استيقظ نورد في صباح اليوم التالي على صوت مختلف. لم يكن والده يقلب سريره هذه المرة، ولم تكن هناك ضجة أو صراخ. كان هناك فقط ضوء الشمس الذهبي يتسلل من النافذة، وصوت هادئ يأتي من المطبخ.

نهض من الفراش ببطء، وجسده كله يؤلمه. ليس من جرح أو مرض، بل من التعب الذي تراكم ليلة أمس. كان قد نام متأخراً جداً بعد تلك الجلسة الطويلة في مكتبة أركو، وعيناه لا تزالان تشعران بثقل القراءة.

توجه إلى المطبخ حيث وجد والده جالساً على الطاولة الخشبية، أمامه كوب من الشاي الساخن وقطعة خبز مع القليل من العسل. فيرس بدا أكثر هدوءً من المعتاد. لم يكن ذلك الاندفاع الصباحي المعتاد، بل كان ثمة شيء في عينيه يقول إن هذا الصباح مختلف.

"اجلس يا بني،" قال فيرس وهو يشير إلى المقعد المقابل له. "سنأكل معاً قبل أن تبدأ."

"نبدأ ماذا؟" سأل نورد وهو يجلس بحذر.

فيرس ابتسم تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا عندما يكون على وشك قول شيء مهم. "سنبدأ تدريبك. تدريباً حقيقياً. ليس مجرد ملاحظة ومشاهدة كما في الأمس."

نظر نورد إلى والده بعيون متسعة. "تدريب؟ الآن؟"

"الآن. بعد أن تأكل وتستعد." وضع فيرس قطعة خبز أخرى أمام ابنه. "لكن قبل أن نبدأ، هناك أشياء يجب أن تفهمها. أشياء أساسية عن هذا العالم وعن القوة التي تسيره."

أخذ نورد قطعة الخبز وبدأ يأكل ببطء، وعيناه مثبتتان على والده.

"لقد رأيت بالأمس كيف تقاتل الفرقة ضد السحلية النهرية،" بدأ فيرس. "ورأيت الفرق بين شخص وآخر. تومان يركض خائفاً، وفريد يتقدم بثقة، ويونار تصيب من بعيد بدقة. هل فكرت لماذا هذا الاختلاف؟"

"لأنهم أقوى؟" قال نورد بتردد.

"بالتحديد. لكن ماذا تعني كلمة أقوى؟" أشار فيرس بيده نحو السماء خارج النافذة. "في عالمنا، القوة ليست مجرد عضلات كبيرة أو سيف حاد. القوة هي شيء نزرعه داخل أنفسنا، ننقيه، نرفعه. هناك ثلاثة مسارات رئيسية لزراعة القوة، كما تعلم: مسار الذهن، مسار القتال، ومسار السحر."

كان نورد يعرف هذه المعلومة الأساسية منذ كان طفلاً. لكن والده كان يتحدث وكأنه على وشك أن يكشف له شيئاً أعمق.

"كل مسار،" تابع فيرس، "ينقسم إلى تسع مراتب نسميها النجوم. وكل نجمة تنقسم بدورها إلى أربع مراحل: منخفض، متوسط، متقدم، وذروة. عندما تقول إن شخصاً ما في نجمة واحدة متوسطة في القتال، فهذا يعني أنه قطع شوطاً معيناً في هذا المسار."

أخرج فيرس سكيناً صغيراً من جيبه وبدأ يشرح به على سطح الطاولة الخشبية، يرسم دوائر وأسهماً.

"لنأخذ بلدتنا أفير كمثال. من يحكمها؟"

"اللورد فالتر."

"اللورد فالتر هو في مستوى نجمتين قتالي، متوسط على الأرجح، ونجمة واحدة ذروة في السحر. هذا المستوى وحده جعله مؤهلاً لأن يكون حاكماً لبلدتنا بأكملها." توقف فيرس ونظر إلى ابنه. "شخص بمستوى نجمتين يستطيع أن يحكم خمسة آلاف شخص. شخص عادي مثلي لا يستطيع حتى أن يقف أمامه في معركة حقيقية. ضربة واحدة منه تكفيني لأرض."

شعر نورد بقشعريرة تجري في ظهره.

"شخص بمستوى ثلاث نجوم،" تابع فيرس، "يستطيع أن يصبح جنرالاً صغيراً في جيش إحدى الممالك. قائد ألوية، حارس حدود، أو مستشار عسكري رفيع. هناك عدد قليل منهم في المملكة كلها."

"ثلاث نجوم فقط؟"

ابتسم فيرس بمرارة. "فقط، كما تقول. الوصول إلى نجمتين يحتاج إلى سنوات من التدريب الشاق والموهبة والحظ. كثيرون يموتون قبل أن يصلوا. كثيرون ييأسون. أما ثلاث نجوم... فهؤلاء هم النخبة الحقيقية."

أخذ فيرس رشفة من شايته قبل أن يستمر.

"أربع نجوم هم النبلاء العظام. ماركيزات، دوقات، حكام أقاليم بأكملها. شخص بمستوى أربع نجوم يستطيع أن يدير منطقة بحجم إقليم جورجان ويحميها من التهديدات."

"وأربع نجوم فقط؟"

"أربع نجوم كافية لتكون واحداً من أقوى خمسين شخصاً في المملكة. أما خمس نجوم..." ابتسم فيرس ابتسامة خالطها رهبة حقيقية. "خمس نجوم هم جنرالات المملكة الأعظم. الملك الحالي نفسه في المستوى الخامس من مسار القتال. الملك القديم أيضاً. رئيس نقابة المغامرين في العاصمة الملكية. أستاذ أكاديمية السحر الحر. كلهم في المستوى الخامس."

"كم عددهم؟" همس نورد.

"في المملكة كلها؟" ضحك فيرس ضحكة قصيرة. "تعدهم على أصابع اليد الواحدة. هم أساطير حية. قيل إن ضربة واحدة من شخص عادي منهم تستطيع أن تدمر جبلاً صغيراً إلى متوسط. ليس تلّاً، بل جبلاً حقيقياً."

صمت نورد. حاول أن يتخيل، فلم يستطع.

"لهذا،" قال فيرس وهو ينهض من مقعده، "القوة هي مصدر كل شيء في عالمنا. الأذكياء، الموهوبون، المجتهدون، هم من يحصلون عليها. وهم من يحكمون. وهم من يقررون مصير الآخرين."

وقف فيرس وذهب إلى زاوية المطبخ، وعاد محملاً بحقيبة جلدية قديمة. فتحها أمام نورد لتكشف عن بعض الأشرطة القماشية، وأوزان حديدية صغيرة، وسيف تدريبي خشبي مصقول.

"أما الآن،" قال فيرس وعيناه تلمعان، "فلنبدأ بتعليمك تقنية القتال الأساسية. تقنية خاصة بمسار القتال فقط، ليست سحرية ولا ذهنية. مجرد عضلات وتوازن وتنفس."

وقف نورد وتبعه إلى خارج المنزل، إلى ساحة التدريب الصغيرة خلف الحديقة. كانت الأرض ترابية مدمجة، تحيط بها أشجار قصيرة ترمي بظلالها الخفيفة. فيرس وقف في المنتصف، سيفه الخشبي في يده.

"انظر جيداً،" قال فيرس، ثم بدأ يتحرك.

كانت الحركة بسيطة في شكلها، معقدة في تفاصيلها. رفع السيف بيديه، مائلاً جذعه قليلاً إلى الأمام، ثم التف حول نفسه بخطوة سريعة، وأنزل السيف في الهواء كأنه يقطع شيئاً غير مرئي. عاد إلى وضعه الأول، ثم كرر الحركة مجدداً، أبطأ هذه المرة.

"هذه هي 'القطعة الأولى'،" قال فيرس وهو يلهث قليلاً. "أبسط تقنية في مسار القتال. يستخدمها المبتدئون لبناء أساس التنسيق بين العينين واليدين والقدمين."

أعطى السيف الخشبي لنورد. كان أثقل مما توقع.

"جرّب."

رفع نورد السيف ببطء، وحاول تقليد ما رآه. أمال جذعه، التفت، أنزل السيف. شعر برجليه غير ثابتتين، وكتفيه مشدودين بشكل خاطئ. الحركة كانت قبيحة ومترددة.

تحليل التقنية: حركة أساسية من مسار القتال، غير مصنفة بمستوى نجمي. تهدف إلى تحسين التنسيق بين العينين واليدين والسيف. معدل الدقة الحالي: 43%. الأخطاء الرئيسية: إمالة الكتف الأيسر بمقدار زائد، تأخير في نقل الوزن من القدم الخلفية إلى الأمامية. التوصيات: التركيز على توازن مركز الثقل أولاً، ثم سرعة التنفيذ ثانياً.

فيرس لم يسمع شيئاً بالطبع. اقترب من ابنه وبدأ يضبط وضعه، يرفع مرفقه قليلاً، يخفض كتفه، يعدل وضع قدميه.

"مرة أخرى،" قال.

كرر نورد. وهذه المرة، كانت الحركة أفضل قليلاً. شعر الفرق في جسده قبل أن تشير إليه الشريحة.

الدقة: 51%. تحسن ملحوظ. راقب كتفك الأيمن، فإنه ينخفض قليلاً عند رفع السيف.

صحح نورد وضعه.

ابتسم فيرس. "لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت."

"كم من الوقت تحتاج عادة ليصل متدرب عادي إلى نجمة واحدة منخفضة في القتال؟" سأل نورد بينما كان يلهث.

فيرس حك ذقنه. "لشخص مثلك، بالموهبة المتوسطة والاجتهاد الجيد، ربما عامين. ربما عام ونصف إذا كان ذكياً وأصغى جيداً."

عامين. شعر نورد بثقل هذا الرقم.

حساب مقترح: وفقاً لمعدل استهلاك الطاقة اليومي المقدر، والمحتوى الغذائي المتاح في المنزل، والوقت المخصص للتدريب (قرابة 6 ساعات يومياً)، ومقارنة بمتوسط تطور من وصفتهم الشريحة بـ'بشر عاديين'، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية الوصول إلى نجمة واحدة منخفضة في غضون 4 أشهر، وربما 3 أشهر مع تحسين النظام الغذائي باستخدام الأعشاب المعززة.

ثلاثة أشهر. أربعة. الشريحة تقول إنه يستطيع تقليل الوقت إلى أقل من ربع تقدير والده. لم يقل شيئاً. فقط استمر في التدريب، مكرراً الحركات مراراً وتكراراً، وشعر بالشريحة تراقب وتحلل وتخزن كل تفصيلة صغيرة.

بعد ساعتين من التدريب، قال فيرس إنه سيغادر إلى الغابة مع الفرقة. "وأنت،" قال وهو يرتدي قميصه الجلدي، "ستبقى هنا وتتدرب بمفردك حتى الظهر. كرر الحركات ألف مرة، وستشعر بفرق غداً. لا تتوقف."

غادر فيرس، وترك نورد وحيداً في الساحة.

بدأ نورد يكرر الحركات مجدداً، محاولاً تطبيق توصيات الشريحة. ركز على مركز ثقله أولاً، على طريقة نقل وزنه من رجل إلى أخرى. كان الجو حاراً، والعرق يتصبب من جبينه، لكنه استمر.

الدقة: 58%. تحسن مستمر. لاحظ أن تنفسك غير منتظم. الشهيق عند رفع السيف، الزفير عند إنزاله. حاول المزامنة.

عدّل نورد نمط تنفسه. شعر بتحسن فوري. لم تكن الحركة أسهل، لكنها أصبحت أقل إرهاقاً.

"نورد!"

توقف عن التدريب والتفت. كانت لوان تقترب منه. عمرها أربعة عشر عاماً، شعرها أسود كالفحم ينسدل على كتفيها، وعيناها بنيتان عميقتان تبدوان أكبر من عمرها بكثير. ترتدي حذاءً جلدياً بسيطاً وفستاناً أزرق اللون يصل إلى كاحليها. في يدها كتاب مغلق.

"لوان،" قال نورد وهو يضع السيف الخشبي على الأرض. "ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

"والدك قال إنك ستتدرب اليوم في الساحة الخلفية،" قالت وهي تقف على بعد خطوات منه. "فكرت أن أمر لأراك. أزعجتك؟"

"لا. كنت بحاجة إلى استراحة على أي حال."

جلست لوان على مقعد حجري تحت شجرة قريبة، ووضعت الكتاب بجانبها. نظرت إلى نورد بعيون حكيمة تتأمل وجهه المتعب، جسده المرتخي قليلاً بعد ساعات من التدريب.

"فيرس يريد منك أن تصبح مثله؟" سألت.

"نوعاً ما."

صمتت للحظة، ثم سألت السؤال الذي كانت تريد أن تسأله منذ لحظة وصولها: "هل هذا ما تريده أنت حقاً؟ أعني، أنت الآن تتدرب على القتال، ووالدك يريد منك أن تصبح مغامراً. هل هذا حلمك؟ أم أنك تتبع فقط ما يريده فيرس منك؟"

فكر نورد قليلاً. لم يسبق لأحد أن سأله بهذه الطريقة المباشرة.

"لا أريد أن أكون شخصاً عادياً،" قال أخيراً. "لا أريد مزرعة، لا حدادة، لا نجارة. لا أريد أن أقضي حياتي في مكان واحد، أرى فيه نفس الوجوه كل يوم، وأفعل فيه نفس الأشياء كل أسبوع."

"فماذا تريد؟"

"أريد أن أرى العالم خارج أفير. أن أعرف ما وراء الغابة، ما وراء النهر، ما وراء الإقليم كله. ربما أكون مغامراً، ربما باحث كنوز مثل والدي، ربما شيئاً آخر. لم أقرر بعد. لكن المهم أن أكون شيئاً. ليس العادي. أبداً ليس العادي."

ابتسمت لوان ابتسامة صغيرة خفيفة. "الكثيرون يقولون هذا. القليلون ينجحون."

"وأنا سأكون من القليلين."

نظرت إليه لوان للحظة، ثم فتحت كتابها. "إذاً اقرأ هذا عندما تفرغ. ربما يفيدك."

مدّت الكتاب إليه. قرأ نورد العنوان: "حياة النبلاء في المملكة الشرقية - مجلد ثالث". ضحك.

"لماذا أقرأ هذا؟"

"لأن النبلاء هم من يملكون القوة الحقيقية في هذه المملكة،" قالت لوان بجدية. "إذا أردت أن تكون شيئاً، فعليك أن تفهم كيف يعمل العالم من فوق، ليس فقط من أسفل. هذا الكتاب يشرح طبقات المجتمع، كيف يتحرك المال والنفوذ، كيف يتزوج النبلاء ويتحالفون، كيف تسقط العائلات وتقوم أخرى. والدي أحضره من العاصمة. ثمنه يساوي راتب شهر كامل لعامل عادي."

أخذ نورد الكتاب وقلبه بين يديه. كان ثقيلاً، صفحاته صفراء قليلاً ورائحته تشبه رائحة المكتبات القديمة.

"سأقرأه،" قال. "شكراً لكِ."

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. "يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك."

مشت بضع خطوات، ثم التفتت. "ونسيت أن أقول. قميصك ممزق من الكتف. اخيطه لك إذا أردت."

ابتسم نورد. "سأفكر في الأمر."

انطلقت لوان تمشي بخطوات سريعة، حذاؤها الجلدي يصدر صوتاً خفيفاً على الأرض الترابية. شعرها الأسود الطويل رفرف خلفها كعلم في مهب الريح حتى اختفت خلف زاوية المنزل.

بقي نورد يتدرب حتى قاربت الشمس على المغيب. كان متعباً لدرجة أن ذراعيه كادتا ترتجفان، لكنه استمر في تكرار الحركة مراراً وتكراراً. أحصى الشريحة صمتاً، لكنه شعر بها تسجل كل شيء، تحلل كل حركة، تخزن كل خطأ وكل تصحيح.

إجمالي التكرارات اليوم: 847 تكراراً. متوسط الدقة في آخر 100 تكرار: 67%. تحسن يومي ملحوظ. التوصية: التوقف الآن لتجنب إجهاد العضلات الزائد. الراحة ضرورية لعملية البناء العضلي.

أطاع نورد. جلس على المقعد الحجري الذي جلست عليه لوان قبل ساعات، وأخذ نفساً عميقاً. أخرج قارورة الماء من حزامه وارتشف قليلاً.

ثم فتح الكتاب الذي تركته لوان. قرأ الصفحات الأولى بعيون متعبة، لكن عقله كان لا يزال يقظاً.

تم الكشف عن مصدر معرفي جديد: كتاب عن طبقات المجتمع. البيانات قيد التحليل والتخزين.

ابتسم نورد في نفسه. حتى هذا، الشريحة تخزنه. كلما قرأ، كلما تعلمت. وكلما تعلمت، كلما أصبحت أكثر فائدة.

غربت الشمس تماماً، وعاد نورد إلى المنزل. فيرس لم يكن قد عاد بعد، فجهز نورد عشاءً بسيطاً من الخبز والجبن والزيتون، وأكله وحده وهو يقرأ بضع صفحات أخرى من كتاب لوان.

عندما حل الظلام، ذهب إلى غرفته، وأغلق الباب، وجلس على السرير. أغمض عينيه للحظة، ثم همس.

"شريحة. هل هناك طريقة لتسريع التدريب أكثر مما ذكرتِ صباحاً؟"

توقف للحظة، ثم جاء الجواب:

نعم. التحليل المقترح يشير إلى أن استخدام الأعشاب المعززة سيسرع تطور العضلات والتنسيق العصبي. هناك ثلاثة أنواع من الأعشاب فعالة بشكل خاص في المرحلة الحالية: عشبة الجندي الصامد لزيادة التحمل، جذر السنّور الأزرق لتسريع التنسيق بين العين واليد، وزهرة اللهب الهادئ لتقوية العضلات العميقة.

"وكيف سأجدها؟"

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

شعر نورد بخيبة أمل خفيفة، لكن الشريحة تابعت.

التوصية: تكرار زيارة الغابة عدة مرات، وجمع بيانات بصرية من زوايا ومواقع مختلفة. كلما زادت البيانات، زادت دقة التحليل. يمكن للمستخدم التوجه إلى مناطق محددة بناءً على توصيات أولية، ثم ستحلل الشريحة البيئة عبر عينيه وتحدث الخريطة تدريجياً.

"إذاً لن أعرف المواقع الدقيقة إلا بعد عدة زيارات؟"

نعم. الصبر ضروري في هذه المرحلة. لكن مع كل زيارة، ستصبح الخريطة أكثر دقة، وسيتمكن المستخدم من تحديد أقصر الطرق وأكثرها أماناً لجمع كل عشبة.

تنهد نورد. لم يكن ما أراد سماعه، لكنه كان منطقياً. حتى الشريحة كانت بحاجة إلى بيانات كافية لتعمل بشكل صحيح.

"حسناً. إذا حددتِ لي منطقة عامة أبدأ فيها غداً، سأذهب."

تم. بناءً على البيانات المتاحة حالياً، المنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير (على بعد 3 كيلومترات من البلدة) تبدو الأكثر وعداً. الرطوبة مرتفعة، والأشجار متوسطة الارتفاع تسمح بوصول ضوء كافٍ للنباتات الأرضية. التوصية: البدء هناك غداً صباحاً.

"وكيف سأعرف أي الأعشاب أختار عندما أجدها؟"

تم تخزين بيانات 347 نبتة طبية من مكتبة أركو. لكل نبتة مواصفاتها وفوائدها وطرق استخدامها. بناءً على الحالة الجسدية الحالية للمستخدم، يُقترح التركيز على ثلاثة أنواع محددة أولاً:

الأول: عشبة الجندي الصامد. تزيد التحمل الجسدي وتسرع شفاء العضلات بعد التمرين. النسبة المثلى للاستخدام: 3 ورقات يومياً، تمضغ جيداً قبل الأكل بنصف ساعة. لا تتجاوز هذه الجرعة، فقد تسبب خدراً في الأطراف.

الثاني: جذر السنّور الأزرق. يقوي التنسيق بين العين واليد ويسرع ردود الفعل. النسبة المثلى: 2 غرام من الجذر المجفف يُغلى في ماء ويُشرب صباحاً. يمكن التعرف على النبات من خلال أزهاره الزرقاء الصغيرة التي تظهر فقط في فصل الربيع، أما في غيره فتُعرف من جذورها الزرقاء المميزة التي تظهر على سطح الأرض جزئياً.

الثالث: زهرة اللهب الهادئ. تقوي العضلات العميقة وتزيد كثافة الألياف العضلية. النسبة المثلى: بتلة واحدة فقط، لا أكثر. الإفراط فيها يسبب حرارة داخلية شديدة قد تؤدي إلى الضرر.

"هل يمكن خلطها معاً؟"

نعم. التفاعل بين الأعشاب يمكن أن ينتج تأثيراً تآزرياً أقوى من تأثير كل منها على حدة. أفضل خلطة للمرحلة الحالية: جذر السنّور الأزرق (2 غرام) مغلياً في الماء، ثم تضاف إليه 3 ورقات من عشبة الجندي الصامد وبَتلة واحدة من زهرة اللهب الهادئ بعد رفع المغلي عن النار. يُشرب الخليط كاملاً بعد التمرين مباشرة. هذه الخلطة تزيد فعالية التدريب بنسبة تقدر بـ 37% مقارنة باستخدام الأعشاب بشكل منفصل.

"37%؟ كيف حسبتِ هذا؟"

محاكاة إحصائية بناءً على البيانات المتاحة عن خصائص كل عشبة والتفاعلات الكيميائية المحتملة بينها. الدقة الحالية: 81%، وستتحسن مع جمع المزيد من البيانات التجريبية.

ابتسم نورد. حتى الشريحة كانت تعترف بحدودها.

"غداً،" قال لنفسه. "غداً سأذهب إلى الغابة وحدي."

لكنه كان يعرف أن الذهاب إلى الغابة بمفرده كان خطيراً. والده حذره مرات لا تحصى من فعل ذلك. لكن الشريحة كانت تعطيه أدوات لم تكن لديه من قبل. تحليل دقيق، مسارات محددة، معرفة دقيقة بالأعشاب ومواقعها المحتملة.

"شريحة. هل ستساعدينني إذا واجهت خطراً في الغابة؟"

صمت طويل.

الإجابة تعتمد على تعريف المساعدة. الشريحة V9 مصممة للتحليل والتخزين والقياس والتحكم في بعض الوظائف الجسدية عند الضرورة القصوى. لكن القدرات القتالية المباشرة تعتمد على جسد المستخدم الحالي، وهو في مستوى منخفض جداً مقارنة بأي كائن حي يملك رتبة نجمة واحدة أو أكثر.

التوصية القاطعة: تجنب المواجهات مع أي كائن حي غير معروف. إذا شعرت بالخطر، اركض فوراً نحو البلدة. السرعة الوحيدة القادرة على إنقاذك في هذه المرحلة.

ابتسم نورد ابتسامة مريرة. إذاً هي ليست معجزة، ولا تمنحه قوة خارقة. كانت مجرد أداة. متطورة جداً، لكنها مجرد أداة.

نام نورد مبكراً هذه الليلة، وعقله مليء بالخطط والخرائط والاحتمالات. نمت الشريحة معه، أو تظاهرت بالنوم على الأقل، لكنها كانت موجودة هناك، في الأعماق، تنتظر الغد.

غداً ستبدأ مرحلة جديدة. غداً سيكون أول اختبار حقيقي له بمفرده.

غداً، سيدخل الغابة وحيداً لأول مرة في حياته.

2026/05/17 · 16 مشاهدة · 2531 كلمة
نادي الروايات - 2026