مرت أسابيع. أربعة أسابيع كاملة، قضاها نورد في سباق متواصل بين المهام والأسواق وورشة جوريم وردهات النقابة. لم يكن يتوقف، لم يكن ينام كثيراً، لم يكن يأكل إلا ما يسد رمقه. كان جسده يعمل كالساعة الدقيقة، وعقله كالخلية النحل، وشريحته كالمحرك الذي لا يكل.

أكمل سبع مهام. بعضها كان بسيطاً، كقتال وحوش في الغابات الشرقية. وبعضها كان معقداً، كحماية نبيل مسن من مرتزقة حاولوا اغتياله في طريقه إلى ميلكونيا. وبعضها كان خطيراً، كتطهير كهف من عائلة ذئاب ضخمة كانت تفترس الماشية ليلاً.

لكن أخطرها كانت المهمة الخامسة.

قطاع طرق يثير الفوضى في الجزء الجنوبي من دونير. يهاجم القوافل، يقتل الأبرياء، يحرق المحاصيل. قائدهم كان رجلاً يدعى "الأخ الرابع"، وهو في مستوى نجمة ذروة في القتال. نورد عرفه من علامات الندوب على وجهه: اثنتان على خده الأيسر، وواحدة على جبهته. نفس ندوب الرجال الذين هاجموا قافلة مارفين قبل أسابيع.

لم يتردد نورد. قبل المهمة، وسافر وحده إلى الجنوب.

اشتبك مع قطاع الطرق في واد ضيق، تحت ظل جبال صخرية. كانوا ستة عشر، بقيادة الأخ الرابع. نورد استخدم سمومه أولاً، ثم سيفه، ثم قبضتيه. قتل اثني عشر منهم، وهرب أربعة. والأخ الرابع لم يهرب. قاتل حتى النهاية.

كانت المعركة عنيفة. الأخ الرابع كان أقوى من إخوته الذين قتلهم نورد في القافلة. سيفه كان أسرع، وقبضته كانت أثقل، وعيناه كانتا أكثر كراهية. لكن نورد كان قد تطور. لم يعد نورد الذي كان بالكاد يصد هجماتهم قبل أسابيع. كان أسرع، وأقوى، وأذكى.

في الدقيقة الثامنة من القتال، عندما بدأ الأخ الرابع يظهر عليه التعب، استغل نورد ذلك. تفادى ضربة قوية، وانحنى تحت سيفه، وطعنه في خاصرته. تألم الأخ الرابع، لكنه لم يسقط. ضرب نورد على كتفه بقبضته، فارتد خطوات. ثم قفز نورد في الهواء، وسيفه مرسوم، وقطع رأس الأخ الرابع بضربة واحدة سريعة، نظيفة، لا تترك أثراً سوى الدماء.

أخذ نورد الرأس كدليل، ونهب جثة القائد فوجد كيساً صغيراً من الجلد يحتوي على مئة وعشرين قطعة ذهبية. عاد إلى ميلكونيا منتصراً، وتسلم مكافأة مئتين وخمسين قطعة ذهبية من النقابة. في مهمة واحدة، ربح ثلاثمئة وسبعين قطعة.

أما المهمة السابعة، فكانت مختلفة. كانت مع يورفو وفريقه.

تلقى يورفو اتصالاً من تاجر أعشاب ثري، يطلب مساعدته في اصطياد سحلية كونجان. سحلية ضخمة تعيش في مستنقعات الشمال، ودمها كان ثميناً جداً. يستخدمه صانعو المصفوفات المنخفضة في صناعة مصفوفاتهم. وافق يورفو، ودعا نورد للانضمام إلى فريقه: خمسة مقاتلين من مجموعة "السيف الثقيل"، بالإضافة إلى نورد.

كانت الرحلة طويلة، استغرقت ثلاثة أيام. ساروا عبر غابات كثيفة، واجتازوا نهراً عريضاً، وتسلقوا تلاً صخرياً يشبه سن العملاق. عندما وصلوا إلى المستنقع، كانت الشمس تغرب، والظلال كانت تتلاشى في الماء الأسود.

رأوا السحلية بعد ساعة من البحث. كانت ضخمة، طولها يزيد عن سبعة أمتار، وجلدها أخضر داكن مغطى بالطحلب والقشور الخشنة. كانت تنام على جزيرة صغيرة في وسط المستنقع، تتنفس ببطء، كجبل يرتاح بعد يوم طويل.

"هذه أكبر مما توقعت،" همس أحد أفراد الفريق.

"أكبر، لكنها أبطأ،" همس يورفو. "نتحرك معاً. تومان معي في المقدمة. البقية تغطينا من الجانبين. لا تلمس دمها بيديك. إنه سام إذا دخل مجرى الدم."

أومأ الجميع.

كان القتال صعباً. السحلية كانت أبطأ، لكنها كانت أقوى بعشر مرات من أي وحش قاتله نورد من قبل. ذيلها كان كالسوط العملاق، يضرب الأرض محدثاً حفراً عميقة. فكها كان كالمقصلة، يبتلع الحجارة والأشجار كأنها طعام. نورد ويورفو كانا يتحركان كالظلال، يطعنان هنا ويطعنان هناك، يمتصان دمها السحري في قوارير زجاجية معدة خصيصاً، بينما كان بقية الفريق يشغلونها من الخلف ويمنعونها من الهرب.

بعد خمسة عشر دقيقة من القتال، سقطت السحلية. لم تمت، لكنها استسلمت. أخذ يورفو ما يكفي من دمها، وترك الباقي ليستعيد قوتها. "لنقتل ما نأكل فقط،" قال يورفو. "والباقي ليكمل حياته."

عاد نورد إلى ميلكونيا بجيبين ممتلئين. في أحد الجيوب، كانت مكافآت المهام تتراكم. في الجيب الآخر، كانت بقايا الأعشاب التي كان يشتريها من الصيدليات والمتاجر الطبية.

كانت تلك الأعشاب مختلفة. لم يعد نورد يشرب خلطات عشوائية كما في أفير. كان يذهب إلى أفضل الصيدليات في ميلكونيا، ويشتري أعشاباً نقية عالية الجودة، ثم يخلطها بنسب دقيقة بحسب ما تقترحه عليه الشريحة. كل خلطة كانت مصممة خصيصاً لاحتياجات جسده في تلك المرحلة: أعشاب لتقوية العضلات، وأعشاب لتسريع الأعصاب، وأعشاب لزيادة كثافة العظام، وأعشاب لتحسين الدورة الدموية.

لم يكن كبقية الكيميائيين الذين يصنعون "جرعة قوة واحدة تنفع الجميع". كان يصنع جرعات خاصة بنفسه فقط، تناسب جسده فقط، وتحت إشراف شريحة تحلل احتياجاته بدقة.

والنتائج كانت مذهلة.

---

في صباح اليوم الثامن والعشرين بعد وصوله إلى ميلكونيا، استيقظ نورد وشعر به.

لم يكن كالسابق، حيث كان الاختراق بطيئاً تدريجياً. هذه المرة، كان مختلفاً. كان كالسيل الجارف الذي يهدم كل ما في طريقه. كالصاعقة التي تشق السماء. كالولادة التي تأتي بألم ثم فرح.

جلس على حافة السرير، وأغمض عينيه. شعر بالطاقة تتدفق في عروقه كالنار، كالحمم، كالحياة نفسها. عضلاته كانت تنقبض وتنبسط بدون إرادته، كأنها تعيد تشكيل نفسها. عظامه كانت تصدر طقطقة خفيفة، كأنها تزداد كثافة. قلبه كان ينبض بقوة، كأنه مضخة جديدة ركبت في صدره.

فتح عينيه. كان العالم مختلفاً. الألوان كانت أكثر وضوحاً، والأصوات كانت أكثر حدة، والروائح كانت أكثر تركيزاً. كأنه كان يعيش في ضباب طوال حياته، والضباب انقشع فجأة.

تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة ذروة في مسار القتال.

التغيرات الجسدية:

· القوة البدنية: زيادة بنسبة 48% مقارنة بمستوى نجمة متقدمة.

· السرعة: زيادة بنسبة 42%.

· التحمل: زيادة بنسبة 55%.

· كثافة العضلات: زيادة بنسبة 35%.

· كثافة العظام: زيادة بنسبة 28%.

· زمن رد الفعل: انخفض من 0.18 ثانية إلى 0.12 ثانية.

تحليل: ذروة النجمة هي العتبة بين عالمين. المستخدم يقف الآن على حافة الهاوية التي تفصل بين المقاتل العادي والمقاتل الحقيقي. الفارق بين نجمة ذروة ونجمتين منخفض هو فارق هائل، يكاد يكون تضاعفاً في القوة الخام. لكن المستخدم لم يصل إلى هناك بعد. ما حققه هو الاقتراب من عتبة هذا العالم الجديد. أصبح الآن قادراً على منافسة مقاتلي نجمتين منخفض ليس لأنه يساويهم قوة، بل لأن فارق الخبرة والتكتيك والذكاء القتالي يمكن أن يعوض جزءاً من الفجوة. مع التحكم العصبي الكامل، تتقلص الفجوة أكثر.

المستوى القتالي للمستخدم لم يعد ضمن فئة "المبتدئين" أو "المتوسطين". دخل رسمياً فئة "الخبراء". الطريق إلى "نجمتين" لم يعد حلماً بعيداً، بل حقيقة قاب قوسين أو أدنى.

مسار الذهن: 96% من متطلبات نجمة واحدة متقدمة. التقدير للوصول: 5-7 أيام مع الاستمرار على المعدل الحالي.

وقف نورد، ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى نفس الوجه، لكن عينيه كانتا مختلفتين. كانتا أعمق، وأكثر هدوءاً، وأكثر ثقة. كما لو أنه رأى شخصاً آخر يقف هناك. شخص أقوى. شخص أخطر. شخص كان يحلم بأن يصبحه.

رفع يده، وفتح قبضته، وأغلقها. شعر بالقوة. شعر بالقدرة. شعر بأنه يستطيع فعل أشياء لم يكن يستطيع فعلها قبل أسابيع.

ذلك المغتال، صاحب العينين الحمراوين والملابس السوداء الذي كاد يقتله قبل شهر. لو عاد اليوم، لو وقف أمامه مجدداً، فماذا سيفعل؟

تقدير: لو تكررت المواجهة مع الهدف السابق (مستوى نجمتين منخفض)، فرصة فوز المستخدم في قتال مباشر دون منح التحكم العصبي: 47%. فرصة الفوز مع منح التحكم العصبي: 94%.

ابتسم نورد.

"لو جاء مرة أخرى،" همس لنفسه. "سأمنحه قتالاً مرضياً. هيهيهيهي."

طبق تقنية إخفاء الهالة. هالته القتالية انخفضت من نجمة ذروة إلى نجمة متقدمة. لأي شخص ينظر إليه من الخارج، سيبدو كما كان قبل أسبوع. أقوى قليلاً، لكن ليس كثيراً. هذا كان كافياً.

---

في النقابة، تغيرت نظرة الناس إليه.

لم يعد الوجه الجديد الغريب. أصبح "تومان". أصبح مغامراً يعرفه الجميع تقريباً. في الصباح، عندما يدخل القاعة، كان المغامرون يرفعون أيديهم للتحية، ويبتسمون، ويقولون: "صباح الخير يا تومان." بعضهم كان يتقدم ليسأله عن مهمته الأخيرة، وبعضهم كان يطلب النصيحة، وبعضهم كان فقط يريد مصافحته.

كان له لقب الآن: "الفتى العابر".

لم يطلقه أحد بشكل رسمي، بل انتشر بين المغامرين كالنار في الهشيم. "الفتى العابر" لأنه كان يعبر دائماً إلى ما هو أعلى منه. يعبر المستويات، يعبر التحديات، يعبر المهام التي يفترض أنها فوق مستواه. يقبل مهام درجة ثالثة وهو في درجة ثانية، وينتصر. يقاتل أعداء في مستوى نجمتين وهو في نجمة متقدمة، ويهرب أو ينتصر. كان كالعابر الذي لا يستقر في مكان، بل يتجاوز دائماً إلى ما بعده.

كان فريداً من نوعه في النقابة.

---

في أحد الأمسيات، بينما كان نورد جالساً في المقصف يشرب شايَه الأخضر المفضل، دخل إليه يورفو. كان وجهه مبتسماً، وعيناه تلمعان بفضول.

"تومان،" قال يورفو وهو يجلس مقابله. "لقد سمعت أن سيفك الجديد يؤدي عمله بشكل ممتاز في المهام."

نظر نورد إلى سيفه المعلق على ظهره. كان لا يزال في غمده، لكنه كان يلمع ببريق خافت حتى من تحت الجلد.

"نعم. جوريم يعرف كيف يصنع السيف المناسب للرجل المناسب."

"جوريم؟ القزم الملتحي؟" ضحك يورفو. "هذا الرجل جشع جدا. كم دفعت؟"

"ما يكفي."

"أنت وأسرارك."

صمتا للحظة. يورفو كان يحرك كأس الشاي بين يديه، يفكر في شيء ما.

"توصية جارول،" قال يورفو أخيراً. "ماذا قررت؟"

نظر نورد إلى نافذة المقصف. كانت السماء تميل نحو الغروب، والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى.

"لم أقرر بعد،" قال نورد. "لكن الوقت يقترب."

"أقل من أسبوعين،" قال يورفو. "أعتقد أنك ستقرر في اللحظة الأخيرة. هذا طبعك."

"ربما."

وقف يورفو، وربت على كتف نورد. "مهما قررت، فأنا معك. وإذا احتجت مساعدة في أي وقت، فأنا موجود وفريقي موجود."

"شكراً يا يورفو."

"لا شكر على واجب."

خرج يورفو من المقصف، تاركاً نورد وحيداً.

أخرج نورد سيفه من غمده، ونظر إليه تحت ضوء المصابيح الخافت. النصل كان يلمع، والرون كان يلمع، والسيف كله كان كقطعة فنية لا سلاح. مرر إصبعه على حافته، فشعر ببرودة المعدن ووعده الذي لا يخلف.

"مغامرة طويلة،" همس نورد للسيف. "كما وعدتك."

أعاده إلى غمده، وأكمل شربه.

2026/05/21 · 7 مشاهدة · 1489 كلمة
نادي الروايات - 2026