في صباح اليوم التالي…

كانت السماء صافية، والهواء البارد يمر عبر ممرات المدرسة الثانوية بهدوء. الطلاب يتنقلون بين الصفوف، وأصوات الخطوات والضحكات تملأ المكان.

لكن وسط ذلك كله… كانت رين تسير وحدها في الممر.

خطواتها بطيئة، وعيناها شاردتان كأنها لا ترى ما حولها.

كانت أفكارها تتداخل في رأسها بلا توقف.

"كايتو لديه حبيبة…"

مجرد تذكر تلك الجملة كان يجعل قلبها ينقبض.

كانت تسير دون انتباه…

وفجأة—

اصطدمت بشخص ما.

رفعت رأسها بسرعة وقالت:

"أنا آسفة—"

ثم توقفت.

"أوه… كايتو."

كان كايتو يقف أمامها، ينظر إليها بقلق.

قال بهدوء:

"رين… هل أنت بخير؟"

رمشت رين عدة مرات، وكأنها عادت إلى الواقع فجأة.

قالت:

"ماذا؟ نعم… أنا بخير."

لكن كايتو لم يبدُ مقتنعاً.

اقترب خطوة صغيرة وقال:

"بالأمس… ماذا حدث؟ اختفيت فجأة وتوقفتِ عن إرسال الرسائل."

تجمدت رين للحظة.

ثم أخفت نظرة عينيها قليلاً وقالت ببرود مصطنع:

"أمم… هذا…"

ترددت لحظة.

"شعرت بالتعب قليلاً… فنمت."

ظل كايتو ينظر إليها بصمت.

ثم قال:

"أهذا كل شيء…؟"

أومأت رين برأسها بسرعة.

"نعم."

ثم قالت بسرعة:

"آسفة كايتو… عليّ الذهاب."

مرت بجانبه مباشرة ومضت في طريقها.

وقف كايتو مكانه يراقب ظهرها وهي تبتعد في الممر.

ظل صامتاً.

كان يشعر بوضوح أن هناك شيئاً خاطئ.

لكن…

لم يكن يعرف ماذا يقول.

في الحمام…

كانت رين تقف أمام المغسلة.

فتحت الصنبور وبدأت تغسل وجهها بالماء البارد.

تنفست ببطء… ثم نظرت إلى انعكاسها في المرآة.

همست لنفسها:

"تباً… تباً…"

شدّت قبضتها قليلاً.

"ما هذا الذي أفعله…"

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت بصوت منخفض:

"يجب أن أهدأ… لقد انتهى الأمر."

تنفست بعمق.

"عليّ أن أستمر… وأن أعيش حياتي كما اعتدت."

ثم نظرت لنفسها بجدية.

"هذا ليس خطأي… وليس خطأ أي أحد."

لكن رغم كلماتها…

كانت عيناها ما تزالان حزينتين.

بعد انتهاء الحصص الدراسية…

بدأ الطلاب يغادرون المدرسة.

لكن رين كانت قد خرجت بالفعل قبل الجميع.

في ساحة المدرسة…

كانت يوي تقف مع كايتو و إيساغي.

كانت تنظر إلى هاتفها.

ثم قالت:

"رين ردّت على رسالتي."

نظر إليها كايتو.

"ماذا قالت؟"

قالت يوي:

"قالت إنها ذاهبة لشراء بعض الأغراض."

رفع إيساغي حاجبه وقال:

"هكذا فجأة؟"

هزّت يوي كتفيها.

"لم تقل تفاصيل."

صمت الثلاثة قليلاً.

ثم قال إيساغي فجأة:

"حسناً حسناً… أراكم غداً يا رفاق."

أومأ كايتو برأسه.

لكن يوي نظرت إليه باستغراب.

"ستغادر أنت أيضاً؟"

بدأ إيساغي يمشي مبتعداً وهو يلوّح بيده.

"آسف… تذكرت شيئاً عليّ فعله."

ثم ابتعد.

بقي كايتو ويوي وحدهما.

تنهد كايتو قليلاً وقال:

"هيا… دعينا نذهب إلى منازلنا اليوم."

نظر إلى السماء.

"يبدو أن مزاج الرفاق ليس جيداً اليوم."

ابتسمت يوي ابتسامة خفيفة.

"ربما."

اقترب كايتو من آلة بيع المشروبات القريبة.

وضع بعض النقود…

ثم اشترى مشروبين.

أعطى واحداً ليوي.

"تفضلي."

ابتسمت وقالت:

"شكراً."

ثم بدأ الاثنان يسيران معاً بهدوء خارج المدرسة.

في الجهة المقابلة…

كان إيساغي يسير في حديقة قريبة من المدرسة.

كانت الشمس تميل نحو الغروب.

والسماء بدأت تتحول إلى اللون البرتقالي الدافئ.

كان ينظر يميناً ويساراً…

كأنه يبحث عن شخص ما.

تمتم:

"أين أنت…"

ثم فجأة—

توقفت خطواته.

لقد وجدها.

كانت رين تجلس وحدها على مقعد خشبي تحت شجرة، تنظر إلى الأفق بصمت.

تقدم إيساغي نحوها.

ثم قال بصوت مرح:

"وجدتكِ أيتها الكاذبة."

التفتت رين بسرعة.

اتسعت عيناها.

"إيساغي؟!"

وقفت قليلاً وقالت بدهشة:

"ماذا تفعل هنا؟"

وقف أمامها مبتسماً.

وقال:

"جئت لأساعدك في حمل الأغراض."

تجمدت رين لحظة.

ثم تذكرت فجأة رسالتها ليوي.

وضعت يدها على جبينها.

"تباً…"

ضحك إيساغي قليلاً.

ثم جلس بجانبها على المقعد.

سكت.

ورين أيضاً سكتت.

لم يتحدث أي منهما.

فقط صوت الهواء وهو يحرك أوراق الأشجار… وصوت العصافير البعيدة.

مرّت دقائق.

ثم كسر إيساغي الصمت.

قال بهدوء:

"كيف حالك الآن…؟"

نظرت رين للأمام.

وقالت:

"أنا بخير."

ثم أضافت بصوت أخف:

"أنا حقاً بخير."

لكن إيساغي قال مباشرة:

"هل تلومين نفسك؟"

توقفت رين قليلاً.

ثم قالت بصراحة:

"لا أعلم… أعتقد هذا."

تنهدت بهدوء.

"فقط… كنت أود أن أعرف…"

صمتت لحظة.

"ماذا لو اعترفت لكايتو… هل كان سيتغير شيء؟"

ارتجف صوتها قليلاً.

"تلك الفتاة… أكاني… التي ظهرت في حياته…"

سقطت دمعة من عينها.

لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"يمكنني أن أعرف أنها فتاة جيدة…"

نظرت إلى الأرض.

"من ملامح كايتو عندما عاد للمدرسة… منذ أن انقطع."

"كانت تعابيره سعيدة… جميلة."

تنهدت.

"هذا ليس خطأ كايتو… ولا خطأ أكاني."

ثم همست:

"أنا أعلم هذا…"

لكن دموعها بدأت تنزل.

"لكن هذا مؤلم حقاً…"

وضعت يدها على صدرها.

"أشعر… أنني أنانية."

مسحت دموعها بسرعة.

ثم نظرت إلى إيساغي وابتسمت ابتسامة صغيرة.

"شكراً يا إيساغي…"

"كنت بحاجة إلى هذا."

لكن فجأة—

نهض إيساغي.

نظرت إليه رين باستغراب.

"إيساغي…؟"

وقف أمامها.

وكان وجهه جاداً بشكل غير معتاد.

ثم قال:

"إذاً… أنا لن أخطئ نفس خطأك."

تجمدت رين.

نظر إليها مباشرة وقال:

"رين… أنا أحبك."

اتسعت عيناها من الصدمة.

لم تستطع الكلام.

قال إيساغي بصوت صادق:

"أحببتك منذ اللحظة الأولى التي رأيتك فيها."

تنهد بخفة.

"لكنني كنت أعلم طوال هذا الوقت… أنك تكنين مشاعر لكايتو."

خفض عينيه قليلاً.

"لذلك لم أرد أن أتدخل."

ثم رفع رأسه مجدداً.

وقال بصراحة:

"تقولين إنك أنانية…"

هز رأسه.

"هذا غير صحيح أبداً."

وضع يده على صدره.

"أنا… من هو أناني."

ابتسم ابتسامة صغيرة محرجة.

"لأنني كنت سعيداً عندما علمت أن كايتو لديه حبيبة."

ارتبكت رين أكثر.

"لأن ذلك أعطاني فرصة…"

تلعثم قليلاً.

"لكي… لكي أعترف لك بمشاعري."

كانت رين متجمدة.

قلبها ينبض بسرعة.

قالت بصوت ضعيف:

"أنا… لا… لا أعرف ماذا أقول…"

اقترب إيساغي خطوة.

وقال بلطف:

"رين… لا أريد أن أضغط عليك."

ثم قال بصوت ثابت:

"لكن… اختاريني أنا."

صمتت رين.

ثم قال:

"يمكنني الانتظار."

"أيام… شهور… سنوات."

ابتسم ابتسامة دافئة.

"سأظل أنتظرك حتى تحبيني."

ثم أضاف:

"وسأجعلك سعيدة."

اتسعت عينا رين.

واحمرّ وجهها.

ثم بدأت دموعها تنزل مجدداً.

نظرت إليه… ثم قالت وهي تبكي وتبتسم:

"إيساغي… أنت حقاً أحمق."

ابتسم إيساغي بخجل.

وقال:

"أعلم."

فتح ذراعيه بتردد وقال:

"يمكنني أن…؟"

اقتربت رين ببطء.

ثم…

عانقته.

عناق خفيف… لكنه صادق.

تجمد إيساغي للحظة.

ثم ابتسم… وعانقها برفق.

وفي تلك اللحظة…

كانت الشمس تختفي خلف الأفق.

بينما بداية قصة جديدة… كانت تولد بصمت.

نهاية الفصل....

2026/03/15 · 19 مشاهدة · 934 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026