كان الهواء مشحوناً بالحديد والدم قبل أن يسيل قطرة منه. وقف الفونس في مقدمة القافلة، سيفه الثقيل في يده اليمنى، وخنجره في اليسرى. كان يعرف أنه لا يستطيع هزيمة الأخ السادس وحده. كان يعرف أن الحراس ليسوا بكفاءة قطاع الطرق. لكنه كان مستعداً للموت. كانت هذه وظيفته.
تقدم الفونس خطوة. ثم خطوة أخرى. ثم انقض.
اصطدم سيفه بسيف الأخ السادس في منتصف المسافة. الشرر تطاير، والصوت كان كصاعقة في أذني كل من كان قريباً. تبادلا الضربات بسرعة البرق، سيف ضد سيف، ركلة ضد ركلة، تفادي ضد تفادي. كانا متكافئين تقريباً، لكن خبرة الأخ السادس كانت أعمق، وقوته كانت أكثر عنفاً.
"أيها الأحمق،" قال الأخ السادس وهو يصد ضربة قوية من الفونس. "هل تعتقد أنك تستطيع هزيمتي وحدي؟"
"لا،" قال الفونس وهو يلهث. "لكنني سأجعلك تنزف."
ضحك الأخ السادس. "هذا يكفيني."
على الجانب الآخر، كان الأخوان السابع والثامن يتحركان نحو القافلة. عيونها كانت تبحث عن فريسة سهلة. رأوا الحراس الخائفين، ورأوا التاجر السمين المرتجف، ورأوا نورد.
توقفا.
"انظر إلى هذا،" قال الأخ السابع، وكان الأصلع. "فتى صغير في مستوى نجمة متقدمة. يظن أنه يستطيع حماية القافلة بمفرده."
"دعنا نمرح معه قليلاً،" قال الأخ الثامن، وكان ذو اللحية الكثيفة. "قتل الضعيف سهل. قتل القوي ممتع. وقتل من يظن نفسه قوياً... لذة لا توصف."
تقدما نحو نورد ببطء، كقطتين تلعبان بفأر قبل أن تأكله. سيوفهما كانتا مرسومتين، وعيونهما تلمعان بالسخرية.
نورد وقف مكانه. سيفه في يده، وعيناه على الاثنين. قلبه كان ينبض بسرعة، لكن يديه كانتا ثابتتين.
"شريحة،" همس. "سأقاتل بنفسي. لا تتدخلي."
تم التسجيل. سأراقب. إذا وصل الخطر إلى عتبة الموت الداهم، سأتولى القيادة تلقائياً.
الأخ السابع هاجم أولاً. سيفه المنحني انطلق نحو رقبة نورد كالأفعى. نورد تفادى بخطوة سريعة إلى اليمين، ورد بضربة أفقية نحو بطن السابع. لكن الثامن كان هناك. سيفه تصدى لضربة نورد، والشرر تطاير.
"سريع،" قال الثامن مبتسماً. "لكن ليس سريعاً بما يكفي."
هاجما معاً. السابع من اليسار، والثامن من اليمين. نورد تراجع خطوة إلى الخلف، ثم انحنى تحت السيوف المتقاطعة، ثم قفز إلى الأعلى وتشقلب في الهواء. هبط خلفهما، ووجه ركلة إلى مؤخرة ركبة السابع.
السابع تمايل، لكنه لم يسقط. استدار بسرعة، وسيفه كان متجهاً نحو وجه نورد. نورد رفع سيفه ليصد. لكن الثامن كان قد اختفى.
شعر بنفَس حار على رقبته من الخلف.
"غافلتك يا صغيري،" همس الثامن في أذنه.
قبل أن يكمل كلمته، كان نورد قد انحنى إلى الأمام، وسحب خنجره من حزامه، وطعن نحو الخلف دون أن ينظر. الثامن تراجع بسرعة، والخنجر مر على بعد سنتيمترات من بطنه.
"ماذا؟" قال الثامن، وعيناه تتسعان.
لم يرد نورد. كان السابع قد عاد للهجوم. سيفه كان يتحرك كالمروحة، ضربات متتالية سريعة، كل ضربة تهدف إلى نقطة حيوية. نورد كان يتفادى، يصد، يتراجع، لكنه كان صامداً.
في الخلف، كان الحراس يقاتلون بقية قطاع الطرق. إريك كان يقاتل بشراسة، سيفه القصير يتحرك كالظل. داريوس كان يضرب بفأسه الثقيل، كل ضربة تسقط واحداً. لين كان يستخدم رمحه لإبعاد الأعداء، ثم يطعن عندما يقتربون أكثر من اللازم. لكن قطاع الطرق كانوا أكثر عدداً وأكثر خبرة. الحراس كانوا يخسرون الأرض خطوة بخطوة.
الفونس كان لا يزال يقاتل الأخ السادس. كانا متكافئين، لكن الفونس بدأ يظهر عليه التعب. ذراعه اليمنى كانت ترتجف قليلاً، وتنفسه كان أثقل. الأخ السادس كان يبتسم. كان يعرف أن النصر قريب.
نورد كان بالكاد يصمد.
الثاني عشر من الدقيقة كان عندها فقد توازنه للحظة. السابع استغل هذا ووجه ضربة قوية نحو صدره. نورد رفع سيفه ليصد، لكن قوة الضربة كانت هائلة. تراجع خطوات، وكاد يسقط. الثامن كان هناك. سيفه كان متجهاً نحو رقبته.
لم يستطع نورد التفادي. كان متعباً جداً، بطيئاً جداً. سيف الثامن كان على بعد شعرة من عنقه.
وشعر فجأة بأنه يتراجع إلى الخلف. ليس بجسده، بل بوعيه. كأن أحداً دفعه إلى مؤخرة رأسه، وأغلقه هناك. كان يرى كل شيء من بعيد، كمن يشاهد فيلماً من الصف الخلفي في قاعة مظلمة.
جسده تحرك.
لم يتحرك كالمعتاد. تحرك كالسائل. انحنت رقبته إلى اليمين بزاوية مستحيلة، كأن فقراتها كانت مصنوعة من المطاط. سيف الثامن مر على بعد مليمترات من أذنه، محدثاً صوت صفير حاداً.
"ماذا؟" قال الثامن، وعيناه تتسعان.
لم يجب جسد نورد. بدلاً من ذلك، ركل بقدمه الخلفية نحو كعب الثامن. الركلة كانت دقيقة، سريعة، قاسية. سمع صوت تكسر خفيف. صرخ الثامن وتراجع إلى الخلف، وهو يحمل قدمه المصابة بيده.
السابع هاجم. سيفه كان متجهاً نحو صدر نورد. جسد نورد انحنى إلى الأمام، تحت السيف، ثم قام بسرعة. كان وجهه على بعد سنتيمترات من وجه السابع. عينا السابع اتسعتا.
أمسك جسد نورد معصم السابع بيده اليسرى. لوى منطقة معينة بين العظم والوتر. صرخ السابع. سيفه سقط من يده قبل أن يشعر بالألم. ثم وجه جسد نورد ثلاث لكمات متتالية نحو فك السابع. واحدة، اثنتين، ثلاثة. كانت سريعة جداً لدرجة أن العين بالكاد تتبعها.
السابع تراجع إلى الخلف، وهو يمسك فكه بيده. الدماء كانت تسيل من شفته الممزقة.
الثامن عاد إلى القتال. كان قد تجاوز ألم قدمه، أو تجاهله. سيفه كان يتحرك كالمجنون، ضربات عشوائية لكنها قوية. جسد نورد قفز إلى الخلف بسرعة، مبتعداً عن مدى سيف الثامن. ثم أرجح سيفه، وصد ضربة قوية من الثامن بسلاسة.
السابع عاد أيضاً. كان قد التقط سيفه، وعيناه تحترقان بالكراهية. لم يعد يلعب. كان يقاتل للقتل.
هاجما معاً. السابع من الأمام، والثامن من الخلف. جسد نورد كان بينهما، كالفراشة بين مطرقتين. لكنه كان يتحرك. كل ضربة كانت تمر على بعد مليمترات منه، وكل هجمة كانت تفشل في آخر لحظة.
السابع حاول طعنه في القلب. جسد نورد أدار جسده قليلاً، والسيف مر بجانب ضلوعه. ثم أمسك بمعصم السابع مجدداً، لكن هذه المرة لوى باتجاه مختلف. صرخ السابع، وسيفه سقط مجدداً.
الثامن حاول استغلال هذه الفرصة. انقض نحو نورد بسيفه. لكن نورد كان قد توقع ذلك. أخرج خنجره بيده اليسرى، وتصدى لسيف الثامن. السيف والخنجر احتكان ببعضهما، محدثين صوتاً مزعجاً كصراخ طفل.
ثم عكس جسد نورد اتجاهه. بدلاً من أن يصد، دفع. الثامن تراجع خطوة. قبل أن يستعيد توازنه، كان سيف نورد قد وجه ثلاث ضربات سريعة نحو صدره. الأولى: جرح سطحياً في كتفه الأيمن. الثانية: جرح أعمق في صدره الأيسر. الثالثة: جرح في بطنه، ليس عميقاً لكنه مؤلم.
السابع لم يستسلم. هجم مجدداً، هذه المرة بقبضته. لكن جسد نورد كان أسرع. ضرب السابع على مرفقه بنصل سيفه. لم يقطع اليد، لكنه أحدث جرحاً عميقاً في العضلات. صرخ السابع وتراجع.
السابع والثامن وقفا معاً، يلهثان. كانا مصدومين. هذا الفتى، هذا المراهق في مستوى نجمة متقدمة، كان يصمد أمامهما. بل كان يهاجمهما.
"من أنت؟" سأل الثامن، وعيناه تضيقان.
لم يرد جسد نورد. كان مشغولاً بالتخطيط للهجمة التالية.
هاجما مجدداً، هذه المرة بتنسيق أفضل. هاجما في نفس الوقت، من زاويتين متعاكستين. كانا يريدان حصر نورد، ومنعه من الحركة.
لكن جسد نورد انحنى إلى الأسفل. ليس إلى الأمام كالمعتاد، بل إلى الخلف. استند على كعبيه، وجعله يميل إلى الوراء حتى كاد يلامس الأرض. كان كمن يرقص رقصة الموت، جسده مقوس كالقوس، وعيناه لا تزالان مثبتتان على السيوف المتقاطعة فوق رأسه.
السيفان مرا فوق وجهه بالسنتيمترات.
ثم عاد إلى وضعه الطبيعي بسرعة خاطفة. ركلة قوية في بطن الثامن. الثامن طوى على نفسه، وفمه فتح ليتقيأ هواءً فقط. قبل أن يسقط، كان جسد نورد قد استدار وصد سيف السابع بقوة. السيفان تصادما، والشرر تطاير كالألعاب النارية في ليلة عيد.
انفرد نورد بالسابع.
السابع كان ضعيفاً. يده اليمنى كانت تؤلمه من الجرح الذي أحدثه نورد في مرفقه، ويده اليسرى كانت غير مدربة على حمل السيف. كان بالكاد يصد الضربات.
جسد نورد استغل هذا. بدأ يضرب سيف السابع في نفس المكان مراراً وتكراراً. كل ضربة كانت تصدر صوتاً أعلى من السابقة. السابع كان يصرخ مع كل ضربة، ويحاول التمسك بسيفه.
الضربة السابعة. سمع صوت تكسر المعدن. سيف السابع انكسر إلى نصفين. نصف بقي في يده، والنصف الآخر طار في الهواء وسقط على الأرض.
نظر السابع إلى سيفه المكسور، ثم إلى نورد. عيناه كانتا ممتلئتين بالرعب.
"لا..." همس.
كانت كلمته الأخيرة.
سيف نورد قطع رقبته كالسكين في الزبدة. سقط رأس السابع على الأرض، محدثاً صوتاً ثقيلاً. جسده بقي واقفاً لثانيتين، ثم سقط أيضاً.
الثامن كان قد تعافى من الركلة. رأى ما حدث لأخيه. صرخ. صرخ صرخة ألم وغضب وحزن. لم تكن صرخة إنسان عاقل، بل صرخة حيوان جريح.
"سأقتلك! سأقتلك!" صرخ الثامن، واندفع نحو نورد بجنون.
لكن جسد نورد كان هادئاً. انتظر حتى اقترب الثامن، ثم بدأ الهجوم.
لم يكن هجوماً عنيفاً. كان هجوماً دقيقاً. كل ضربة كانت تهدف إلى نقطة ضعف: الرسغ، الكوع، الكتف، الركبة، الكاحل. لم يكن يريد قتله بسرعة. كان يريد تفكيكه قطعة قطعة.
الضربة الأولى: جرح في صدره. الضربة الثانية: جرح في كتفه الأيمن. الثالثة: في يده اليسرى. الرابعة: في بطنه. الخامسة: في فخذه.
الثامن كان يصرخ، يحاول الدفاع، لكن يده كانت ترتجف، وسيفه كان ثقيلاً عليه، وجسده كان ينزف من عشرة مواضع مختلفة.
الضربة السادسة: شرخ في رقبته.
الدماء انفجرت كالنافورة. غطت جسد نورد بالكامل، وغطت الأرض من حوله، وغطت كل شيء باللون الأحمر القاني.
سقط الثامن على ركبتيه، ثم على وجهه. لم يتحرك مجدداً.
وقف نورد فوقه، يلهث. كان جسده مغطى بالدماء، وعيناه كانتا زجاجيتين. لم يكن هو من يقاتل. كانت الشريحة. لكن الدماء كانت دماءه، والألم كان ألمه، والغثيان كان غثيانه.
تم إعادة السيطرة إلى المالك. انتهت الحالة الطارئة.
عاد نورد إلى جسده كمن يغوص في ماء بارد بعد أن كان خارجاً منه. شعر بثقله، بدمائه، بجراحه. شعر بالتعب الذي لا يوصف.
"تباً،" همس لنفسه في رأسه. "كيف يمكن لشريحة لعينة أن تقاتل أفضل مني؟ أعتقد أنني مجرد مستخدم رخيص لجسدي، والشريحة تفعل أفضل مني."
لم يكن غاضباً. كان فقط يمزح مع نفسه ليخفف عن قلبه.
في المقدمة، كان الفونس لا يزال يقاتل الأخ السادس. لكن شيئاً قد تغير. الفونس كان يبتسم. والأخ السادس كان خائفاً.
"رأيت؟" قال الفونس بين ضربة وأخرى. "رأيت ماذا فعل فتى؟"
"صامت،" قال الأخ السادس، وصوته كان يرتجف.
"أخواك ماتا. حراسك يموتون. وأنت وحدك."
"لست وحدي. لدي جيش."
"جيشك يهرب."
نظر الأخ السادس حوله. كان قطاع الطرق يفرون. بعضهم قتل، وبعضهم جرح، وبعضهم تركوا أسلحتهم وهربوا بأرواحهم. ثلاثة فقط تمكنوا من الفرار.
الأخ السادس كان وحيداً.
توقف عن القتال. نظر إلى نورد الذي كان واقفاً مغطى بالدماء. نظر إلى الفونس الذي كان يبتسم. نظر إلى السماء الرمادية.
"من أنت؟" سأل بصوت مبحوح.
لم يرد أحد.
قفز نورد والفونس نحوه في نفس الوقت. سيف نورد اخترق قلبه من الخلف، وسيف الفونس اخترق صدره من الأمام. سقط الأخ السادس على ركبتيه، وعيناه مفتوحتان، تنظران إلى السماء بسؤال لم يجب عليه أحد.
سقط.
صمت المكان.
الحراس كانوا قد انتهوا من بقية قطاع الطرق. ستة من قطاع الطرق قتلوا، وأربعة جرحى استسلموا، وثلاثة فروا. البقية كانوا متناثرين على الأرض كالدمى المكسورة.
الحراس أيضاً دفعوا الثمن. سبعة قتلى. من بينهم إريك. كان الشاب ذو الشعر الأشقر الطويل والعيون الزرقاء الباهتة التي كانت تلمع بالحكمة المبكرة، جثة هامدة على الأرض، وعيناه مفتوحتان تنظران إلى لا شيء.
نورد جلس على الأرض، منهكاً. كان جسده يرتجف، ويداه كانتا ترتجفان، وعيناه كانتا دامعتين. ليس من الحزن فقط، بل من الصدمة أيضاً.
لقد قتل. قتل بأيدي الشريحة، لكنه قتل. كان يشعر بوزن الأرواح على كتفيه، وكل روح كانت ثقيلة كجبل.
الفونس اقترب منه. وقف أمامه، ينظر إليه طويلاً. ثم جلس إلى جانبه.
"من أنت حقاً؟" سأل الفونس.
نظر نورد إليه. عيناه كانتا حمراوين من التعب، لكنهما كانتا لا تزالان حادتين.
"تومان،" قال. "كما قلت لك."
"تومان لا يقاتل مثلما قاتلت."
"ربما تومان يستطيع."
صمت الفونس. كان يعرف أن هناك شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن بعض الأسرار لا تُكشف، وأن بعض الأسرار لا تُسأل عنها.
مارفين اقترب منهما. كان وجهه لا يزال شاحباً، ويداه كانتا لا تزالان ترتجفان. لكن عينيه كانتا تلمعان بالدهشة.
"تومان،" قال مارفين. "أنت... أنت أنقذتنا."
"لقد قاتلت فقط."
"لقد قاتلت اثنين في مستوى نجمة ذروة. وقتلتهما. بمفردك."
"لم أكن وحدي. الفونس كان مشغولاً بقائدهم."
مارفين هز رأسه. "لا. الفونس كان مشغولاً. وأنت كنت تفعل المستحيل."
نظر نورد إلى السماء. كانت لا تزال رمادية، والغيوم كانت تتحرك ببطء كقطعان خراف ضائعة.
لم يكن فخوراً. لم يكن سعيداً. كان فقط متعباً.
وكان يعرف أن الغد سيكون أصعب.
والأسئلة ستأتي.
والإجابات ستكون صعبة.