بعد عدة أيام…

كان الصباح هادئًا.

في غرفة إيساغي…

كان يسير ذهابًا وإيابًا، خطواته غير منتظمة، وملامحه متوترة.

يمسك هاتفه بيده، ينظر إلى الشاشة… ثم يبعد نظره… ثم يعود إليها مجددًا.

اسم "رين" كان أمامه.

تنفّس بعمق.

"هيا… فقط اضغط…"

لكنه تردد.

"وماذا لو رفضت؟ ماذا لو جعلت الأمور محرجة؟ ماذا لو…"

أغلق عينيه للحظة… ثم ضغط اتصال.

رنين…

رنين آخر…

ثم—

"إيساغي…؟"

فتح عينيه فورًا.

"أوه… رين… أهلاً… كيف حالك؟" قالها بتوترٍ خفيف.

"أنا بخير… وأنت؟"

"أنا بخير…"

صمت.

صمت ثقيل…

"إيساغي…؟"

"أوه— آسف!" تنفّس بعمق، ثم قال:

"حسنًا… في الحقيقة… أنا… هل أنتِ متفرغة اليوم؟"

توقفت رين للحظة، ثم قالت:

"أوه… أجل…"

قال إيساغي بتوتر:

"كنت أفكر… ما رأيكِ… أنا وأنتِ فقط… نخرج اليوم معًا… موعد."

صمت..

في غرفة رين…

اتسعت عيناها، واحمرّ وجهها فورًا.

"موعد…؟"

تلعثمت:

"حسنًا… لم أتوقع هذا… أمم… أنا…"

قال بسرعة، وكأنه يخشى الرفض:

"إذا كنتِ لا تريدين فلا بأس! أنا أتفهم—"

"لا! لا… لم أقصد ذلك…"

"أنا… لا أمانع…"

قالتها بصوت خافت، ووجهها يزداد احمرارًا.

ابتسم إيساغي دون أن تشعر، وقال بهدوء ممزوج بخجل:

"حسنًا… هل ستخرجين معي اليوم؟"

"أجل…"

كلمة واحدة… لكنها كانت كافية.

"إذًا… ألقاكِ بعد ساعتين."

"أمم… حسنًا…"

أغلقا الخط.

في غرفة رين…

جلست على السرير، ثم فجأة ألقت بنفسها عليه، وأخفت وجهها في الوسادة.

"تبًااا…!"

صوتها مكتوم، لكن خجلها كان واضحًا.

رفعت رأسها قليلًا، وضعت يدها على صدرها.

قلبها كان ينبض بسرعة.

"موعد… مع إيساغي…"

أغمضت عينيها.

"لماذا أشعر هكذا…؟"

تذكرت كلماته في ذلك اليوم… اعترافه… نظرته…

صدقه.

عضّت شفتها بخفة.

"لكن...أنا… ما زلت…"

تباً.

توقفت أفكارها.

في غرفة إيساغي…

بعد أن أنهى المكالمة، جلس على كرسيه أخيرًا، وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن كتفيه.

تنفّس بعمق.

ثم ابتسم.

"لقد وافقت…"

نظر إلى السقف، ووضع يده خلف رأسه.

"موعد… مع رين…"

أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما فجأة.

"انتظر—! ماذا سأفعل الآن؟!"

نهض بسرعة، وبدأ يتحرك في الغرفة من جديد.

"ملابسي… المكان… ماذا سأقول…؟!"

مرّر يده في شعره.

"اهدأ… اهدأ…"

ثم توقف.

وأخذ نفسًا عميقًا....وبدأ يحضّر ويجهز نفسه.

بعد مرور الوقت…

وقف إيساغي أمام المرآة، يعدّل ملابسه بعناية، يمرر يده في شعره مرة تلو الأخرى.

نظر إلى نفسه نظرة أخيرة…

تنفّس بعمق، ثم ابتسم بخفة

"حسنًا… هذا يكفي."

أخذ مفاتيحه، وخرج من المنزل.

في الطريق…

كان يسير بخطوات ثابتة، لكن عقله لم يكن هادئًا.

"رين… ماذا سأقول لها؟ هل سأسكت؟ هل سأتحدث كثيرًا؟ ماذا لو… سارت الأمور بشكل غريب؟"

توقف قليلًا عند إشارة الطريق، ثم هز رأسه.

"لا تفكر كثيرًا… فقط كن طبيعيًا."

لكن رغم ذلك…

كان قلبه ينبض بسرعة.

وصل إلى الحديقة…

نفس الحديقة التي اعتادت رين الجلوس فيها.

كانت الأشجار ساكنة، والهواء لطيف، والمقاعد شبه خالية.

جلس على المقعد الذي يعرفه جيدًا…

المقعد الذي كانت تجلس عليه رين دائمًا.

نظر حوله…

ثم إلى ساعته.

مرت دقائق…

ثم—

"إيساغي…"

رفع رأسه فورًا.

كانت رين تقف أمامه.

نهض بسرعة:

"رين…"

ثم… تجمّد.

لم يستطع أن يكمل كلماته.

كانت ترتدي فستانًا بسيطًا… لكنه بدا عليها بشكلٍ جميل للغاية.

شعرها منسدل بنعومة… ونظرتها خجولة.

قال دون تفكير:

"تبدين جميلة حقًا…"

اتسعت عينا رين قليلًا، واحمرّ وجهها، وقالت بخجل:

"شكرًا لك…"

ثم أدرك إيساغي ما قاله، واحمرّ وجهه فورًا:

"أوه… أنا…"

ابتسمت رين بخفة، محاولة كسر التوتر:

"هل نذهب؟"

"أوه… نعم!"

سار الاثنان بجانب بعضهما…

خطواتهما متقاربة… لكن بينهما مسافة صغيرة.

كان إيساغي ينظر إليها بطرف عينه بين الحين والآخر.

"يا إلهي… إنها جميلة حقًا…"

وفي لحظة—

نظرت رين إليه.

تلاقى نظرهما.

احمرّ وجههما في نفس اللحظة…

وأدار كلٌ منهما نظره سريعًا.

ساد صمت… لكنه لم يكن مزعجًا.

وصلا إلى السينما…

اختارا فيلمًا رومانسيًا، ودخلا.

جلسا في المنتصف…

الأضواء انطفأت.

بدأ الفيلم.

كانت رين تتابع باهتمام شديد، عيناها مركّزتان على الشاشة…

أما إيساغي…

فلم يكن الفيلم هو ما يشد انتباهه.

كل بضع دقائق… كان ينظر إليها.

طريقة تركيزها… تعابير وجهها… حتى حركتها البسيطة…

كل شيء كان يلفت انتباهه.

"أنا حقًا… أحبها…"

بعد مرور بعض الوقت…

جاء مشهد في الفيلم…

مشهد رومانسي جريء نوعًا ما.

توقفت رين فجأة…

اتسعت عيناها… واحمرّ وجهها بشدة.

في نفس اللحظة—

وضع إيساغي يده على وجهه بسرعة:

"تبًا… ما هذا…؟!"

ساد صمت محرج بينهما…

لا أحد منهما تجرأ على النظر للآخر.

لكن رغم ذلك…

انتهى الفيلم…

وخرج الاثنان.

وجهاهما لا يزالان محمرّين.

قال إيساغي وهو يحك رأسه:

"حسنًا… كان هذا…"

قالت رين بسرعة:

"الفيلم… لم أتوقع أن يكون بهذه الجرأة."

"أنا أيضًا."

ثم—

ضحك الاثنان.

ضحكة خفيفة… لكنها أزالت الكثير من التوتر.

قال إيساغي:

"ما رأيكِ أن نذهب ونأكل شيئًا؟"

"نعم، بالطبع."

سارا معًا نحو المطعم…

وفي الطريق…

كان إيساغي يفكر بشدة…

"أمسك يدها…؟ لا… هذا مبكر… لكن… أريد…"

قرّب يده ببطء…

كانت قريبة جدًا من يدها…

ثم—

توقف.

وسحب يده بسرعة.

"تبًا… لا أستطيع…"

وصلا إلى المطعم…

دخل الاثنان، وجلسا.

طلبا الطعام:

رامن ساخن بالبخار المتصاعد

سوشي متنوع بألوانه الزاهية

تاكوياكي طازج

وتمبورا مقرمشة

جلسا يتناولان الطعام بهدوء…

لم يكن هناك حديث كبير…

لكن النظرات كانت كافية.

كل منهما يرفع عينه أحيانًا…

فيجد الآخر ينظر إليه…

فيبتسم… ثم ينظر بعيدًا.

بعد الانتهاء…

خرجا من المطعم.

كان أمامهما مول كبير، أضواؤه لامعة، والناس يدخلون ويخرجون.

نظرت رين إليه، وقالت:

"ما رأيك أن ندخل ونتجول قليلًا؟"

ابتسم إيساغي:

"لِمَ لا… دعينا نذهب."

دخل الاثنان إلى المول…

الأضواء الساطعة، الموسيقى الهادئة، وضجيج الناس من حولهم—كل شيء كان يمنح المكان حياةً خاصة.

سارت رين بجانب إيساغي، تنظر إلى المحلات واحدًا تلو الآخر.

توقفا أمام متجر للإكسسوارات…

اقتربت رين من واجهة العرض، تنظر إلى الأقراط والسلاسل الصغيرة.

قالت بخفة:

"انظر… هذا جميل."

اقترب إيساغي قليلًا، ونظر إلى ما تشير إليه.

"أجل… يناسبك."

احمرّ وجه رين قليلًا، ثم ابتسمت.

بعدها توجها إلى متجر للألعاب الإلكترونية…

كانت الشاشات تعرض ألعابًا مختلفة، والأصوات تملأ المكان.

قال إيساغي بحماس:

"هل تريدين التجربة؟"

"حسنًا!"

وقفا بجانب بعضهما، وبدآ اللعب.

رين كانت تضحك بخفة كلما خسرت، بينما إيساغي كان يحاول إرشادها.

"لا… ليس هكذا—"

"أنا أحاول!"

ضحكا معًا…

ضحكة حقيقية، خفيفة، جعلت المسافة بينهما تختفي للحظات.

بعدها اشتريا بعض الطعام الخفيف…

آيس كريم بنكهة الفانيليا والشوكولاتة

كريب محشو بالفواكه

وبعض العصائر الباردة

جلسا على أحد المقاعد…

كانت رين تأكل ببطء، بينما إيساغي يراقبها من حين لآخر.

"كم يبدو هذا طبيعيًا… وجميلًا…"

وبينما كانا يتجولان…

اقتربا من متجر ملابس مشهور.

كانت الواجهة زجاجية، تعرض أحدث التصاميم…

لكن—

ما لفت انتباههما… لم يكن الملابس.

بل شخص… بداخل المتجر.

قالت رين بصوتٍ متفاجئ:

"كايتو…!"

رفع إيساغي رأسه بسرعة:

"ماذا—؟"

نظر…

وكان هناك كايتو.

يقف أمام المرآة، يرتدي ملابس أنيقة، وكأنه جزء من العرض نفسه.

قال إيساغي بتوتر:

"ماذا تفعل هنا…؟ هل تتسوق؟"

التفت كايتو، ثم ابتسم بخفة:

"أوه… لا… أنا أعمل هنا."

"ماذا؟!" قالتها رين باندهاش واضح،

"هل تعمل هنا فعلًا؟"

"نعم… لكن في الحقيقة كموديل فقط… أحتاج المال، وهذه الوظيفة تبدو مناسبة لي حاليًا… بشكل مؤقت."

لمعت عينا رين بحماس:

"هذا رائع حقًا! تلك الملابس تبدو جميلة جدًا عليك!"

ابتسم كايتو بخجل، ثم دار حول نفسه قليلًا:

"أتعقدين ذلك؟"

ثم توقف فجأة، ونظر إليهما بتركيز:

"مهلًا… ماذا تفعلان أنتما هنا؟"

تجمّد الاثنان.

تبادلا نظرة سريعة.

قال إيساغي بتلعثم:

"حسنًا… نحن…"

قالت رين:

"كنا نمضي بعض الوقت معًا."

ساد صمت.

في داخل إيساغي…

لم يكن هذا الجواب كافيًا.

"فقط… نمضي الوقت…؟"

ابتسم بخفة مصطنعة، وقال:

"نعم… فقط نمضي الوقت معًا."

لاحظت رين تغير نبرته…

لكنها لم تقل شيئًا.

قال كايتو بتردد:

"أمم… حسنًا…"

في تلك اللحظة، اقتربت فتاة من داخل المتجر وقالت:

"كايتو… حان الوقت."

"حسنًا، قادم."

نظر إليهما مجددًا:

"حسنًا يا رفاق… عليّ الذهاب. أراكم غدًا."

أومأ الاثنان.

"نراك غدًا." قالت رين.

بعد أن ابتعد كايتو…

ظل الاثنان واقفين للحظة.

صامتين.

قال إيساغي أخيرًا:

"دعينا نذهب."

لكن هذه المرة—

لم يسيرا بجانب بعضهما.

كان إيساغي متقدمًا عنها قليلًا.

سارت رين بسرعة لتلحق به…

نظرت إلى وجهه.

لكنه لم ينظر إليها.

تعابيره كانت مختلفة.

هادئة… لكن باردة.

"هو… غاضب…"

سارا طويلًا…

دون كلام.

فقط صمت…

صمت ثقيل.

حتى وصلا إلى الحديقة مرة أخرى.

توقف إيساغي، وقال دون أن ينظر إليها:

"حسنًا… أراك غدًا."

ثم استدار…

ومشى.

دون أن يلتفت.

توقف قلب رين للحظة.

ثم—

ركضت خلفه.

"انتظر!"

أمسكت بكمّ قميصه.

توقف.

دون أن يستدير.

قالت بصوتٍ مرتجف:

"لماذا أنت غاضب…؟ هل أنت غاضب مني؟"

صمت.

ثم قال بهدوء… لكنه لم يكن هدوءًا حقيقيًا:

"أنا لست غاضبًا… بسببك."

تجمدت.

أكمل:

"في الحقيقة… اليوم أدركت أنني أناني جدًا…"

شدّ قبضته.

"أنا–… أنتِ تحبين كايتو."

اتسعت عينا رين.

"ما زلتِ تحبينه… رأيت كيف تنظرين إليه."

"إيساغي، أنا—"

"توقفي… أرجوك."

صوته كان ضعيفًا… لكنه حازم.

"أنا لا ألومك… أنا قلت لك من قبل أنني أعلم ذلك… وقلت أيضًا أنني لا أهتم… وأنني سأجعلك تحبينني… وسأنتظر…"

توقف لحظة…

ثم قال بصوت منخفض:

"لكن… هذا صعب."

تنفّس بعمق.

"حتى لو كنت أعلم كل ذلك… تبًا…"

أغلق عينيه.

"أنا آسف يا رين… أريد بعض الوقت بمفردي… أنا حقًا آسف."

حرر نفسه برفق…

ومشى.

هذه المرة… دون توقف.

وقفت رين مكانها.

لا تتحرك.

لا تتكلم.

فقط… تنظر.

حتى اختفى من أمامها.

ثم—

سقطت دموعها.

بصمت.

ثم أكثر…

وأكثر…

"أنا… ماذا أفعل…؟"

في الجهة الأخرى…

كان إيساغي يسير بسرعة، يضغط على أسنانه.

"تبًا… تبًا… تبًا…"

رفع رأسه…

وكانت السماء قد بدأت تمطر.

قطرات خفيفة…

ثم أكثر.

لكنّه لم يتوقف.

لم يهتم.

ظل يسير…

وفي الحديقة…

كانت رين لا تزال واقفة…

تحت المطر…

تبكي بصمت.

نهاية الفصل.....

2026/04/02 · 17 مشاهدة · 1444 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026