عاد نورد إلى غرفته بعد لقائه مع مارفين. كانت السماء قد أظلمت بالكامل، والنجوم كانت تلمع كعيون فضولية تراقب العالم من فوق. أغلقت الباب خلفه، وأخرج من خزانته حقيبة الأعشاب الصغيرة التي كان يحتفظ بها تحت قمصانه.

كان يعرف أن المهمة لن تكون سهلة. عشرون حارساً، غالبيتهم في مستوى نجمتين، بعضهم في مستوى ذروة. كانوا أقوى منه نظرياً. لكن القوة ليست كل شيء. أحياناً، الذكاء والتخطيط يصنعان الفارق. وأحياناً، السموم.

تحليل الوضع: المهمة تحمل مخاطر غير معلنة. ثقة مارفين في المستخدم لا تضمن سلامته. يوصى بتجهيز وسائل دفاع وهجوم بديلة.

"أعرف،" همس نورد. "لهذا سأصنع ما لم أصنعه من قبل."

---

بدأ بتجهيز المكونات وبمساعدة الشريحة وتجارب كثيرة.

السم الأول: سم الهلوسة. استخلص مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني التي اشتراها من سوق العطارين في ميلكونيا، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر الدموية وعي نوع اقوى من الجملود الاحمر العادي. كانت النتيجة سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. كان يؤثر على أصحاب النجمتين بشكل واضح، وعلى أصحاب نجمتين ذروة بشكل بسيط. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في لحظة حاسمة.

السم الثاني: سم ضعف الأعضاء. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف ولا يؤثر كثيرا على اصحاب نجمتين ذروة

صنع ترياقاً لكل منهما، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.

أما الثالث، فكان مختلفاً. لم يكن سمّاً بالمعنى التقليدي، بل جرعة تعزيز، جرعة يائسة، جرعة لمن لا يريد أن يموت.

قرأ عن مبادئها في مكتبة الأكاديمية العامة، في كتاب قديم مغبر عن الجرعات الطارئة للمقاتلين. كانت الفكرة بسيطة في النظرية، معقدة في التطبيق: تعزيز إفراز مادة الأدرينالين في الجسد، وحرق الدم بشكل متسارع، لزيادة القوة بشكل مؤقت ومرعب.

لكن التطبيق كان صعباً حتى بمساعدة ومحاكاة الشريحة. فشل أربع مرات. في المرة الأولى، انفجرت القارورة في وجهه. في المرة الثانية، تحول السائل إلى مادة صلبة لا تنفع. في المرة الثالثة، تغير اللون إلى الأسود، وكانت رائحته كريهة لدرجة أنه كاد يتقيأ. في المرة الرابعة، كان القوام صحيحاً، لكن التأثير كان أضعف مما توقع.

المحاولة الخامسة: تم تصحيح نسب المكونات. نبتة حرق الساق: 3 جرامات. نبتة الدم الحار: 2.5 جرام. نبتة الأرض الصفراء: 1.5 جرام. درجة الحرارة المثلى: 78 درجة. وقت التخمير: 47 دقيقة.

التأثير المتوقع: زيادة القوة بنسبة ثمانين بالمئة عند الاستخدام مع تقنية النبض الهادئ. المدة: 15-20 دقيقة. الثمن: ضعف جسدي حاد لمدة 6 ساعات، وضعف بسيط قد يستمر ليومين.

نظر نورد إلى القارورة الزجاجية الصغيرة في يده. كان السائل بداخلها أحمر غامقاً، يكاد يكون أسود، يلمع ببريق خافت كالدم الجاف.

لم تكن هذه الجرعة للاستخدام العادي. كانت للاستخدام اليائس. لمن يعرف أنه قد يموت إذا لم يستخدمها.

"لن أحتاج إليها،" همس نورد لنفسه. "لكن سأصنعها. للاحتياط."

وضع القارورة في حقيبة خاصة، وأغلقها بإحكام.

كان ثمن الأعشاب التي استخدمها يصل إلى آلاف القطع الذهبية. كانت نبتة حرق الساق وحدها تساوي ثلث هذا المبلغ. لكنه كان قد جمع ثروة صغيرة من المهام السابقة، وكان يعرف أن السلامة لا تقدر بثمن.

---

في صباح اليوم التالي، توجه نورد إلى مكان اللقاء.

كان ساحة صغيرة في الطرف الغربي من ميلكونيا، حيث تتجمع القوافل قبل المغادرة. كانت العربات مصطفة في صفين، والعشرون حارساً واقفين حولها، بعضهم يفحص أحزمة الخيول، وبعضهم يفرز البضائع، وبعضهم يتحدث بهدوء.

كان مارفين واقفاً أمام إحدى العربات، ينظر إلى ساعته الرونية الصغيرة بقلق. عندما رأى نورد، تنفس الصعداء.

"نورد! ما بك تأخرت؟"

ابتسم نورد ابتسامة اعتذار. "لم أجد المعلم لأطلب الإجازة. بحثت عنه في مكتبه، في ساحة التدريب، في قاعة الأساتذة. أخيراً وجدته قبل قليل في المكتبة. سمح لي، لهذا تأخرت."

نظر مارفين إليه طويلاً. كان يعرف أن نورد لا يكذب عادة، لكنه كان يعرف أيضاً أن هذه المهمة كانت حساسة.

"لا بأس. المهم أنك جئت."

نظر نورد إلى الحراس. كانوا حوالي اثنين وعشرين رجلاً، بينهم أربع نساء. كانت مستوياتهم تتراوح بين نجمتين منخفض ونجمة ذروة. كانوا يرتدون أردية سفر متينة، وأسلحتهم متنوعة: سيوف طويلة، رماح، أقواس، وحتى بندقية رونية واحدة كان يحملها رجل أصلع في نهاية الصف.

سمع أحدهم كلام مارفين، ونظر إلى نورد بازدراء. كان رجلاً في أواخر الثلاثين، عضلاته بارزة تحت قميصه الجلدي، ووجهه مغطى بلحية كثيفة.

"كل هذا الانتظار لمقاتل نجمة ذروة فقط؟" قال الرجل بصوت لم يخفِ تهكمه. "اعتقدت أنه سيكون نجمتين مثلنا."

ضحك بعض الحراس. لم يكن ضحكاً خبيثاً، لكنه كان ضحك من يفاجأ.

تدخل مارفين بسرعة. كان يبتسم ابتسامته العريضة المعتادة، وكأنه لم يسمع الإهانة. "لا بأس، لا بأس. نورد صديقي. يستحق الانتظار."

نظر الحراس إلى مارفين، ثم إلى نورد. لم يضف أحد شيئاً. كانت كلمة "صديقي" كافية لإنهاء الجدال. مارفين هو من يدفع، وهو من يختار فريقَه.

نزل مارفين من على العربة، وأشار إلى الحراس أن يتحركوا. بدأت القافلة في التحرك ببطء، تخرج من ميلكونيا عبر الاتجاه الغربي، حيث الطريق المؤدي إلى سيراتون.

لم يلتفت أحد إليهم. كانت القوافل تغادر ميلكونيا كل يوم، وهذا كان واحداً منها.

---

بعد ساعة من السير، اقترب شاب من نورد. كان في أواخر العشرينات من عمره، شعره أشقر طويل مصفف في ذيل حصان، وعيناه زرقاوان حادتان. كان يبتسم ابتسامة واثقة، وفي مستوى نجمتين منخفض في القتال.

"هل أنت تومان من نقابة المغامرين؟" سأل الشاب. "سمعت عنك. أنا جارد."

ابتسم نورد. "اسمي نورد. تومان هو لقبي القديم. لكن صديقي، يمكنك مناداتي نورد."

ابتسم جارد ابتسامة عريضة. "حسناً، نورد. سمعت عنك في النقابة. الفتى العابر. وبعد أن دخلت الأكاديمية، ازددت شهرة. أنت شخص موهوب يا صديقي."

"لا،" قال نورد بتواضع مصطنع. "أنا محظوظ فقط."

ضحك جارد. "وما الفرق؟ الحظ نوع من انواع الموهبة يا صديقي نورد."

ابتسم نورد. كان هذا الرجل لطيفاً، لكن شيئاً ما في عينيه كان يقلقه.

خفض جارد صوته فجأة، واقترب أكثر. "صديقي، هل تعلم ماهي الشحنة داخل هذه العربات؟ لا أعتقد أنها مجرد أقمشة."

تجمّد نورد للحظة. عيناه ضاقتا، ثم عادتا إلى طبيعتهما بسرعة. لم يلاحظ جارد التغير. أو ربما لاحظ لكنه تظاهر بعدم رؤيته.

"صديقي، ما بك؟" قال نورد، محاولاً أن يجعل صوته عادياً. "إنها أقمشة. عائلة لونيا تختص بالأقمشة. هل تعتقد أنهم سيبيعون الأرز مثلاً؟"

ضحك جارد. كانت ضحكته طبيعية، لكن الشريحة لاحظت شيئاً في عينيه. لم تكن عيون من يصدق، بل عيون من يعرف أنك تكذب.

تحليل الهدف: جارد. مستوى نجمتين منخفض في القتال. لغة جسده وتعبيرات وجهه تشير إلى أنه لا يصدق كلام المستخدم. احتمال وجود نوايا خفيفة: %62. يوصى بالحذر.

"ربما كلامك صحيح يا صديقي،" قال جارد، وابتسامته لا تفارق وجهه. "ربما."

تراجع خطوة، ولوّح بيده وداعاً، ثم توجه نحو مقدمة القافلة حيث كان حارس آخر يتحدث مع سائق العربة الأولى.

نظر نورد إلى جارد وهو يبتعد. كان يفكر في كلماته، في ابتسامته، في عينيه.

"شريحة،" همس. "هل تعتقدين أنه يعرف شيئاً؟"

الاحتمال قائم. يوصى بمراقبته عن كثب. ولا تترك القماش السابع عن نظرك.

وضع نورد يده على حزامه حيث كانت قوارير السموم والترياق معلقة. كانت باردة، ملمسها مطمئن.

كانت الرحلة قد بدأت للتو. وكانت الوجهة لا تزال بعيدة.

---

في المسافة البعيدة، على تل صغير يطل على الطريق، كان رجل عجوز يسير بهدوء.

لم يشعر به أحد من أفراد القافلة. لم ينتبه له الحراس، ولم تنتبه له الخيول، ولم تنتبه له حتى السحرة الذين كانوا يراقبون المحيط. كان كالشبح، كالظل، كأنه غير موجود أصلاً.

كان يرتدي ثياباً بالية ممزقة، وشعره أبيض طويل أشعث، ولحيته كثيفة غير مهذبة. كان يمشي ببطء، لكن خطواته كانت خفيفة كالريح، لا تترك أثراً على الأرض.

كانت عيناه زرقاوين صافيتين، تلمعان بذكاء لا يتناسب مع مظهره.

كان ينظر إلى القافلة من بعيد، وعيناه تتابعان نورد بين الحراس.

همس العجوز بصوت خافت، لم يسمعه أحد: " نورد كاسيان همم اسم شخص عادي حقا."

ثم اختفى كأن لم يكن.

لم يره أحد. لم يسمعه أحد.

2026/05/31 · 7 مشاهدة · 1243 كلمة
نادي الروايات - 2026