بعد مرور ساعات…
كان صوت المطر ما يزال مستمرًا، لكنه أصبح أخف قليلًا.
وفجأة…
صوت دقٍّ على الباب.
توجهت هانا بسرعة، فتحت الباب…
كانت والدتها… يوكو.
اتسعت عينا هانا، ثم ابتسمت ابتسامة دافئة، وارتمت في حضنها قائلة:
"أمي… أهلًا بك… اشتقت إليكِ…"
ابتسمت يوكو، واحتضنتها بقوة، وقالت:
"وأنا اشتقت لكِ أيضًا يا عزيزتي…"
دخلت يوكو إلى المنزل…
وأغلقت هانا الباب خلفها.
في تلك اللحظة…
خرجت أكاني من الداخل، توقفت للحظة، ثم اقتربت بخطوات هادئة، وقالت بصوتٍ خافت:
"أمي…"
ثم عانقتها.
بادلتها يوكو العناق، وضمتها بحنانٍ أكبر، وقالت:
"أوه… طفلتي الصغيرة… اشتقت إليكِ كثيرًا…"
ردت أكاني ووجهها محمر:
"وأنا أيضًا… اشتقت إليكِ كثيرًا…"
ربتت يوكو على رأسها بلطف…
ثم جلس الثلاثة على الأريكة.
قالت هانا:
"أمي… لماذا لم يأتِ أبي معكِ؟"
تنهدت يوكو قليلًا، ثم قالت:
"كان يريد المجيء بشدة… لكن طرأ شيء في العمل… ولم يستطع…"
قالت أكاني بهدوء:
"من المؤسف حدوث هذا…"
لوّحت يوكو بيدها بسرعة، وقالت بابتسامة:
"مهلًا مهلًا… كل شيء بخير… لا داعي للقلق…"
ثم أمسكت بيدي ابنتيها معًا، وقالت:
"لا أريد رؤية تلك التعابير…"
ابتسمت هانا وأكاني، وأمسكتا يد والدتهما.
سألت يوكو هانا:
"كيف حال العمل؟ هل ما زلتِ ترسمين المانجا؟"
ردت هانا بحماس:
"بالطبع! قريبًا جدًا سأُنشئ مانجا خاصة بي…"
ثم أضافت بابتسامة:
"يجب عليكِ قراءتها."
قالت يوكو مبتسمة:
"لم أقرأ مانجا من قبل… لكن عملكِ أنتِ… بالتأكيد سأقرأه."
ابتسمت هانا وقالت:
"شكرًا لكِ أمي… أقدّر هذا حقًا…"
ثم قالت يوكو بمزاح:
"إذًا… كيف حالكِ في الجامعة؟ وهل حصلتِ على حبيب أم لا؟"
ترددت هانا:
"أممم… لا…"
نظرت إليها يوكو بابتسامة خفيفة…
قالت هانا:
"لا أعلم…"
نظرت إليها مرة أخرى…
قالت هانا وهي تبتسم:
"من الممكن…"
ضحكتا معًا…
وقالت يوكو:
"أنتِ ماكرة كعادتك…"
بعد أن هدأ الضحك…
تحولت نظرات يوكو إلى أكاني، وأصبحت أكثر اهتمامًا.
قالت بهدوء:
"وأنتِ يا أكاني… كيف حالكِ في الجامعة؟ وكيف حال ريوسكي معكِ…؟"
تجمدت أكاني للحظة…
ثم نهضت فجأة، وقالت بسرعة:
"سأذهب لتحضير العشاء… أنا جائعة جدًا…"
أومأت يوكو برأسها…
لكنها أدركت فورًا أن هناك خطبٌ ما.
نظرت إلى هانا وقالت بهدوء:
"ما الخطب…؟"
خفضت هانا نظرها، وقالت:
"أمي… عليكِ أن تسمعي كل شيء منها…"
ثم أضافت بصوتٍ متردد:
"وأيضًا… مهما حدث…"
صمتت.
نظرت إليها يوكو تنتظر…
لكن هانا قالت:
"لا… لا شيء…"
نهضت يوكو ببطء…
وتوجهت نحو المطبخ.
في المطبخ…
كانت أكاني تقطع بعض الخضروات، حركاتها بطيئة، وعيناها شاردتان.
اقتربت يوكو منها، وقالت بهدوء:
"أكاني… ماذا حصل معكِ؟ هل أنتِ بخي—"
قاطعتها أكاني بسرعة:
"كل شيء بخير… أنا بخير حقًا… فقط…"
توقفت.
ثم…
نزلت دمعة صغيرة من عينها.
قالت بصوتٍ مهتز:
"لم يحدث الكثير… لكن ريوسكي… انفصل عني… بسبب غير منطقي…"
"بل… لا يوجد سبب أصلًا…"
"وفي نفس اليوم… التقيت بالصدفة بكايتو…"
"ساعدني في تلك الليلة… كنت قد شربت كثيرًا… وجرحت ركبتي…"
"ومنذ ذلك اليوم… حصل الكثير بيني وبينه… تعرفت عليه أكثر… واقتربنا…"
"ورغم كل شيء… لست نادمه أبدًا…"
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها رغم دموعها:
"بل… أنا سعيدة لأنني التقيت به…"
أغمضت عينيها للحظة، وقالت بصدق:
"أنا أحب كايتو كثيرًا… وهو يحبني أيضًا…"
ثم أضافت بسرعة:
"وبالنسبة للجامعة… كل شيء عادي… درجاتي عادية… ما زالت سنتي الأولى… لا شيء مميز…"
ثم…
صمتت.
كانت يوكو تنظر إليها بحزن…
اقتربت منها ببطء…
ثم عانقتها بقوة.
وقالت بصوتٍ مكسور:
"أنا آسفة… حقًا آسفة… لأني لم أسأل عنكِ… بينما كنتِ تمُرِّين بكل هذا…"
بكت أكاني…
وعانقت والدتها بقوة.
وفي الخلف…
كانت هانا تراقب، وابتسامة دافئة ترتسم على وجهها، وعيناها تلمعان.
لكنها لم تستطع التحمل أكثر…
تقدمت بسرعة، واحتضنتهما معًا.
وتعانق الثلاثة…في صمتٍ دافئ
ابتعد الثلاثة عن بعضهم، وضحكاتهم ما زالت ممتزجة بآثار الدموع…
اقتربت يوكو من أكاني، ومسحت دموعها برفق، ثم نظرت في عينيها وقالت بحنان:
"أريد أن أسمع كل شيء… بالتفصيل… كل شيء."
أومأت أكاني برأسها، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة خجولة.
في تلك الأثناء، بدأت هانا في إعداد العشاء، بينما بقيت أكاني ويوكو في المطبخ كما هما…
وبصوتٍ هادئ، بدأت أكاني تحكي…
عن كل شيء.
عن ريوسكي…
عن تلك الليلة…
وعن كايتو…
عن كيف التقته… وكيف تغيّر كل شيء بعدها…
كانت كلماتها صادقة، بسيطة، لكنها مليئة بالمشاعر.
مرّت دقائق…
ثم تنهدت يوكو، وقالت بهدوء:
"فهمت… إذًا أنتِ الآن مع كايتو…"
توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة خفيفة:
"وفهمت أيضًا… أن علاقتكِ معه وصلت إلى مرحلة… لم تصلي لها من قبل مع أي أحد."
احمرّ وجه أكاني فورًا…
وأومأت برأسها بصمت.
نظرت إليها يوكو بابتسامة طويلة، وقالت:
"مممم…"
خفضت أكاني نظرها بخجل، وابتعدت بعينيها.
قالت يوكو:
"وبالنسبة للجامعة—"
قاطعتها أكاني بسرعة:
"كل شيء بخير حقًا… لا داعي للقلق."
ابتسمت يوكو…
اقتربت منها، وقبّلت جبينها بحنان.
ثم ابتعدت قليلًا، وقالت بمكر خفيف:
"إذًا… هل سأرى كايتو؟"
اتسعت عينا أكاني، واحمرّ وجهها بشدة، وقالت بتوتر:
"نعم… بالطبع… يمكنني أن أطلب منه أن يأتي الآن…"
قالت يوكو:
"هل سيأتي في هذا الطقس؟ وهل منزله بعيد؟"
ردت أكاني بثقة خفيفة:
"لا تقلقي…"
ثم استدارت بسرعة، وذهبت إلى غرفتها.
في تلك الأثناء، بقيت يوكو مع هانا في المطبخ…
ساد صمت قصير…
ثم قالت يوكو بصوتٍ منخفض، يحمل شيئًا من الحزن:
"ما زلتُ أخطئ كعادتي… لم أتغير أبدًا…"
رفعت هانا نظرها :
"أمي… لا تقولي هذا…"
تنهدت يوكو، وقالت:
"أنتنّ بناتي… أغلى ما لديّ في هذه الدنيا… لكنني بعيدة جدًا…"
وضعت يدها على عينيها، وقالت بصوتٍ مكسور:
"تبًا…"
اقتربت هانا منها فورًا، وعانقتها، وقالت بهدوء:
"أمي… توقفي… هذا حقًا…نحن نحبك جداً ونقدّرك…"
شدّت عليها برفق…
وكان العناق كافيًا ليهدئ ذلك الشعور.
ردت يوكو:
"اعلم هذا..."
في غرفة أكاني…
جلست على سريرها، وأمسكت هاتفها بيدين مرتجفتين قليلًا، ثم ضغطت على اسم كايتو.
رنّ الهاتف…
في تلك اللحظة…
كان كايتو خارج المنزل، يقف داخل محلٍ صغير للمخبوزات والحلويات، يتفحص الواجهة الزجاجية بعناية، وعيناه تبحثان عن شيءٍ محدد.
ثم وجدها…
كعكة صغيرة، بسيطة، لكنها مزينة بطريقة جميلة…
الكعكة التي تحبها أكاني.
ابتسم بخفة…
لكن فجأة…
رنّ هاتفه.
أخرج هاتفه من جيبه، نظر إلى الشاشة…
"أكاني".
رد فورًا.
جاء صوتها بهدوء ولطف:
"كايتو… أريدك أن تأتي الآن… هل تستطيع؟"
ابتسم كايتو، وقال بهدوء مطمئن:
"بالطبع… سأأتي… أنا وعدتكِ في الصباح… هل نسيتِ؟"
ابتسمت أكاني، وظهر الامتنان في صوتها:
"لا…"
قال كايتو:
"أكاني… هل كل شيء على ما يرام؟"
ردت بسرعة:
"أوه نعم… لا تقلق…"
ثم أضافت بصوتٍ أهدأ:
"أريد رؤيتك بشدة…"
توقّف كايتو لحظة…
ثم قال بابتسامة:
"أنا في الخارج الآن… في طريقي إليك… دقائق وسأكون عندك."
أغمضت أكاني عينيها للحظة، وابتسمت:
"أنا في انتظارك…"
أغلق الاثنان الخط…
أخذ كايتو الكعكة، ودفع ثمنها، ثم خرج من المحل.
كان المطر ما يزال يتساقط…
ركب دراجته…
وأدار المحرك.
ثم انطلق…
في طريقه إلى منزل أكاني.
كان صوت المطر الخفيف يلامس الأرض كأنّه لحنٌ هادئ، بينما كان كايتو يشقّ الطريق بدراجته، عيناه ثابتتان إلى الأمام، وقلبه ممتلئ بشيءٍ لا يمكن وصفه… مزيج من القلق والحماس والحنين.
فجأة، لمح ظلًّا مألوفًا يسير على جانب الطريق.
خفّف سرعته تدريجيًا، ثم اقترب منها، وقال بصوتٍ يحمل دهشة خفيفة:
"مهلًا… أنتِ… شيوري؟ ماذا تفعلين هنا؟"
كانت شيوري تسير دون مظلة، المطر يبلل شعرها وملابسها.
ردّت:
"أوه… إنه أنت… دعني وشأني فحسب."
ظل كايتو يسير بجانبها ببطء، نبرة صوته أصبحت أكثر هدوءًا:
"الجو يزداد سوءًا… هل تريدين مساعدة؟"
لم ترد.
قال بعد لحظة:
"يمكنني إيصالك إلى منزلك."
توقفت قليلًا، ثم قالت بنبرة مختلطة بين التعب والاعتراف:
"اسمع… أنا آسفة على ما حدث ذلك اليوم… أنا حقًا آسفة… فقط اذهب ودعني وشأني."
نظر كايتو أمامه، ثم قال بهدوء:
"أنا لا أطلب منك اعتذارًا… وإذا كان هناك من يستحق الاعتذار، فهي أكاني."
رفعت شيوري حاجبها قليلًا وقالت ببرود:
"أتعلم؟ أنت حقًا مزعج."
ابتسم كايتو بخفة وقال:
"وماذا إذًا؟"
في داخلها، فكّرت شيوري:
"ما باله هذا…؟ لماذا لا يرحل فقط؟"
لكن قبل أن تقول شيئًا، قال كايتو:
"إذًا أراك لاحقًا… وداعًا."
وانطلق بدراجته مبتعدًا، تاركًا إياها خلفه تحت المطر.
وقفت شيوري مكانها للحظة، ثم ضحكت بخفة، بنبرة تحمل غرابة:
"يا له من—… لقد ذهب حقًا…"
بعد مرور ربع ساعة…
توقفت الدراجة أمام منزل أكاني.
نزل كايتو ببطء، أطفأ المحرك، ثم وقف أمام الباب.
أخذ نفسًا عميقًا.
رفع يده وطرق الباب.
ثوانٍ مرت… ثم فُتح الباب قليلًا.
كانت أكاني.
ابتسم كايتو وقال:
"أكاني—"
لكن قبل أن يكمل، اندفعت نحوه فجأة، وألقت بنفسها في أحضانه.
تفاجأ للحظة… ثم ابتسم، واحتضنها بلطف.
قالت بصوتٍ خافت وهي تقترب أكثر:
"اشتقت إليك…"
ردّ بابتسامة دافئة:
"وأنا أيضًا اشتقت إليك."
رفع الكيس الذي يحمله قليلًا وقال:
"انظري ماذا جلبت لك."
احمرّ وجه أكاني:
"هل تلك…؟"
قال مبتسمًا:
"بالشوكولاتة… كما تحبين."
اقتربت منه وقبّلت خده بسرعة.
تجمّد كايتو للحظة، ثم همس بتوتر:
"أكاني… والدتكِ تنظر إلينا…"
ردّت ببساطة:
"وهل هناك خطب في هذا؟"
"ماذا…؟ أوه… لا، لا يوجد…"
ضحكت أكاني بخفة، ثم أمسكت يده وسحبته إلى الداخل.
في الداخل…
قالت هانا بمكر واضح:
"يوو كايتو… مرّ وقت طويل منذ أن جئت آخر مرة."
ردّ وهو يحاول التماسك:
"أوه… نعم…"
ثم تقدم نحو يوكو، وقف أمامها، ومدّ يده باحترام:
"أنا كايتو يامادا… حبيب أكاني. تشرفت بلقائكِ سيدتي."
ابتسمت أكاني بفخر واضح.
صافحته يوكو وقالت بابتسامة هادئة:
"أستطيع أن أرى ذلك… أنا يوكو. ما رأيك أن تشاركنا العشاء؟"
"بالطبع."
جلسوا جميعًا على المائدة.
في البداية، كان كايتو متوترًا… حركاته محسوبة، وكلماته قليلة.
لكن مع مرور الوقت، بدأ يسترخي تدريجيًا، يشارك في الحديث، ويبتسم.
انتهى العشاء…
قال كايتو:
"شكرًا على الطعام… كان لذيذًا حقًا."
ردّت هانا:
"سعيدة لأنك أحببته."
ذهب كايتو وجلس على الأريكة.
هانا بدأت بتنظيف الأطباق، وأكاني تحضّر المشروبات.
اقتربت يوكو وجلست أمامه.
نظرت إليه مباشرة وقالت:
"كايتو… أكاني أخبرتني بالكثير."
صمت.
"عن ريوسكي… وعنك."
"لن أكذب عليك… تفاجأت. كنت أعتقد أن علاقة أكاني بريوسكي قوية… لكن ما حدث قد حدث."
ثم أكملت:
"أنتما تتواعدان منذ أسبوعين تقريباً، صحيح؟"
أومأ برأسه.
"كيف لي أن أضمن أنك لن تجرحها كما فعل ريوسكي؟"
رفع نظره بثبات:
"لن يحدث هذا أبدًا. أنا أحب أكاني—"
قاطعت:
"وريوسكي أيضًا كان يحبها."
ساد الصمت.
ثم قالت:
"أكاني أخبرتني عن ماضيك… عن الحادث… وعن أنك وحيد."
خفض رأسه:
"هذا صحيح…"
"أنا آسفة لذلك… لكن هل فكرت يومًا أن أكاني قد تكون معك بدافع الشفقة؟"
رفع رأسه فجأة:
"هذا غير صحيح! أنا أعلم ذلك… أرجوكِ توقفي."
سكون ثقيل ملأ المكان.
قالت بهدوء:
"حسنًا… ماذا تريد من هذه العلاقة؟ هل ستتواعدان… ثم تنفصلان بعد أشهر؟"
"لا."
"وكيف ذلك؟"
تنفّس كايتو بعمق… ثم قال شيئًا لم تتوقعه:
"سيدة يوكو… هل تسمحين لي بالزواج من أكاني؟"
اتسعت عيناها.
ضحكت بدهشة:
"أنت حقًا…"
ثم قالت بواقعية:
"كيف ستتزوجها؟ هل تملك المال؟ هل تعمل؟ لديك عائلة؟"
قال بثبات:
"لا أملك كل ذلك… لكني—."
"انت تتحدث كطفل."
"ربما… لكنني لا أستطيع الابتعاد عنها."
"وماذا لو طلبت منك ذلك؟"
"لن أستطيع… سأرفض."
نظر إليها برجاء:
"أي شيء… إلا هذا."
ساد الصمت…
ثم فجأة—
نهضت يوكو، وجلست بجانبه، وضمت رأسه إلى صدرها.
"حسنًا… حسنًا… لن أطلب منك ذلك."
تجمّد كايتو.
قالت بصوتٍ دافئ:
"لقد فاجأتني حقًا… أستطيع أن أرى أنك تحبها بصدق."
ضحكت بخفة:
"تريد الزواج منها…"
ثم أضافت:
"من اليوم… اعتبر نفسك فردًا من عائلتنا."
اتسعت عينا كايتو.
"أنت لست وحيدًا بعد الآن."
توقفت لحظة، ثم قالت بنبرة مليئة بالحنان:
"بما أنك ستتزوج أكاني… فهذا يعني أنني… بمثابة والدتك،اعلم اني لااستحق ان ادعي بذلك لكن تستطيع ان تناديني بأمي ان اردت.
ارتجف جسد كايتو.
"أنا هنا… من أجلك… ومن أجلها."
وفي تلك اللحظة…
سقطت دموع كايتو… بصمت…
ابتعدت يوكو عن كايتو ببطء، وعلى وجهها ابتسامة دافئة تحمل الكثير من الطمأنينة، ثم قالت:
"سأترككما وحدكما قليلًا."
رفع كايتو رأسه بسرعة، وقد بدا عليه الارتباك، وقال:
"تتركينا وحدنا…؟"
لكن قبل أن تأتيه الإجابة—
اندفعت أكاني نحوه فجأة، وأحاطته بذراعيها بقوة.
كانت تبكي.
تجمد كايتو لثانية… ثم أحاطها بذراعيه بحنان.
في الخلف، كانت هانا تقف بصمت، تنظر إليهما بابتسامة خفيفة.
قالت أكاني بصوت مرتجف:
"أنا آسفة يا كايتو… أنا حقًا آسفة…"
ابتعد قليلًا لينظر إلى وجهها، ثم قال بلطف:
"مهلًا… مهلًا… لا تعتذري… لماذا تعتذرين؟"
وضعت يديها على خديه، وعيناها لا تزالان دامعتين، وقالت:
"أنا أحبك كثيرًا…"
ابتسم رغم كل شيء، وقال بهدوء:
"وأنا أحبك أيضًا."
توقف للحظة، ثم قال:
"هل… سمعتِ كل شيء قلته…؟"
أومأت أكاني برأسها ببطء.
اتسعت عينا كايتو، واحمرّ وجهه بسرعة، وقال:
"تبًا…"
خفض نظره قليلًا، ثم أكمل بتلعثم:
"أنا آسف.... كان هذا صعب....فقط التفكير بأن–
لكن كلماته توقفت.
لأن أكاني… بدأت تبكي مرة أخرى.
دموعها لم تكن حزينة فقط… بل كانت مليئة بمشاعر مختلطة—راحة، حب، امتنان.
رفع كايتو يده ومسح دموعها برفق شديد وقال:
"حسنًا… حسنًا… كل شيء بخير الآن… لا تبكي."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف:
"رؤيتك هكذا تجعلني أرغب بالبكاء أيضًا… توقفي."
ضحكت أكاني بخفة وسط دموعها، ومسحت عينيها بسرعة.
ساد صمت قصير…
ثم نظرت إليه بنظرة مختلفة… نظرة تحمل خجلًا وجرأة في آنٍ واحد.
وقالت:
"مهلًا… أنت طلبت يدي للزواج…"
في تلك اللحظة—
احمرّ وجه كايتو بالكامل،تراجع قليلًا، وقال بتلعثم واضح:
"حسنًا… هذا…… أممم…"
اقتربت منه قليلًا، وقالت بنبرة خفيفة:
"ماذا…؟ ألا تريد أن تتزوجني؟"
رفع رأسه،وقال بسرعة وصدق:
"بالطبع أريد ذلك!"
توقفت أكاني للحظة…
ثم ابتسمت.
ابتسامة هادئة… مطمئنة… كأنها وجدت أخيرًا مكانها.
اقتربت منه مرة أخرى، وعانقته عناقًا خفيفًا، هذه المرة دون دموع…
نهاية الفصل....