الفصل الأول: الليلة التي تغيّر فيها كل شيء

كان المطر يهطل بغزارة، بينما غطت الغيوم السوداء السماء، فلم يبقَ سوى صوت الرعد يملأ المكان.

في أحد المنازل البسيطة، كان يعيش طفلٌ يُدعى ليومور، يبلغ من العمر ثماني سنوات. كانت والدته تعاملُه بقسوة، ومع ذلك لم يتخلَّ يومًا عن حلمه بأن يصبح أقوى شخصٍ في العالم، ليحمي مدينته من كل خطر.

لم يتبقَّ سوى عامين على دخوله أكاديمية السحر، حيث سيكتشف نوع السحر الذي يمتلكه، وكان ينتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.

لكن...

بعد ثلاثة أشهر، وفي ليلةٍ عاصفة، استيقظ ليومور على أصوات صراخٍ مدوّية في الخارج.

"اهربوا... اهربوا... إنه قادم..."

وفجأة...

انقطع الصوت.

ساد صمتٌ مرعب، وكأن الحياة اختفت من المكان.

اقترب ليومور من النافذة بخطواتٍ مرتجفة، وما إن نظر إلى الخارج حتى تجمد في مكانه.

كان هناك رجلٌ طويل ذو شعرٍ أسود، يقف وسط الشارع وكأنه لا ينتمي إلى هذا العالم. وعلى ظهره شعارٌ غريب يشبه أسدًا قرمزيًا.

لم يكن ليومور يعرف معنى ذلك الشعار، لكنه شعر برعبٍ لم يشعر به في حياته.

همس بصوتٍ مرتجف:

"هل... هل من أحدٍ يساعدني؟ لا أريد أن أموت..."

رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر نحو نافذة المنزل.

ثم قال بصوتٍ بارد:

"يبدو أنني كنت أتوهم..."

واختفى.

تنفس ليومور الصعداء، وظن أن الخطر قد انتهى.

لكن...

ظهر الرجل فجأة داخل المنزل.

نظر إلى والدة ليومور وقال ببرود:

"اذهبي إلى الجحيم."

صرخت المرأة وهي تتراجع إلى الخلف:

"لا... أرجوك... لا تقتلني!"

لكن صراخها لم يدم طويلًا.

تجمد ليومور من شدة الرعب، ثم بدأ يسمع خطواتٍ ثقيلة تصعد درجات السلم نحوه.

لم يجد وقتًا للتفكير.

ركض نحو النافذة وقفز منها، قبل أن يفقد وعيه.

...

بعد ثلاثة أيام...

تسللت أشعة الشمس إلى غرفةٍ بيضاء، وبدأت أصوات الطيور تُسمع من الخارج.

فتح ليومور عينيه ببطء، ليجد نفسه في مستشفى.

قالت الطبيبة بفرح:

"لقد استيقظ الطفل!"

نظر إليها ليومور مرتبكًا وسأل:

"أين أنا...؟ ومن كان ذلك الرجل؟"

سألته الطبيبة باستغراب:

"أي رجل تقصد؟"

قال وهو يحاول تذكر ما حدث:

"كان يحمل على ظهره شعار أسدٍ أحمر... وكانت عيناه حمراوين."

تغير لون وجه الطبيبة فجأة، وهمست بخوف:

"مستحيل..."

ثم نظرت إليه وقالت بصوتٍ منخفض:

"لا تذكر ذلك الاسم أمام أحد... إن مجرد الحديث عنه كافٍ ليزرع الرعب في قلوب الناس."

ازدادت حيرة ليومور، وسأل:

"من يكون... ولماذا يفعل هذا بالناس؟"

لكن الطبيبة لم تجبه، واكتفت بالنظر إلى النافذة، وكأنها تخشى أن يكون ذلك الرجل لا يزال يراقبهم من مكانٍ ما.

2026/06/27 · 4 مشاهدة · 380 كلمة
نادي الروايات - 2026