جلس كايتو وأكاني على الطاولة الصغيرة في المطبخ، يتناولان الإفطار في هدوء صباحي دافئ.
كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، تنعكس على الأطباق البسيطة وتمنح المكان إحساساً بالراحة.
وضعت أكاني كوب الشاي أمامها، ثم نظرت إلى كايتو بتردد بسيط.
قالت بهدوء:
"كايتو… هل وضعك المادي جيد؟ أعني… هل لديك مال كافٍ؟"
رفع كايتو نظره إليها قليلاً، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة مطمئنة.
"أجل… ما زال لدي بعض المال."
توقف لحظة، ثم أضاف بصراحة:
"لكن عليّ أن أجد عملاً قريباً."
خفض نظره إلى الطبق أمامه.
"منذ أن توفي والداي… وأنا أصرف من المال الذي تركاه لي."
ساد صمت قصير.
ثم قال بهدوء:
"سأجد عملاً قريباً… آمل ذلك."
ترددت أكاني قليلاً، ثم قالت:
"يمكنني أن أعطيك المال عندما—"
لكن كايتو قاطعها بلطف، دون أن يرفع صوته:
"لا أستطيع قبول هذا… آسف."
نظرت إليه أكاني للحظة، ثم ابتسمت بخفة.
"حسناً… فهمت."
مد كايتو يده ووضعها فوق يدها برفق.
كانت لمسة هادئة، لكنها مليئة بالامتنان.
نظرت أكاني إلى يده، ثم إليه، وابتسمت.
قالت بعد لحظة:
"غداً… هل سألتقي بأصدقائك؟"
فكر كايتو قليلاً، ثم قال:
"أوه… بخصوص هذا."
"عليّ أن أحدثهم اليوم… وأرى إن كانوا مشغولين أم لا."
أومأت أكاني برأسها.
ثم قالت:
"ميساكي أيضاً تود رؤيتك."
رفع كايتو حاجبيه قليلاً.
"ميساكي… صديقتك؟"
ثم ابتسم وقال:
"بالطبع، لما لا؟"
"إذا خرجنا جميعاً غداً مع الأصدقاء… دعيها تأتي أيضاً."
أشرقت ملامح أكاني قليلاً.
لكن بعد ذلك…
ساد صمت قصير.
لاحظ كايتو ذلك.
فقال:
"ما الخطب؟"
ترددت أكاني للحظة، ثم قالت بصوت خفيف:
"منذ أن تواعدنا…"
نظرت إليه مباشرة.
"لم نخرج معاً من قبل… أليس كذلك؟"
تجمد كايتو للحظة.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
"مهلاً… هل هذا…؟"
وضع يده على جبينه.
"تباً… هذا صحيح!"
كتمت أكاني ضحكتها بصعوبة.
كانت تنظر إليه بعينين مليئتين بالمرح.
نظر إليها كايتو وقال:
"هل… تريدين الخروج اليوم؟"
"ونقضي بعض الوقت معاً؟"
لم تستطع أكاني التماسك أكثر.
انفجرت ضاحكة.
نظر إليها كايتو بدهشة.
"مهلاً… أتضحكين؟"
قالت وهي تحاول التوقف عن الضحك:
"أنا آسفة… لكن رد فعلك كان لطيفاً حقاً!"
احمرّ وجه كايتو فوراً.
ووضع يده على وجهه بخجل.
"حسناً… حسناً!"
ثم قال بحزم لطيف:
"سنخرج اليوم معاً."
رفع نظره إليها.
"سآتي إليك بعد الجامعة… لآخذك."
ابتسمت أكاني بسعادة.
"حسناً… سأنتظرك."
نهض كايتو من مكانه.
أخذ حقيبته.
ثم اقترب منها قليلاً…
وانحنى بخفة.
وقبّلها على خدها.
ابتسم كايتو وقال:
"إلى اللقاء."
ثم خرج من الشقة.
في طريقه إلى المدرسة…
كان كايتو يسير بخطوات هادئة، ويداه في جيبيه، بينما النسيم الصباحي يمر بين الأشجار على جانب الطريق.
لم يكن يفكر في شيء محدد…
إلا أن ابتسامة خفيفة كانت تظهر على وجهه بين الحين والآخر.
وفجأة—
"صباح الخير أيها الوسيم."
رفع كايتو رأسه.
فوجد إيساغي يقف أمامه، مبتسماً بمكر.
ابتسم كايتو فوراً وقال:
"صباح الخير يا مالك قلوب الفتيات."
ضحك إيساغي بخفة.
تقدم الاثنان وصافحا بعضهما.
قال كايتو وهو ينظر إليه بنظرة فاحصة:
"أين ذهبت بالأمس؟"
"هل حدث شيء ما؟"
رفع إيساغي يديه خلف رأسه وقال بمرح:
"حدث شيء؟ لا لا لا… لم يحدث أي شيء."
ابتسم بثقة زائفة.
"كل شيء بخير."
نظر إليه كايتو للحظة…
ثم قال بنبرة هادئة:
"حسناً… يبدو أن الكثير قد حدث."
توقفت خطواتهما للحظة.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
ثم—
انفجرا ضاحكين معاً.
قال كايتو بعد أن هدأ قليلاً:
"على أي حال…"
"أريد غداً أن نجتمع جميعاً."
نظر إليه إيساغي باهتمام.
أكمل كايتو:
"أريدكم أن تقابلوا أكاني… وصديقتها أيضاً."
رفع إيساغي حاجبيه وقال بابتسامة:
"يبدو هذا مثيراً."
ثم أضاف:
"لكن دعنا أولاً نرى الفتيات… إذا كنّ مشغولات أم لا."
أومأ كايتو برأسه.
ثم قال فجأة:
"بالمناسبة…"
"كيف حال رين؟"
تجمد إيساغي لثانية.
ثم قال بسرعة:
"كيف حالها؟ ولماذا تسألني أنا؟"
رفع كايتو حاجبه وقال:
"واو… لماذا احمرّ وجهك؟"
"أنا فقط أسأل."
تلعثم إيساغي قليلاً:
"أنت… أنت تتخيل أشياء."
ابتسم كايتو ولم يعلق.
وصلا إلى المدرسة…
ودخلا من البوابة الرئيسية.
لم يمضِ وقت طويل حتى وجدا يوي ورين تقفان بالقرب من الممر.
اقتربا منهما.
قالوا جميعاً:
"صباح الخير."
ابتسمت يوي كعادتها:
"صباح النور!"
أما رين…
فكانت هادئة كالمعتاد.
لكن عندما نظر إليها إيساغي—
تردد قليلاً.
ثم قال بخجل واضح:
"صباح الخير… رين."
رفعت رين نظرها إليه.
وتوقفت للحظة.
ثم قالت بخجل مماثل:
"صباح الخير."
كان الصمت بينهما خفيفاً… لكنه مختلف.
لاحظ كايتو ويوي ذلك فوراً.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
ثم—
ابتسم كايتو ابتسامة خبيثة.
وقال فجأة:
"حسناً… أممم… متى موعد الزفاف؟"
تجمد الجميع.
ثم—
احمرّ وجه رين بشدة.
"ماذا؟!"
أما يوي…
فلم تستطع التماسك.
انفجرت ضاحكة.
"هاهاهاها!"
في نفس اللحظة—
أمسك إيساغي رأس كايتو بيده، ووجهه أحمر خجلاً.
"تباً لك!"
حاول كايتو التملص وهو يضحك:
"حسناً حسناً! آسف!"
"أنا أمزح فقط!"
"اهدؤوا!"
تنهدت رين وهي تغطي وجهها بيدها، ما زال الخجل واضحاً عليها.
أما يوي فكانت تمسك بطنها من شدة الضحك.
بعد أن هدأوا قليلاً…
بدأوا يسيرون معاً نحو الصف.
قال كايتو وهو يسير بجانبهم:
"بالمناسبة…"
"غداً عطلة نهاية الأسبوع."
نظر الجميع إليه.
أكمل:
"أريد أن نلتقي جميعاً."
"أريدكم أن تقابلوا أكاني… وصديقتها ميساكي."
ابتسمت يوي فوراً:
"أنا موافقة!"
نظر كايتو إلى رين.
ترددت قليلاً…
ثم قالت بهدوء:
"لا بأس… سآتي."
ابتسم كايتو.
"رائع."
ثم أضاف:
"إذاً تم الأمر."
في الجامعة…
كانت أكاني تجلس مع ميساكي في المكان المعتاد، تحت ظل شجرة كبيرة في ساحة الحرم الجامعي.
كان المكان هادئاً نسبياً، والطلاب يمرّون من حولهما بين محاضرة وأخرى.
كانت أكاني تمسك كوب قهوتها، تنظر إليه قليلاً قبل أن ترفع عينيها نحو ميساكي.
قالت بهدوء:
"غداً… من الممكن أن أخرج مع كايتو."
نظرت إليها ميساكي باهتمام.
أكملت أكاني:
"وسألتقي بأصدقائه."
ثم أضافت:
"وهو دعاك أيضاً."
اتسعت عينا ميساكي قليلاً.
"أوه؟ كايتو دعاني أنا؟"
ابتسمت أكاني بخفة وقالت:
"حسناً حسناً… أنتِ من قلتِ إنك تودين رؤيته."
"لذا…"
ضحكت ميساكي بخفة.
"هذا يبدو رائعاً!"
ثم وضعت يدها على خدها وقالت بحماس:
"كنت حقاً أود أن آتي… وأن أرى كايتو لكن—"
توقفت فجأة.
لاحظت أكاني ذلك.
"أوه… ما الخطب؟"
تنهدت ميساكي قليلاً.
"آسفة يا أكاني… لكن لدي تدريب غداً."
"لن أستطيع أن آتي."
انخفض صوتها قليلاً:
"كنت حقاً أود رؤية كايتو لكن…"
صمتت للحظة.
لكن أكاني ابتسمت فجأة.
وقالت:
"في الحقيقة… ما زال يمكنك رؤيته."
رفعت ميساكي حاجبها بدهشة.
"أوه؟ وكيف هذا؟"
قالت أكاني ببساطة:
"أنا وكايتو سنخرج معاً اليوم."
ثم أضافت:
"وسيأتي إلى الجامعة ليصطحبني."
تجمدت ميساكي للحظة…
ثم اتسعت ابتسامتها تدريجياً.
"موعد…؟"
نظرت إليها بنظرة مليئة بالمرح.
"الأمور أصبحت مثيرة بينكما."
في تلك اللحظة—
استوعبت أكاني ما قالته للتو.
وتحول وجهها إلى اللون الأحمر فوراً.
ضحكت ميساكي وهي تنظر إليها.
"لما تخجلين؟"
ثم اقتربت قليلاً وقالت بنبرة مازحة:
"أنا بإمكاني أن أعرف أنكما علي الاقل مارستما—"
قاطعتها أكاني بسرعة وهي تلوّح بيديها:
"ما هذا الذي تقولينه!"
ضحكت ميساكي أكثر.
"أوه يا إلهي… لقد فعلتماها حقاً؟"
شهقت أكاني بخجل شديد.
ثم غطّت وجهها بيديها.
"توقفي!"
رفعت أكاني رأسها قليلاً، ووجهها لا يزال محمراً بشدة.
وقالت بتردد:
"حسناً… حسناً…"
ثم أغمضت عينيها وقالت بسرعة:
"لقد فعلناها… وماذا إذا؟!"
توقفت ميساكي لثانية.
ثم اتسعت عيناها بدهشة مبالغ فيها.
"أوووه!"
ازداد خجل أكاني أكثر.
وأخفت وجهها مجدداً.
"هذا محرج…"
ضحكت ميساكي بخفة، لكنها هذه المرة بنبرة ألطف.
"حسناً… هذا لطيف."
ثم نظرت إليها بابتسامة دافئة.
"يبدو أنكِ سعيدة حقاً."
أنزلت أكاني يديها ببطء.
وكانت ابتسامة خجولة تظهر على شفتيها.
"نعم…"
قالتها بصوت منخفض.
لكن واضح.
ابتسمت ميساكي وقالت:
"إذاً… اليوم سأرى كايتو أخيراً."
وضعت يدها تحت ذقنها وقالت بمكر:
"الشاب الذي استطاع خطف قلب أكاني."
نهاية الفصل...