جلس كايتو وأكاني جنبًا إلى جنب على الأريكة في غرفة المعيشة، بينما كان ضوء التلفاز ينعكس على وجهيهما. كان البرنامج المعروض مجرد خلفيةٍ للصمت المريح الذي يملأ المكان.
كانت أكاني تميل قليلًا نحوه، تحتضن وسادة صغيرة بين ذراعيها، بينما كان كايتو مسترخيًا وقد مدّ ذراعه خلفها على مسند الأريكة.
قطعت أكاني الصمت أخيرًا وقالت بهدوء:
كايتو… أنت قلت إنك كنت مع رفاقك. من هم…؟ وهل… ستعرفني عليهم؟
التفت إليها كايتو قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
أوه، نعم بالطبع. هم ثلاثة: إيساغي، ويوي، ورين.
توقف لحظة، ثم أضاف:
لكن… لم أخبرهم عنك بعد. كنت أخطط أن أفعل ذلك اليوم، لكن كل ما حدث جعلني أؤجل الأمر. لا بأس… سنتحدث بعد قليل في مجموعة الدردشة الخاصة بنا، وسأخبرهم.
احمرّ وجه أكاني قليلًا، وخفضت نظرها وهي تحرك أطراف أصابعها فوق الوسادة.
هذا… جيد.
صمتت لحظة، ثم قالت بترددٍ خفيف:
لم أكن أعرف أن لديك صديقات فتيات.
رفع كايتو حاجبه قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة.
نظر إليها بنظرةٍ تحمل شيئًا من المزاح.
لاحظت أكاني تلك النظرة فورًا، فرفعت رأسها نحوه، ووجهها يزداد احمرارًا.
ماذا…؟
اقترب كايتو قليلًا منها وقال بصوتٍ خافتٍ:
هل تغارين…؟
تلعثمت فورًا.
ما… ما الذي تقوله؟!
انفجر كايتو ضاحكًا بخفة.
لكن ردّها جاء سريعًا.
أمسكت بياقة قميصه فجأة، وجذبته نحوها قليلًا، ووجهها احمرّ بشدة.
أنا… أنا لا أغار!
كان وجههما قريبًا جدًا الآن.
وضع كايتو كلتا يديه برفق على خصرها ليحافظ على توازنها، ثم قال بصوتٍ منخفض وهو ينظر مباشرة في عينيها:
حسنًا… فهمت.
خفضت أكاني رأسها قليلًا، ثم تمتمت بصوتٍ خافت بالكاد يُسمع:
حسنًا… ربما… أغار قليلًا.
ابتسم كايتو ابتسامة صادقة دافئة.
أكاني… أنا حقًا أحبك.
رفعت رأسها ببطء، وعيناها تحملان خجلًا عميقًا، لكنها لم تحاول إخفاءه.
مدّت يدها ولمست خدّه برفق.
وأنا أيضًا… أحبك.
اقترب منها ببطء، ثم قبّلها قبلة لطيفة على شفتيها.
ابتعد قليلًا… ثم عاد يقبّلها مرة أخرى.
وفي المرة الثالثة كانت القبلة أطول قليلًا.
لكن فجأة—
طن!
صدر صوت إشعار من هاتف كايتو.
ثم إشعار آخر.
توقف الاثنان في اللحظة نفسها.
نظر كايتو إلى الطاولة حيث كان هاتفه يهتز بسبب الإشعارات المتتالية.
قالت أكاني وهي تضحك بخفة:
يبدو أن أصدقاءك لن يسمحوا لك بتجاهلهم.
نهض كايتو قليلًا وجلس، بينما جلست أكاني بجانبه وهي تميل نحوه لترى الشاشة.
فتح الهاتف.
كانت الرسائل في مجموعة الأصدقاء.
إيساغي:
"يوو كايتو، هل أنت بخير؟ مستعد للحديث؟"
رين:
"إيساغي، انتظر. كايتو قال إنه هو من سيراسلنا."
إيساغي:
"حسنًا حسنًا! أريد فقط الاطمئنان… رأيتم كيف كان وجهه عندما غادر!"
يوي:
"اهدؤوا يا رفاق… كايتو قال إنه سيخبرنا."
نظر كايتو إلى الرسائل للحظة، ثم تنهد بخفة.
كانت أكاني قريبة جدًا منه، كتفها يلامس كتفه وهي تنظر إلى الشاشة باهتمام.
قالت بهدوء:
يبدو أنهم يهتمون بك كثيرًا.
ابتسم كايتو قليلًا.
نعم… إنهم أصدقائي منذ فترة طويلة.
نظر إلى لوحة المفاتيح للحظة، ثم قال:
حسنًا… حان الوقت لأخبرهم.
نظرت إليه أكاني بتوترٍ خفيف.
هل… ستخبرهم عني الآن؟
نظر إليها، ثم ابتسم بثقة.
بالطبع. ليس لدي سبب لأخفيك.
بدأ كايتو بكتابة الرسالة، بينما كانت أكاني تراقب الشاشة
"أنا بخير يا رفاق… آسف لأنني غادرت بهذه الطريقة اليوم."
ضغط زر الإرسال.
انتظر.
في تلك اللحظة كانت أكاني جالسة في حضنه، بين ذراعيه وقد ضمّها قليلًا، بينما كانت ساقاه ممدودتين أمامه على الأريكة. كانت تميل برأسها قليلًا إلى صدره وتنظر إلى شاشة هاتفه باهتمام واضح.
ألقى كايتو نظرة جانبية عليها.
تجمد للحظة.
احمرّ وجهه فجأة وهمس لنفسه:
يا إلهي… تبدو لطيفة جدًا… ما هذا؟
قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، ظهر ردٌ سريع في المجموعة.
إيساغي:
"أوه أخيرًا! أين كنت يا رجل؟ رين لم تستطع أن تتمالك نفسها."
ردت رين فورًا:
رين:
"أيها الأحمق!"
أرسلت يوي:
يوي:
"هههههههههه"
كتبت رين مرة أخرى:
"إيساغي… أنت الذي لم يحتمل. أيها المتعجرف."
رد إيساغي سريعًا:
"هل هذا صحيح؟ أوه… يبدو أن هذا غير صحيح إطلاقًا."
أرسلت يوي رسالة أخرى محاولة تهدئة الجو:
"حسنًا يا رفاق، دعونا نترك المزاح الآن. كايتو، قلت إنك ستخبرنا بكل شيء… ماذا تقصد بذلك؟"
تنهد كايتو قليلًا، ثم بدأ يكتب ببطء.
"حسنًا يا رفاق… تعلمون جميعًا ما مررت به في الشهور الماضية. لقد انعزلت عن الجميع، وقطعت التواصل معكم… وكان ذلك خطأً كبيرًا. أنا حقًا نادم على ذلك."
لم يتأخر الرد.
رين:
"كايتو… نحن نقدّرك كثيرًا. أنت صديقنا، وكلنا نحبك. لقد كنا أصدقاء منذ وقتٍ طويل."
رد إيساغي مباشرة:
"نعم، هذا صحيح."
ثم أضاف بعد ثانية:
"لكن بالنسبة لجزء الحب… أعتقد أن رين كانت تقصد نفسها."
جاء الرد فورًا.
رين:
"إيساغي… حين أراك سأجعلك تندم على كل كلمة قلتها."
رد إيساغي بإيموجي وجه خائف.
أرسلت يوي:
"كايتو، لا تشغل بالك بهذا. حقًا هذا لا شيء. نحن فقط سعداء بعودتك. لكن… عدنا ألا تفعل هذا مجددًا."
ابتسم كايتو قليلًا، وكتب:
"شكرًا لكم يا رفاق. حقًا أعدكم ألا أفعل ذلك مجددًا."
بعد لحظة ظهرت رسالة جديدة.
إيساغي:
"حسنًا… لكن لماذا غادرت اليوم مسرعًا وكأن روحك قد قُبضت؟"
كانت أكاني تقرأ الرسائل بهدوء… حتى وصلت إلى تلك الرسالة.
ببطء، أخفت نصف وجهها داخل كمّ قميص كايتو بينما ما زالت جالسة في حضنه.
لاحظ كايتو الحركة، لكنه لم يقل شيئًا.
كتب فقط:
"لا تقلقوا… قلت لكم إنني بخير. كان مجرد سوء فهم بسيط."
أرسل إيساغي فورًا:
"هل هذا كل شيء؟"
توقف كايتو للحظة.
ثم كتب كلمة واحدة:
"لا."
ظهرت نقاط الكتابة للحظات طويلة…
ثم أرسل الرسالة التالية:
"في الحقيقة… هناك شيء لم تكونوا تعلمونه."
توقف قلب أكاني للحظة.
تابع كايتو الكتابة:
"لديّ حبيبة."
في تلك اللحظة—
احمرّ وجه أكاني بالكامل.
أما في مكانٍ آخر…
كانت رين جالسة على سريرها في غرفتها.
حين قرأت الرسالة…
تجمدت.
شعرت وكأن شيئًا ضيق صدرها فجأة.
في منزلٍ آخر…
اتسعت عينا يوي بدهشة.
أما إيساغي فقد كتب فورًا:
"واووو! يا إلهي! في الحقيقة لم أتوقع هذا!"
بعد لحظة ظهرت رسالة من رين:
"هذا رائع يا كايتو… أنا سعيدة حقًا لأجلك."
ثم أغلقت هاتفها مباشرة.
كتب كايتو:
"شكرًا لك يا رين."
أرسلت يوي:
"تهانينا يا كايتو! هل نعرفها؟"
رد كايتو:
"في الحقيقة لا. هي أكبر منا بسنة… وهي في الجامعة."
أرسل إيساغي فورًا:
"يا إلهي! لم أكن أعرف أنك تحب هذا النوع يا كايتو! قل لي… هل هي جميلة؟"
احمرّ وجه كايتو فجأة.
قال بصوتٍ مرتفع دون أن ينتبه:
— تبًا!
ضحكت أكاني بخفة وهي تقرأ الرسائل.
كتب كايتو أخيرًا:
"إيساغي… هي جالسة بجانبي الآن."
تجمدت المحادثة لثانية.
ثم ظهرت الرسالة:
"مهلًا… مهلًا… مهلًا! هل تقصد أنها جالسة بجانبك الآن وتقرأ الرسائل أيضًا؟!"
رد كايتو:
"نعم."
أرسل إيساغي إيموجي الوجه الحجري 🗿
أرسلت يوي:
"ههههههههه إيساغي، أنت متسرع حقًا."
كتب إيساغي:
"حسنًا حسنًا… أعتذر عن هذا."
ابتسم كايتو وكتب:
"لا بأس. أكاني تضحك على رسائلك منذ بداية المحادثة."
رد إيساغي:
"يسعدني سماع هذا."
قالت يوي:
"أوه… اسمها أكاني؟ اسم جميل."
كتب كايتو:
"شكرًا. أكاني تشكركم جميعًا… وتريد مقابلتكم."
ردت يوي بحماس:
"هذا رائع! متى؟"
كتب كايتو:
"في عطلة نهاية الأسبوع."
قال إيساغي:
"جيد!"
قالت يوي:
"ممتاز!"
ثم كتب إيساغي فجأة:
"مهلًا… أين رين؟ لم ترسل شيئًا."
كتب كايتو:
"صحيح… أين هي؟"
قالت يوي:
"ربما نامت."
كتب إيساغي:
"مممم… لا أعتقد."
فتح محادثة خاصة مع رين.
"رين… هل أنت بخير؟"
لا رد.
كتب مرة أخرى:
"رين… فقط أرسلي أي شيء. دعيني أعلم أنك بخير."
بعد لحظة ظهرت الرسالة.
"أنا بخير حقًا… لكن لا أرغب بالحديث الآن."
قرأ إيساغي الرسالة وتنهد.
كتب:
"فهمت."
تردد لحظة.
ثم كتب:
"هل هذا بسبب كايتو؟"
كان يعلم...
كان يعلم أن رين تحب كايتو منذ وقتٍ طويل.
توقف للحظة وقال في نفسه:
ما الذي أفعله…؟
في تلك اللحظة كانت رين تقرأ الرسالة، ودموع خفيفة في عينيها.
كتبت أخيرًا:
"إيساغي… تبًا لك."
ابتسم إيساغي قليلًا وضحك بصمت.
ثم عاد إلى مجموعة الأصدقاء وكتب:
"لا تقلقوا يا رفاق، رين بخير. يبدو أنها نامت."
أرسلت يوي:
"قلت لكم هذا."
كتب كايتو:
"جيد… خفت أن يكون حدث شيء."
رد إيساغي:
"لا تقلق."
بعد لحظات كتب كايتو:
"حسنًا يا رفاق… أراكم غدًا في المدرسة."
أرسل إيساغي ويوي رسائل الوداع.
أغلق كايتو الهاتف أخيرًا.
نظر إلى أكاني…
لكنها لم تكن تنظر إلى الشاشة.
كانت قد نامت.
نامت بهدوء وهي ما زالت بين ذراعيه.
ابتسم كايتو بلطف.
مرّر يده على خدها، ثم على شعرها برفق.
نهض ببطء، وحملها بين ذراعيه، وسار بها نحو غرفته.
وضعها على السرير بلطف شديد.
ثم قبّل رأسها.
استلقى بجانبها، واحتضنها بهدوء.
بعد دقائق…
غلبه النوم أيضًا.
وفي مكانٍ آخر من المدينة…
كانت رين مستيقظة.
أعادت فتح هاتفها، وقرأت المحادثة مرة أخرى بصمت.
توقفت عند جملة واحدة.
"لديّ حبيبة."
أغلقت الهاتف ببطء.
سحبت البطانية فوقها.
وأغلقت عينيها.
لكن هذه المرة…
لم يكن النوم سهلًا.
نهاية الفصل....