فتحت البوابة الرئيسية لأكاديمية السيف المتقد ببطء، كفم تنين حجري يستعد لابتلاع مئات الشباب الواقفين في الساحة. كان الصرير الحديدي يصم الآذان، ممزوجاً بدوي أقدام المتقدمين الذين بدأوا يتحركون بقلق. أعلام الأكاديمية الحمراء كانت ترفرف عالياً في السماء الزرقاء كالنيران الباردة، والتماثيل الأسدية الحجرية كانت تراقب الحشود بعيونها الفارغة كأنها تنتظر فريسة.

وقف نورد في طابور التوصيات، وكان قلبه ينبض بسرعة لكن يديه كانتا ثابتتين. كان قد اتخذ قراراً قبل لحظات. عندما تقدم إلى طاولة التسجيل، لم يكتب "تومان". كتب اسمه الحقيقي.

نورد كاسيان.

لم يكن قراراً متهوراً. كان يفكر فيه منذ أيام. في أفير، كان يخفي اسمه خوفاً من أفاران. كان يخاف أن يصل الخبر إلى الحاكم العسكري، فيرسل جنوده ليقبض عليه أو يجبره على الانضمام إلى جيشه. لكن ميلكونيا مختلفة. ميلكونيا مدينة أساتذة كبار. فيها من هم أقوى من أفاران. جارول، مورغان، باتريك، فاراك... كلهم في مستوى لا يحلم به أفاران بعد. لو حاول أفاران الوصول إليه هنا، فسيواجه هؤلاء العمالقة أولاً. ونورد لا يعتقد أن جارول سيسلمه بسهولة. الرجل لديه سمعة، ولديه مبادئ، ولديه كبرياء. لا يمكن لرجل في مستوى ثلاث نجوم ذروة أن يخضع لضغوط حاكم مقاطعة صغيرة.

هذا كان منطقياً. وهذا كان صحيحاً.

كتب اسمه، وابتسم للسكرتير الذي نظر إليه باستغراب. "كنت أستخدم لقباً قديماً،" قال نورد. "لكنني أفضل اسمي الحقيقي الآن."

سجل السكرتير الاسم، وأعطاه بطاقة المشاركة. رقمه: 3 في مجموعة التوصيات. كان هناك أربعة أصحاب توصيات آخرين إلى جانبه، لكن هذا العدد كان يشير إلى ترتيبه في التسجيل، وليس عدد المتبارين.

نظر نورد إلى البطاقة، ثم وضعها في جيبه. التفت إلى الوراء. كان يوردو وليليث وإيدان واقفين خلفه، وقد سمعوا ما قال. يوردو رفع حاجبيه بفضول، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن لكل شخص أسراره.

---

بعد أن انتهى التسجيل للجميع، تحرك الحشد نحو البوابة الرئيسية. المئات من الشباب كانوا يتدافعون برفق، يتجهون نحو الساحة الداخلية للأكاديمية. كانوا مقسمين بشكل طبيعي حسب مستوياتهم وأصدقائهم. النبلاء المتجمدون الستة كانوا يسيرون معاً، لا ينظرون إلى أحد. المجموعات الأخرى كانت تتحرك بهدوء.

وقفت المجموعة الصغيرة المكونة من نورد ويوردو وليليث وإيدان في وسط الساحة، تنتظر. كان إيدان صامتاً كالعادة، وعيناه تتحركان ببطء لتراقب كل شيء. ليليث كانت تلمس مقبض سيفها بعصبية. يوردو كان يبتسم، لكن عينيه كانتا حادتين.

ثم خرج المعلمون.

فتحت أبواب الأكاديمية الرئيسية على مصراعيها، وخرج خمسة رجال. كانوا يرتدون أردية قتالية سوداء وحمراء، وعلى صدورهم كانت تلمع شعارات الأكاديمية: سيف متقاطع مع رمح. كانوا يمشون بثقة، ببطء، كمن يملكون العالم.

الأربعة الذين في الخلف كانوا مشرفي الاختبارات. كانوا في مستوى ثلاث نجوم متقدمة في القتال، هالاتهم كانت ثقيلة، تجعل الهواء من حولهم يهتز قليلاً. كانوا متفرقين، كل واحد يحمل شعاراً مختلفاً: منخفض، متوسط، متقدم، ذروة.

أما الذي في المقدمة، فكان المتحدث. كان طويل القامة، شعره رمادي قصير، ووجهه محفور بتجاعيد عميقة كخريطة قديمة. عيناه كانتا رماديتين باردتين، وصوته عندما تحدث كان كالرعد البعيد.

نائب المدير، الوكارد. ثلاثة نجوم متقدمة في القتال. الرجل الثاني في الأكاديمية بعد جارول نفسه.

رفع الوكارد يده، وهدأ الحشد تدريجياً. حتى النبلاء المتجمدون توقفوا عن التحدث.

"أهلاً بكم في أكاديمية السيف المتقد،" قال الوكارد بصوته الجهير الذي وصل إلى كل أرجاء الساحة دون حاجة إلى مكبر. "أنا نائب المدير، الوكارد. جئت اليوم لبدء اختبارات القبول للطلاب الجدد."

نظر إلى الحشد بعينيه الرماديتين، وأكمل.

"الاختبارات كالتالي: الأول، اختبار القوة الأساسية والتحمل. الثاني، اختبار القتال ضد خصوم متعددين. الثالث، اختبار القتال الفردي ضد حاجز."

صمت الحشد. كان الكل يعرف هذه المعلومات مسبقاً، لكن سماعها من فم نائب المدير كان له وقع مختلف.

"أما الآن،" تابع الوكارد، "سنبدأ بالاختبار الأول. الركض."

أشار إلى الخلف، حيث كانت تمتد ساحة واسعة خلف الأكاديمية. من بعيد، كان يمكن رؤية ميدان ركض ضخم، تعلوه أعلام صغيرة ترفرف كأنها ترشد الطريق.

"سيتم تقسيمكم حسب مستوياتكم. كل مستوى له مسافة مختلفة."

رفع أصابعه وبدأ يعد.

"أصحاب المستوى المنخفض: الركض لمسافة كيلومترين. لديكم عشر دقائق. العوائق موجودة: أعمدة، حفر، دمى خشبية. هذه مشكلتكم. كيف تتجنبونها؟"

نظر إلى الجهة اليسرى، حيث كان مجموعة من المتقدمين في المستوى المنخفض. كانوا حوالي ثلاثمئة شاب وشابة. كان القلق بادياً على وجوههم.

"أصحاب المستوى المتوسط: ثلاثة كيلومترات. عشر دقائق. نفس العوائق."

أشار إلى الجهة اليمنى. كان عددهم حوالي مئه وعشرون شخص .

"أصحاب المستوى المتقدم: خمسة كيلومترات. عشر دقائق. نفس الشيء."

كانت المجموعة أصغر، حوالي اربعون.

ثم توقف الوكارد ونظر إلى المجموعة الصغيرة الواقفة في المقدمة. كانوا خمسة فقط.

"أما أصحاب المستوى الذروة... ثمانية كيلومترات. عشر دقائق."

صمت الحشد للحظة. ثمانية كيلومترات في عشر دقائق. هذا كان معدل ثمانمئة متر في الدقيقة. أسرع من معظم الخيول.

لكن الوكارد لم ينتهِ.

"لكن،" قال، وصوته أصبح أكثر جدية، "هناك استثناء. أصحاب المستوى الذروة منحتهم الأكاديمية فرصة ثانية حتى لو فشلوا في الاختبار الأول. هذا تقديراً لكفاءتهم وموهبتهم، ووصولهم إلى هذا المستوى من القوة في عمر صغير."

كانت هذه مفاجأة. حتى يوردو رفع حاجبيه. ليليث أرخى قبضتها قليلاً. كايزر، النبيل الآخر في المجموعة، لم يظهر أي رد فعل على وجهه. إيدان كان صامتاً كالعادة.

"كل درجة يتبعها المعلم المقابل لها،" تابع الوكارد. "المعلمون الأربعة هنا سيشرفون على كل مجموعة. أنا سأشرف على الجميع."

أشار الوكارد بيده. قفز المعلمون الأربعة من أماكنهم، وهبطوا أمام المجموعات الأربع. كل واحد منهم كان يحمل شعاراً على صدره يوضح درجته: منخفض، متوسط، متقدم، ذروة.

بدأ المتقدمون بالتحرك. أصحاب المستوى المنخفض توجهوا إلى معلمهم الأول. المتوسطون إلى الثاني. المتقدمون إلى الثالث.

أما الخمسة، فتوجهوا إلى المعلم الرابع.

---

كان المعلم الرابع يقف وحيداً في نهاية الساحة. لم يكن كبيراً في السن، ربما في الثالثة والثلاثين أو الخامسة والثلاثين. كان عمره يقارب عمر فيرس، والد نورد. كان شعره أسود قصير، وعيناه زرقاوان حادتان، ووجهه خالياً من اللحية. كان يرتدي رداءً أسود بسيطاً، وسيفاً طويلاً على ظهره، وقوساً معقوفاً على جنبه.

كان هادئاً. أكثر من المعلمين الآخرين. لم يتكلم، لم يتحرك، فقط وقف وانتظر.

نورد، وهو يقترب منه، شعر بشيء غريب.

تحليل هالة المعلم: مستوى ثلاث نجوم متقدمة في القتال. لكن هناك شيء آخر... حركات الهواء من حوله غير طبيعية. ليست ريحاً عادية. يبدو أنه يستخدم مساراً سحرياً خفيفاً، ربما للتحكم بالهواء أو التخفيف من وزنه. تقدير: هذا المعلم ليس مقاتلاً فقط. لديه خبرة في السحر أيضاً.

نظر نورد إلى المعلم بعيون جديدة. لم يظهر عليه شيء. لكن الشريحة كانت نادراً ما تخطئ.

اقترب الخمسة من المعلم. كان يوردو في المقدمة، مبتسماً. خلفه، كان كايزر يسير ببطء. كان نبيلاً، واضح من وقفته وملابسه. شعره أشقر طويل مصفف بعناية، وعيناه زرقاوان فاتحتان، ووجهه كوجه تمثال روماني قديم. لم ينظر إلى أحد. لم يتحدث مع أحد.

إيدان كان خلف الجميع، صامتاً، كظل يتبع.

ليليث كانت إلى جانب نورد، وكانت أصابعها لا تزال تلعب بمقبض سيفها.

وقفوا أمام المعلم. نظر إليهم واحداً تلو الآخر، كما لو كان يقرأهم.

"أنا أركاد،" قال المعلم بصوت هادئ، ليس مرتفعاً لكنه وصل إلى آذانهم بوضوح. "أنا أستاذ الأسلحة متوسطة وبعيدة المدى: الرمح، السيوف الطويلة، الرماية. إذا نجحتم في الاختبارات، فسيكون لكم دروس معي في المستقبل."

توقف للحظة، ونظر إلى كل واحد منهم مجدداً.

"أما الآن، فلنركز في الاختبار."

أدار ظهره، وقفز. قفزة خفيفة، سلسة، كأنه لا يزن شيئاً. هبط على بعد عشرة أمتار، ثم قفز مجدداً.

"الحقوني،" قال دون أن يلتفت.

لم ينتظر أحد. قفز يوردو أولاً، مبتسماً. ثم كايزر، بلا تعبير. ثم ليليث، بقبضة مشدودة. ثم إيدان، كظل سريع. وأخيراً نورد.

ركضوا جميعاً خلف أركاد، عبر الساحة الخلفية للأكاديمية، نحو السهول الواسعة التي تمتد غرب ميلكونيا. كانت التضاريس تتغير بسرعة: من أرض مرصوفة إلى ترابية، ثم إلى عشبية، ثم إلى منطقة وعرة مليئة بالحجارة الصغيرة والتلال المنخفضة.

بعد عشرة دقائق من الركض، وصلوا إلى ميدان ضخم.

كان الميدان ممتداً بقدر ما تراه العين. ثمانية كيلومترات من العوائق والحفر والأعمدة والدمى الخشبية والمنحدرات والجبال الصغيرة. كان يبدو وكأنه ساحة حرب مصغرة، صممت لتعذيب المتقدمين جسدياً ونفسياً.

على جوانب الميدان، كان هناك أربعة أشخاص يجلسون على كراسٍ حجرية مرتفعة. كانوا يرتدون أردية زرقاء، وعلى صدورهم شعارات ذهنية. كانوا متخصصين في الرون والمراقبة.

تحليل الحضور: أربعة ذهنيين. ثلاثة منهم في مستوى نجمتين منخفض، والرابع في مستوى نجمتين متوسط. مهمتهم على ما يبدو: حساب النتائج، مراقبة حالات الغش، وصيانة المصفوفات الرونية في الميدان.

توقف أركاد على حافة الميدان، وأشار إلى الخمسة أن يقفوا بجانبه.

"ارتاحوا قليلاً. لديكم عشرون دقيقة قبل بدء الاختبار. سأشرح لكم طبيعة العوائق."

جلس الخمسة على الأرض. كانوا يلهثون قليلاً، لكن ليس كثيراً. كانوا في مستوى ذروة، وكان هذا الركض البسيط مجرد إحماء لهم.

نورد جلس على حجر مسطح، وأغمض عينيه. بدأ بتطبيق تقنيات التأمل التي تعلمها من أركو. كان يريد أن يصل بذهنه إلى أقصى درجات الصفاء قبل الاختبار.

حالة المستخدم الذهنية: 91%. التركيز في أعلى مستوياته. يوصى بالحفاظ على هذا المعدل.

إلى جانبه، جلست ليليث. كانت تنظر إلى الميدان بعيون متوترة. أصابعها كانت لا تزال تلعب بحافة سيفها، وكانت شفتها السفلى ترتجف قليلاً.

فتح نورد عينيه، ونظر إليها.

"ما بك؟ أراك متوترة هكذا يا ليليث."

نظرت إليه ليليث ببرود. "لست متوترة."

"ما نخفيه داخلنا يقمعنا يا ليليث." قال نورد بصوت هادئ. "كوني صريحة مع نفسك حتى تتخطي ما يخيفك."

ظهرت نظرة حائرة على وجه ليليث. كانت تريد أن ترد بجفاء، لكن كلمات نورد كانت قد أصابت هدفها. تنهدت.

"ربما... ربما ما تقوله صحيح." قالت بصوت منخفض. "أنا خائفة. ليس من الاختبار، بل من الفشل. جئت من الشرق لأثبت نفسي. الفشل هنا يعني العودة إلى حيث أتيت. وهذا... لا أستطيع تحمله."

"لن تفشلي،" قال نورد.

نظرت إليه ليليث، وابتسمت ابتسامة صغيرة. كانت أول مرة تبتسم فيها أمامه.

في تلك الأثناء، قفز يوردو من مكانه واقترب منهما. كان مبتسماً كالعادة، لكن عينيه كانتا تلمعان بفضول.

"تومان،" قال يوردو. "لقد قلت إن اسمك تومان، وسجلت اليوم باسم نورد. هذا غريب. هل لي أن أسأل؟"

نظر نورد إلى يوردو. كان يعرف أن السؤال سيأتي في النهاية. كان مستعداً له.

"لقبي هو تومان،" قال نورد ببطء. "واسمي الحقيقي هو نورد كاسيان. هذا لقب قديم، استخدمه أكثر من اسمي. لكنني أفضل أن تناديني نورد من الآن فصاعداً."

ضحك يوردو ضحكة خفيفة. "حسناً يا تومان... أعني، حسناً يا نورد. سأحاول أن أتذكر."

ابتسم نورد. كان يشعر بنوع من الثقة الآن. لو دخل الأكاديمية، فلن يستطيع أفاران الوصول إليه بسهولة. ولو أراد حقاً ذلك، فعليه مواجهة عمالقة الأكاديمية أولاً. ونورد لا يعتقد أن جارول سيسلمه لأي حاكم مقاطعة صغيرة. كل الحكايات عن جارول تشير إلى أنه رجل يهتم بسمعته ومبادئه كثيراً.

لم يلتفت نورد إلى كايزر. كان النبيل الجالس على بعد أمتار لا ينظر إليهم، ولا يتحدث معهم. كان يجلس منفرداً، كمن يتأمل شيئاً لا يراه غيره. لم يظهر أي رغبة في التعارف، ولم يبدِ أي اهتمام بما يدور حوله. نورد لم يحاول الاقتراب منه. إذا أراد كايزر الحديث، فسيتحدث. وإذا لم يرد، فلن يجبره أحد.

إيدان كان جالساً على حافة المجموعة، صامتاً كالعادة. كان ينظر إلى الميدان بعيون فارغة تقريباً، كأنه يفكر في شيء بعيد. نورد لم يسأله. كان يعرف أن بعض الناس يحبون الصمت، ولا يحبون الأسئلة.

بعد دقائق، وقف أركاد من مكانه. نظر إلى الخمسة، ورفع صوته قليلاً.

"الآن، سأشرح لكم طبيعة العوائق."

أشار بيده نحو الميدان.

"الحفر الطينية تظهر فجأة بسبب مصفوفات رونية مزروعة في الأرض. لا يمكن توقعها. عليك أن تكون سريعاً كي لا تسقط فيها."

ثم أشار إلى جهة أخرى.

"الدمى الخشبية تتحرك وتعترض طريقك. ليست خطيرة، لكنها مصممة لإبطائك. بعضها يتحرك بعشوائية، وبعضها يتبع نمطاً معيناً. راقبها جيداً."

ثم أشار إلى المنطقة الوسطى.

"هناك مصفوفات تؤثر على حالتك النفسية. تزرع الخوف، التعب، أو الارتباك في ذهنك. الذهنيون يشغلونها من فوق التلال. لا يمكنك رؤيتها، لكنك ستشعر بها."

هز يوردو رأسه. "كنا نعتقد أن الاختبار مجرد ركض لمسافة قصيرة. هاها. كنا ساذجين."

نظر إليه أركاد بعينيه الزرقاوين الحادتين. "هل حقاً تعتقد أن الأمر بهذه السهولة يا فتى؟"

لم يرد يوردو. فقط ابتسم.

"الآن،" تابع أركاد، "استعدوا وارتاحوا. الاختبار يبدأ بعد عشر دقائق."

جلس نورد مجدداً، وأغمض عينيه. كان يحاول أن يصل بذهنه إلى أقصى درجات الصفاء. الشريحة كانت تعمل بهدوء، تحلل كل كلمة قالها أركاد، وتخطط لأفضل مسار.

تحليل العوائق: يوصى بالاعتماد على السرعة والمراوغة، وتجنب الدخول في صدام مباشر مع الدمى الخشبية. المصفوفات الذهنية قد تكون التحدي الأكبر. المستخدم يمتلك مقاومة ذهنية أعلى من المعدل بفضل تدريباته السابقة.

فتح نورد عينيه. كان جاهزاً.

وقف الخمسة على خط البداية. إلى يمين نورد، كان يوردو يمد عضلاته بهدوء. إلى اليسار، كانت ليليث تتنفس بعمق، تحاول تهدئة أعصابها. إيدان كان صامتاً كالعادة، وعيناه مثبتتان على الأفق. كايزر كان بلا تعبير، كأنه ينتظر نزهة في الحديقة.

رفع أركاد يده.

"استعدوا... ابدؤوا!"

انطلق الخمسة كالسهام.

كانت السرعات مختلفة. يوردو كان سريعاً، لكنه كان يحافظ على طاقته. كايزر كان سريعاً جداً، لكنه كان يتحرك بغرور، كأنه يتحدى العوائق أن تلمسه. ليليث كانت أبطأ قليلاً، لكنها كانت أكثر حذراً. إيدان كان يتحرك كظل، لا ضجيج، لا عرق، فقط حركة سلسة.

أما نورد، فكان في المنتصف. لا الأول، ولا الأخير. كان يراقب، يحلل، يخطط. ترك الآخرين يتقدمون، وركز على أسلوبه الخاص.

بعد كيلومتر واحد، ظهرت أول الحفر الطينية. الأرض انفجرت فجأة أمام كايزر، وكاد يسقط. لكنه قفز في اللحظة الأخيرة، وتابع طريقه بغضب خفي.

نورد كان أذكى. كان يقرأ الأرض بعينيه، ويشعر بالتغيرات في الرطوبة والصلابة. الشريحة كانت تحلل كل خطوة، كل شق، كل ظل.

تحذير: حفرتين طينيتين على بعد 3 أمتار، إحداهما على اليسار والأخرى في المنتصف. التوصية: الانعطاف إلى اليمين.

انعطف نورد، وتفادى الحفر بسهولة.

بعد كيلومترين، ظهرت الدمى الخشبية. كانت تتحرك بعشوائية، تضرب يميناً ويساراً، تحاول إعاقة المتسابقين. كايزر صدمته إحداها، وكاد يسقط. غضب، وضرب الدمية بقبضته، فتحطمت إلى قطع. لكن هذا أبطأه.

يوردو كان يتفادى الدمى برشاقة، يتحرك بينها كالثعبان. ليليث كانت أبطأ، فضربتها إحدى الدمى على كتفها. تألمت، لكنها لم تتوقف. إيدان كان كالشبح، الدمى تمر بجانبه دون أن تلمسه.

نورد لم يحاول تفادي الدمى فقط. كان يقرأ حركاتها. كل دمية كانت تتحرك بنمط معين. بمجرد أن يفهم النمط، كان يمر بينها بسهولة.

بعد أربعة كيلومترات، بدأت المصفوفات الذهنية تؤثر.

شعر نورد بثقل في رأسه. كأن أحداً يهمس له: "أنت متعب. استسلم. هذا ليس مكانك."

تحذير: هجوم ذهني مستوى نجمتين منخفض. يسبب ضوضاء ذهنيه. المستخدم قادر على مقاومته بفضل تدريباته في الذهن.

طبق نورد تقنيات التأمل التي تعلمها. ركز على نقطة سوداء في ذهنه، وأغلق عقله أمام الأصوات الدخيلة. الثقل اختفى تدريجياً.

أما الآخرون، فلم يكونوا محظوظين بنفس القدر. ليليث ترنحت قليلاً، وكادت تسقط. لكنها تماسكت وعضت على شفتها حتى سال الدم. يوردو هز رأسه كمن يطرد ذبابة مزعجة. كايزر بدا غاضباً، وكأن الهجوم الذهني أثار غضبه أكثر مما أضعفه. إيدان لم يظهر أي رد فعل. كان كأنه لم يشعر بشيء.

نظر نورد إلى إيدان بعيون جديدة. هذا الشاب الغامض كان أقوى مما يبدو.

بعد ستة كيلومترات، بدأ التعب يظهر. ليليث كانت تلهث بشدة. يوردو كان لا يزال مبتسماً، لكن عرقه كان قد بلّل قميصه. كايزر كان لا يزال سريعاً، لكن أنفاسه أصبحت أثقل. إيدان كان كما هو، لا تغيير.

نورد كان في حالة جيدة. لم يبذل طاقته في البداية. كان يحافظ عليها للرمية الأخيرة.

الكيلومتر السابع. العوائق أصبحت أكثر كثافة. الحفر تظهر في كل مكان. الدمى تتحرك بجنون. الهجمات الذهنية أصبحت أقوى.

كايزر تعثر في حفرة، وكاد يسقط. نهض بسرعة، لكنه خسر بضع ثوانٍ. ليليث كانت بالكاد تصمد. يوردو بدأ يظهر عليه التعب.

نورد قرر أن هذه هي اللحظة.

زاد سرعته.

ركض كالسهم، يتفادى الحفر، يمر بين الدمى، يقاوم الهجمات الذهنية. تجاوز يوردو، ثم ليليث، ثم كايزر. أصبح الثاني بعد إيدان.

الكيلومتر الثامن. الاثنان في المقدمة: إيدان ونورد. كان إيدان لا يزال صامتاً، لا يتأثر بشيء. كان كآلة.

لكن نورد كان أسرع قليلاً في هذه المرحلة. زاد سرعته أكثر. تجاوز إيدان في آخر مئة متر.

خطف النهاية أولاً.

وقف يلهث، ويداه على ركبتيه. كان منهكاً، لكنه كان فخوراً.

إيدان جاء ثانياً، بفارق ثانيتين فقط. كايزر ثالثاً. يوردو رابعاً. ليليث خامسة، لكنها أكملت في الوقت المحدد.

نظر إليهم أركاد. لم يبتسم. فقط أومأ برأسه.

"الاختبار الأول انتهى. الجميع اجتاز. استريحوا. الاختبار الثاني بعد ساعة."

جلس نورد على الأرض، وأغمض عينيه.

كان قد خطى الخطوة الأولى. وبقي اثنان.

2026/05/23 · 13 مشاهدة · 2493 كلمة
نادي الروايات - 2026