر بعد الاختراق، كانت الفرقة مجتمعة عند التل كما في كل مرة. الشمس كانت لا تزال منخفضة، والندى ما زال معلقاً على العشب كحبات اللؤلؤ.
"اليوم سنذهب إلى المنطقة الشمالية الغربية،" قال فيرس وهو يفتح خرائطه على صخرة مسطحة. "هناك تقارير عن وجود عشبة زهرة القمر في كهف صغير قرب الجدول. وعشبة الكهل توان على ضفاف النهر. وورق تلوما في المناطق الرطبة بين الأشجار."
"ثلاثة أنواع نادرة في رحلة واحدة؟" سأل تومان بعينين واسعتين. "هذا كثير."
"ليس كثيراً،" قال أركو. "إنها تنمو في مناطق مختلفة. سيكون علينا السير لمسافات طويلة. جهزوا أنفسكم."
انطلقت الفرقة نحو الشمال الغربي. كانت الغابة هناك مختلفة عن المناطق التي اعتادوا عليها. الأشجار كانت أطول، والظلام كان أشد، والأرض كانت مغطاة بالطحلب الرطب الذي يجعل الخطوات زلقة. الهواء كان أكثر برودة ورطوبة، ورائحة النباتات المتعفنة كانت تملأ المكان.
بعد ساعة من السير، توقف يورس فجأة ورفع يده.
"هناك شيء أمامنا،" قال بصوته الهادئ المعتاد.
نظر الجميع إلى الأمام. على بعد خمسين متراً، كانت مجموعة من المخلوقات تجلس حول جذع شجرة ساقط. كانوا غوفاراً، لكنهم كانوا مختلفين عن الغوفار الذين رأوهم من قبل. كانوا أطول، وأكثر تناسقاً، وحركاتهم كانت أقل وحشية وأكثر ذكاءً. واحد منهم كان جالساً على الجذع كقائد، وكان أكبر حجماً، وعيناه كانتا أكثر وعياً، وعضلاته محددة بوضوح.
"غوفار،" همس فيرس. "لكن هذه المرة... قائدهم في مستوى نجمة متقدمة."
شعر نورد بقشعريرة تجري في عموده الفقري. نجمة متقدمة في القتال. هذا أعلى مستوى واجهوه حتى الآن.
"كم عددهم؟" سأل فريد.
"سبعة،" قال يورس. "ستة عاديين، وقائد."
"يمكننا،" قال فيرس بعد حسابات سريعة. "لكن سيكون الأمر صعباً. القائد سأتعامل معه أنا وفريد. يونار، ادعمينا من بعيد. يورس، تعامل مع اثنين. تومان، اثنان. نورد، اثنان. أركو، ابق في الخلف وجاهز للعلاج. تحركوا."
كانت المعركة سريعة وعنيفة. فيرس وفريد انقضا على القائد من جهتين. يونار أطلقت سهمها السحري فأصابت كتف القائد، مما أضعف ذراعه اليمنى. يورس كان كظله المعتاد، سيفه القصير يتحرك في حركات دائرية، وأسقط غوفاريين في دقائق. تومان قاتل بشراسة، لكن أحد الغوفار ضربه على صدره بقبضة قوية، ألقته أرضاً وأخرج أنفاسه.
"تومان!" صرخ نورد.
كان يقاتل غوفاريين اثنين بنفس الوقت. تفادى ضربة من الأول ورد بضربة في خاصرته، ثم انحنى تحت ضربة الثاني وطعنه في فخذه. عندما رأى تومان يسقط، تراجع خطوتين إلى الخلف، مما جعل الغوفاريين يظنون أنه يحاول الهرب فتقدما نحوه. استغل نورد هذا الخطأ، فانقض على البعيد منهما بسرعة واخترق صدره، ثم لحق بالآخر وطعنه في رقبته. سقط الاثنان.
ركض نورد نحو تومان. كان صديقه جالساً على الأرض يمسك صدره. أركو ركع بجانبه ووضع يديه عليه. "ضلع واحد مصاب بكسر شعري. ليس خطيراً. سيشفى خلال أسبوعين."
تنفس الجميع الصعداء. سبعة غوفار قتلى، وجميع أفراد الفرقة أحياء، وإصابة واحدة فقط. كان انتصاراً واضحاً.
بعد أن تعافى الجميع قليلاً، واصلوا رحلتهم لجمع الأعشاب. وجدوا عشبة زهرة القمر أولاً، تنمو في فجوة بين الصخور، أزهارها بيضاء فضية تلمع كالقمر حتى في وضح النهار. قطفها أركو وقال: "تزيد الهدوء وصفاء الذهن. تفيد الذهنيين في تأملهم، وتفيد السحرة في تركيزهم."
ثم وجدوا عشبة الكهل توان على ضفاف النهر، تشبه شجيرات صغيرة بأوراق خضراء داكنة وسيقان متعرجة. "هذه أغلى،" قال أركو. "تعزز قدرات الحساب. السحرة يستخدمونها في تعويذاتهم المعقدة، والذهنيون في صناعة الرون."
وأخيراً، وجدوا ورق تلوما في المناطق الرطبة بين الأشجار. أوراقه واسعة وخضراء فاتحة وعروقها واضحة كخرائط. "ليس له فائدة طبية مباشرة،" قال أركو. "لكنه ممتاز لرسم التعويذات. يمتص الحبر السحري أفضل من الورق العادي."
جمعوا ما يكفي، ثم بدأوا رحلة العودة. عندما وصلوا إلى أفير، كانت الشمس قد بدأت تغرب.
في ساحة البلدة، قبل أن يتفرق الجميع، جلس نورد بجانب أركو على مقعد حجري تحت شجرة قديمة.
"عمي أركو،" قال نورد. "وعدتني أن تشرح لي عن الأعراق الذكية. وعن الرون والتعويذات. الآن وقت مناسب؟"
نظر أركو إليه بعينيه الحكيمتين. "حسناً. اسمع. سأشرح لك ما تعلمته في سنوات من الدراسة والسفر. قد لا تفهم كل شيء الآن، لكن تذكر. سيفيدك في المستقبل."
بدأ أركو يشرح. قال إن العالم ليس مكوناً من البشر فقط، بل هناك أعراق ذكية أخرى، أشهرها خمسة: البشر، وهم الأكثر انتشاراً والأقل تميزاً لكن لديهم قدرة فائقة على التكيف والتطور. الأورك، وهم أضخم جسداً وأقوى في القتال لكن أبطأ في التعلم. بشر السماء، الذين يعيشون في مدن عائمة ولديهم قدرة فطرية على الطيران والسحر، لكنهم متعجرفون. جان الشجرة المقدسة، كائنات خشبية تعيش مئات السنين وقوتهم الفطرية في الذهن لا تضاهى، لكنهم بطيئون. والأقزام، قصار القامة لكنهم أقوياء البنية، وهم الحرفيون المهرة الذين صنعوا معظم أدوات الحضارة.
"وكل هذه الأعراق تملك مسارات القوة الثلاثة،" قال أركو. "لكن توزيع المواهب يختلف. البشر متوازنون، الأورك قتاليون، بشر السماء سحريون، جان الشجرة ذهنيون، الأقزام حرفيون. أما الوحوش، فلكل وحش مسار واحد تحدده جيناته، ولا يوجد وحش ذهني، لأن الذهن يتطلب وعياً، والوعي صفة الأعراق الذكية وحدها."
ثم انتقل أركو إلى شرح الرون. أخرج من جيبه قطعة صغيرة من النحاس الرقيق محفورة برسومات هندسية معقدة. "هذا رون بسيط. وظيفته توجيه تيار صغير من الطاقة السحرية من نقطة إلى أخرى. تخيل أنك تريد إيصال الماء من نهر إلى منزل بعيد، ستحتاج إلى أنابيب. الرون هو الأنبوب، لكن للطاقة السحرية. في المدن الكبيرة، يستخدمون الرون في كل شيء: إضاءة الشوارع، تشغيل المصاعد، تبريد الطعام، تسخين المياه."
تذكر نورد قصر اللورد فالتر. "فالتر عنده رون في قصره؟"
"نعم. تحت الأرض، هناك رون يجلب المياه الساخنة من نبع حراري إلى حمامه. وآخر يضئ قاعة الاستقبال بمجرد دخول الضيوف. الرون ليس سحراً، بل هندسة. السحر هو إطلاق الطاقة، والرون هو توجيهها. الذهنيون هم من يصنعونه، يحتاجون إلى حسابات دقيقة جداً، وغلطة صغيرة قد تؤدي إلى انفجار."
ثم شرح التعويذات. أخرج قلادة جلدية بداخلها قطعة معدنية صغيرة. "هذه تعويذة شفاء بسيطة. تطلق كمية صغيرة من الطاقة السحرية تسرع التئام الجروح السطحية. التعويذات تختلف: بعضها علاجي، بعضها قتالي كتعويذة الدرع أو تعويذة اللهب، بعضها للتتبع، وبعضها للنوم أو الإقناع أو النسيان. هذه غير قانونية في معظم الممالك." أضاف بابتسامة: "من يصنعها؟ الذهنيون في مستوى نجمتين وما فوق. جربت صنع واحدة بنفسي، انفجرت في وجهي واحترق حواجبي."
ضحك نورد معه.
بعد أن انتهى أركو، وقف نورد وشكره. كان الوقت قد حل الظلام، والنجوم بدأت تظهر.
مشى نورد عائداً إلى المنزل ببطء، وعقله يعمل كالخلية النحل. الشريحة كانت تحلل كل ما سمعه وتخزنه.
تحليل المعلومات الجديدة: الأعراق الذكية، الرون كموصلات للطاقة السحرية، التعويذات كخزانات طاقة. هذه المعرفة ستكون مفيدة للمستخدم مستقبلاً، خاصة إذا قرر التخصص في مسار الذهن.
ثم جاءت مفاجأة.
ملاحظة إضافية: تم تحليل موقع معركة الغوفار اليوم والمواقع السابقة للغوفار. التقدير: وجود كهف للغوفار في المنطقة الشمالية الغربية من الغابة، على بعد 3-4 كيلومترات من موقع المعركة. احتمال صحة التقدير: 78%. أقوى غوفار في تلك المنطقة كان القائد الذي قُتل اليوم، والغوفار المتبقون لا يتجاوز مستواهم نجمة واحدة متوسطة. الكهف قد يحتوي على كنوز متراكمة من فرائسهم على مر السنين، بعضها قد يعزز تدريب المستخدم.
التوصية: العودة إلى الكهف وحده بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، عندما يصبح المستخدم أقوى قليلاً وترتفع نسب النجاح إلى 85% أو أكثر.
ابتسم نورد في الظلام. كهف غوفار. كنوز. تعزيز تدريبه. كل هذا كان منتظره، لكن ليس الآن. كان يحتاج إلى أن يصبح أقوى قليلاً أولاً. كان يحتاج إلى الصبر.
واصل المشي نحو المنزل، وعيناه على النجوم، وقلبه مليء بالأمل. كان يعرف أن الغد سيكون أفضل من اليوم. وبعد غد... ربما كان كنزاً.