كان صباح اليوم التالي مختلفاً.
السماء كانت صافية كعادتها، والشمس كانت تشرق من خلف التلال كعادتها، والرياح كانت تعبث بأوراق الأشجار كعادتها. لكن كل شيء كان مختلفاً. لأن نورد كان مختلفاً.
خرج من المنزل مرتدياً ملابس سفره. لم تكن ملابس خاصة، فقط قميص كتاني متين، وسروال جلدي، وحذاء طويل يصل إلى منتصف الساق. سيفه كان مربوطاً على ظهره، وخنجره على حزامه، وحقيبة صغيرة من الجلد على كتفه. كان يبدو عادياً، كأي مغامر يغادر بلدته الصغيرة بحثاً عن المجهول.
لكن عينيه كانتا مختلفتين.
فيرس كان واقفاً عند باب المنزل، يشرب قهوته الصباحية، وينتظر. عندما رأى نورد، لم يقل شيئاً. فقط ابتسم ابتسامته الصامتة، وأشار بيده نحو ساحة التدريب خلف المنزل.
"هم ينتظرونك هناك،" قال.
"من هم؟"
"أصدقاؤك."
مشى نورد نحو ساحة التدريب. كانت الشمس لا تزال منخفضة، والندى لا يزال معلقاً على العشب، والأشجار كانت ترمي بظلالها الطويلة على الأرض كأصابع تودع مسافراً.
وقف هناك سبعة أشخاص.
فريد، ويونار، ويورس، وأركو، وتومان. كانوا جميعاً يبتسمون. حتى يورس كان يبتسم ابتسامته الصغيرة النادرة.
تقدم نورد نحوهم، ووقف في منتصف الساحة.
"صباح الخير،" قال.
"صباح الخير يا بطل،" رد فريد بصوته الجهير. "سمعنا أن لديك إعلاناً مهماً."
نظر نورد إلى الجميع. كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي. كان يعرف أنه لا يستطيع إخفاء تقدمه إلى الأبد. وإذا كان سيغادر، فليغادر وهو صادق مع من أحبهم... إلى حد ما.
"لقد اخترقت نجمة واحدة متوسطة في القتال،" قال نورد بهدوء.
كان هذا كذباً. كذبة بيضاء صغيرة. كان في الحقيقة قد اخترق نجمة متقدمة. لكن إظهار الحقيقة الكاملة كان سيثير أسئلة لا يريد الإجابة عليها. كيف وصل إلى هذا المستوى في وقت قياسي؟ كيف تجاوز فريد الذي كان في مستوى متقدم منذ سنوات؟ كان الأسهل أن يخفي قوته الحقيقية، وأن يظهر بمستوى أقل مما هو عليه. كما كان يفعل دائماً.
صمت المكان للحظة.
ثم انفجر تومان. "ماذا؟ مرة أخرى؟ قبل أيام كنت منخفضة، والآن متوسطة؟ كيف؟"
"التدريب والأعشاب والإصرار،" قال نورد مبتسماً. "نفس الإجابة التي تعرفونها."
فريد هز رأسه. "هذا الفتى ليس طبيعياً. أنا في المستوى المتقدم منذ سنوات، وأنت تقترب مني بسرعة مخيفة."
كان فريد حقاً في مستوى نجمة واحدة متقدمة، وكان العمود الفقري للفرقة في كل المعارك. لكن نورد كان يعرف أنه تجاوزه بالفعل. كان يعرف أنه لو أراد، لكان بإمكانه هزيمة فريد في قتال مباشر دون صعوبة تذكر. لكنه لم يقل شيئاً. فقط ابتسم.
"الموهبة لا تعترف بالعمر يا فريد،" قالت يونار. "ولحسن حظنا أنه في صفنا، وليس ضدنا."
أركو تقدم خطوة نحو نورد، وفحصه بعينيه الخبيرتين. "هالة القتال لديك بالفعل في المستوى المتوسط. لكنني أشعر بشيء غريب... كأن هناك شيئاً آخر تخفيه."
ابتسم نورد ابتسامة غامضة. "كل شخص لديه أسراره يا عمي أركو."
لم يضغط أركو. كان يعرف أن بعض الأسرار لا تُكشف، وأن بعض الأسرار لا تُسأل عنها.
يورس لم يتكلم. فقط وضع يده على كتف نورد للحظة، ثم أزالها. كانت هذه طريقته في قول "أنا فخور بك".
توقف تومان عن الضحك فجأة. نظر إلى نورد بعيون أصبحت أكثر جدية.
"لماذا تخبرنا بهذا الآن؟" سأل تومان. "ليس من عادتك أن تتفاخر."
صمت نورد للحظة. كان يعرف أن السؤال سيأتي. كان يعرف أنه لا يستطيع الهروب منه.
"لأنني سأغادر،" قال نورد. "غداً. سأذهب في جولة ومغامرة. لا أعرف متى سأعود. ربما بعد أسابيع، ربما بعد أشهر."
صمت المكان مجدداً. لكن هذه المرة، لم يكن صمت دهشة، بل صمت حزن.
تومان كان أول من تحدث. كان صوته مبحوحاً قليلاً، وعيناه كانتا تلمعان. "أتعني أنك تتركني؟"
"لا أتركك. فقط أسافر."
"نفس الشيء."
ابتسم نورد، ووضع يده على كتف تومان. "سأعود. وعد."
تومان لم يرد. كان يحاول ألا يبكي، لكن الدموع كانت قد بدأت تتسلل من عينيه رغماً عنه. مسحها بكم قميصه بسرعة، كي لا يراها أحد. لكن الجميع رآها.
"صديقي،" قال تومان بصوته المتقطع. "اعتنِ بنفسك جيداً. لا تموت هناك. وإلا سأقتلك عندما تعود."
ضحك الجميع. حتى تومان ضحك بين دموعه.
فريد تقدم أولاً. أخرج من جيبه قربة صغيرة من الجلد، وناولها لنورد. "هذه قربة ماء صنعتها بنفسي. ليست عادية. إنها تحافظ على برودة الماء لمدة ثلاثة أيام حتى في أشد الحر. هدية مني."
أخذ نورد القربة، وقلبها بين يديه. كانت مصنوعة بدقة، وخياطتها متقنة، وجلدها ناعم كالحرير. "شكراً يا عمي فريد."
"لا تشكرني. فقط عد بسرعة."
يونار تقدمت بعده. أخرجت من حزامها خنجراً صغيراً، وناولته لنورد. كان المقبض مصنوعاً من عظم حيوان غريب، والنصل كان يلمع ببريق أزرق خافت.
"هذا خنجري الاحتياطي،" قالت يونار. "حاد كالسحر، وخفيف كالريشة. استخدمه إذا احتجت إلى سلاح سري."
أخذ نورد الخنجر، ووضعه في حزامه. "شكراً يا عمتي يونار."
"لا تدعني أندم على هذه الهدية."
يورس تقدم ثالثاً. لم يقل شيئاً. فقط أخرج من جيبه حصاة صغيرة ناعمة، لونها أزرق داكن، وتلمع كالمرآة. وضعها في يد نورد، وأغلق أصابعه عليها.
"هذه الحصاة من نهر جورجان،" قال يورس بصوته الهادئ. "حملتها معي منذ كنت في عمرك. جلبت لي الحظ في أصعب لحظاتي. الآن هي لك."
نظر نورد إلى الحصاة. كانت باردة، ناعسة، تلمع تحت ضوء الشمس كعين بحر. "شكراً يا عم يورس. سأحملها معي دائماً."
أومأ يورس، وتراجع إلى الخلف.
أركو تقدم رابعاً. أخرج من حقيبته الطبية قارورة صغيرة من الزجاج الأسود، مغلقة بإحكام. ناولها لنورد بحذر.
"هذه جرعة شفاء مركزة،" قال أركو. "ليست عادية. إنها تشفي أي جرح سطحي في دقائق، وتمنع الالتهابات من الجروح العميقة. استخدمها في أضيق الحالات فقط."
أخذ نورد القارورة، ووضعها في حقيبته. "شكراً يا عمي أركو. أتمنى ألا أحتاج إليها."
"أتمنى ذلك أيضاً."
تومان تقدم أخيراً. كان قد جفف دموعه، لكن عينيه كانتا لا تزالان حمراوين. أخرج من جيبه قلادة جلدية صغيرة، وفي نهايتها قطعة معدنية مستديرة. ناولها لنورد بصمت.
"هذه القلادة صنعتها بنفسي،" قال تومان. "ليست جميلة، وليست ثمينة، وليست سحرية. لكنها... مني."
أخذ نورد القلادة، ونظر إليها. كانت بسيطة، بدائية، لكنه شعر بالدفء فيها. علقها على رقبته، تحت قميصه، قريباً من قلبه.
"سألبسها دائماً،" قال نورد. "حتى أتذكر أن لدي صديقاً ينتظرني في أفير."
تومان لم يرد. كان قد بدأ يبكي مجدداً. لكنه ابتسم هذه المرة. ابتسامة حزينة، صادقة، مؤثرة.
تقدم الجميع واحداً تلو الآخر ليودعوه. فريد ربته على كتفه بقوة كادت تلقيه أرضاً. يونار قبلته على خده (مرة أخرى، مما جعل نورد يحمر وجهه مجدداً). يورس صافحه بصمت. أركو دعا له بالسلامة. تومان احتضنه لمدة طويلة، ولم يرده أحد عنه.
كان الجو ممزوجاً بين الضحك والدموع، بين النكات والوعود، بين الفرح والحزن. كان وداعاً حقيقياً، وداعاً لمن يغادرون وربما لا يعودون.
بعد أن انتهى من وداع الفريق، مشى نورد نحو منزل لوان.
كانت الشوارع هادئة في هذا الوقت من الصباح. بعض الناس كانوا قد استيقظوا وبدأوا يومهم، لكن معظمهم كانوا لا يزالون نائمين. رائحة الخبز الطازج كانت تفوح من المخبز القريب، وصوت طاحونة الحبوب كان يدوي من بعيد.
وقف نورد أمام باب منزل لوان. تردد للحظة. ثم قرع.
فتح الباب جين، والد لوان. كان يرتدي قميصه الليلي، وشعره مصففاً بسرعة، وعيناه لا تزالان نصف مغمضتين.
"نورد؟" قال جين باستغراب. "في هذا الوقت المبكر؟"
"صباح الخير يا عم جين. أريد أن أرى لوان."
نظر جين إلى نورد طويلاً. كان يعرف أن شيئاً ما حدث. كان يرى في عيني نورد شيئاً لم يكن يراه من قبل. عزيمة، حزماً، وإصراراً.
"ادخل،" قال جين، وفتح الباب على مصراعيه.
دخل نورد. كان المنزل هادئاً، معتماً، رائحة الكتب والورق القديم كانت تملأ المكان. جلس على كرسي في زاوية الغرفة، وجين جلس مقابله.
نظر جين إلى نورد بعينين فاحصتين. لاحظ أن وقفته مختلفة، أن عضلاته أكثر بروزاً، أن عينيه أكثر عمقاً. لاحظ أن هناك شيئاً تغير فيه.
"لقد اخترقت نجمة متوسطة في القتال،" قال جين فجأة. لم يكن سؤالاً، بل كان تأكيداً.
نظر نورد إلى جين. كان يعرف أن جين ليس مقاتلاً، لكنه كان قارئاً جيداً للكتب، وقارئاً جيداً للناس أيضاً. ربما قرأ شيئاً في عينيه.
"نعم يا عمي،" قال نورد. "اخترقت البارحة."
أومأ جين برأسه. "أحسنت يا فتى. لديك مستقبل باهر. ربما تصبح ثلاث نجوم في المستقبل."
ابتسم نورد. في داخله، كان يفكر: ثلاث نجوم؟ هذا حلم صغير. أريد أن أصبح أستاذاً كبيراً. أريد أن أصل إلى أربع نجوم على الأقل، أو ربما خمس. سيد كبير. ملك. لكنه لم يقل شيئاً. فقط قال: "سأجتهد من أجل ذلك يا عمي."
نظر جين إلى نورد طويلاً. كان يقيم هذا الشاب الذي كان في السابق مجرد "صديق ابنته"، والآن أصبح مقاتلاً محترماً. كان يقيم احتمالات بقائه على قيد الحياة، احتمالات عودته.
"انتظر،" قال جين، وقام وذهب إلى الغرفة الخلفية.
عاد بعد لحظات ومعه لوان. كانت ترتدي فستانها البسيط، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان كانتا لا تزالان ناعستين. لكن عندما رأت نورد، اتسعت عيناها.
"نورد؟" قالت لوان. "ما الأمر؟"
وقف نورد، ونظر إليها. "سأغادر يا لوان. غداً. سأذهب في مغامرة. ربما بعد أسابيع، ربما بعد أشهر."
صمتت لوان للحظة. كانت تعرف أن هذا اليوم سيأتي. كانت تعرف أن نورد لن يبقى في أفير إلى الأبد. لكنها لم تكن مستعدة له.
"سأفتقدك،" قالت.
"سأفتقدك أيضاً."
صمتت لوان. ثم فتحت ذراعيها واحتضنته. لم تكن عناقاً طويلاً، ولا عناقاً عاطفياً. كانت عناقاً سريعاً، خفيفاً، ثم انفصلت. كانت تعرف أن والدها يشاهد. وكانت تعرف أن عليهما أن يحترما حدوده.
"أخبرني عن مغامرتك عندما تعود،" قالت لوان. "لا أريد أن أقرأ عنها في كتاب. أريد أن أسمعها منك. وجهاً لوجه."
ابتسم نورد. "سأخبرك. ستكون حكاية طويلة جداً."
"أنا استمع جيداً."
نظر نورد إلى جين. كان الرجل واقفاً في الزاوية، صامتاً، يراقب. لم يتدخل، ولم يعلق. فقط أومأ برأسه لنورد، كأنه يقول: "اعتنِ بنفسك."
خرج نورد من المنزل، وسار عائداً إلى منزله. دخل غرفته، جهز حقيبته، ثم خرج إلى الغابة ليودعها.
نام مبكراً تلك الليلة. كان يحلم بالطرق الممتدة إلى ما لا نهاية، وبالمدن الكبيرة التي لم يرها من قبل.
استيقظ قبل الفجر.
ارتدى ملابسه، وعلق سيفه على ظهره، وربط حقيبته على كتفه. نزل إلى الطابق السفلي. فيرس كان واقفاً عند الباب، يرتدي قميصه الجلدي، ويداه في جيوبه.
"أبي، سأذهب الآن."
"أعرف."
احتضناه سريعاً، ثم انفصلا.
خرج نورد إلى شارع أفير الصباحي. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم لا تزال تلمع، والشوارع كانت فارغة.
مشى نحو بوابة البلدة.
لم يلتفت إلى الوراء.
مر من بوابة البلدة، وبدأ يسير على الطريق الرئيسي المتجه شمالاً.
---
فلاش باك: قبل أسبوعين، ليلة الاختراق
كان نورد جالساً على سريره، يتصبب عرقاً. جسده كان يرتجف من القوة التي تدفقت فيه كالسيل الجارف. النجمة المتقدمة في القتال. النجمة المتوسطة في الذهن. كلاهما جاءا في نفس الليلة، كأن السماء فتحت أبوابها وأمطرته طاقة خالصة.
تحليل: المستخدم اخترق نجمة واحدة متقدمة في القتال ونجمة واحدة متوسطة في الذهن في فترة قياسية. هذا التقدم السريع سيلفت انتباه اللورد أفاران حتماً عندما يعلم به.
"ماذا تقترحين؟" همس نورد.
التوصية: المغادرة. الرحيل عن أفير قبل أن يكتشف أفاران الحقيقة. يحتاج المستخدم إلى الوقت والمكان ليصبح أقوى دون مراقبة. العودة عندما يكون قوياً بما يكفي لمواجهة أي إكراه.
"إلى أين أذهب؟"
مملكة فوجا. المدن الكبيرة. حيث يمكن للمستخدم أن يضيع في الزحام، ويتدرب في صمت، ويكتسب القوة دون أن يراقبه أحد. وعندما يكون قوياً بما يكفي... يعود.
تلك الليلة، اتخذ نورد قراره. كان قراراً صعباً. كان قراراً ترك وراءه والده، وأصدقاءه، وبلدة بأكملها. لكنه كان يعرف أن الشريحة كانت على حق.
أفاران كان يتربص. وإذا اكتشف مدى سرعة تقدم نورد، فسيحاول السيطرة عليه. سيجبره على الانضمام إلى جيشه. سيجعله أداة في يديه. لا يريد نورد هذا.
لذا اختار الرحيل.
ليصبح أقوى. ثم يعود.
---
العودة إلى الحاضر
كان الطريق أمام نورد ممتداً إلى ما لا نهاية. الغبار كان يتطاير من تحت قدميه، والسماء كانت تتلون بالبرتقالي والذهبي مع شروق الشمس.
كان يحمل حقيبة صغيرة على كتفه، وسيفاً على ظهره، وخنجراً في حزامه، وقلادة على صدره، وحصاة في جيبه.
كان يحمل أفير كلها معه.
سار دون أن يلتفت إلى الوراء.