بعد نجاح كايزر في اختباره، نزل من الحلقة وهو يلهث. كان وجهه شاحباً وذراعه اليمنى لا تزال ترتجف، لكن عينيه كانتا ثابتتين. صعد المدرجات وجلس في زاوية بعيدة، وأغمض عينيه ليسترجع طاقته. لم ينظر إلى أحد، ولم يتحدث مع أحد. كان في عالمه الخاص.

في المدرجات، كان الجمهور لا يزال يصفق. التصفيق كان قوياً، صادقاً، يعبر عن احترام حقيقي لمن صمد أمام خصم أعلى منه بعالم كامل. حتى بعض المعلمين أومأوا برؤوسهم بارتياح.

الوكارد وقف على المنصة، ونظر إلى القائمة التي بين يديه.

"التالي: يوردو سيفرن."

تقدم يوردو من بين الحشود. كان مبتسماً كالعادة، لكن ابتسامته كانت مختلفة اليوم. لم تكن ابتسامة الثقة المعتادة، بل ابتسامة من يعرف أنه على وشك خوض أصعب معركة في حياته. سيفه الطويل كان مربوطاً على ظهره، وخطواته كانت ثقيلة لكنها ثابتة.

صعد إلى الحلقة، ووقف في منتصفها. نظر إلى المنصة حيث كان أركاد جالساً، ثم إلى المدرجات حيث كان نورد يتابعه بعيون حادة.

على الجانب الآخر من الحلقة، دخل خصمه.

كان تلميذاً في السنة الرابعة، في مستوى نجمتين متوسط، مثل خصم كايزر. اسمه داريوس، كان طويل القامة، نحيف الجسم، ووجهه كالحجر. سيفه الطويل المستقيم كان يلمع تحت ضوء الشمس، وعيناه الزرقاوان الباردتان كانتا تتحركان ببطء كمن يحلل فريسة.

"يوردو سيفرن،" قال داريوس بصوت هادئ خالٍ من المشاعر. "عائلة سيفرن النبيلة. سمعت عنك. أنت مختلف عنهم. أقل غطرسة."

"شكراً على المجاملة،" قال يوردو مبتسماً. "لكنني سأحتاج إلى أكثر من المجاملة لأصمد أمامك."

"ستحتاج إلى معجزة."

"ابدأوا!" صاح الحكم.

لم يهاجم يوردو. انتظر. كان يعرف أن الهجوم الأول قد يكون الأخير له. وقف في وضعية دفاعية، سيفه أمام صدره، وقدماه متباعدتان. كان يحلل حركات خصمه، يبحث عن أي ثغرة، أي علامة ضعف.

داريوس لم ينتظر طويلاً. هاجم بسرعة متوسطة، ليست كاملة، كمن يختبر خصمه. سيفه انطلق نحو كتف يوردو الأيمن.

يوردو رفع سيفه ليصد. احتك المعدن بالمعدن، وشرر تطاير. شعر بثقل الضربة، لكنه صمد. تراجع خطوة إلى الخلف، وأخذ مسافة.

"جيد،" قال داريوس. "أنت تعرف كيف تصد. لكن هل تعرف كيف تهاجم؟"

لم يرد يوردو. كان يعرف أن الهجوم الآن قد يكون انتحاراً.

هاجم داريوس مجدداً، هذه المرة أسرع. سيفه تحرك كالأفعى: ضربة نحو الصدر، ضربة نحو البطن، ضربة نحو الرقبة. يوردو تفادى الأولى بانحناءة، وتفادى الثانية بقفزة صغيرة إلى اليمين، لكن الثالثة لم يستطع تفاديها بالكامل. السيف مر على ذراعه الأيسر، محدثاً جرحاً سطحياً طويلاً. لم يكن عميقاً، لكنه كان مؤلماً. الدماء سالت على قميصه، وبقع حمراء بدأت تنتشر.

تألم يوردو، لكنه لم يصرخ. عض على شفتيه، وتراجع خطوتين إضافيتين. كان يعرف أن هذا الاختبار كان سيئاً. لو كانت الضربة أقوى بقليل، لقطعت عضلات ذراعه.

"جرح سطحي فقط،" قال داريوس. "لم أستخدم كل قوتي. كنت أريد أن أراك تتراجع."

"شكراً على اللطف،" قال يوردو بين شهقاته.

"لن أكون لطيفاً بعد الآن."

الدقيقة الأولى مرت. يوردو كان قد تلقى جرحاً واحداً، وكان ينزف ببطء. لم يكن النزيف خطيراً، لكنه كان يستنزف طاقته وتركيزه.

داريوس زاد من سرعته. سيفه كان يتحرك كالمروحة، ضربات متتالية سريعة: واحدة، اثنتين، ثلاثاً، أربعاً. يوردو كان يتفادى، يصد، يتراجع. لكن الضربات كانت تصل إليه بين الحين والآخر. جرح في كتفه الأيمن، آخر في خاصرته اليسرى، ثالث في فخذه. لم تكن جروحاً عميقة، لكنها كانت كثيرة، وكان الدماء تتساقط على رمال الحلقة.

في المدرجات، كان نورد يتابع القتال بعيون حادة، والشريحة كانت تحلل كل حركة.

تحليل: يوردو يستنزف بسرعة. إذا استمر هذا المعدل، سينهار قبل نهاية الدقيقة الثالثة. يوصى باستخدام تقنية حرق دم لتعزيز القدرات.

لم يكن نورد بحاجة إلى تحليل الشريحة ليرى ذلك. كان يرى الدماء تتساقط من جسد صديقه، وكان يرى تعبه واهتزازه.

الدقيقة الثانية. كان يوردو على وشك السقوط. جسده كله كان يؤلمه، ويداه كانتا ترتجفان، وتنفسه كان شبه منقطع.

"استسلم،" قال داريوس. "لا تخجل. أنت قاتلت بشرف."

"لا... أستطيع،" قال يوردو بصوت مبحوح. "لدي... من لا يخيب ظنه."

وضع يده اليسرى على نقاط معينة في جسده: تحت الترقوة، على البطن، على الفخذ. ضغط عليها بقوة، وأغمض عينيه للحظة.

"أسلوب المهلك: الدم الهادئ،" همس يوردو.

بدأت هالته تتزايد قليلاً. لم يكن يحرق كمية كبيرة من الدماء، فقط ما يكفي ليمنحه دفعة أخيرة. كانت تقنية متوسطة، ليست خطيرة جداً، لكنها ستتعب لعدة أيام بعد القتال.

فتح عينيه. كان أسرع قليلاً، وأقوى قليلاً. لم يعد يتراجع. بدأ يهاجم.

داريوس تفاجأ قليلاً. لم يكن يتوقع هذه المقاومة في اللحظة الأخيرة. تبادلا الضربات بسرعة: سيف ضد سيف، ركلة ضد ركلة. يوردو كان لا يزال أضعف، لكنه لم يعد مستسلماً.

الدقيقة الثالثة. كانت الأصعب. داريوس زاد من هجماته، يريد إسقاط يوردو قبل النهاية. يوردو كان يتفادى بصعوبة، ويصد بألم، ويتراجع بإرهاق.

لكنه صمد.

"توقف! انتهت الثلاث دقائق!" صاح الحكم.

سقط يوردو على ركبتيه، يلهث. كان جسده مغطى بالجروح، ودمه يسيل على قميصه الممزق، ويداه كانتا ترتجفان كأوراق الشجر في عاصفة. لكنه كان حياً. وكان واقفاً (على ركبتيه).

"يوردو سيفرن، نجاح،" قال الحكم.

مد داريوس يده إليه. "لم أتوقع هذا. قتلت بشرف."

أمسك يوردو يده، ووقف بصعوبة. "شكراً... شكراً لك."

نزل من الحلقة بخطى متعبة، ودماءه لا تزال تسيل. في المدرجات، كان نورد ينتظره مع قارورة ماء وضمادات.

"اجلس،" قال نورد. "دعني أعالج جروحك."

"ليست... عميقة،" قال يوردو. "لكنها... تؤلم."

بينما كان نورد يضمد جراحه، كان الجمهور لا يزال يصفق.

---

"التالي: إيدان."

صعد إيدان إلى الحلقة بصمته المعتاد. كان وجهه بلا تعبير، وخطواته خفيفة كالقطة. سيفه القصير كان في يده اليمنى، وخنجره في اليسرى. لم ينظر إلى أحد. فقط وقف وانتظر.

دخل خصمه. كان تلميذاً في مستوى نجمتين متوسط، اسمه جاروس. كان قصير القامة، لكن جسده كان ممتلئاً بالعضلات كأنه منحوت من الحجر. كان يحمل فأساً ثقيلاً برأسين، يلمع تحت ضوء الشمس كالمرآة. عيناه الصغيرتان كانتا تتحركان بسرعة، تبحثان عن نقطة ضعف.

"إيدان،" قال جاروس بصوت خشن. "لا اسم عائلة؟ لا لقب؟"

لم يرد إيدان.

"ابدأوا!"

هاجم جاروس أولاً. لم يكن سريعاً، لكنه كان قوياً جداً. فأسه تحرك كالصاروخ نحو رأس إيدان.

إيدان انحنى إلى الأمام تحت الفأس، وقفز نحو جاروس، وخنجره كان متجهاً نحو بطنه. لكن جاروس كان قد توقع ذلك. تراجع خطوة، وأدار الفأس ليهاجم من الأسفل.

إيدان قفز في الهواء، وتفادى الفأس، وسيفه ضرب كتف جاروس. لكن الضربة لم تؤثر كثيراً. عضلات جاروس كانت كالصخر، والسيف لم يخترق سوى الجلد.

"ضعيف،" قال جاروس، وضرب إيدان بظهر فأسه على ظهره.

كانت ضربة قوية. شعر إيدان بألم حاد، وكاد يسقط. لكنه تماسك، وقفز إلى الخلف، مبتعداً عن جاروس.

الدقيقة الأولى مرت. إيدان كان قد تلقى ضربة قوية، لكنه لم يصب بجروح خطيرة. كان ظهره يؤلمه، وحركاته أصبحت أبطأ قليلاً.

جاروس لم ينتظر. هاجم مجدداً، وهذه المرة بشراسة أكبر. فأسه كان يتحرك كالمجنون، يميناً ويساراً، أعلى وأسفل. إيدان كان يتفادى، يصد، يتراجع. لكن الفأس كان ثقيلاً، وكان جاروس قوياً.

في إحدى الهجمات، انحنى إيدان تحت الفأس، لكنه كان بطيئاً قليلاً. الفأس مر على ظهره، محدثاً جرحاً سطحياً طويلاً. لم يكن عميقاً، لكنه كان مؤلماً جداً. الدماء سالت على قميصه، وشعر بحرارة النار تجري في عروقه.

تألم إيدان، لكنه لم يصدر صوتاً. فقط تراجع خطوة، ووضع يده على الجرح. كان ينزف، لكن النزيف لم يكن غزيراً.

الدقيقة الثانية. إيدان كان قد تلقى جرحين، وكان يتعب بسرعة. تنفسه أصبح أثقل، وحركاته أصبحت أبطأ.

جاروس ابتسم. "استسلم. لا فائدة. أنت لا تستطيع هزيمتي."

لم يرد إيدان.

وضع يده اليسرى على نقاط معينة في جسده، مثل يوردو. ضغط عليها بقوة، وأغمض عينيه.

"أسلوب المهلك: الدم الصامت،" همس إيدان بصوت لا يكاد يُسمع.

بدأت هالته تتزايد قليلاً. لم يكن يحرق كمية كبيرة من الدماء، فقط ما يكفي ليمنحه دفعة أخيرة. كانت تقنية متوسطة، تشبه تقنية يوردو.

فتح عينيه. كان أسرع قليلاً، وأقوى قليلاً. لم يعد يتراجع. بدأ يهاجم.

جاروس تفاجأ. لم يكن يتوقع أن يكون لدى هذا الشاب الهادئ هذه الإرادة. تبادلا الضربات: سيف ضد فأس، خنجر ضد قبضة. إيدان كان لا يزال أضعف، لكنه لم يعد مستسلماً.

الدقيقة الثالثة. جاروس زاد من هجماته، يريد إسقاط إيدان قبل النهاية. إيدان كان يتفادى بصعوبة، ويصد بألم، ويتراجع بإرهاق.

لكنه صمد.

"توقف! انتهت الثلاث دقائق!" صاح الحكم.

وقف إيدان في منتصف الحلقة، يلهث، وجسده مغطى بالجروح، ودماء تسيل من ظهره وكتفه. لكنه كان واقفاً.

"إيدان، نجاح،" قال الحكم.

مد جاروس يده إليه. "لم أتوقع أن تصمد. أنت أقوى مما تبدو."

نظر إيدان إلى اليد، ثم إلى جاروس. صافحه بصمت، ونزل من الحلقة.

جلس في زاوية بعيدة، وأغمض عينيه، وحاول استعادة طاقته.

---

"التالي: ليليث."

كان الجميع يعرف أن هذه ستكون أصعب معركة. ليليث كانت الوحيدة التي خسرت في الاختبار الثاني، والوحيدة التي أعيد لها الاختبار. كانت الوحيدة التي كانت على وشك الفشل.

صعدت ليليث إلى الحلقة، وسيفاها في يديها. كانت تتنفس بسرعة، ووجهها شاحب، ويداها ترتجفان. لكن عينيها كانتا مختلفتين. لم تكن خائفة. كانت مصممة.

على الجانب الآخر من الحلقة، دخل خصمها.

كان تلميذاً في السنة الرابعة، في مستوى نجمتين متوسط. اسمه فالديس. كان طويل القامة، نحيل الجسم، وسيفه طويل ومستقيم. كان يبتسم ابتسامة باردة، كمن يعرف أنه سيفوز.

"ليليث،" قال فالديس. "الفتاة التي كادت تسقط في الاختبار الثاني. هل تعتقدين أنك تستطيعين الصمود أمامي؟"

"سأحاول،" قالت ليليث بصوت هادئ.

"حاولي. لن يغير ذلك شيئاً."

"ابدأوا!"

لم تنتظر ليليث. هاجمت أولاً. قفزت نحو فالديس، وسيفاها يتحركان كالمروحة. ضربة من اليمين، ضربة من اليسار، ضربة من الأعلى.

فالديس تفادى بسهولة. كان أسرع منها، وأقوى، وأكثر خبرة. سيفه تحرك بسرعة، وضرب ليليث على ذراعها اليسرى، محدثاً جرحاً سطحياً. الدماء سالت على قميصها، وتألمت لكنها لم تتوقف.

هاجمت مجدداً، وهذه المرة بشراسة أكبر. كانت تضرب بلا توقف، بلا تفكير، بلا خوف. كانت تعرف أن هذه فرصتها الوحيدة. إذا توقفت، ستنهار.

فالديس كان يتفادى، ويصد، ويبتسم. كان يضربها بين الحين والآخر، محدثاً جروحاً سطحية في ذراعيها وكتفيها وفخذيها. لم تكن جروحاً عميقة، لكنها كانت كثيرة، وكان الدماء يتساقط على رمال الحلقة.

الدقيقة الأولى مرت. ليليث كانت قد تقدمت خطوات، لكنها لم تلمسه. كانت قد تلقيت سبع جروح سطحية، وكانت تنزف من عدة أماكن. كانت تلهث، ووجهها شاحب جداً، ويداها ترتجفان.

الدقيقة الثانية. فالديس قرر أن يضغط أكثر. سيفه تحرك بسرعة أكبر، وضرب ليليث على ظهرها، محدثاً جرحاً عميقاً قليلاً. صرخت من الألم، وكادت تسقط. لكنها تماسكت، وقفزت إلى الخلف، مبتعدة عنه.

كانت الدموع في عينيها، لكنها لم تبكِ. كانت تعض على شفتها، والدماء تسيل من فمها.

"استسلمي،" قال فالديس. "لا فائدة. لا تستطيعين هزيمتي."

"لا... أستطيع،" قالت ليليث بصوت مبحوح. "لدي... من لا يخيب ظنهم."

تذكرت كلمات يوردو: "أنت لست ضعيفة. أنت خائفة. الفرق كبير."

تذكرت والدها الذي قال لها قبل أن تغادر: "لا تخافي من الفشل. الخوف من الفشل هو الفشل الحقيقي."

أغمضت عينيها للحظة.

ثم فتحتهما. كانت عيناها مختلفتين. لم تكن خائفة. كانت غاضبة.

وضعت يديها على نقاط معينة في جسدها: تحت الترقوة، على البطن، على الفخذ، على القلب، على الرقبة. ضغط عليها بقوة، وأغمضت عينيها.

"أسلوب المهلك: الدم المتدفق،" همست ليليث بصوت خافت.

بدأت هالتها تتزايد بشكل كبير. كان جسدها يرتجف، ووجهها أصبح شاحباً جداً، ودماء سالت من أنفها وفمها. لكنها كانت أقوى بكثير. أقوى بنسبة ستين أو سبعين بالمئة.

فالديس توقف، وعيناه تتسعان. "هذه التقنية... إنها من الدرجة القوية. ليست متوسطة. أنتِ... أنتِ مجنونة. هذا سيقتلك!"

"لا يهم،" قالت ليليث بصوت أصبح بارداً. "المهم هو الآن."

هاجمت.

كانت أسرع بكثير. سيفاها كانا يتحركان كالبرق. ضربة على كتف فالديس، أحدثت جرحاً سطحياً. ضربة على بطنه، أحدثت جرحاً آخر. ضربة على ساقه، كاد يسقط.

فالديس تراجع، وهو يصد. كان مصدوماً. لم يتوقع أن ترتفع قوتها بهذا الشكل.

"لكن هذا سيقتلك!" صرخ فالديس مجدداً. "حرق الدم بهذا المستوى... جسدك لن يتحمل! ستنهارين! قد تموتين!"

"لن أموت،" قالت ليليث. "لدي ما أعيش لأجله."

استمر القتال. ليليث كانت تهاجم بشراسة، وفالديس كان يدافع فقط. كانت معركة صعبه فالدوس لو لم تكن هذه ساحة اختبار لكان سحقها لكن هنا مقيد بشروط معين ، بهذا الطرفين كانا يبذلان قصارى جهدهما.

الدقيقة الثالثة. كانت الأصعب. ليليث كانت قد استنزفت طاقتها، وكان جسدها يئن من الألم، ودماء كانت تسيل من أنفها وفمها وجروحها. لكنها لم تتوقف.

فالديس كان أيضاً مرهقاً قليلا. لم يكن يتوقع أن يواجه هذه المقاومة من فتاة في مستوى أقل منه بعالم كامل.

هاجم فالديس للمرة الأخيرة، سيفه متجه نحو صدر ليليث. ليليث لم تتراجع. رفعت سيفاها لتصد، واحتك المعدن بالمعدن.

ثم سقط سيفاها من يديها.

وقفت بلا سلاح، وعيناها على فالديس الذي كان سيفه على بعد سنتيمترات من صدرها.

لكن لم يضرب.

"توقف! انتهت الثلاث دقائق!" صاح الحكم.

وقفت ليليث في منتصف الحلقة، جسدها كله يرتجف، ودماء تسيل من أنفها وفمها وجروحها، وعيناها دامعتان. نظرت إلى الحكم، ثم إلى فالديس، ثم إلى المدرجات حيث كان نورد ويوردو يتابعانها بقلق.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، ضعيفة.

ثم أغمي عليها.

سقطت على الأرض كالجسد الميت، ودماءها لا تزال تسيل.

الحشد صرخ.

قفز أركاد من مكانه بسرعة، ودخل الحلقة قبل أي أحد. ركع بجانب ليليث، ووضع يده على عنقها ليتحسس نبضها. كان حياً، لكنه ضعيف. ثم وضع يده على جبهتها، كانت ساخنة جداً.

"انسحبت طاقتها،" قال أركاد بصوت منخفض. "حرقت الكثير من دمها. تحتاج إلى راحة فورية."

رفع ليليث بين ذراعيه كأنها لا تزن شيئاً، ومشى بها خارج الحلقة. كان وجهه قلقاً، لكن عينيه كانتا تقديران.

الحشد صمت للحظة.

ثم انفجر التصفيق. كان تصفيقاً مدوياً، أقوى من أي تصفيق سمع في هذا اليوم. الجميع كانوا واقفين، يصفقون، يصفّرون، يهتفون.

"ليليث! ليليث! ليليث!"

كانوا يصفقون لإرادتها، لتحملها، لشجاعتها. لم تسقط في المعركة. سقطت بعد أن انتصرت.

أركاد حمل ليليث إلى غرفة الإسعاف في الأكاديمية، وطلب من المعالجين الاعتناء بها.

عاد إلى المنصة، ونظر إلى الحشد. كان وجهه جاداً، لكن عينيه كانتا تلمعان باحترام.

"ليليث، نجاح،" قال أركاد بصوت واضح.

في المدرجات، كان نورد ويوردو ينظران إلى بعضهما. لم يقل أي منهما شيئاً. كانا يعرفان أن ليليث قد قدمت كل ما لديها، بل أكثر.

"هي مجنونة،" قال يوردو بابتسامة نصر لطيفه.

"لا،" قال نورد. "هي شجاعة. الفرق كبير."

ابتسم يوردو ابتسامة متعبة. "أنت تردد كلماتي."

"لأنها صحيحة."

الوكارد وقف على المنصة، ونظر إلى القائمة. كان قد بقي اسم واحد فقط.

"التالي والأخير: نورد كاسيان."

وقف نورد، وربت على كتف يوردو، ثم مشى نحو الحلقة.

كانت خطواته واثقة، وعيناه حادتان، وقلبه ينبض بسرعة.

2026/05/24 · 7 مشاهدة · 2188 كلمة
نادي الروايات - 2026