مر أسبوع على حديثه مع أركاد تحت ظل الشجرة القديمة. أسبوع من التدريب المكثف، من تمارين القوة مع دريان، ومن تقنيات القتال مع أركاد، ومن محاولات متكررة لإتقان "النبض الهادئ".
لم يكن الأمر سهلاً.
في البداية، كان نورد يخطئ في تحديد النقاط. كان يضع أصابعه على النقطة 7 (أسفل القفص الصدري الأيسر) فيضغط بشدة، أو يضغط بخفة، أو يضغط في الوقت الخطأ. كانت الشريحة تصحح له، تعيد له التعليمات المبسطة، تكررها حتى أصبحت جزءاً من ذاكرته.
المرة العاشرة: الضغط على النقطة 7 كان صحيحاً بنسبة 94%. تحسن ملحوظ. يوصى بالانتقال إلى النقطة 3.
المرة الخامسة عشرة: تسلسل النقاط 7-3-11 تم بتنفيذ صحيح بنسبة 89%. البدء في تطبيق التقنية على حركات قتالية بسيطة.
المرة الخامسة والعشرون: زيادة القوة أثناء التنفيذ بنسبة 12%. تحسن في ردود الفعل بنسبة 8%. استهلاك الدم: 2% فقط من الجرعة الآمنة.
لم تكن قفزة هائلة، لكنها كانت بداية. يمكنه الآن استخدام التقنية في قتال قصير دون أن يشعر بالإرهاق الشديد. كانت زيادة قوته ملحوظة، وإن كانت محدودة.
في اليوم السابع، بعد انتهاء التدريبات، بينما كان نورد عائداً إلى غرفته، وجد رسالة صغيرة موضوعة تحت بابه.
لم تكن من الأكاديمية. كان الظرف أبيض اللون، مختوماً بشمع أحمر، وعليه اسمه مكتوباً بخط جميل متقن: "إلى نورد كاسيان".
فتح الظرف. كان بداخله ورقة صغيرة، مكتوب عليها:
"صديقي العزيز نورد،
أحتاج إلى مساعدتك. هناك مهمة عاجلة تتطلب شخصاً موهوباً وجديراً بالثقة. أرسلتُ هذه الرسالة إليك لأنني أعرف أنك لن تخذلني.
سأكون في مقهى "فجر ميلكونيا" غداً عند الظهر. تعال إذا استطعت. سأشرح لك التفاصيل.
مارفين لونيا"
قلب نورد الورقة بين يديه. لم يسمع عن هذا المقهى من قبل، لكنه كان يعرف مارفين. كان يعرف أنه رجل طيب، كريم، لا يطلب المساعدة إلا عند الحاجة.
---
في صباح اليوم التالي، بعد انتهاء التدريبات الصباحية، توجه نورد إلى المقهى. لم يكن بعيداً عن الأكاديمية، يقع في زاوية شارع هادئ في حي التجار الغربي. كانت واجهته مطلية باللون الكريمي الفاتح، ونوافذه الزجاجية الكبيرة تطل على الشارع، وطاولاته الخشبية الصغيرة كانت مصطفة في صفوف مرتبة.
كان مارفين جالساً في الزاوية البعيدة، على طاولة منعزلة، يحتسي كأساً من الشاي. عندما رأى نورد، ابتسم ابتسامته العريضة المعتادة، وأشار إليه أن يجلس.
"تومان... أعني نورد،" قال مارفين، وابتسامته لم تفارق وجهه. "شكراً لأنك أتيت. كنت خائفاً أن تكون مشغولاً."
"لست مشغولاً إلى هذه الدرجة،" قال نورد وهو يجلس. "ما الأمر؟"
نظر مارفين حوله ليتأكد من عدم وجود أحد قريب. ثم قال بصوت منخفض:
"لدي مهمة لك. مهمة خطيرة بعض الشيء، لكن أجرها جيد."
"أخبرني."
"شيخ العائلة، جاسبر لونيا، كلفني بإرسال ست نباتات علوية إلى مدينة سيراتون."
رفع نورد حاجبه. "نباتات علوية؟ تلك التي تفيد أصحاب الثلاث نجوم؟"
"نفسها. لا تسألني من أين حصل عليها، ولا تسألني لماذا يريد إرسالها. ما أعرفه هو أنها مطلوبة بشدة من قبل الجنرال ثورس، وهو جنرال في مستوى أربع نجوم في الذهن. يحتاجها في بحث خاص به. البحث... ليس من شأني."
فكر نورد للحظة. كان يعرف أن النباتات العلوية نادرة في فوجا. ليست مستحيلة، لكن العثور على ست منها في مكان واحد كان أمراً غير اعتيادي.
"من هم أعضاء الفريق؟" سأل نورد.
"الفريق كبير. حوالي عشرين شخصاً. مستوياتهم تتراوح بين نجمتين منخفض ونجمة ذروة واقواهم 4 اشخاص نجمتين ذروة. حراس محترفون، جربتهم في مهام سابقة. ستحتاجهم لحماية القافلة من أي خطر."
"وأنا؟ ما هو دوري؟"
ابتسم مارفين ابتسامة غامضة. "أنت ستكون المسؤول عن البضاعة الحقيقية. القافلة ستحمل أقمشة عادية. هذه ستكون الغطاء. أما النباتات، فستكون مخبأة في قماش السابع. إذا حدث أي مكروه، أي هجوم، أي خطر لا يمكن السيطرة عليه... خذ القماش السابع واهرب إلى سيراتون. لا تهتم بأي شيء آخر."
صمت نورد للحظة. كان يعرف أن مارفين يثق به. لكنه كان يعرف أيضاً أن هذه الثقة لها ثمن.
"لماذا لا توكله هذا الجزء إلى أحد الحراس الأقوياء؟ أحدهم في مستوى نجمتين ذروة؟"
نظر مارفين إلى نورد بعيون أصبحت أكثر جدية. "لأنهم أقوياء. وهذا هو المشكلة. لو عرفوا ما يحملونه، ربما يأخذونه ويهربون. يستخدمونه لتعزيز قوتهم، أو يبيعونه لأعلى سعر. اولا أنت مختلف. أنت شخص مبدئي. لن تخون ثقتي ثانيا انت تلميذ في اكادمية مرموقه لن تفعل شي دنيئ كهذا"
ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. في داخله، كان يفكر: 'وثالثاً، لأنني ضعيف. لو فكرت في خيانتهم، ستطاردني عائلة لونيا. هم أقوى مني بكثير.'
لم يقل هذا بصوت عالٍ. فقط أومأ برأسه.
"حسناً. سأفعلها. متى تنطلق الرحلة؟"
"بعد غد. لديك يوم لتجهيز نفسك والحصول على إجازة من الأكاديمية. الرحلة لن تستغرق أكثر من أسبوع. سأعطيك أجراً عادلاً مقابل وقتك ومجهودك. أضعاف ما تتقاضاه في المهام العادية."
نظر نورد إلى مارفين طويلاً. كان يفكر في الأكاديمية، في أركاد، في التدريبات، في التقنية التي لا يزال يتعلمها. ثم فكر في مارفين، في لطفه، في مساعدته عندما كان غريباً في ميلكونيا، في السيف الذي خصمه له جوريم بفضل وصايته.
"سأعتبرها رحلة استكشافية،" قال نورد. "سأرى سيراتون، أتعرف على المدينة. قد أجد فيها ما يفيدني."
ابتسم مارفين ابتسامة عريضة، ومد يده لتصافح نورد. "شكراً لك يا صديقي. لن تندم."
"أتمنى ذلك."
---
عاد نورد إلى الأكاديمية بعد الظهر. توجه مباشرة إلى مكتب أركاد في الطابق الثاني، وقرع الباب.
"ادخل،" قال صوت أركاد من الداخل.
فتح نورد الباب. كان أركاد جالساً على مكتبه، يقرأ كتاباً سميكاً عن تقنيات الرمح القديمة. رفع رأسه عندما رأى نورد، وأغلق الكتاب.
"نورد. ما الأمر؟"
"سيد أركاد، أريد الحصول على إجازة لمدة عشرة أيام. لدي مهمة خاصة خارج الأكاديمية."
لم يسأل أركاد عن طبيعة المهمة. لم يسأل عن التفاصيل. كان يعرف أن للتلاميذ حياتهم الخاصة، وأسرارهم، وأسبابهم.
"لا بأس،" قال أركاد. "لكن لا تتأخر. الأكاديمية لا تنتظر أحداً. إذا تجاوزت المدة، ستفصل."
"لن أتأخر."
أومأ أركاد، وعاد إلى قراءة كتابه.
ابتسم نورد، وغادر المكتب.
كانت السماء تميل نحو الغروب، والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى. كان يشعر بالحماس، وبالقلق أيضاً. ستة نباتات علوية. جنرال في مستوى أربع نجوم. رحلة إلى مدينة جديدة.
كانت مغامرة جديدة تنتظره.