كانت شوارع أفير بعد انتهاء المسابقة مختلفة. ليست أقل ازدحاماً، بل أكثر. الناس كانوا يتدفقون من الساحة الرئيسية إلى الأسواق، يتحدثون بصوت عالٍ عن المباريات، يعيدون تمثيل اللحظات الحاسمة، يختلفون على من كان الأفضل. "نورد كان أسرع!" "لكن جيني كانت أذكى!" "يوهان خسر بشرف!" "مينار عار على النبلاء!"

في زاوية من السوق، بعيداً عن الحشود، كانت جيني وألكسندرا تمشيان ببطء. جيني كانت لا تزال ترتدي ثياب قتالها البسيطة، لكنها أزالت درعها وتركت شعرها الأسود الطويل منسدلاً على كتفيها. ألكسندرا كانت ترتدي عباءتها السوداء كالعادة، ووجهها الشاحب لا يظهر أي تعب أو عرق رغم حرارة النهار.

توقفت جيني أمام كشك صغير يبيع الحلويات. كان رجلاً عجوزاً يبتسم بلا أسنان، يقدم قطعاً كبيرة من حلوى غزل البنات الوردية على أعواد خشبية.

"واحدة، من فضلك،" قالت جيني، وألقت قطعة فضية صغيرة على الطاولة.

أخذت الحلوى، وبدأت تأكل بشره. كان السكر يلتصق بيديها ووجهها، وشعرها الطويل كان يتطاير مع الريح ويعلق بالحلوى أحياناً.

ضحكت ألكسندرا ضحكة خفيفة، وصوتها كان كالجرس البعيد. "أنا حزينة. لدي تلميذة متسخة."

لم ترفع جيني رأسها عن الحلوى. "متسخة نعم. لكن غبية لا."

ضحكت ألكسندرا مجدداً. كانت تحب هذه الفتاة. ليس فقط لأنها موهوبة، بل لأنها كانت صادقة. لم تتظاهر أبداً بأنها شيء ليست عليه.

أكملتا سيرهما بين الأكشاك. جيني كانت تلتهم الحلوى بسرعة، وألكسندرا كانت تتفرج على الناس بعيون خبيرة. كانت تحلل كل شخص تمر به: هذا تاجر، هذا جندي متقاعد، هذا لص صغير، هذا أب يخاف على ابنته من الشاب الذي يرافقها.

"معلمتي،" قالت جيني وفمها ممتلئ بالسكر. "رأيت كيف قاتلت هؤلاء الريفيين؟ هيهيهي."

رفعت حاجبها. "تساهلت كثيراً، صحيح؟"

"كثيراً جداً. كان بإمكاني هزيمتهم في دقائق. لكن أين المتعة في ذلك؟ أردت قتالاً ممتعاً."

أومأت ألكسندرا برأسها. كانت تعرف أن جيني تقول الحقيقة. كانت تعرف أنها تستطيع فعل أكثر مما أظهرت. لكنها كانت تعرف أيضاً أن هناك حكمة في عدم إظهار كل شيء.

"ربما،" قالت ألكسندرا بصوت هادئ. "لكنك لست الأكثر موهبة هناك. تذكري: دائماً هناك جبل فوق جبل، وسماء فوق سماء."

توقفت جيني عن الأكل، ونظرت إلى معلمتها بعيون نصف مغمضة. "أعرف، أعرف. لا تعيدي ذلك الكلام الممل من فضلك."

ضحكت ألكسندرا، وربتت على رأس جيني. كانت أصابعها طويلة ونحيلة، وحركاتها كانت ناعمة كالحرير. "حسناً. لن أقل شيئاً."

مشتا بضع خطوات في صمت. ثم قالت ألكسندرا فجأة: "هل رأيت ذلك الفتى في النهائي؟"

رفعت جيني رأسها. "نورد كاسيان؟"

"نعم."

"طبعاً رأيته. قاتلته."

"ما رأيك فيه؟"

فكرت جيني للحظة. "موهوب. سريع. ذكي. لكن..."

"لكن ماذا؟"

"لكنه ليس في مستواي. عمري خمسة عشر، ونجمة متوسطة في مسارين. هو عمره ستة عشر، ونجمة منخفضة في مسارين." أشارت بيدها التي لا تزال تحمل بقايا الحلوى. "ربما يخفي بعض القوة، لكن لا أعتقد أنه يصل إلى نجمة متوسطة حقاً. لو كنت شخصاً عادياً في المستوى المتوسط، لكان هزمني بسهولة. لكنني لست شخصاً عادياً. أنا جيني."

ابتسمت ألكسندرا ابتسامة غامضة. "هو نجمة متوسطة في القتال، ونجمة منخفضة في الذهن، ويقترب بالفعل من مستوى نجمة متوسطة في الذهن. يستطيع إخفاء قوته عن شخص في المستوى الثالث عادي. لكن أمام عين أستاذ كبير مثلي... لا شيء يخفى."

توقفت جيني عن المشي. "ماذا؟ نجمة متوسطة في القتال؟"

"نعم."

"ويقترب من نجمة متوسطة في الذهن؟"

"نعم."

فتحت جيني فمها. "كيف؟ منذ متى وهو يتدرب؟"

نظرت ألكسندرا إلى السماء، وكأنها تستحضر أرقاماً من ذاكرتها. "بضعة أشهر. ربما ستة. أو أقل."

"كيييييييف؟" صاحت جيني بصوت عالٍ، وجعلت بعض المارة يلتفتون إليها. "وصل إلى مستوى قريب من مستواي في أقل من ستة أشهر؟ كيف يتدرب؟ كيف يأكل؟ كيف ينام؟"

ألكسندرا هزت كتفيها. "لا أعرف. لكنه موهوب حقاً. ولديه إمكانات كبيرة. ربما أكبر مما نتخيل."

صمتت جيني. كانت تفكر. كانت تعرف أن معلمتها لا تبالغ أبداً. إذا قالت ألكسندرا أن نورد موهوب، فهو موهوب. وإذا قالت أن إمكاناته كبيرة، فهي كبيرة.

"إذاً أنا لست الأكثر موهبة في هذه البلدة الصغيرة؟" سألت بصوت أصبح أكثر هدوءاً.

"لست أنت من تقول ذلك،" قالت ألكسندرا. "أنا من يقول."

تنهدت جيني. ثم ألقت بقية الحلوى في سلة قمامة قريبة، ومسحت يديها بمنديل ورقي. "حسناً. سأضغط على نفسي أكثر. لا أريد أن أخسر أمام فتى ريفي."

ابتسمت ألكسندرا. "هذا روح المنافسة الصحيح."

"لكن معلمتي،" سألت جيني فجأة، وعيناها تلمعان. "إذا كان موهوباً حقاً، لماذا لا تقدمينه إلى الأكاديمية الملكية؟ مسار النخبة؟"

توقفت ألكسندرا عن المشي. نظرت إلى جيني طويلاً، ثم إلى السماء، ثم إلى الأرض. كانت تفكر.

"ربما،" قالت أخيراً. "ربما."

"ماذا يعني ربما؟"

"يعني ربما."

لم تفهم جيني، لكنها لم تسأل أكثر. كانت تعرف أن معلمتها إذا قالت "ربما" فهي تعني "سأفكر في الأمر". وهذا كان كافياً.

---

في ساحة الاحتفال، كان نورد واقفاً على منصة خشبية مرتفعة، والجمهور كان محتشده حوله. اللورد فالتر كان يقف إلى جانبه، وفي يديه جائزة المسابقة.

"نورد كاسيان،" قال فالتر بصوت مرتفع. "بسبب التعادل في المباراة النهائية، وانسحاب المتنافسة جيني من الجائزة، يتم منحك الجائزة كاملة."

الجمهور صفق. نورد لم يرفع رأسه.

قدم فالتر إليه كيساً صغيراً من الجلد، يزن خمسين قطعة ذهبية. ثم أخرج لفافة من الرق، مختومة بختم العمدة الأحمر.

"وهذا عقد ملكية قطعة الأرض على تخوم الغابة الشرقية. مساحتها عشرة هكتارات. حدودها موضحة في الخريطة المرفقة."

أخذ نورد اللفافة، ووضعها تحت ذراعه. نظر إلى الجمهور. كانوا جميعاً يصفقون، يهتفون، يطلقون صيحات الإعجاب. كانوا سعداء من أجله. لكنه لم يكن سعيداً بالقدر نفسه.

كان يفكر في جيني. في قوتها الحقيقية. في كيف كانت تتساهل معه طوال المباراة. في كيف كان يمكنها أن تنهي القتال في دقائق لو أرادت.

كان يفكر في ألكسندرا. في مستواها الرابع. في كيف أن هذه المرأة تستطيع، لو أرادت، أن تدمر أفير بأكملها في لحظات. ليس لأنها شريرة، بل لأنها تستطيع. والقوة المطلقة، حتى في أيدي الطيبين، كانت مرعبة.

"شريحة،" همس. "هل صحيح ما قلته؟ أن جيني كانت تتساهل معي طوال الوقت؟"

صحيح. التحليل القتالي يؤكد أن جيني استخدمت أقل من 50% من قدراتها. كانت تتحكم في إيقاع المباراة، وتسمح للمستخدم بالهجوم عندما أرادت، وتتراجع عندما أرادت. كان الهدف هو إطالة القتال وإمتاع الطرفين، وليس الفوز.

"ويا لهذا ساذج," قال نورد لنفسه. "ظننت أنني أقاتل على قدم المساواة."

الجهل أحياناً نعمة. لو عرف المستخدم الحقيقة قبل المباراة، لكان أداؤه أسوأ بكثير.

كان فالتر لا يزال يتحدث. كان يمدح نورد، ويشيد بشجاعته وأخلاقه. كان يقول إنه فخر أفير، وإن مستقبله واعد. نورد كان يسمع، لكنه لم يصغ.

كان يرفع يده للتحية، ويبتسم للرسامين الذين كانوا يرسمون وجوهه على أوراق صغيرة، ويمد يده ليصافح الحاكم.

لكنه كان يفكر في شيء آخر.

في اليوم الذي سيكون فيه قوياً حقاً. ليس "موهوباً". ليس "واعداً". قوياً. قادراً على هزيمة خصوم حقيقيين دون تساهل منهم. قادراً على حماية من يحب دون مساعدة أحد.

ذلك اليوم لم يأتِ بعد. لكنه كان يعرف أنه قادم.

نزل من المنصة، والتفت إلى خلفه. كان فيرس واقفاً هناك، يبتسم. لم يتحدثا. فقط نظر فيرس إلى ابنه طويلاً، ووضع يده على كتفه، وضغط برفق.

كانت كل الكلمات غير ضرورية.

"أبي،" قال نورد أخيراً. "أريد أن أذهب إلى قطعة الأرض. لأراها."

"غداً. اليوم للاحتفال."

"لا. الآن."

نظر فيرس إلى ابنه. كان يعرف أن هناك شيئاً يقلقه، شيئاً لا يقوله. لكنه لم يسأل.

"حسناً. سأذهب معك."

خرج الأب وابنه من الساحة، وتركا الجمهور لا يزال يحتفل. كانوا يعرفون أن نورد يستحق الاحتفال. كانوا يعرفون أنه بطلهم. لكنهم لم يكونوا يعرفون ما يدور في خلده. ولا أحد كان يعرف.

في الطرف الآخر من البلدة، كانت جيني وألكسندرا قد وصلتا إلى بوابة أفير. كانت عربة صغيرة تنتظرهما، يقودها سائق عجوز لا يتكلم.

قبل أن تصعد، توقفت جيني ونظرت إلى البلدة للمرة الأخيرة. كانت الشمس تغرب، وأضواء النوافذ بدأت تتلألأ كالنجوم على الأرض. كانت رائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز القريب. كانت أصوات الضحك تخرج من الحانة الصغيرة.

"بلدة صغيرة،" قالت جيني. "لكنها جميلة."

"البلاد لا تقاس بحجمها،" قالت ألكسندرا من خلفها. "تقاس بأهلها."

صعدت جيني إلى العربة، وجلست إلى جانب معلمتها. السائق صفع بحزام الحصان، وانطلقت العربة ببطء على الطريق الترابي.

نظرت جيني من النافذة الخلفية. كانت أفير تتلاشى في الغبار، تتحول من بلدة إلى مجموعة نقاط صغيرة، ثم إلى لا شيء.

"معلمتي،" قالت. "هل سنعود إلى هنا مرة أخرى؟"

"لا أعرف. الحياة لا تخطط لها، بل تعيشها."

أغمضت جيني عينيها، وبدأت تفكر في نورد. في قوته الخفية. في تقدمه السريع. في كل ما قالته معلمتها عنه.

"أتمنى أن نعود،" همست لنفسها. "أريد أن أراه مرة أخرى. عندما يصبح قوياً حقاً."

ابتسمت ألكسندرا، وأغمضت عينيها أيضاً.

العربة اختفت في أفق الغروب، تاركة وراءها بلدة صغيرة لا تعرف أنها استضافت واحدة من أقوى الشخصيات في المملكة، وفتاة ستسمع عنها الأجيال القادمة.

لكن ذلك كان في المستقبل. وفي المستقبل، ستتقاطع الطرق مجدداً.

2026/05/19 · 11 مشاهدة · 1341 كلمة
نادي الروايات - 2026