استيقظ نورد في صباح اليوم التالي على صوت مختلف. لم يكن صوت فيرس يقلب السرير، ولا صوت الريح في أشجار أفير، ولا هدير الوحوش من الغابة البعيدة. كان صوت المدينة. عربات الرون تهمس في الشوارع، باعة يتنادون على بضائعهم، أطفال يركضون وهم يضحكون، ونواقيس بعيدة تدق للساعة الثامنة صباحاً.

فتح عينيه. السقف كان مرتفعاً، أعلاه خشب منحوت بدقة. السرير كان واسعاً، أغطيته من حرير ناعم، ووسادته من ريش الطيور. لم يكن معتاداً على هذا. في أفير، كان ينام على مرتبة من القش وغطاء من صوف خشن. هنا، كان يشعر كأنه ملك.

غرفة الضيوف في منزل مارفين لونيا كانت فاخرة أكثر من أي شيء رآه في حياته.

نهض من السرير، ومد جسده. كانت عضلاته لا تزال تؤلمه قليلاً من معركة الأمس، لكن الجروح كانت قد التئمت بسرعة بفضل قوته المتقدمة. نظر من النافذة. كانت تطل على حديقة داخلية، فيها نافورة صغيرة وأشجار برتقال مزهرة. الرائحة كانت عطرة، تذكر برائحة الصيف في أفير، لكنها أكثر حلاوة.

طرق الباب.

"سيد تومان؟" صوت خادم شاب. "الإفطار جاهز. السيد مارفين ينتظرك في القاعة."

"سأكون هناك بعد قليل."

ارتدى ملابسه البسيطة. كان يشعر بالغرابة بين هذا الفخامة، لكنه لم يكن يريد أن يتظاهر بأنه غير ما هو عليه. نزل الدرج الحلزوني إلى الطابق الأرضي.

القاعة كانت واسعة، مزينة بلوحات زيتية لأسلاف عائلة لونيا، وأثاث من خشب الجوز المنحوت. مارفين كان جالساً على رأس طاولة طويلة، أمامه صحن مليء بالبيض المقلي واللحم المدخن والخبز الطازج والفواكه الملونة. إلى جانبه، كانت تجلس امرأة في الخمسين، وجهها يشبه مارفين، وعيناها بنيتان حادتان. هذه كانت أخته الكبرى، فيرا، التي تدير شؤون المنزل.

"تومان! تعال، اجلس. جوعان؟" قال مارفين وهو يشير إلى كرسي بجانبه.

جلس نورد. الخادم وضع أمامه صحناً مماثلاً. شم رائحة اللحم المدخن، فتح شهيته. لم يأكل طعاماً بهذه الجودة منذ... منذ ترك أفير.

"أخبرتني فيرا أنك نمت جيداً،" قال مارفين وهو يقطع لحمه بسكين فضية.

"نعم. شكراً لكرم ضيافتك."

"لا شكر على واجب. أنت أنقذت القافلة. أقل ما يمكننا فعله هو إطعامك وإيواءك." ابتسم مارفين. "واليوم، سأريك المدينة."

نظر نورد إلى مارفين باستغراب. "لست مشغولاً بأعمالك؟"

"لدي رجال يقومون بذلك. اليوم يوم راحة." أشار بسكينه نحو النافذة. "ميلكونيا لا تزار في يوم واحد. لكن سأريك أفضل ما فيها."

---

بعد الإفطار، خرجا.

كانت الشمس قد ارتفعت، والمدينة كانت في ذروة نشاطها. الشوارع كانت مزدحمة، والأرصفة كانت تعج بالمشاة، والعربات الرونية كانت تتحرك في مساراتها كالنحل في خلية.

"هذا شارع التجار،" قال مارفين وهو يشير إلى اليمين. "هنا تجد كل شيء: الأقمشة من الجنوب، والتوابل من الشرق، والأسلحة من الشمال، والمجوهرات من الغرب. إذا كان لديك المال، يمكنك شراء أي شيء."

نظر نورد إلى واجهات المتاجر. كانت مزينة بالزجاج الملون والخشب المنحوت. بعضها كان يعرض دمى ترتدي فساتين حريرية، وبعضها كان يعرض سيوفاً لامعة على حوامل خشبية، وبعضها كان يعرض كتباً مكدسة حتى السقف.

توقفا عند كشك صغير يبيع الفطائر المحشوة بالجبن والعسل. اشترى مارفين اثنتين، وأعطى واحدة لنورد.

"جربها. هذه أشهر فطيرة في ميلكونيا."

أخذ نورد قضمة. العجين كان مقرمشاً من الخارج وطرياً من الداخل، والجبن كان ذائباً ممزوجاً بالعسل، والحلاوة والملوحة تتداخلان في فمه كرقصة غريبة. لم يأكل شيئاً كهذا من قبل.

"جيد،" قال نورد وفمه ممتلئ.

"ليس جيداً. رائع." صححه مارفين وهو يلتهم فطيرته بسرعة.

مشيا بين الأسواق. نورد كان يدير رأسه يميناً ويساراً، يحاول استيعاب كل شيء. باعة متجولون يبيعون العصائر الطازجة، ورجال يلاعبون القرود المدربة، ونساء يغزلن الصوف على أرصفة الشوارع، وراهب متجول يرتدي ثياباً بيضاء ويقرأ من مخطوطة قديمة.

ثم سمع صوتاً.

تصفيق. صيحات إعجاب. هتاف.

"ما هذا؟" سأل نورد.

ابتسم مارفين. "ساحة القتال. ربما تود أن ترى."

اتجها نحو الصوت.

كانت ساحة مستديرة في وسط السوق، محاطة بحبال سميكة. حولها، كان الناس يتجمعون في حلقات، بعضهم يقف على أطراف أصابعه ليرى، وبعضهم صعد على صناديق خشبية. في وسط الساحة، كان رجلان يتقاتلان.

الأول كان ضخماً، أصلع الرأس، عضلاته تبرز تحت قميصه الممزق. كان في مستوى نجمة واحدة ذروة في القتال، كما قدر نورد. الثاني كان أصغر حجماً، شعر أسود طويل مربوط خلف رأسه، وكان أسرع، أذكى، لكنه كان أقل قوة.

تبادلا الضربات بسرعة. الضخم ضرب بقبضته، والصغير تفادى ورد بركلة في الخاصرة. الضخم تألم، لكنه لم يسقط. ضرب مجدداً، هذه المرة أسرع. الصغير لم يتفادى بالكامل. الضربة لمسته في كتفه، فتراجع خطوات.

لكنه لم يستسلم. قفز إلى الخلف، ثم اندفع فجأة. ركلته أصابت ركبة الضخم من الجانب. سمع صوت تكسر خفيف. الضخم صرخ وسقط على ركبته.

"كاف!" صاح الحكم.

الصغير وقف يلهث، ثم ساعد خصمه على الوقوف. الناس صفقوا. البعض ألقى قطعاً فضية صغيرة في الساحة كمكافأة للفائز.

نورد كان يشاهد بعينين خبيرتين. لم يكن القتال بمستوى يوهان أو جيني، لكنه كان حقيقياً، قاسياً، جميلاً في قبحه.

"قتال الشوارع،" قال مارفين. "حر. أي شخص يستطيع المشاركة. الفائز يأخذ رهانات الجمهور."

"هل توجد قواعد؟"

"لا تقتل. هذا كل شيء."

نورد هز رأسه. كانت هذه هي ميلكونيا. عنيفة وجميلة في نفس الوقت.

---

تابعوا سيرهما. وصلوا إلى سوق آخر، مختلف عن الأول. هنا، لم تكن هناك متاجر فاخرة، بل أكشاك خشبية بسيطة، وبضائع أقل جودة، وباعة أقل تهذيباً. الرائحة كانت مختلفة: رائحة الجلود المدبوغة، والحديد المحروق، والفحم المشتعل.

"هذا سوق الحدادين،" قال مارفين. "هنا تصنع الأسلحة العادية وتُباع. ليست فاخرة، لكنها تؤدي الغرض."

كان نورد يتجول بين الأكشاك، ينظر إلى السيوف والرماح والدروع المصنوعة بشكل بدائي. لم تكن بمستوى ما يصنعه فريد في أفير، لكنها كانت أكثر عدداً وأرخص ثمناً.

ثم رأى ورشة مختلفة.

كانت في نهاية السوق، منفردة، واجهتها من حجر أسود وبابها من خشب سميك. فوق الباب، كانت تعلق لافتة خشبية مكتوب عليها بحروف ذهبية: "حدادة جوريم - أسلحة الأقزام".

"الأقزام؟" سأل نورد.

"نعم. صاحب الورشة قزم. اسمه جوريم. يصنع أفضل الأسلحة في هذا السوق، بل في ميلكونيا كلها." ابتسم مارفين. "هل تريد أن تراه؟"

دخلا.

كانت الورشة واسعة من الداخل، أكثر مما تبدو من الخارج. الجدران كانت مغطاة بالأسلحة: سيوف قصيرة عريضة، فؤوس ثقيلة ذات رأسين، رماح قصيرة مثالية للطعن، ودروع دائرية صغيرة مزينة بنقوش غريبة. في الزاوية، كان هناك سندان ضخم، ونار مشتعلة، ومطرقة ثقيلة موضوعة على الأرض.

واقفاً أمام السندان، كان قزماً.

كان طوله لا يتجاوز مئة وثلاثين سنتيمتراً، لكن جسده كان عريضاً بشكل لا يتناسب مع طوله. كتفاه كانتا أعرض من كتفي فريد، وذراعاه كانتا أكثر سمكاً من فخذي نورد. عضلاته كانت واضحة تحت قميصه الجلدي، كأنها حبال ملفوفة حول عظامه. لحيته كانت طويلة، سوداء، مضفرة على ذقنه. عيناه كانتا زرقاوان صغيرتان، تلمعان بذكاء ودهاء.

رفع القزم رأسه عندما سمع صوت الدخول. نظر إلى مارفين، ثم إلى نورد.

"مارفين!" قال القزم بصوت عالٍ، أجش، كأنه يصرخ في وادٍ. "من هذا الرفيق؟ لم أرك معك من قبل."

"هذا تومان. صديق جديد. قاتل معنا في طريق العودة." نظر مارفين إلى نورد. "هذا جوريم. أفضل حداد في ميلكونيا. ربما في شمال فوجا كله."

"لا تبالغ يا مارفين،" قال جوريم، لكن ابتسامة كانت تعلو وجهه. "أفضل حداد بين الأقزام في ميلكونيا. هذا صحيح. أفضل حداد في شمال فوجا؟ لا، لا. هناك آخرون أفضل مني."

نظر نورد إلى جوريم بإعجاب واضح. لم ير قزماً من قبل. قرأ عنهم في كتب أركو، عن قوتهم الفطرية في الحرفية والصناعة، عن أسلحتهم التي لا تضاهى. لكن القراءة مختلفة عن الرؤية.

"هل هذه الأسلحة من صنعك؟" سأل نورد.

"كلها." أشار جوريم نحو الجدران. "سيوف، فؤوس، رماح، دروع. حتى بعض الرون البسيط على السيف المعلق هناك، انظر."

أشار نحو سيف معلق على الحائط خلفه. كان أطول من السيوف الأخرى، نصله كان يلمع ببريق أزرق خافت. على النصل، كانت محفورة رسومات رونية دقيقة، لا تظهر إلا عند زاوية معينة من الضوء.

"هل تستخدم الرون في أسلحتك؟" سأل نورد، وعيناه تتسعان.

"قليلاً. لست ذهنياً محترفاً. لكن الأقزام نتعلم أساسيات الرون منذ الطفولة. إنها جزء من حرفتنا." رفع جوريم السيف، ووضعه أمام نورد. "هذا السيف، على سبيل المثال، أخف بنسبة ثلاثين بالمئة من سيف عادي بنفس الحجم. وأقوى بنسبة خمسة وعشرين بالمئة. الرون يوزع الوزن، ويعزز المعدن."

أخذ نورد السيف. كان خفيفاً، متوازناً، كأنه جزء من ذراعه. أرجحه في الهواء مرة واحدة. السيف أطلق صوتاً ناعماً، كصفير الريح في غابة هادئة.

"كم ثمنه؟" سأل نورد، وهو يعرف أنه لن يستطيع شراءه.

"أربعمئة قطعة ذهبية،" قال جوريم ببساطة.

أعاد نورد السيف إلى مكانه بسرعة. أربعمئة قطعة ذهبية. كان هذا ثروة. كان يمكن أن يشتري بها ثماني قطع أرض مثل التي حصل عليها من المسابقة.

"سأشتريه عندما أصبح غنياً،" قال نورد مبتسماً.

"سأنتظر ذلك اليوم،" قال جوريم، وابتسم.

ودعا مارفين وجوريم، وخرجا من الورشة. نورد كان لا يزال يفكر في السيف، وفي الرون المحفور عليه، وفي حلم أن يملك سلاحاً كهذا يوماً ما.

"الأقزام مذهلون،" قال نورد.

"نعم. قصار القامة، لكن قلوبهم كبيرة. وأيديهم... أيديهم تصنع المستحيل."

خرجوا من سوق الحدادين، وعادوا إلى الشارع الرئيسي. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغرب، والظلال كانت تطول.

"هل تريد أن ترى شيئاً آخر؟" سأل مارفين.

"لا. هذا يكفي ليوم واحد. رأيت ما يكفي."

ابتسم مارفين. "حسناً. غداً، سأريك مكتبة العائلة. هناك كتب قديمة عن تاريخ ميلكونيا، وعن الرون، وعن الأسلحة السحرية. ربما تجد فيها ما يثير اهتمامك."

أضاءت عينا نورد. مكتبة. كتب. تاريخ. رون. هذا أفضل من أي جولة في الأسواق.

عندما عادا إلى منزل مارفين، كانت الشمس قد غربت. السماء كانت تتلون بالبرتقالي والأحمر، والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى. نورد جلس في غرفته، وأخرج دفتر ملاحظاته الصغير، وبدأ يكتب كل ما رآه.

ميلكونيا. مدينة بلا سور. مدينة بناطحات سحاب حجرية. مدينة بعربات بلا خيول. مدينة بقطارات تزحف كالثعابين. مدينة بأسواق لا تنتهي. مدينة بأقزام يصنعون السيوف السحرية.

كان عالماً جديداً. وكان في قلبه.

نام مبكراً تلك الليلة. كان يحلم

وكانت أحلاماً جميلة.

2026/05/20 · 6 مشاهدة · 1499 كلمة
نادي الروايات - 2026