بعد مرور أسبوعين…

ما زالت الأوضاع كما هي؛ لم يتحدث كايتو مع أحد منذ ذلك اليوم…حتى أكاني لم يعد يتحدث معها كثيراً…

كانت أكاني تتساءل دائماً في داخلها عن سبب ابتعاد كايتو عنها، فلم يعد يحدثها أو يتقابل معها كما كان سابقاً. كانت تشعر بحزنٍ كبير…لكنها كانت مشغولة أيضاً بامتحانات منتصف الفصل.

قبل أسبوعين…عندما ذهب كايتو مع يوي إلى العمل في المول، تحدث مع صديقته في العمل، ميكو، وسألها إن كان هناك عمل إضافي.

قالت ميكو: نعم بالطبع…لكن الأعمال ليست سهلة كعمل الموديل…أعني…فهمت قصدي.

رد كايتو: سأقوم بها.

خلال هذين الأسبوعين، كان كايتو يقوم بأعمال كثيرة؛ كالتنظيف، والترتيب، والعمل كموديل في الوقت نفسه، إضافةً إلى الكثير من الأعمال الأخرى…كان يسعى لجمع مبلغٍ مالي معيّن.

في اليوم الأخير من امتحانات أكاني، خرجت من الجامعة…

كان هاتفها يرن…كان الاتصال من كايتو…لكنها لم ترد.

أرسل لها كايتو رسالة:

"أكاني…أريد أن أتحدث معك…أريد أن أراك."

لم تتمالك أكاني نفسها، وقالت بصوتٍ عالٍ:

"تباً…!"

فتحت الرسالة، وكتبت لكايتو:

"أين أنت؟"

رد كايتو:

"في المنزل."

كتبت أكاني:

"سآتي إليك."

رد كايتو بسرعة:

"أين أنتِ؟ سآتي إليك."

قالت أكاني بغضبٍ خفيف:

"أنا قادمة، ألم تفهم؟!"

رد كايتو:

"آسف…فهمت."

بعد مرور ساعة…

وصلت أكاني أمام شقة كايتو. أخرجت مفتاح الشقة من حقيبتها، وكانت على وشك فتح الباب، لكنها توقفت للحظة…ثم أعادت المفتاح إلى حقيبتها.

ودقّت الباب…

بعد عدة ثوانٍ…

فتح كايتو الباب بسرعة.

قال كايتو، وهو يبتسم بحزنٍ وامتنان: أكاني…

ظلّت أكاني واقفة في مكانها، تحاول التماسك…كانت تودّ أن تعانق كايتو بشدة، فقد اشتاقت إليه كثيراً.

قال كايتو: ألّا تدخلين…؟

دخلت أكاني بهدوء دون أن تقول شيئاً…

ذهب كايتو وجلس على الأريكة…لكن أكاني لم تجلس بقربه، بل جلست أمامه مباشرة.

لاحظ كايتو ابتعادها عنه.

قال كايتو: أكاني…لا تظلي صامتة، قولي ما في قلبك…

قالت أكاني بهدوء: توقف…لا تقل كلمة أخرى…

صمت كايتو ونظر إلى الأرض…

ثم رفع رأسه ونظر إلى أكاني مرة أخرى…

كانت أكاني تبكي، والدموع تنزل بغزارة من عينيها…

شعر كايتو بوخزٍ وحزنٍ شديد عندما رآها هكذا.

اقترب منها بسرعة، وجلس على ركبتيه أمامها.

قال بقلق: أكاني…لا، لا، لا…أرجوكِ لا تبكي…

قالت أكاني بهدوءٍ موجوع: لا تلمسني…

لماذا لم تعد تحدثني ونتقابل كما في السابق…؟

أنت لم تعد تخبرني أي شيء…

في كل اتصال كانت ردودك سريعة وباردة…

حتى عندما آتي إليك، لا تكون موجوداً في الشقة…

واليوم أنهيت امتحاناتي…وأنت لم تهتم.

ظلّت أكاني تبكي، ثم قالت بصوتٍ مرتجف:

هل مللت…؟

هل مللت من هذه العلاقة…؟

اتسعت عينا كايتو.

أكملت أكاني بصوتٍ خافت:

ألم تعد تحبني كما في السابق…؟

وضع كايتو يده على وجهه بحزن وقال:

ما الذي فعلته…؟

نظرت إليه أكاني بصمت…

وسقطت دموع كايتو ببطء.

قال بصوتٍ مكسور:

أنا حقاً آسف يا أكاني…

كنت بعيداً جداً عنك، لكن…أخطأت…

أنا أحبك كثيراً، وسأظل أحبك إلى آخر يوم في حياتي، وهذا لن يتغير أبداً…

هناك أمور كثيرة أود أن أخبركِ بها…

لكن—

نهض كايتو فجأة وذهب إلى غرفته…

نظرت أكاني إليه باستغراب وهي تمسح دموعها.

بعد لحظات، عاد كايتو من غرفته…

انحنى على ركبته أمامها، وابتسم ابتسامة لطيفة رغم الدموع التي كانت في عينيه.

وقال:

كنت أود أن أفاجئك، وأفعل هذا في مكانٍ أفضل…

لكن لا يوجد وقتٌ أفضل من الآن…

أخرج كايتو خاتماً، ثم قال:

أكاني…هل تقبلين أن تتزوجيني؟

اتسعت عينا أكاني من الصدمة…

ولم تتمالك نفسها، فانفجرت بالبكاء مجدداً.

ضحك كايتو ضحكة خفيفة، ثم اقترب منها وهو يمسك الخاتم.

وقال بلطف:

توقفي عن البكاء… ألم أقل لكِ إنني لا أريد أن أراكِ تبكين مجدداً…؟

عندما أراكِ هكذا تجعلينني أرغب بالبكاء أيضاً…

وضعت أكاني يدها على خد كايتو، ومسحت دموعه، ثم قالت:

أنا آسفة…أنا آسفة حقاً…

رد كايتو بسرعة:

مهلاً، مهلاً…توقفي…أنا من يجب عليه الاعتذار…كل هذا بسببي.

اقتربت أكاني منه وقالت بغضبٍ لطيف:

فقط توقف…

ابتسم كايتو واقترب منها أكثر:

حسناً…

عانقت أكاني كايتو بقوة وقالت:

اشتقت إليك كثيراً…

هل اشتقت إليّ…؟

رد كايتو وهو يبادلها العناق:

وأنا أيضاً اشتقت إليكِ…

كم أود أن أشرح لكِ مدى سعادتي بوجودكِ هنا معي الآن…

ابتعدت أكاني مسافة صغيرة، ثم قبّلت كايتو…

رفع كايتو الخاتم مجدداً وقال:

أكاني…هل تقبلين الزواج بي؟

أومأت أكاني برأسها وقالت بصوتٍ مرتجف من شدة السعادة:

نعم…

مدّت يدها، فألبسها كايتو الخاتم…

قالت أكاني وهي تعانقه:

أنا سعيدة جداً…

كايتو…أنا سعيدة حقاً…

قبّل كايتو يد أكاني، ثم قبّل خدها…ثم اقترب من شفتيها وقبّلها برفق.

وقال بهدوء:

أعدكِ يا أكاني أنني سأهتم بكِ، وسأجعلكِ سعيدة…

شكراً لوجودكِ في حياتي.

ابتسمت أكاني، ووضعت يدها على خده، ثم قبّلته.

في منتصف الليل، كانت أكاني نائمة في أحضان كايتو…

أخبر كايتو أكاني بكل شيءٍ حصل خلال الأسبوعين الماضيين؛ عن العمل الإضافي الذي كان يقوم به، وأيضاً عمّا حدث بينه وبين أصدقائه وتفكك المجموعة…

قالت أكاني: إذاً…أنت لم تُحدّث أي أحد خلال الفترة الماضية…؟

رد كايتو: نعم…

قالت أكاني: إذاً…وأصدقاؤك…أعني إيساغي ورين… كيف أصبح الوضع…؟

أعني، أنت وإيساغي…هل انتهى كل شيء بهذه الطريقة…؟

ألن تتحدثا مجدداً…؟

رد كايتو وهو ينظر إلى السقف بشرود:

أنا حقاً لا أعلم…

لم أرَ أحداً، ولم أتحدث مع أحد…فقط يوي.

أما رين…فمنذ ذلك اليوم، تعلمين…عندما واجهتها…

منذ ذلك الوقت لم أرها أو أتحدث معها…

آمل فقط أن تكون بخير…

قالت أكاني بهدوء:

لِمَ لا تتصل بها…؟

رد كايتو بسرعة:

لا أستطيع…

لا أعرف ماذا أقول لها أو ماذا أفعل…

قالت أكاني وهي تقترب منه أكثر:

أنا آسفة لأنك مررت بكل هذا…

آمل أن تعود علاقتكم جميعاً كما كانت في السابق…

ظل كايتو صامتاً لعدة لحظات…

ثم اقترب من أكاني أكثر وقال:

إذاً…علينا غداً الذهاب إلى منزلك…

وإخبار أختك ووالديك…

قالت أكاني: أوه…نعم، صحيح…

قال كايتو: ما الخطب…؟

ردت أكاني ووجهها محمرّ وهي تحاول كتم ضحكتها:

كيف سنقول لهم…؟

صمت كايتو للحظة…ثم قال بجديةٍ غريبة:

لا أعلم…نذهب ونقول لهم إننا تزوجنا.

انفجرت أكاني ضاحكة بشدة، ولم تستطع تمالك نفسها.

رد كايتو ووجهه محمر:

ماذا…؟!

قالت أكاني وهي تضحك:

الأمر يبدو مضحكاً…

أريد رؤية تعابير وجه هانا عندما نقول لها: "لقد تزوجنا."

قال كايتو:

مهلاً لحظة…هذا يبدو غريباً حقاً…كيف سنخبرهم بذلك…؟

انفجرت أكاني ضاحكة مجدداً، ودفنت وجهها في صدر كايتو.

قال كايتو وهو يضحك أيضاً:

انتظري، حقاً علينا التفكير بجدية…

ردت أكاني بعدما هدأت قليلاً من الضحك:

حسناً، حسناً…معك حق، علينا أن نفكر…

نظر الاثنان إلى بعضهما…

صمتٌ تام…

كل واحدٍ منهما ينتظر أن يقول الآخر شيئاً…

لكن الاثنين بقيا صامتين.

وفجأة، انفجر الاثنان ضاحكين في نفس الوقت.

قال كايتو وهو يمسك رأسه:

تباً…حسناً، لا أعرف ما الذي علينا فعله…

وما زالت أكاني تضحك بخفة.

قال كايتو مبتسماً:

سنفكر في الأمر غداً ونحن في الطريق…

نهاية الفصل......

2026/05/12 · 5 مشاهدة · 1011 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026