استيقظ نورد في صباح اليوم التالي قبل الفجر. كانت عادته. لم يستطع النوم أكثر من ذلك حتى في أفير، والأيام لم تغير هذه العادة. جلس على حافة السرير، وأغمض عينيه، وتأمل لخمس عشرة دقيقة. كانت نقطته السوداء الصغيرة واضحة كالقمر في ليلة صافية. كان ذهنه صافياً، وتركيزه عالياً. منذ اختراقه نجمة متوسطة في الذهن، أصبح التأمل أسهل، والنتائج أسرع.
فتح عينيه. نهض، وارتدى ملابسه البسيطة، وعلق سيفه على ظهره. نظر إلى المرآة الصغيرة المعلقة على جدار الغرفة. رأى وجهاً لا يزال يافعاً، عيوناً خضراء حادة، وشعراً أسود قصيراً. كان يبدو في السادسة عشرة، ربما السابعة عشرة لو حسّن الإضاءة.
"ثمانية عشر،" همس لنفسه. "اليوم عمري ثمانية عشر."
نزل الدرج. كان مارفين جالساً في القاعة، يحتسي قهوته الصباحية. عندما رأى نورد، ابتسم.
"مبكراً. أين أنت ذاهب؟"
"نقابة المغامرين. أريد التسجيل."
"أتصبح مغامراً في ميلكونيا؟" رفع مارفين حاجبه.
"مغامر متجول. أحتاج إلى بطاقة لأتمكن من قبول المهام. ولأثبت هويتي."
أومأ مارفين. "نقابة المغامرين في ميلكونيا كبيرة. أكبر من أي نقابة في الجنوب. قائدها سيد كبير في الذهن، كما أخبرتك. كن حذراً هناك."
"سأكون."
خرج نورد من منزل لونيا، وسار في شوارع ميلكونيا الصباحية. كانت السماء لا تزال رمادية، والشمس لم تشرق بعد. الشوارع كانت شبه فارغة، باستثناء باعة الفطور الذين كانوا يفتحون أكشاكهم، وعمال النظافة الذين يكنسون الأرصفة.
سأل أحد المارة عن طريق نقابة المغامرين. أشار الرجل نحو الشرق، وقال: "اتبع الرائحة. لا يمكنك أن تخطئها."
لم يفهم نورد ما يعنيه، لكنه سار شرقاً. بعد عشر دقائق، شمها. رائحة العرق والدماء والجلد المدبوغ والحديد. رائحة المغامرين. تختلف عن رائحة أي مكان آخر.
وصل إلى المبنى.
كان كبيراً. أربعة طوابق من الحجر الرمادي، واجهته مزينة بتماثيل لمغامرين أسطوريين يمسكون سيوفاً ورماحاً. فوق الباب الرئيسي، كانت ترفرف أعلام نقابة المغامرين: درع فضي على خلفية زرقاء، وسيف ذهبي يتوسطه.
دفع الباب الثقيل، ودخل.
القاعة الرئيسية كانت فسيحة. سقفها مرتفع، وأرضيتها من الرخام الأبيض والأسود. على الجدران، كانت تعلق لوحات إعلانات ضخمة، مكتوب عليها المهام المتاحة. بعضها كان مكتوباً بخط عادي، وبعضها كان مكتوباً بأحرف ذهبية للمهام الخطيرة. عند نهاية القاعة، كانت هناك طاولة طويلة من خشب البلوط، خلفها سكرتيرة شابة.
نظر نورد إلى السكرتيرة. كانت في العشرين من عمرها، شعرها بني مصفف في كعكة عالية، وعيناها زرقاوان صافيتان. كانت ترتدي زياً رسمياً أسود اللون، وعنقها يزينه وشاح فضي يحمل شعار النقابة. كانت في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن، كما قدر نورد. كافية لشعور هالات الآخرين، لكنها ليست قوية بما يكفي لاختراق هالته المخفية.
تقدم نحو الطاولة.
"صباح الخير،" قال نورد.
رفعت السكرتيرة رأسها، ونظرت إليه. كانت عيناها تتحركان بسرعة، تمسحان وجهه، وقفته، هالته.
"صباح الخير. تريد التسجيل كمغامر؟"
"نعم."
أخرجت من درجها استمارة طويلة، ووضعتها على الطاولة. "املأ هذه. الاسم، العمر، مستوى النجمة، المسار الأساسي، وأي معلومات إضافية ترغب في تسجيلها."
أخذ نورد قلماً من على الطاولة، وبدأ يكتب.
الاسم: تومان
العمر: 18
مستوى النجمة: نجمة متقدمة
المسار الأساسي: قتال
توقف عند خانة "المعلومات الإضافية". فكر في كتابة مسار الذهن، ثم قرر ألا يفعل. الذهن سلاح سري، وكلما قلّ من يعرف به، كان أفضل. هالته الذهنية كانت مخفية بمستوى نجمة منخفضة، ولن تشعر بها سكرتيرة بمستوى نجمة واحدة.
أكمل باقي الحقول بتفاصيل بسيطة، ثم أعاد الاستمارة إليها.
قرأت السكرتيرة الاستمارة، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه مرة أخرى. كانت عيناها تضيقان قليلاً.
"تومان؟ هذا كل اسمك؟"
"نعم."
"وعمرك ثمانية عشر؟"
"نعم."
صمتت للحظة. ثم قالت: "شكلك يبدو ستة عشر. أو سبعة عشر."
ابتسم نورد. كان يعرف أن هذا السؤال سيأتي. كان مستعداً له.
"أملك وجهاً طفولياً،" قال نورد، وهو يمد ذراعه ويثني عضلاته بضحكة خفيفة. "لكن عضلاتي تثبت عمري."
نظرت السكرتيرة إلى ذراعه. كانت العضلات واضحة، محددة، لا تليق بفتى في السادسة عشرة. رفعت حاجبها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"حسناً. تم تسجيل تومان. مستوى نجمة متقدمة في القتال. مؤهل لاستلام مهام الدرجة الثانية وما دون." أخرجت من درجها بطاقة معدنية فضية اللون، وكتبت عليها رقمه التسلسلي. "هذه بطاقتك. لا تفقدها. استبدالها يكلف قطعتين ذهبيتين."
أخذ نورد البطاقة. كانت باردة، لامعة، تحمل شعار النقابة ورقمه: 8472.
"هل تريد قبول مهمة الآن؟" سألت السكرتيرة.
"ليس اليوم. ربما غداً."
"حسناً. يمكنك الاطلاع على لوحة الإعلانات في أي وقت. أبواب النقابة مفتوحة من الفجر حتى منتصف الليل."
أومأ نورد، ووضع البطاقة في جيبه. ثم خرج من النقابة.
كانت الشمس قد أشرقت الآن، والشوارع بدأت تمتلئ بالناس. سار عائداً إلى منزل لونيا، وخطواته كانت خفيفة. كان قد أصبح مغامراً معتمداً في ميلكونيا. ليس نورد كاسيان، بل تومان. وهذه كانت بداية جديدة.
---
عندما وصل إلى منزل لونيا، لاحظ أن الأجواء مختلفة. الحراس كانوا يقفون بوجوه صارمة، والخادمات يتهامسن في الزوايا. مارفين كان واقفاً عند الباب الرئيسي، وجهه شاحباً ويداه متشابكتان.
"تومان،" قال مارفين بصوت منخفض. "لدي أخبار سيئة."
"ماذا حدث؟"
"عمي... شيخ العائلة... رفض طلبي."
نظر نورد إلى مارفين. كان يعرف أنه يقصد المكتبة. كان يأمل أن يسمح له بالاطلاع على كتبها النادرة، لكن يبدو أن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
"لماذا؟" سأل نورد.
"قال إنك غريب. حتى لو أنقذت القافلة، قال إن أسرار العائلة لا تشارك مع الغرباء. اعترض بشدة." تنهد مارفين، ومسح جبينه المتعرق بمنديله. "حاولت إقناعه. قلت له إنك تلميذ سيد كبير، وإنك تستحق الثقة. لكنه أصر. قال: 'السر يبقى سراً. لا نعرفه، ولا نعرف أستاذه.'"
صمت نورد للحظة.
لم يكن غاضباً. كان يفهم منطق الشيخ. عائلة عريقة مثل لونيا لا تشارك أسرارها مع شخص قابلوه قبل أيام، حتى لو أنقذهم. كانت هذه حكمة، وليس جحوداً.
ابتسم نورد، ووضع يده على كتف مارفين.
"لقد فعلت ما يكفي يا صديقي. أكثر مما كان يجب أن تفعله." قال نورد بصوت هادئ. "لن أنسى رحلتي معك. وكرم ضيافتك. وسأعود لزيارتك عندما أستطيع."
نظر مارفين إلى نورد. كان يعرف أن هذا الشاب صادق. كان يعرف أنه لا يحمل ضغينة. لكنه كان يشعر بالخجل.
"أنا آسف، تومان. حقاً."
"لا داعي للأسف. هذه هي الحياة. أحياناً نقبل، وأحياناً نُرفض."
"ماذا ستفعل الآن؟"
"سجلت في نقابة المغامرين. سأبحث عن نزل لأقيم فيه، ثم سأبدأ بقبول المهام."
"هل تحتاج إلى مال؟ يمكنني أن..."
قاطعه نورد برفع يده. "لا شكراً. لدي ما يكفي."
لم يكن يكذب. كان معه أكثر من مئة وثلاثين قطعة ذهبية من كنز كهف الغوفار، بالإضافة إلى الخمسين قطعة التي ربحها من المسابقة. كان غنياً بمقاييس أفير، لكنه كان متوسطاً بمقاييس ميلكونيا.
"حسناً،" قال مارفين. "دعني على الأقل أوصلك إلى نزل جيد. أعرف صاحبه. سيعاملك معاملة خاصة."
"سأكون ممتناً."
دخلا المنزل. صعد نورد إلى غرفته، وأخذ حقيبته الصغيرة. كانت تحتوي على كل ما يملك: ملابس، كتب، أعشاب، هدايا الأصدقاء، وبعض الذهب والفضة. نزل الدرج للمرة الأخيرة، وودع الخدم والحراس.
في الباب، وقف مارفين بجانبه، وأشار نحو الشارع.
"هيا بنا. النزل ليس بعيداً."
---
مشيا معاً في شوارع ميلكونيا. مارفين كان يشرح أحياناً، ويصمت أحياناً. كان يشعر بالحزن لرحيل نورد، لكنه كان يعرف أن هذا هو الأفضل. الغريب يجب أن يبقى غريباً، والعائلة يجب أن تحتفظ بأسرارها.
توقفا أمام مبنى من ثلاثة طوابق، واجهته مطلية باللون الأبيض، ونوافذه مزينة بأزهار حمراء. فوق الباب، كانت تعلق لافتة خشبية مكتوب عليها: "نزل المسافر الهادي". رجل سمين في الخمسين كان يقف عند الباب، يرتدي مئزراً أبيض، ويمسك بمنشفة.
"فلوريان!" نادى مارفين.
التفت الرجل، وابتسم ابتسامة عريضة عندما رأى مارفين.
"مارفين! من هذا الرفيق؟"
"صديق لي. يريد غرفة لمدة شهر."
نظر فلوريان إلى نورد. رأى شاباً في ملابس بسيطة، يحمل حقيبة صغيرة، وعيناه حادتان. رأى سيفاً على ظهره، وخنجراً في حزامه. رأى مغامراً.
"ليلة بثلاث قطع فضية. شهر بتسع قطع ذهبية. السعر شامل الإفطار والعشاء وغسيل الملابس مرة واحدة في الأسبوع."
نظر نورد إلى مارفين. أومأ مارفين برأسه كأنه يقول: "السعر عادل".
أخرج نورد من حقيبته تسع قطع ذهبية، وناولهن لفلوريان.
فلوريان عد القطع، ثم ابتسم. "أهلاً بك في نزلي. الغرفة في الطابق الثاني، آخر باب على اليمين. المفتاح مع أمينة الصندوق في الاستقبال."
"شكراً."
التفت نورد إلى مارفين. مد يده، وصافحه بقوة.
"وداعاً يا مارفين. شكراً على كل شيء."
"وداعاً يا تومان. أتمنى أن تزورنا مرة أخرى."
"سأزور. وعد."
ابتسم مارفين، ثم انصرف عائداً إلى منزله. بقي نورد واقفاً أمام النزل، ينظر إلى الشارع المزدحم.
كان وحيداً الآن. في مدينة جديدة، في بلد جديد، في حياة جديدة. لا يعرفه أحد. لا أحد يبحث عنه. حر.
دخل النزل، وصعد الدرج إلى غرفته.
كانت صغيرة، بسيطة. سرير واحد، منضدة خشبية، خزانة ملابس صغيرة، ونافذة تطل على شارع هادئ. ليست فاخرة كغرفته في منزل مارفين، لكنها كانت خاصة به.
وضع حقيبته على السرير، وفتح النافذة. هواء الصباح البارد لامس وجهه، ورائحة الخبز الطازج تفوح من مخبز قريب.
جلس على السرير، وأغمض عينيه.