خرج كايتو ورين من الحديقة، وكانت خطواتهما متثاقلة.

ركب كايتو دراجته، أمسك بالمقود، ثم التفت إليها وقال بنبرة هادئة تخفي الكثير من التردد:

"تريدين الركوب؟ سأوصلك."

رفعت رين عينيها إليه، كان فيهما أثر الدموع التي لم تجف بعد، وقالت بصوت خافت:

"شكراً لك…لكن أريد أن أسير قليلاً."

تردد كايتو للحظة، وكأن شيئاً داخله يريد الإصرار، لكنه تراجع…

"فهمت…إذًا سأراك لاحقًا."

أومأت رين برأسها دون أن تنظر إليه.

انطلق كايتو بدراجته، وصوت المحرك يبتعد شيئًا فشيئًا، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلاً يحيط برين من كل جانب.

بدأت رين تسير وحدها…

خطواتها بطيئة، غير منتظمة، وعيناها شاردتان في الفراغ.

كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بلا ترتيب…

شدّت على قبضتها، مرت بجانب الأشجار، والهواء البارد يلامس وجهها، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليخفف من ثقل صدرها.

فجأة…

ظهر أمامها إيساغي.

توقفت خطواتها لجزء من الثانية… ثم واصلت السير وكأنها لم تره.

مرّت من جانبه، دون أن ترفع عينيها.

لكن إيساغي لم يتحرك من مكانه… فقط استدار، ثم اقترب منها وأمسك يدها بلطف.

"رين…"

توقفت…لكن دون أن تنظر إليه.

قالت بصوت هادئ…لكنه ممتلئ بالألم:

"دعني وشأني…"

شعر إيساغي بأن الكلمات اخترقت صدره مباشرة… لكنه لم يترك يدها.

"أنا لا أستطيع…أريد أن—"

قاطعته رين فجأة، ونبرتها أصبحت أقسى:

"لا تُلقِ وعودًا لا تستطيع أن تفي بها."

تجمد مكانه.

كانت كلماتها ثقيلة…

خفض إيساغي رأسه قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

"أنا حقًا آسف…"

توقف للحظة، ثم أكمل بصعوبة:

"أنا تركتك بالأمس...أنا نادم على ذلك…"

رفع عينيه نحوها، وقال بصدق واضح:

"أعلم أنه لا يحق لي…لكن…انا مازلت عند وعدي سأنتظرك. سأنتظرك يا رين."

فجأة…

اقتربت رين منه وصفعته.

كان الصوت خفيفًا…لكنه بدا كأنه دوّى في المكان كله.

نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع، وصوتها يرتجف:

"إذًا… لماذا أخبرت كايتو؟!"

اتسعت عينا إيساغي…

لم يتوقع ذلك.

اقتربت أكثر، وأمسكت بقميصه بقوة، وهي تبكي:

"هذا…هذا شيء يخصني أنا… لماذا أخبرته؟! لم أكن أريد أن أسمع رده…لم أكن مستعدة…!"

لم يجد إيساغي كلمات يرد بها…

فقط قال بصوت مكسور:

"أنا…آسف…"

سقطت دموع رين بغزارة، وصوتها أصبح أضعف:

"ماذا يفترض بي أن أفعل الآن…؟"

نظر إليها إيساغي، ثم وضع يده بلطف فوق يدها التي تمسك قميصه، وقال:

"لا شيء…لا تفعلي شيئًا… هذه المرة فقط… اتركي كل شيء كما هو…"

تنهد ببطء، ثم أكمل:

"أعدك…أنني سأكون دائمًا هنا… حتى لو لم تحبيني… سأبقى…وسأظل أحبك."

أبعدت رين يدها عنه ببطء…

"سأعود إلى المنزل…"

قال إيساغي :

"سأوصلك—"

نظرت رين في عينه وقالت:

"لا تلحق بي!!"

توقف مكانه…

ولم يتحرك.

بدأت رين تسير مبتعدة…

خطواتها متسارعة هذه المرة.

ورغم كلماتها…

بدأ إيساغي يسير خلفها.

ليس قريبًا…

ولا بعيدًا…

فقط بالقدر الذي يسمح له أن يراها… ويتأكد أنها بخير.

وصلت رين إلى منزلها، توقفت أمام الباب للحظة، أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت دون أن تلتفت.

وقف إيساغي في الشارع المقابل…

ينظر إلى الباب…بصمت.

بقي واقفًا لعدة ثوانٍ…

ثم تأكد أنها دخلت.

خفض رأسه…

وأدار ظهره.

بدأ يسير وحده.

الشارع كان هادئًا…

والسماء رمادية…

وكانت خطواته ثقيلة…كأن كل خطوة تحمل وزن كلماته السابقة.....يتذكر كل نظرات رين له وكلماتها.

أغمض عينيه للحظة…

وشدّ على قبضته.

"تبًا…"

همس بها بصوت منخفض.

كانت الدموع تلمع في عينيه…

لكنه لم يسمح لها بالسقوط.

واصل السير....بحزن.

في تلك الأثناء…

ودّعت أكاني ميساكي، افترقتا عند مفترق الطريق، كلٌّ منهما يسير في اتجاه مختلف.

كانت خطوات أكاني خفيفة، وابتسامة دافئة ترتسم على وجهها، وكأن قلبها يسبقها نحو وجهتها.

أخرجت هاتفها، نظرت إلى شاشة المحادثة بينها وبين كايتو، وبدأت تكتب رسالة تخبره بأنها في طريقها إليه…

لكنها توقفت فجأة.

رفعت رأسها…

وفي تلك اللحظة، كان كايتو يقود دراجته النارية بسرعة متوسطة، لكن ملامحه كانت شاردة، وعيناه لا تركزان على الطريق كما يجب.

كان تارك المقود، ويقود بلا وعي، غارقًا في أفكاره.

أكاني فور رؤيتها لكايتو…

"كايتو!!"

صرخت باسمه بقلق واضح.

انتفض كايتو من شروده، وأمسك بالمقود بكلتا يديه بسرعة، ثم أدار رأسه للخلف.

عندما رأى أكاني…

تغيرت ملامحه فورًا، وظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

استدار بالدراجة، وعاد إليها، ثم توقف أمامها ونزل بهدوء.

اقتربت منه أكاني بسرعة، ملامحها ممتلئة بالخوف والغضب في آنٍ واحد:

"ما هذا الذي تفعله؟! كيف تقود الدراجة هكذا؟! ماذا لو حدث لك شيء؟!"

نظر إليها كايتو، تلك النظرة التي تحمل اعتذارًا صامتًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

"أنا آسف…"

لكن تلك الابتسامة لم تطمئنها…

تغيرت تعابير أكاني فجأة، واقتربت منه ، وعانقته بقوة،

"لا تجعلني أقلق هكذا…"

لف كايتو ذراعيه حولها، وبادلها العناق بهدوء…عناق دافئ

ابتعدا قليلًا، لكن المسافة بينهما بقيت قصيرة.

نظر إليها كايتو، وقال بصوت منخفض:

"اشتقت لك…"

ابتسمت أكاني بخجل، رغم قلقها، وقالت:

"وأنا أيضًا اشتقت إليك…"

لكنها لم تنسَ ما رأته…

ضيّقت عينيها قليلًا، وسألته:

"أين كنت؟ ولماذا كنت شاردًا بهذه الطريقة؟"

خفض كايتو نظره نحو الأرض…

صمت لثوانٍ

ثم قال بتردد:

"كنت…أقابل صديقة."

رفعت أكاني حاجبيها فورًا:

"صديقة…؟!"

تنفس كايتو ببطء، ثم أكمل:

"رين…"

في لحظة…

تغيرت تعابير أكاني، واحمرّ وجهها قليلًا، مزيج من الغيرة والارتباك.

"ماذا كانت تريد رين؟ ماذا قالت لك؟… أعني… هل هي السبب؟… لا أقصد—"

تلعثمت في كلماتها، وكأنها لا تعرف كيف تصوغ ما تشعر به.

لكن كايتو…

ابتسم.

ابتسامة هادئة، ثم رفع الخوذة ووضعها فوق رأسها برفق، وقال:

"دعينا نتحدث في المنزل."

عبست أكاني قليلًا، وقالت بنبرة فيها شيء من العناد اللطيف:

"لكنني أريد أن أعرف الآن—"

وقبل أن تكمل…

انحنى كايتو، ووضع يديه حولها، وحملها فجأة.

"كـ—كايتو؟!"

احمرّ وجهها بشدة، وتعلّقت به غريزيًا.

وضعها فوق الدراجة بلطف، ثم صعد أمامها، وأدار رأسه قليلًا نحوها، وقال بنبرة هادئة:

"سنتحدث في المنزل…أعدك."

عانقت أكاني كايتو من الخلف، قلبها يخفق بسرعة، ووجهها لا يزال محمرًا.

"فهمت…"

قالتها بصوت خافت.

انطلقت الدراجة من جديد…

وصل كايتو وأكاني إلى المنزل بعد مرور دقائق.

دخل كايتو أولًا، خلع معطفه ووضع المفاتيح جانبًا، ثم اتجه إلى الأريكة وجلس عليها بهدوء.

رفع نظره نحو أكاني، وابتسم ابتسامة لطيفة، ثم أشار بيده إلى المكان بجانبه.

اقتربت أكاني بخطوات مترددة…

كان وجهها لا يزال محمرًا، وقلبها يخفق بسرعة. جلست بجانبه…قريبة جدًا.

نظر كايتو بعيدًا قليلًا، ثم قال بصوت هادئ:

"تبدين لطيفة…حقًا…"

اتسعت عينا أكاني، واحمرّ وجهها أكثر، فوضعت يدها على وجهها بسرعة وكأنها تحاول إخفاء ارتباكها.

ثم أبعدت يدها وقالت بتلعثم:

"حسنًا… اه… أمم…"

ساد صمت قصير…

تنفس كايتو ببطء، ثم قال فجأة:

"اليوم… عرفت أن رين تحبني."

تجمّدت أكاني في مكانها.

"هــااا؟!"

اتسعت عيناها بشكل واضح، وبدت الصدمة على وجهها.

"أنت… ماذا فعلت؟! أعني… هل اعترفت هي؟ أمم… أقصد—"

كانت كلماتها تتشابك، غير قادرة على ترتيب أفكارها.

مدّ كايتو يده، وأمسك يدها برفق…

فصمتت.

قال بهدوء:

"إيساغي أخبرني اليوم… أن رين تحبني منذ وقت طويل…وقال لي إن عليّ أن أواجهها…لأن—"

قاطعته أكاني بسرعة، وقد ظهر الانزعاج في صوتها:

"لكن لماذا يخبرك إيساغي بشيء كهذا؟! هذا شيء يخص رين…"

نظر إليها كايتو، ثم قال:

"لأن إيساغي… يحب رين."

تغيرت تعابير أكاني

"أوه…"

أكمل كايتو بصوت منخفض:

"قابلت رين… وصارحتها بمشاعري… الصادقة…"

توقف لحظة، ثم أضاف:

"طوال تلك المدة… كانت تحمل مشاعر لي… وأنا تجاهلتها… لكن…"

خفض نظره أكثر:

"قد يكون هذا قاسيًا… لكن الآن… هذا لا يهم…"

فجأة…

"توقف… كايتو… توقف."

كان صوت أكاني ضعيفًا، لكنه ممتلئ بالألم.

"لا يجب أن تتحدث هكذا… هذا ليس جيدًا…"

وسقطت دموعها ببطء…

اتسعت عينا كايتو فورًا، واقترب منها بسرعة:

"أكاني… أرجوكِ لا تبكي… لا أريد أن أراكِ تبكين…"

لكنها لم تستطع التوقف…

قالت وهي تبكي:

"إذًا…ماذا كان سيحدث لو لم ألتقِ بك في ذلك اليوم…؟

كنت…ستواعد رين…أليس كذلك…؟"

"هذا غير صحيح!!"

قالها كايتو فورًا، بصوت مرتفع ومليء بالصدق.

"أرجوكِ…لا تقولي هذا…"

اقترب أكثر، ودموعه بدأت تسقط دون أن يشعر…

رفع يديه، ومسح دموعها بلطف:

"أنا أحبك…أنا لا أستطيع العيش من دونك… أبدًا…"

كان صوته يرتجف…

لكن كلماته كانت ثابتة.

"أعلم هذا جيدًا… أعلم ما في قلبي…

لم أحب أحدًا في حياتي كما أحببتك… وسأظل كذلك."

رفعت أكاني يديها، ومسحت دموعه هذه المرة…

نظرت إليه بعينين دامعتين، وقالت بصوت خافت:

"وأنا أيضًا أحبك… أحبك أكثر من أي شيء…"

ترددت قليلًا… ثم سألت، ووجهها محمر:

"هل… ستتركني…؟"

هز كايتو رأسه فورًا:

"هذا لن يحدث أبدًا…

أنا لا أستطيع الابتعاد عنك…أنتِ آخر من تبقّى لي…"

ابتسمت أكاني رغم دموعها…

واقتربت منه وعانقته....

عناق طويل…دافئ…صادق…

ابتعدا قليلًا…

لكن لم يبتعدا حقًا.

اقترب كايتو منها ببطء…

ونظر في عينيها للحظة…

ثم قبّلها.

قبلة طويلة… هادئة…

تلتها ثانية… ثم ثالثة… ثم رابعة…

أنفاسهما امتزجت….

ابتعدت أكاني قليلًا فجأة…

وضَحِكَت.

نظر إليها كايتو، مبتسمًا:

"ما الخطب؟"

هزّت رأسها بخفة:

"لا شيء…"

ثم اقتربت…

وقبّلته على خده…

ثم على شفتيه مرة أخرى، بلطف.

قالت أكاني: "هل تود ان...اعني...نذهب للغرفه...."

احمّر وجه كايتو وابتسم بخجل....

"اوه...نعم بالطبع."

نهاية الفصل....

2026/04/11 · 14 مشاهدة · 1326 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026