وصل كايتو إلى المنزل…

فتح الباب ببطء، ثم دخل وأغلقه خلفه.

ألقى حقيبته جانبًا دون اهتمام…

ثم سار بخطوات ثقيلة وجلس على الأريكة.

أمال رأسه إلى الخلف، وحدّق في السقف…

شعور غريب من الفراغ سيطر عليه.

يا له من يوم…

تمتم بها بصوت منخفض.

بدأت الأفكار تتدفق في رأسه…

أغمض عينيه قليلًا…

فجأة—

رنّ هاتفه.

فتح عينيه، وأمسك الهاتف…

نظر إلى الرسالة.

كانت من زميلته في العمل.

“نحتاجك الليلة…هل تستطيع؟”

حدّق في الشاشة لثوانٍ…

ثم كتب:

“نعم، بالطبع.”

أرسل الرسالة…

ثم وضع الهاتف جانبًا.

في الجامعة…

خرجت أكاني من المحاضرة، وهي تسير بجانب ميساكي.

قالت ميساكي وهي تتمدد بتعب:

أخيرًا انتهت المحاضرة…كدت أنام من شدة الملل.

ابتسمت أكاني وقالت:

معكِ حق…

ثم أضافت بنبرة أكثر جدية:

لكن الامتحانات اقتربت…علينا أن نركز.

ردت ميساكي بمرح:

بالطبع…بالطبع.

ثم نظرت إليها بمكر:

لكن…كيف حالك مع كايتو مؤخرًا؟

احمرّ وجه أكاني قليلًا:

كل شيء بخير…

أطلقت ميساكي صوتًا خفيفًا:

مممم…

ثم دفعت كتفها بخفة:

هذا الوجه يقول عكس ذلك.

تنهدت أكاني، ثم قالت:

لقد…قابل كايتو والدتي.

توقفت ميساكي للحظة:

أووه…!

اقتربت منها بحماس:

وماذا حدث؟

قالت أكاني بخجل:

والدتي…أحبت كايتو…واعتبرته فردًا من العائلة.

ردت ميساكي:

هذا تطور كبير حقًا!

ثم ضيّقت عينيها ونظرت إليها بشك:

لكن…لماذا وجهكِ أحمر هكذا؟

ما زلتِ تخفين شيئًا…أليس كذلك؟

التفتت أكاني بسرعة وقالت:

أشعر بالجوع…دعينا نذهب ونتناول شيئًا.

ضحكت ميساكي:

— هاااه؟ تغيرين الموضوع؟

أمسكت بذراعها:

لا تهربي!

توقفت أكاني…

تنهدت…ثم قالت بصوت خافت:

حسنًا…حسنًا…

أخفضت رأسها، ووجهها يزداد احمرارًا:

لقد…عرض عليّ الزواج.

تجمّدت ميساكي تمامًا.

ماذااا؟!

صرخت بصوت مرتفع، ثم وضعت يدها على فمها:

انتظري…ماذا قلتِ؟!

أخفت أكاني وجهها بيديها:

لا تنظري إليّ هكذا…

اقتربت ميساكي أكثر، وعيناها تلمعان بالحماس:

كيف؟! متى؟! أين؟!

جلس الاثنان في أحد المطاعم القريبة…

طلبتا بعض الطعام الخفيف…

لكن ميساكي لم تكن مهتمة بالأكل بقدر اهتمامها بالقصة.

قالت وهي تميل للأمام بحماس.

تنهدت أكاني، وبدأت تحكي…

عن زيارة كايتو…

عن حديثه مع والدتها…

عن كلماته…

كانت كلماتها تتقطع أحيانًا من شدة الخجل…

ووجهها لم يفقد احمراره طوال الوقت.

أما ميساكي…

هذا… هذا…!

وضعت يدها على خدها وقالت:

هذا لطيف جدًا…

ثم ابتسمت:

أنتما حقًا ثنائي رائع.

نظرت أكاني إليها بخجل، وقالت بهدوء:

شكرًا لكِ…

بعد عدة ساعات…

وصلت يوي إلى شقة كايتو. وقفت أمام الباب للحظات، ثم رفعت يدها وطرقت برفق.

مرّت دقيقة قصيرة…

فتح كايتو الباب.

يوو…

قالتها يوي بابتسامة خفيفة.

ابتسم كايتو بدوره، وفتح الباب أكثر.

دخلت يوي بخطوات هادئة، وألقت نظرة سريعة حول المكان، وكأنها تسترجع ذكريات قديمة.

جلست على الأريكة، وقالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من الحنين:

مرّ وقت طويل منذ أن أتيت إلى هنا…

رد كايتو وهو يتجه نحو المطبخ الصغير:

هذا صحيح…

بعد لحظات، عاد وهو يحمل مشروبين، وقدّم أحدهما لها.

تفضلي.

ابتسمت يوي وأخذته.

شكرًا لك…

جلس كايتو بجانبها، فتح مشروبه، ثم نظر إليها.

إذًا…؟

رفعت يوي حاجبها بابتسامة خفيفة.

إذًا… ماذا؟

تنهد كايتو، ثم قال مباشرة:

ألم تأتي إلى هنا لتتحدثي عن إيساغي؟

ابتسمت يوي، لكنها كانت ابتسامة مراوغة.

أنا؟ لا… جئت فقط لأقضي بعض الوقت معك.

لم يتمالك كايتو نفسه، فضحك بخفة وهو يغطي وجهه بيده.

ضحكت يوي أيضًا.

أمزح معك…إيساغي أخبرني بكل شيء. ما حدث أمس…واليوم أيضًا.

ساد صمت قصير.

نظر كايتو إليها بجدية.

إذًا…ما رأيك؟

ترددت يوي قليلًا.

حسنًا…أنا—

قاطعها كايتو بسرعة، وكأنه لا يريد أن يضعها تحت ضغط.

ليس عليكِ أن تجبري نفسك على قول شيء.

خفضت يوي نظرها، وظهرت ملامح الحزن على وجهها.

الأمور…معقدة. بينك وبين إيساغي…وحتى رين أيضًا. لكن…هل حقًا ستنتهي صداقتنا هكذا؟

رفعت عينيها إليه.

أنا لا أريد ذلك…

تنهد كايتو ببطء.

وأنا أيضًا…

ترددت يوي للحظة، ثم سألت بصوتٍ هادئ:

هل ستتصالح مع إيساغي؟

صمت كايتو قليلًا، ثم قال بصراحة:

أنا…حقًا لا أعلم، ما زلت غاضبًا.

توقفت عيناه للحظة، ثم تابع:

هل تعلمين ماذا قال لي…؟

أومأت يوي برأسها.

أعلم…لكن إيساغي غاضب من نفسه أيضًا. يشعر بالذنب… ويريد حقًا أن يتصالح معك.

خفض كايتو رأسه قليلًا.

لا أستطيع الآن…لكن…سأفكر في الأمر.

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

أنا حقًا لا أريد أن ينتهي كل شيء هكذا…

ابتسمت يوي بحزن.

شكرًا لك…

فجأة، لمعت عيناها، وسقطت دموع خفيفة على خدها.

تفاجأ كايتو قليلًا، ثم مدّ يده ووضعها فوق رأسها بلطف.

مهلاً مهلاً…لا تبكي هنا.

مسحت يوي دموعها ، ثم قالت بنبرةٍ مازحة:

أفعل ما يحلو لي.

رفع كايتو حاجبه.

أوه.

ضحك الاثنان بخفة.

بعد لحظات، قال كايتو:

إذًا…كيف حال رين؟

تنهدت يوي.

أوه…لم تأتِ إلى المدرسة اليوم.

تغيرت ملامح كايتو قليلًا.

أنا… لا أعلم كيف سأقابلها أو أتحدث معها مجددًا.

صمت، ثم أكمل بصوتٍ خافت:

أعني…أنا أمس صارحتها بمشاعري.

اتسعت عينا يوي فجأة.

مهلاً مهلاً! أنت صارحتها بمشاعرك؟! هي لم تفعل ذلك… أنت من بدأ؟

أومأ كايتو.

نعم…

وضعت يوي يدها على وجهها بصدمة وغضب خفيف.

لماذا فعلت هذا…؟

تنهد كايتو، ثم قال:

إيساغي جاء إليّ…وأخبرني أنه يحب رين. وقال أيضًا إن رين تحبني أنا.

رفع نظره قليلًا.

بصراحة…لم أكن أريد فعل شيء.

كنت أريد ترك الأمور كما هي…لكن إيساغي قال إنه يجب أن أخبرها.

أغمضت يوي عينيها للحظة.

إيساغي…أيها الأحمق…

ثم نظر إليها كايتو، وبدأ يروي لها كل ما حدث بالأمس واليوم، من وجهة نظره…مشاعره، ارتباكه، وغضبه.

بعد أن انتهى…

نظر إليها مرة أخرى.

إذًا…؟

تنهدت يوي بعمق،تفكر في كل شيء بعناية.

سيأخذ الأمر وقتًا…الكثير من الوقت.

خفض كايتو نظره.

للأسف…

قالت يوي بصوتٍ هادئ:

أتمنى أن تعود الأمور كما كانت…

رد كايتو:

وأنا أيضًا…لكن…

توقفت كلماته.

لا…لا أعلم.

بعد صمت لفتره قصيره.

قالت يوي: أما زلت تعمل في ذلك المول…؟

رد كايتو: أوه نعم…في الحقيقة أنا ذاهب الليلة.

قالت يوي: أتتلقى أجراً جيداً؟

رد كايتو: أجل…مؤقتاً، لكنه مناسب.

ثم قال كايتو بعد لحظة: نادي التصوير في المدرسة… أنتم شاركتم في إحدى البطولات، صحيح…؟

ردت يوي: أجل…هذا صحيح.

قال كايتو: إذن، هل ربحتم…؟

ردت يوي: ما زالت النتائج لم تظهر بعد…

قال كايتو بابتسامة هادئة: سيكون كل شيء على ما يرام، أنا متأكد أنكم ستفوزون…

أنا أرى صورك كل يوم على مواقع التواصل…إنها جيدة حقاً.

احمرّ وجه يوي خجلاً، وأخفضت نظرها قليلاً.

قال كايتو وهو يضحك بخفة: مهلاً مهلاً، لِمَ احمرّ وجهك هكذا…؟

قالت يوي بغضب لطيف: فقط…توقف.

ساد صمت قصير، ثم نظرت إليه يوي بمكر وقالت: حسناً إذاً…كيف حالك مع أكاني…؟

احمرّ وجه كايتو فوراً وقال: أوه… كل شيء جيد…

قاطعت يوي بسرعة: هل سأقابلها…؟

رد كايتو: نعم، بالطبع…أنا أود ذلك.

ضحكت يوي وقالت: أنت تحبها كثيراً…

احمرّ وجه كايتو أكثر وقال: بالطبع أحبها…

قالت يوي بمرح: أووه…لِمَ تخجل الآن؟

قال كايتو وهو يحاول إخفاء ارتباكه: فقط توقفي.

ضحكت يوي بخفة، وشاركه كايتو الضحك أيضاً

فخفت التوتر الذي كان يملأ الجو قبل قليل.

نظرت يوي إلى ساعتها فجأة وقالت: أوه…لقد تأخر الوقت، لم أشعر به أبداً…عليّ الذهاب.

قال كايتو: أوه…حسناً إذاً.

نهض الاثنان، وتوجها نحو الباب بخطوات هادئة.

فتح كايتو الباب، وخرجت يوي، لكنها توقفت قليلاً عند العتبة

قال كايتو: يوي…شكراً لكِ على قدومك…لقد قضيت وقتاً ممتعاً اليوم.

ردت يوي بابتسامة دافئة: شكراً لك أنت…ولا تنسَ أن تفكر في موضوع إيساغي.

قال كايتو وهو يومئ برأسه: سأفعل…

ابتسمت يوي، واستدارت لتغادر…

لكن كايتو قال فجأة: يوي…

التفتت إليه: نعم…؟

قال كايتو: انتظري…سآتي معك، عليّ الذهاب إلى العمل أيضاً.

ردت يوي: أوه…حسناً.

عاد كايتو سريعاً، ارتدى معطفه، وأخذ مفاتيحه، ثم خرج وأغلق الباب خلفه.

سار الاثنان معاً في الشارع الهادئ، وكانت الأضواء الخافتة تنعكس على الطريق.

نهاية الفصل....

2026/04/29 · 11 مشاهدة · 1138 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026