استيقظ كايتو على خيوط شمسٍ باهتةٍ تسلّلت من بين ستائر شقته الصغيرة. كان الصباح هادئًا، هدوءًا يشبه الفراغ الذي يسكن صدره منذ شهرين… منذ أن أصبح هذا المكان بيتًا بلا والدين، وبلا أصواتٍ دافئةٍ تناديه باسمه.
نهض ببطء، وجلس على طرف السرير يمرر يده في شعره الأسود المشعث. للحظةٍ قصيرة، أغلق عينيه… فتسللت إلى ذاكرته صورة أكاني.
نهض متثاقلًا، ودخل الحمام. خلع ملابسه ووقف تحت الماء البارد، ينساب على جسده كالسهم. لم يحاول تخفيف حرارته؛ كان يريد أن يشعر بشيءٍ حادٍّ، شيءٍ يوقظه من ثقل أفكاره.
أسند كفيه إلى الجدار، وترك الماء ينساب على وجهه.
“أكاني…”
همس الاسم دون وعي.
تذكّر كلماتها المترددة، خجلها في الرسائل، طلبها أن تراه… وتلك الدموع الصغيرة التي لمحها في عينيها.
حينها أدرك أمرًا لم يكن يريد الاعتراف به بهذه السرعة.
لم يكن ما يشعر به شفقةً، ولا تعاطفًا.
كان شيئًا أعمق.
كان يريد أن يكون بجانبها… لا لليلةٍ واحدة، ولا كمنقذٍ عابر، بل كشخصٍ يختار البقاء.
فتح عينيه، وابتسم ابتسامة خفيفة رغم برودة الماء.
“أنا… أحبها.”
لم يتردد هذه المرة. لم يحاول إنكار ذلك.
خرج من الحمام، ارتدى زيه المدرسي بعناية، صفف شعره، ثم أعدّ لنفسه سندويتشًا خفيفًا. جلس إلى الطاولة الصغيرة في المطبخ، تناول لقيماتٍ صامتة، وارتشف قهوته السوداء ببطء.
اليوم… سيبدأ كل شيء.
خرج من الشقة، وأغلق الباب خلفه. كان الهواء منعشًا، والمدينة تستيقظ على وقع خطواتٍ متعجلة.
أخرج هاتفه وهو يسير، وكتب رسالة قصيرة:
“أكاني… أريد رؤيتك اليوم.”
نظر إلى الشاشة لحظة، ثم ضغط إرسال دون تردد.
في منزل أكاني، كانت تجلس إلى المائدة مع أختها هانا. رائحة الخبز المحمص تعبق في المكان، وصوت الملعقة وهي ترتطم بالكوب يملأ الصمت.
رنّ هاتفها بإشعارٍ قصير.
نظرت إليه بفضول، وما إن رأت اسم كايتو حتى ارتسمت ابتسامة لا إرادية على شفتيها.
قرأت الرسالة مرة، ثم مرة أخرى.
شعرت بدفءٍ يسري في صدرها.
كتبت بسرعة، وكأنها تخشى أن يسبقها قلبها:
“وأنا أيضًا أود رؤيتك.”
لم تمضِ لحظات حتى جاء الرد:
“ما رأيك أن نتناول الغداء معًا؟”
ترددت ثواني معدودة، ثم وافقت. اتفقا على مطعمٍ صغير يقع في منتصف المسافة بين مدرسته وجامعتها.
أغلقت هاتفها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.
رفعت هانا حاجبها قائلةً بمكر:
يبدو أن صباحكِ مشرق اليوم.
احمرّ وجه أكاني قليلًا، واكتفت بشرب رشفة من عصيرها قائلةً بهدوء:
لا شيء مميز.
لكن قلبها كان يدق بعنفٍ يخونها.
وصل كايتو إلى المدرسة. دخل الصف بخطواتٍ ثابتة، واتجه إلى مقعده في الخلف. المكان لم يتغير… لكن شعوره بدا أخف.
لم تمضِ دقائق حتى سمع صوتًا مألوفًا خلفه.
كايتو! مر وقت طويل… أخيرًا قررت العودة إلى الحياة؟
التفت مبتسمًا، ليجد إيساغي يلوح له بمرح.
قال كايتو ساخرًا:
ماذا؟ هل اشتقت إليّ بهذه السرعة؟
ضحك إيساغي بصوتٍ عالٍ:
يا لك من طفولي.
ابتسم كايتو بخفة وقال بنبرةٍ مازحة:
تبًا لك.
في تلك اللحظة دخلت رين ويوي. ألقتا التحية، ثم تقدمت يوي بخجلٍ واضح.
مرحبًا بعودتك يا كايتو…
نظر إليها، وأومأ برأسه بابتسامةٍ رقيقة.
شكرًا… من الجيد رؤيتكم جميعًا.
صاح إيساغي ضاحكًا:
حسنًا توقف عن هذا الجو اللطيف! انظر كيف احمرّ وجه رين!
شهقت رين غاضبة، ولكمته في بطنه قائلةً:
أحمق!
ضحك كايتو بصوتٍ خافت، وكان داخله أكثر إشراقًا مما بدا عليه.
بعد انتهاء الدوام، اقترح الأصدقاء الخروج معًا.
قال كايتو معتذرًا:
أقدّر دعوتكم يا رفاق، لكن لديّ موعد اليوم… في يومٍ آخر؟
نظروا إليه بدهشةٍ خفيفة، ثم ابتسموا.
لا بأس!
في الجهة الأخرى، وصلت أكاني إلى الجامعة متأخرة كعادتها. كانت تسير مسرعة، وبيدها مشروب بارد، تحاول تجاهل نظرات بعض الطلاب.
فجأة سمعت صوتًا يناديها:
أكاني!
تجمدت خطواتها.
التفتت ببطء.
كان ريوسكي.
وقف أمامها، ملامحه متعبة، عيناه تحملان ظلّ ندمٍ ثقيل.
اقترب قليلًا وقال بصوتٍ منخفض:
أنا… آسف. على كل ما قلته في ذلك اليوم. لم أكن صادقًا مع نفسي… ولا معك.
نظرت إليه أكاني بثبات. لم تشعر بالألم ذاته الذي كان يمزقها بالأمس.
اكتفت بالإيماء.
هل هذا كل شيء؟
سألته بهدوء.
فتح فمه ليتكلم… لكنه لم يجد الكلمات. بدا وكأنه يريد استعادة شيءٍ فاته، لكنه أدرك متأخرًا أنه هو من تركه يسقط.
تنهدت أكاني، وقالت:
أتمنى لك الخير يا ريوسكي.
ثم تجاوزته بخطواتٍ ثابتة.
وقف مكانه، يراقبها تبتعد. انقبض قلبه، وضرب الحائط بقبضته في لحظة عجزٍ وندم.
ومن بعيد… كانت شيوري تراقب المشهد بصمت، وعيناها تلمعان بنظرةٍ غامضة.
التقت أكاني بصديقتها ميساكي في الساحة الخلفية للجامعة، حيث الأشجار العتيقة تصطفّ كحراسٍ صامتين، وأصوات الطلبة تتناثر في الهواء كهمساتٍ متقطعة. جلستا على مقعدٍ خشبيٍّ تحت شجرة كرزٍ بدأت أزهارها تتفتح، وكان الضوء يتسلل بين الأغصان فيرسم ظلالًا متراقصة على وجهيهما.
قالت أكاني بصوتٍ خافت، وهي تحرّك القشة في كوبها:
لديّ موعد اليوم… مع كايتو.
اتسعت عينا ميساكي، ومالت بجسدها للأمام بحماس.
أووه! إذًا أنتما تتواعدان رسميًا؟
احمرّ وجه أكاني فورًا، ووضعت يدها على خدها بخجلٍ ظاهر.
نحن… لم نتواعد بعد.
ماذا؟ أتمزحين؟!
تنهدت أكاني بخفة.
أعني… لم يعترف أيٌّ منا للآخر بعد.
وضعت ميساكي يدها على جبينها وكأنها على وشك الإغماء.
أكاني… أنتِ تحبينه، أليس كذلك؟
ترددت لحظة، ثم أومأت برأسها بخجل.
وهل أخبرته بذلك؟
صمتت أكاني، ثم رفعت نظرها وقالت:
لقد دعوته إلى المنزل أمس… وأخبرته بشيءٍ أهم.
بدأت تحكي لها كل ما حدث فوق الجسر، عن انكساره، عن الحادث الذي حصل له ولوالديه قبل شهرين، عن الوحدة التي تسكن شقته… وعن تلك اللحظة التي فتح فيها قلبه لها دون حواجز.
قالت أكاني وهي تنظر إلى الكوب أمامها، كأنها ترى ذكرياتها في انعكاسه:
أخبرته أنني سأكون دائمًا بجانبه… لكنني لا أعلم إن كان ينبغي أن أقول المزيد.
رفعت رأسها فجأة حين شعرت بصمتٍ غريب.
كانت ميساكي تبكي بحرارة.
مهلاً! ما الذي—؟
مسحت ميساكي دموعها بسرعة، وقالت وهي تضحك بين شهقاتها:
هذا… هذا لطيف جدًا! أنتما تحبان بعضكما بوضوح!
احمرّ وجه أكاني بشدة.
فهمت… لكن توقفي عن البكاء!
ضحكتا معًا، وتشبكت أيديهما، وكان دفء الصداقة يحيط بهما كغطاءٍ خفيف.
مرّت ساعات الدراسة ببطءٍ ثقيل على كايتو، حتى انتهى الدوام أخيرًا. خرج متجهًا نحو البوابة، وإذا برين تسير بجانبه مصادفة.
أوه… مرحبًا يا رين.
ابتسمت بخجل.
من الجيد حقًا عودتك. لا أريدك أن تغيب هكذا مرة أخرى… نحن… نحن بجانبك دائمًا.
نظر إليها مباشرة، وعيناه تلمعان بامتنانٍ صادق.
شكرًا يا رين. أنا حقًا سعيد لسماع ذلك.
خفضت بصرها سريعًا، واحمرّ وجهها.
لا… لا بأس.
لوّح لها مودّعًا.
أراكِ غدًا.
أراك غدًا… قالتها وهي تبتسم، وإن كان في ابتسامتها شيءٌ من الحزن الخفي.
وصل كايتو إلى المطعم قبل دقائق من الموعد. أمسك بمقبض الباب، لكنه توقف حين لمح انعكاس صورةٍ تقترب خلفه.
استدار.
كانت أكاني.
تلاقت أعينهما، وفي تلك اللحظة اختفى كل شيءٍ حولهما.
قال بصوتٍ دافئ:
أكاني…
همست:
كايتو…
ابتسم لها، فاحمرّ وجهها على الفور.
دخلا معًا وجلسا متقابلين. كانت الطاولة صغيرة، لكن المسافة بين قلبيهما بدت أقرب من أي وقت.
قال كايتو بهدوءٍ يخفي عاصفة سعادته:
أنا سعيد حقًا برؤيتك اليوم.
ابتسمت.
وأنا أيضًا.
سألها عن يومها، فأخبرته عن الجامعة وميساكي.
ميساكي…؟ كرر الاسم مبتسمًا.
أخبرتها عنك، وهي تود التعرف عليك.
مال برأسه قليلًا.
أوه؟ وماذا قلتِ لها عني؟
تجمدت أكاني، واحمرّ وجهها بشدة.
هيا لنطلب الطعام!
ضحك بخفة، وأخفى ابتسامته بيده، متأثرًا ببراءتها.
طلبا الكثير من الطعام، وخاصة أكاني.
علّق كايتو ساخرًا:
يبدو أنكِ تحبين الطعام كثيرًا.
رفعت حاجبيها بتحدٍّ لطيف.
وهل لديك مشكلة في ذلك؟
ابتسم وهو يضع يده على خده.
بالعكس… يعجبني هذا.
ازدادت حمرة وجهها، وهمست:
أوه…
كان على وشك أن يقول شيئًا… حين تغيّر كل شيء.
دخلت شيوري، تمسك بذراع ريوسكي.
اتسعت عينا أكاني.
ما الذي…؟
اقتربت شيوري بابتسامة مصطنعة، وجلست دون دعوة.
يا لها من صدفة! مرحبًا أكاني.
جلست بجانبها، وأجبرت ريوسكي على الجلوس قرب كايتو.
إذًا هذا هو كايتو الذي تحدثتِ عنه؟ يبدو وسيماً حقًا.
ثم نظرت إلى زيه المدرسي.
مهلاً… ما زلت في الثانوية؟ إذًا أنت أصغر منها.
ساد الصمت.
ابتسمت شيوري ابتسامة لاذعة.
كيف أغوتكِ أكاني؟ هل يجب أن أتصل بالشرطة؟
خفضت أكاني رأسها.
كان ريوسكي على وشك التحدث، لكن كايتو سبقه.
رفع رأسه ببطء، وعيناه مظلمتان كليلٍ بلا قمر.
هل تعتقدين أنكِ مضحكة؟
ياعاهره!
تجمدت شيوري.
ماذا قلت؟
قال بوضوحٍ بارد:
سمعتِني. أنتِ جئتِ دون دعوة، وكأنكِ تعلمين بوجودنا هنا.
اتسعت عينا ريوسكي… أدرك الحقيقة.
إن رأيتكِ تتحدثين مع أكاني بهذه الطريقة مجددًا… سأجعلكِ تندمين.
نهض، وأمسك يد أكاني بلطف، وخرج.
في الداخل، جلس ريوسكي أمام شيوري بوجهٍ قاتم.
كنتِ تعلمين… استغليتِني فقط. أنتِ جعلتِني أبتعد عن الفتاة التي أحب.
نحن انتهينا.
وغادر.
في الخارج، كان الصمت يرافق كايتو وأكاني طوال الطريق إلى شقته.
دخلا.
فتح كايتو فمه.
أكاني… أنا—
لكنها انهارت بالبكاء.
أنا آسفة! كل هذا بسببي… تلقيت ذلك الكلام الجارح بسببي!
اقترب منها فورًا.
ليس خطأكِ. أرجوكِ لا تبكي… لا أريد رؤيتكِ تبكين.
أمسك وجهها بين كفيه.
أكاني…
ارتجف صوته.
أنا أحبك.
اتسعت عيناها، ودموعها تنساب.
سقطت دمعة من عينه هو أيضًا.
مسحتها بأصابع مرتجفة.
وأنا أيضًا… أحبك.
عانقته بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي.
بادلها العناق.
ثم، دون تخطيط… اقتربت المسافة أكثر.
قبلة خفيفة، دافئة، ارتجف فيها قلبان للمرة الأولى.
ابتعدا ببطء، يلهثان بخجلٍ وابتسامة.
جلسا على الأريكة، متجاورين.
قال كايتو وهو يضمها إليه:
ابقي هنا اليوم.
أغمضت عينيها، مستندةً إلى كتفه.
سأبقى.
وخارج النافذة، كانت المدينة تمضي في صخبها المعتاد…
بعد أن وافقت أكاني على البقاء، شعرت بشيءٍ من الارتباك اللطيف. نهضت بهدوء وقالت إنها ستبدّل ملابسها. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، بينما بقي كايتو في غرفة الجلوس يحاول تهدئة دقات قلبه التي لم تكن منتظمة منذ اعترافه.
وقفت أكاني أمام خزانته للحظات، ثم ابتسمت بخجل. اختارت قميصًا قطنيًا واسعًا يعود إليه، كان أطول قليلًا عليها، لكنّه بدا ناعمًا ومريحًا. حين ارتدته، شعرت بدفءٍ غريب… وكأنها تلتفّ بذراعيه دون أن يعانقها.
خرجت بخطواتٍ مترددة.
وقفت أمامه، ورفعت نظرها نحوه.
ما رأيك…؟
تجمّد كايتو لثوانٍ. كان القميص عليها بسيطًا، لكن بساطته جعلتها تبدو أقرب… وأصدق… وأشدّ جمالًا.
احمرّ وجهه قليلًا، ووضع يده على فمه محاولًا إخفاء ابتسامته.
أنتِ… لطيفة للغاية.
رفعت حاجبها بخفة.
ابتسم بخجل، ثم اقترب منها وعانقها برفق.
تبدين جميلة حقًا…
أغمضت عينيها، وبادلته العناق، وشعرت أن قلبها يهدأ كلما اقتربت أكثر.
بسبب ما حدث في المطعم، لم يتناولا طعامهما كما ينبغي. اقترحت أكاني أن يطبخا معًا، فوافق فورًا.
وقفا جنبًا إلى جنب في المطبخ الصغير، يتبادلان الأدوار، يضحكان حين تسقط منهما قطعة خضار، ويتجادلان بلطفٍ حول كمية الملح. كان المشهد بسيطًا… لكنّه بدا وكأنهما يعيشان حياةً كاملة في تلك اللحظات.
جلسا يتناولان الطعام بمرحٍ وراحة، وكان دفء المكان يختلف عن أي ليلةٍ سابقة عاشها كايتو في شقته الباردة.
حين حلّ الليل، خفتت الأضواء، وسكن كل شيءٍ خارج النافذة.
دخل كايتو الغرفة بهدوء.
كانت أكاني جالسة على السرير، تغطي نفسها بالبطانية حتى أنفها، ولا يظهر سوى عينيها… اللتين كانتا تلمعان بخجلٍ واضح.
اقترب وجلس أمامها.
ما الأمر…؟
ترددت، ثم همست بصوتٍ بالكاد سمعه:
هل… تود أن نبقى هكذا… أقرب؟
اتسعت عيناه قليلًا، ليس دهشةً بل حرصًا.
أكاني… يمكنني الانتظار. لا أريدكِ أن تفعلي شيئًا لستِ مستعدة له.
خفضت نظرها، ثم هزّت رأسها بخفة.
لستُ خائفة… أنا فقط… خجلة.
ابتسم برفق، ومد يده وأزاح البطانية قليلًا، لا بعجلة، بل بحنانٍ حذر. لم يكن ينظر إليها بشغفٍ جامح، بل بنظرة امتنان… وكأنه لا يصدق أن هذه الفتاة اختارت أن تكون بقربه.
حين خلع قميصه، تجمّدت نظراتها فجأة.
رأت الندبة الممتدة على صدره.
اقتربت ببطء، ورفعت يدها المرتجفة، ولمستها بطرف أصابعها برفقٍ شديد.
هل هذه من… الحادث؟
أومأ بصمت.
لم تقل شيئًا، لكنها انحنت قليلًا وقبّلت تلك الندبة بخفة.
ارتجف قلبه قبل جسده.
وضع يده على خدها، ونظر إليها بعينين ممتلئتين بمشاعر لم يجد لها اسمًا.
اقترب منها، وقبّلها قبلة طويلة هادئة، لم تكن اندفاعًا… بل وعدًا. ثم تلتها قبلة أخرى، وأخرى، وكل واحدةٍ أعمق من السابقة، حتى تلاشت المسافة بينهما تمامًا.
تبادلَا العناق، وتلامست جباههما، وتحدثت أنفاسهما بدل الكلمات.
وفي تلك الليلة، لم يكن ما جمعهما رغبةً عابرة… بل كان ثقةً كاملة، وتسليمًا متبادلًا، وقرارًا بأن يكون كلٌّ منهما مأوى الآخر.
بعد وقتٍ طويل، جلسا متقابلين، يرتديان ملابس خفيفة، وصمتٌ مريح يحيط بهما.
سألها كايتو بصوتٍ منخفض:
كيف تشعرين؟
وضعت يديها على خديه، وابتسمت رغم احمرار وجهها.
سعيدة… لأنني معك.
وأنا… سعيد لأنني التقيتكِ يا أكاني.
استلقيا بجانب بعضهما، ويداهما متشابكتان.
نهاية الفصل....