15 - تشابك القلوب....وتصدّع الصداقات

يوي اتكأت على ركبتها وجلست بجانب ايساغي على الأرض…

كانت أنفاسه لا تزال غير منتظمة، وعيناه تلمعان بالدموع من أثر ما حدث.

بصوت منخفض، بدأ ايساغي يتحدث…

أخبرها بكل شيء… عمّا حدث بالأمس مع رين، عن مشاعره، عن الموعد، عن كايتو…وعن اللحظة التي خرجت فيها الأمور عن السيطرة.

استمعت يوي بصمت، دون أن تقاطعه…

لكن ملامحها كانت تتغير مع كل كلمة.

قالت بعد أن أنهى كلامه:

كل هذا حصل…وأنا لا أعلم شيئًا…؟

خفضت نظرها، وتذكرت فجأة…

بالأمس…كنت مع رين…لكن—

توقفت.

صورة وجه رين الحزين ظهرت في ذهنها…

تلك النظرة التي لم تفهمها حينها.

قبضت يدها وقالت في نفسها:

تبًا…لقد سألتها…لكنها لم تخبرني بأي شيء…

رفعت رأسها، وقالت:

لهذا السبب أيضًا لم تأتِ اليوم إلى المدرسة…

قال ايساغي وهو ينظر إلى الأرض:

كل هذا بسببي…

صوته أصبح أضعف:

وكايتو…لقد تماديت كثيرًا…قال لي إن صداقتنا انتهت…

ساد الصمت للحظة…

نظرت يوي إليه، ثم اقتربت قليلًا وقالت بنبرة هادئة تحاول أن تثبته:

مهلاً…ليس بهذه السرعة.

وضعت يدها على كتفه:

كل شيء سيكون بخير…أنا متأكدة أنكما ستتصالحان.

لم يرد ايساغي…لكنه لم يرفع رأسه أيضًا.

وقفت يوي، ثم مدت يدها نحوه وقالت:

هيا…لنذهب إلى الصف.

نظر ايساغي إلى يدها للحظة…

ثم أمسكها ببطء، ونهض.

دخلا الصف…

الأصوات عادية، الطلاب في أماكنهم…وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن—

مكان كايتو كان فارغًا.

توقفت يوي للحظة، ثم اقتربت من إحدى الفتيات وسألت:

هل رأى أحدكن كايتو…؟

أجابت الفتاة:

نعم…رأيته يخرج من البوابة منذ قليل.

تجمد ايساغي مكانه…

شدّ قبضته بقوة، وظهرت على وجهه ملامح مختلطة من الغضب والحزن.

خفض رأسه أكثر…

أما يوي…

فبقيت واقفة، تنظر نحو المقعد الفارغ.

وفي داخلها قالت:

كايتو…

بعد خروجه من المدرسة…

كان كايتو يسير بلا وجهة محددة… خطواته بطيئة، لكن داخله كان غاضب بسبب كل ما حدث…

توقف فجأة…

أخرج هاتفه من جيبه…

فتح المحادثة بينه وبين أكاني.

بقي ينظر إلى اسمها…

إلى آخر رسالة…

بدأ يكتب…

توقف…

مسح ما كتب…

تنهد بعمق… ثم أعاد الهاتف إلى جيبه دون أن يرسل شيئًا.

ليس الآن…

تمتم بها بصوت خافت.

فجأة…

اصطدم بأحد المارة.

أنا آسف…

قالها دون أن ينظر.

لكن—

كايتو!

رفع رأسه…

أوه…إنه أنت…

كان ريوسكي.

وقف الاثنان للحظة… صمت ثقيل بينهما.

قال كايتو بهدوء:

هل تريد شيئًا؟

تلعثم ريوسكي:

أمم…لا…أنا…لا.

تنهد كايتو:

وداعًا إذًا…

تحرك ليمشي…

لكن—

هل…تريد أن نتناول مشروبًا؟

توقف كايتو…

بقي صامتًا لثوانٍ، ثم التفت ببطء…

لم يقل شيئًا…فقط أومأ برأسه.

ابتسم ريوسكي ابتسامة خفيفة

ذهبا إلى أقرب حانة…

دخل الاثنان، وجلسا أمام النادل.

قال النادل:

ماذا تشربان؟

قال كايتو :

أعطني أقوى مشروب لديك.

رد ريوسكي بسرعة:

مهلًا! ألست قاصرًا؟ ماذا تفعل؟!

ضحك كايتو لا إراديًا:

إذًا… لماذا جلبتنا إلى هنا؟

وضع ريوسكي يده على وجهه:

يا إلهي…

تنهد كايتو:

حسنًا، حسنًا…أمزح فقط.

أريد عصير تفاح.

قال ريوسكي:

نفس الطلب.

بعد لحظات، وُضع العصير أمامهما.

أخذ كايتو رشفة ببطء…

قال ريوسكي:

إذًا…كيف حالك؟

رد كايتو:

أنا بخير…أعتقد.

نظر إليه ريوسكي:

أليس من المفترض أن تكون في المدرسة؟

قال كايتو:

صحيح…لكن لم أشعر بالرغبة في التواجد هناك.

رفع ريوسكي حاجبه:

أوه…بهذه السهولة؟

ابتسم كايتو بخفة:

ماذا؟ هل أنت والدتي؟

ضحك ريوسكي:

توقف… فقط توقف.

جلس الاثنان يشربان بصمت…

فجأة…

وضع ريوسكي يده على كتف كايتو.

نظر إليه كايتو.

قال ريوسكي بصوت جاد:

كايتو…أنا…آسف.

تجمد كايتو قليلاً.

أكمل ريوسكي:

على ما حدث ذلك اليوم…وعلى كل ما قلته لك…

أنا آسف حقًا…علي كل شيء.

أنت شخص جيد.

وضع كايتو يده على وجهه، وقال:

توقف…لحظة.

نظر إليه:

هل جلبتني إلى هنا فقط لكي تعتذر؟

رد ريوسكي:

نعم.

سكت كايتو، ثم قال:

وماذا لو لم نلتقِ صدفة؟ هل كنت ستفعل شيئًا؟

قال ريوسكي:

كنت أريد الاعتذار منذ فترة…لكن لم يكن لدي رقمك… ولا أعرف أين تعيش.

صمت…

ثم فجأة—

لاحظ ريوسكي شيئًا.

مهلًا… لماذا تبكي؟

كان كايتو…بالفعل…بضع دموع سقطت دون أن يشعر.

مسحها بسرعة وقال:

لا…ليس بسببك.

فقط…حصل الكثير اليوم…كان يومًا طويلًا.

ابتسم ريوسكي بخفة:

ما زلنا في بداية اليوم.

نظر كايتو إليه…ثم ضحك بخفوت:

أوه… صحيح.

رفع كأس العصير وقال:

هل شربنا كحولًا بالخطأ؟

انفجر ريوسكي ضاحكًا…

ضحك كايتو أيضًا…

ولأول مرة منذ الصباح… شعر أن صدره أصبح أخف قليلاً.

بعد دقائق…

خرج الاثنان من الحانة.

وقفا للحظة قبل أن يفترقا.

قال ريوسكي بهدوء:

كيف حال أكاني…؟

رد كايتو:

هي بخير.

ابتسم ريوسكي ابتسامة لطيفة:

اعتنِ بها جيدًا…هي تحبك كثيرًا.

ابتسم كايتو ابتسامة هادئة…

وأومأ برأسه دون أن يقول شيئًا.

بدأ كلٌ منهما بالسير في طريقه…

لكن—

— كايتو!

التفت.

ركض ريوسكي نحوه قليلًا وقال:

كدت أن أنسى…أريد رقمك.

رفع حاجبه مبتسمًا:

تعلم…ربما نخرج مجددًا.

ابتسم كايتو، وأخرج هاتفه…

تبادلا الأرقام.

قال ريوسكي:

حسنًا إذًا…

لكن قبل أن ينهي كلامه—

مدّ كايتو يده نحوه.

تفاجأ ريوسكي.

قال كايتو:

— شكرًا لك.

ابتسم ريوسكي…ومد يده وصافحه.

كانت مصافحة بسيطة…

لكنها أنهت شيئًا قديمًا…وبدأت شيئًا جديدًا.

بعد أن ودّع كايتو ريوسكي…

سار كلٌ منهما في طريق مختلف.

كان الجو هادئًا…

والشارع أقل ازدحامًا مما كان عليه قبل قليل.

تنفّس كايتو بعمق…

فجأة—

رنّ هاتفه.

أخرج كايتو هاتفه ببطء…

نظر إلى الشاشة…

يوي…

تردّد لثوانٍ…

أصابعه توقفت فوق الشاشة…ثم تنهد وفتح المحادثة.

كانت الرسالة:

“كايتو أين أنت؟ لماذا خرجت؟”

نظر إليها للحظة…

ثم كتب:

“لا تقلقي…أنا بخير.”

لم تمر ثوانٍ حتى جاء الرد:

“أين أنت؟؟؟”

رفع كايتو عينيه نحو الطريق أمامه…

ثم كتب:

“أتجول في منتصف المدينة…”

توقّف قليلًا…وكأنه يعرف ما سيأتي بعد ذلك.

وفعلًا—

“أريد أن أراك.”

أغمض عينيه للحظة…

ووضع يده على وجهه.

كتب:

“يوي…لست في مزاج لكي أُعاتَب.”

جاء الرد بسرعة:

“ماذا تقول؟ أنا فقط أريد أن أتحدث معك قليلًا… هل ترفض رؤيتي؟”

بقي كايتو ينظر إلى الشاشة…

ثم تنهد بعمق.

تبًا…

تمتم بها بصوت خافت.

بدأ يكتب:

“أنا لم أقل هذا…”

ثم أكمل:

“حسنًا…تعالي إلى منزلي…سأنتظرك.”

ثم أرسلت يوي بعد ثوانٍ—

“اتفقنا إذًا…”

بقي كايتو ممسكًا بهاتفه…

ثم كتب:

“يوي…”

جاء الرد:

“نعم؟”

توقفت أصابعه قليلًا…

ثم كتب ببطء:

“لا تجلبي معك ايساغي…لا تفعلي ما تفكرين فيه.”

ضغط إرسال…

في الجهة الأخرى…

كانت يوي تمسك هاتفها…

وعندما قرأت الرسالة…اتسعت عيناها.

ماذا…؟

تمتمت بدهشة:

كيف عرف…؟

نظرت بجانبها…

كان ايساغي يقف قريبًا منها، يراقب تعابير وجهها.

سألها:

ماذا قال؟

ترددت يوي للحظة…

ثم أظهرت له الرسالة.

قرأها ايساغي بصمت…

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة…لكنها كانت مليئة بالحزن.

قال بهدوء:

لا بأس…

خفض نظره قليلًا، ثم أكمل:

اذهبي أنتِ.

نظرت إليه يوي بتردد:

ايساغي…

هزّ رأسه:

لا تقلقي…هذا أفضل.

صمتت يوي لثوانٍ…

ثم عادت تنظر إلى هاتفها.

كتبت:

“فهمت…”

وأرسلتها.

أما كايتو…

فكان لا يزال واقفًا في منتصف الطريق.

شاشة هاتفه انطفأت…

رفع رأسه…

ثم بدأ السير نحو منزله…

نهاية الفصل.....

2026/04/21 · 18 مشاهدة · 1017 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026