ساعتان كانتا كافية ليهدأ الجمهور، وليصلح العمال ما تلف من المدرجات، ولتجف أرض الحلبة من عرق ودماء المباريات السابقة. لكنهما لم تكونا كافيتين ليهدأ قلب نورد. كان جالساً في غرفة الاستراحة، عيناه مغمضتان، يتنفس ببطء وعمق. الشريحة كانت تعرض عليه خطط القتال، تحليل نقاط ضعف جيني، أفضل المسارات للهجوم والدفاع. لكنه كان يفكر في شيء آخر.
لم يكن يريد الفوز فقط. كان يريد أن يثبت لنفسه أنه يستطيع القتال بشرف. بدون غش. بدون تحكم عصبي. بدون مساعدة.
فتح عينيه. نظر إلى سيفه المعلق على الحائط. كان بسيطاً، متواضعاً، لكنه كان حاداً. مسحه بقطعة قماش مبللة، ثم وضعه على ظهره.
"شريحة،" همس. "لا تتدخلي اليوم. مهما حدث. مهما قربت من الهزيمة. لا تطلبي منح التحكم."
تحذير: خصم النهائي في مستوى أعلى من المستخدم في عدة مجالات. احتمال الخطر قائم. رفض منح التحكم قد يؤدي إلى إصابات خطيرة.
"أنا أعرف. هذا قراري."
تم تسجيل القرار. لكن الشريحة تحتفظ بحق التدخل تلقائياً إذا قدر أن حياة المستخدم في خطر داهم.
"حسناً. هذا عادل."
خرج من الغرفة.
كانت الحلبة ممتلئة. المدرجات كانت تعج بالناس، والبعض كان يقف على الأسوار البعيدة ليرى. الهواء كان مشحوناً بالحماس والترقب. الجميع كان يعرف أن هذه المباراة ستكون مختلفة.
وقف نورد في جهة الحلبة، وجيني في الجهة المقابلة. نظرت إليه، وابتسمت ابتسامة خفيفة. لم تكن ابتسامة متعالية، ولا خائفة. كانت ابتسامة من يرى خصماً جديراً بالاحترام.
"نورد كاسيان،" قالت. "سمعت عنك. موهوب جداً."
"وجيني،" رد نورد. "لم أسمع عنك من قبل. لكنني رأيت مباراتك. أنتِ رائعة."
رفعت حاجبها. "رائعة؟ هذه مجرد البداية."
رفع الحكم يده. "المباراة النهائية لمسابقة الجيل الشاب! نورد كاسيان ضد جيني!"
الجمهور صرخ. آلاف الأصوات تهلل وتصفر. أعلام صغيرة ترفرف في الهواء. أطفال يقفزون على المقاعد.
"ابدأوا!"
لم يتحرك أحد.
وقف الاثنان ينظران إلى بعضهما لثوانٍ طويلة. كل منهما يقرأ الآخر، يحلل حركاته، يتوقع خطوته الأولى. كان الصمت ثقيلاً، والترقب يخنق الهواء.
ثم انطلق نورد.
لم يهاجم مباشرة. ركض في دائرة حول جيني، يحافظ على مسافة آمنة، يقيس سرعتها، ردود فعلها. جيني وقفت في مكانها، تدور معه، عيناها لا تفارقانه.
فجأة، توقف نورد. قفز نحوها، سيفه مرسوم، ضربة أفقية نحو كتفها.
جيني لم تتفاد. صدت بالسيف القصير الذي أخرجته من حزامها. احتك المعدن بالمعدن، وشرر تطاير في الهواء. الجمهور شهق.
لكن نورد لم يتوقف. ضربة ثانية، عمودية نحو رأسها. جيني صدت مجدداً، لكن هذه المرة تراجعت خطوة إلى الوراء. كانت أثقل منه، وأقوى منه في القوة الغاشمة، لكنه كان أسرع.
"جيدة،" قالت جيني وهي تبتسم. "سريع."
"لم أرَ شيئاً بعد،" رد نورد.
اندفع نحوها مجدداً. ضربة من اليسار، ضربة من اليمين، ضربة من الأعلى. جيني صدت الثلاث، لكن تراجعت خطوتين إضافيتين. كانت الحلبة تتسع، لكن حبالها كانت تقترب.
ارتسمت ابتسامة على وجه نورد. كان يعتقد أنها محاصرة.
لكن جيني قفزت.
قفزة عالية، فوق رأسه، وخلف ظهره. قبل أن يلتفت، كانت ركلتها قد اصطدمت بكتفه الأيمن. شعر بألم حاد، وكاد سيفه يسقط من يده. لكنه تمسك به، وتدحرج على الأرض، وقف مجدداً.
"غافلتي؟" قالت جيني من خلفه. "هذا ليس جيداً."
أدار نورد وجهه إليها، ومسح الغبار عن كتفه. "لن يتكرر."
"سأحرص على ذلك."
اندفعا نحو بعضهما مجدداً. سيف ضد سيف، ركلة ضد ركلة، تفادي ضد تفادي. كانا يتحركان كمن يرقصان رقصة معقدة، كل حركة محسوبة، كل ضربة متوقعة. الجمهور كان صامتاً، لا يريد أن يفوتهم أي تفصيل.
في المدرجات، كان فريد يهز رأسه. "نورد يقاتل كأسد. لكن جيني... جيني كالثعبان."
"الثعبان يلدغ من بعيد،" قالت يونار. "لكن الأسد يأكل من قريب."
"نأمل ذلك."
فيرس كان صامتاً. عيناه كانتا مثبتتان على ابنه، ويداه مشدودتان. كان يعرف أن نورد لا يزال مخفياً قوته الحقيقية. كان يعرف أنه يستطيع إنهاء المباراة بسرعة إذا أراد. لكنه كان يعرف أيضاً أن نورد يريد أن يثبت شيئاً لنفسه.
انفصل الاثنان فجأة. تراجع نورد إلى الخلف، وتراجعت جيني أيضاً. كانا يلهثان، يعرقان، لكن أعينهما كانتا لا تزالان حادتين.
"أنت أقوى مما تظهر،" قالت جيني. "لماذا تخفي قوتك؟"
"لأسبابي الخاصة،" رد نورد.
"أنا لا أخفي شيئاً. سأريك كل ما لدي."
ألقت سيفها القصير على الأرض. الجمهور صمت. ماذا تفعل؟
مدت يدها إلى ظهرها، وسحبت رمحها الأسود الطويل. كان يلمع تحت الشمس، ورأسه الفضي كان يبدو حاداً كالحلاقة.
"الآن،" قالت، "لنبدأ من جديد."
انقضت عليه كالصاعقة.
الرمح كان أطول من سيف نورد بكثير، مما منحها ميزة في المدى. كلما حاول الاقتراب، كانت تبعده برمحها. كلما حاول الالتفاف حولها، كانت تدور معه كالظل.
نورد كان يتراجع، يتفادى، يصد أحياناً، لكنه لم يستطع الاقتراب. الرمح كان كالثعبان، يلدغ من بعيد، ثم ينسحب، ثم يلدغ مجدداً.
"لا تستطيع الاقتراب؟" قالت جيني وهي تبتسم. "هذا عيبك. أنت تعتمد على المسافات القريبة."
نورد لم يرد. كان يفكر.
تحليل: الرمح يمنحها ميزة في المدى المتوسط والبعيد. الاقتراب إلى المدى القريب هو الحل الوحيد. المخاطرة ضرورية.
"أعرف،" همس نورد لنفسه.
توقف عن التراجع. وقف مكانه، سيفه مرتفع.
انقض الرمح نحو صدره. في اللحظة الأخيرة، انحنى نورد إلى الأمام، ليس إلى الخلف. سار تحت الرمح، واقترب منها أكثر مما توقعت.
قبل أن تنسحب برمحها، كان سيفه قد وصل إلى بطنها. لم يطعن، فقط لمس. لكنه كان قريباً جداً.
تراجعت جيني بسرعة، وعيناها تتسعان. "ماذا فعلت؟"
"خاطرت،" قال نورد. "هذا كل شيء."
"إذاً سأخاطر أيضاً."
أدارت رمحها بطريقة مختلفة. لم تعد تطعن به، بل كانت تضرب به. كل ضربة كانت كالسوط، سريعة وقوية. كان نورد يتفادى بصعوبة، وأحياناً كان الرمح يلامس جسده تاركاً كدمات حمراء.
كان الجمهور يلهث مع كل ضربة. كانوا يرون أن نورد بدأ ينهك. حركاته أصبحت أبطأ، وتنفسه أصبح أثقل.
"استسلم،" قالت جيني بين ضربة وأخرى. "لن تخجل. قاتلت بشرف."
"لم أنتهِ بعد،" رد نورد وهو يلهث.
"عنيد."
"متعنت."
ابتسمت.
استمر القتال. عشر دقائق. خمس عشرة دقيقة. نصف ساعة.
كان الجمهور قد توقف عن التصفيق والصراخ. كانوا فقط يشاهدون، مبهورين، مصدومين. لم يروا قتالاً بهذه القوة من قبل، ليس في مسابقة شباب، ولا حتى في بعض المعارك الحقيقية.
لوان كانت تبكي من الإثارة، عيناها لا تفارقان نورد. لينا كانت تمسك يدها بقوة، وأصابعها تكاد تنغرز في لحمها. تومان كان قد فقد صوته من كثرة الصراخ.
فيرس وقف من مقعده. كان يشعر بأنه لا يستطيع الجلوس. كان يريد أن ينزل إلى الحلبة، يوقف المباراة، يحمي ابنه. لكنه كان يعرف أن نورد لن يرضى بذلك.
في الزاوية الأخرى من المدرجات، كانت ألكسندرا تشاهد بعينين خبيرتين. كانت تحلل كل حركة لجيني، وكل حركة لنورد. كانت تعرف أن نورد لا يزال مقيداً بقيد لم تفهمه بعد. كانت تعرف أنه يخفي شيئاً. وكانت تعرف أن جيني أيضاً... جيني لم تظهر كل ما لديها.
"لماذا لا تظهر قوتك الحقيقية يا فتى؟" همست لنفسها. "ولماذا لا تنهي المباراة يا جيني؟"
فجأة، توقفت جيني.
كانت تلهث بشدة، وعرقها يقطر على الأرض. رمحها كان ثقيلاً، حتى على عضلاتها القوية. نظرت إلى نورد. كان أيضاً منهكاً، لكن عينيه كانتا لا تزالان ثابتتين.
"دعنا ننهي هذا،" قالت.
"لننهيه،" قال نورد.
ألقت رمحها على الأرض.
الجمهور شهق.
أخرجت خنجراً صغيراً من حزامها. كان قصيراً، لا يتجاوز طوله ذراعاً. لكنه كان حاداً، وكانت تعرف كيف تستخدمه.
"المسافات القريبة،" قالت. "كما تحب."
اندفعت نحوه كالسهم.
الخنجر ضد السيف. هذه المرة، لم تكن هناك ميزة لأي منهما. كلاهما كانا في نفس المدى، وكلاهما كانا متعبين، وكلاهما كانا مصممين على إظهار أفضل ما لديهما.
لكمة هنا، ركلة هناك، طعنة بالخنجر، صد بالسيف. كانا يتشابكان كالمتصارعين، يلفان ويدوران، لا أحد يريد أن يتراجع.
الجمهور كانوا واقفين على أقدامهم. لم يعد أحد جالساً. كانوا يصرخون، يهتفون، يصفقون، يبكون.
"شريحة،" همس نورد داخلياً. "لا تتدخلي."
لم أكن لأتدخل. هذه معركتك. لكن...
"لكن ماذا؟"
لا شيء. ركز.
كانت جيني تقترب منه شيئاً فشيئاً. خنجرها كان يتحرك كالأفعى، سريعاً وقاتلاً. كل طعنة كانت تهدف إلى نقطة حيوية: الرقبة، القلب، الكبد. لكن نورد كان يتفادى بصعوبة، وأحياناً كان الخنجر يمر على بعد شعرة من جسده.
لكنه كان يتعلم. كل طعنة كانت تعلمه شيئاً جديداً عن أسلوبها. كل حركة كانت تخبره بمكان الضعف.
في اللحظة المناسبة، هاجم.
لم يهاجم بكل قوته، بل بخدعة. تظاهر بأنه سيضرب من اليسار، لكنه ضرب من اليمين. تظاهر بأنه سيطعن في الصدر، لكنه طعن في الكتف.
جيني صرخت من الألم، لكنها لم تسقط. تراجعت خطوة، ويدها اليمنى تدلت بلا حراك. الدماء كانت تسيل من كتفها، لكنها لم تنزف كثيراً. الجرح كان سطحياً.
"جيدة،" قالت وهي تبتسم رغم الألم. "خادعة."
"تعلمت من الأفضل،" قال نورد.
"من مينار؟"
ضحك نورد. "لا. ليس منه."
اندفعا نحو بعضهما للمرة الأخيرة.
جيني هاجمت بخنجرها بيدها اليسرى فقط. كانت أبطأ، وأقل دقة، لكنها كانت لا تزال خطيرة. نورد تفادى طعنتين، ثم ثلاثاً، ثم أربعاً.
ثم رفع سيفه.
وضعه على رقبتها.
في نفس اللحظة، شعر بشيء بارد على حلقه.
خنجرها. كان قد وصل إلى هناك قبل أن يصل سيفه.
وقف الاثنان بلا حراك. سيف نورد على رقبة جيني، وخنجر جيني على حلق نورد. أي منهما يتحرك، سيموت الآخر. أو يموتان معاً.
الجمهور صمت. حتى الأطفال توقفوا عن الصراخ.
ثم ابتسمت جيني.
"تعادل،" قالت.
"تعادل،" قال نورد.
أزالا أسلحتهما في نفس الوقت.
الجمهور انفجر. لم يكن تصفيقاً فقط. كان عويلاً. كان بكاءً. كان ضحكاً. كان هتافاً. كان كل شيء معاً.
الناس كانوا يحتضنون بعضهم، يبكون على أكتاف بعضهم، يصرخون بأعلى أصواتهم.
لوان كانت تبكي بحرقة، ولينا كانت تمسح دموعها. تومان كان يقفز كالمجنون. فريد كان يصفق بيديه حتى احمرتا. يونار كانت تمسح عينها بكم قميصها. يورس ابتسم ابتسامته النادرة.
فيرس جلس على مقعده، وأغمض عينيه، وتنفس بعمق. كان فخوراً. أكثر مما كان يتخيل.
في الحلبة، مد نورد يده إلى جيني.
"قتال عظيم،" قال.
أمسكت يده، وقفت.
"أنت قوي،" قالت. "أقوى مما تظهر. لماذا تخفي؟"
"لأسبابي الخاصة."
"أحترم ذلك."
نظرت إلى المدرجات، حيث كانت ألكسندرا تجلس. كانت معلمتها تبتسم، وترفع إبهامها. جيني ردت التحية.
"أنا لا أريد الجائزة،" قالت جيني فجأة.
نورد نظر إليها باستغراب. "ماذا؟"
"لم أشارك من أجل المال أو الأرض. شاركت لأرى العالم، لأختبر نفسي ضد مقاتلين جدد، لأستمتع." ابتسمت. "لم أعتقد أنني سأرى مقاتلين مثلك ويوهان في مكان صغير كإقليم أفير. كنتم مخطئين. أنتم تستحقون الاحترام."
"شكراً لكِ."
"أنا سعيدة بهذا التعادل. ستبقى المباراة في ذاكرتي طويلاً."
نظرت إلى ألكسندرا مجدداً. وقفت معلمتها، وأشارت إليها أن تأتي.
"يجب أن أذهب الآن. معلمتي تنتظر."
"من هي؟"
"سيدة كبيرة. في مستوى أربع نجوم في السحر وثلاث نجوم متقدم في القتال. لا تحتاج إلى جوائز عادية مثل هذه."
صمت نورد. أربع نجوم. هذا أعلى مستوى سمعه في حياته. أعلى من أفاران. أعلى من أي شخص في المقاطعة.
"وداعاً يا نورد كاسيان،" قالت جيني. "أتمنى أن نلتقي مرة أخرى."
"أتمنى ذلك."
مشت نحو ألكسندرا. وقفتا معاً للحظة، تتحدثان بصوت منخفض. ثم اختفتا في الحشود كأنهما لم تكونا موجودتين أبداً.
نظر نورد إلى الحلبة الفارغة. كان الجمهور لا يزال يصفق، لا يزال يهتف، لا يزال يحتفل. لكنه كان يشعر بالفراغ.
جلس على الأرض، وأغمض عينيه.
"شريحة،" همس. "كانت مباراة متكافئة، أليس كذلك؟ قاتلت بأفضل ما لدي، وكانت تقاتل بأفضل ما لديها. تعادل عادل."
صمتت الشريحة للحظة أطول من المعتاد. ثم جاء الجواب.
المستخدم يريد الحقيقة الكاملة؟
"بالطبع. قل لي."
جيني لم تقاتل بأفضل ما لديها. ولا حتى 50% مما لديها. المستخدم قاتل بأقصى طاقته المتاحة. هي قاتلت بـ... جزء صغير منها.
تجمد نورد. "ماذا تقصدين؟"
التحليل الكامل بعد انتهاء المباراة: جيني تمتلك قدرات قتالية متكاملة في مسارين. في السحر: نجمة متوسطة لكن بتقنيات متقدمة لا يملكها سوى من تدرب على يد أساتذة كبار. في القتال الجسدي: رغم نحافة جسدها، تمتلك تقنيات قتالية متقدمة تسمح لها بهزيمة خصوم في مستوى نجمة ذروة في القتال الخام. مزيج المسارين عندها ليس مجرد جمع، بل تضاعف. يقدر الخبراء أن قوتها الفعلية تعادل نجمة واحدة متقدمة أو نجمة ذروة في القتال الخام.
تقدير فرصة فوز المستخدم لو منحني التحكم العصبي الكامل وبذلت جيني كل قوتها: 19% فقط. هذا تقدير متحفظ.
شعر نورد ببرد يسري في عموده الفقري. 19% فقط. حتى مع التحكم العصبي. حتى مع كل قدرات الشريحة. كان سيبقى احتمال الخسارة 81%.
"كيف؟" سأل بصوت مبحوح. "لقد شاهدت مباراتها مع يوهان. كانت متكافئة. وها هي معي... كانت متكافئة."
لأنها تساهلت مع يوهان. وتساهلت معك أيضاً. جيني لم تأتِ إلى أفير للفوز. جاءت لترى العالم، لتختبر نفسها ضد مقاتلين جدد، لتستمتع. كانت تلعب معكما طوال الوقت.
مع يوهان: أطالت المباراة عمداً لترى أسلوبه، لتمنحه فرصة لإظهار مهاراته، لأنها أحسّت أنه مقاتل شريف يستحق الاحترام. كان بإمكانها إنهاء المباراة في أقل من خمس دقائق لو أرادت.
مع المستخدم: الأمر نفسه. لاحظت أنك تخفي قوتك الحقيقية، لكنها أحترمت ذلك لأنها تفعل الشيء نفسه. تساءلت عن سر إخفائك، لكنها لم تكن مهتمة بالكشف عنه. كانت مهتمة فقط بالقتال نفسه، بالمتعة، بالإثارة.
جيني مقاتلة من طراز مختلف. أسلوبها قتال بعيد المدى في الأساس (سحر ورمح). هذا مزيج مرعب: تبقى بعيدة، تطلق السحر، ثم إذا اقترب الخصم، تستخدم الرمح لتبعدهم. الخصوم العاديون لا يصلون إليها أبداً. لكنها اليوم تركت المستخدم يقترب. تركت الخنجر بدل الرمح. تركت السيف القصير قبل ذلك. كل ذلك لأنها... كانت تريد أن ترى ما يمكنك فعله. لا أكثر.
لم ينطق نورد بكلمة. كان جالساً على أرض الحلبة، والجمهور لا يزال يهتف من حوله، لكنه لم يكن يسمعهم.
"إذاً... أنا لم أكن خصماً حقيقياً لها؟"
كان المستخدم خصماً ممتعاً لها. وهذا مختلف. تستطيع جيني هزيمة أي شخص في هذه البلدة باستثناء سارجيس ومقاتلي النجمتين. لكنها لا تريد ذلك. هي تريد فقط... أن تستمتع برحلتها.
"من هي حقاً؟"
لا توجد معلومات كافية. لكن معلمتها في المستوى الرابع. المستوى الرابع يا نورد. هذا يعني أنها تتحرك في دوائر لا يمكننا حتى تخيلها. جيني مجرد تلميذة تتدرب، تستكشف العالم، تجرب مهاراتها. وقد مرت على أفير كالعاصفة، وستختفي كما ظهرت.
نظر نورد إلى السماء الزرقاء. كانت صافية، كأن شيئاً لم يحدث. لكن الكثير قد حدث. وكان سيتغير الكثير.
أغمض عينيه مجدداً، وتنفس بعمق.
لم يكن حزيناً. لم يكن غاضباً. كان فقط... مدركاً. هناك عوالم كاملة من القوة لا يعرف عنها شيئاً. هناك أناس يستطيعون سحقه بلمحة لو أرادوا. وهو لا يزال في بداية الطريق.
لكنه كان ممتناً. لجيني التي أعطته هذا الدرس دون أن تهينه. التي تركته يعتقد أنه يقاتل على قدم المساواة، ليشعر بطعم القتال الحقيقي دون أن يكسره الواقع القاسي.
فتح عينيه. وقف. نظر إلى الجمهور الذي كان لا يزال يصفق. رفع يده للتحية، ثم نزل من الحلبة.
كان متعباً. لكنه كان أقوى.
لم يفز. لكنه لم يخسر أيضاً.
تعادل. وكان هذا كافياً.