8 - من ضوء الغروب الي نور القمر

انتهى اليوم الدراسي…

خرج كايتو من بوابة المدرسة بصحبة أصدقائه، ونسيم المساء يمرّ بينهم بلطف، يحمل معه هدوء نهاية يوم طويل.

مدّ كايتو يده خلف رأسه وقال:

"حسناً… أراكم غداً كما اتفقنا."

نظر إليه إيساغي بعينين ضيقتين وقال بمكر:

"إلى أين؟ ولما كل هذا الاستعجال؟"

تنهد كايتو بخفة، ثم قال وهو يحاول إخفاء ابتسامته:

"لديّ موعد."

اتسعت ابتسامة إيساغي فوراً.

"أوووه… موعد؟"

ثم رفع حاجبه وقال:

"حسناً حسناً… لن نزعجك أيها العاشق."

ضحك إيساغي بصوت عالٍ.

"نراك غداً."

لوّح كايتو بيده وغادر بسرعة، بينما ظلّ الثلاثة يراقبونه حتى اختفى.

التفت إيساغي نحو يوي ورين وقال:

"إذاً… ماذا ستفعلان الآن؟"

قالت يوي وهي تنظر إلى هاتفها:

"عليّ الذهاب، لديّ موعد مع رفاقي من النادي."

ثم أضافت

"سنخرج للتصوير."

رد إيساغي:

"حسناً نراك غداً."

لوّحت يوي بيدها:

"أراكم غداً."

وغادرت.

بقي إيساغي ورين وحدهما.

ساد صمت خفيف…

ثم قال إيساغي وهو يبتسم:

"يبدو أنه لم يبقَ سوانا."

نظرت رين إليه، ووجهها احمرّ قليلاً.

"أجل…"

حكّ إيساغي رأسه بتوتر خفيف.

"ما رأيكِ أن نشرب شيئاً؟"

ترددت رين لثانية… ثم أومأت برأسها.

"حسناً."

بدأ الاثنان بالسير معاً في الشارع، تحت ضوء الشمس التي بدأت تميل نحو الغروب.

قال إيساغي محاولاً كسر الصمت:

"كيف حال تدريبك؟"

نظرت إليه رين.

"ها؟"

"تدريبك… تأدية الصوت."

أدركت رين ما يقصده.

"أوه… كل شيء بخير."

ثم أضافت بابتسامة خفيفة:

"لقد بدأت مؤخراً أؤدي أصواتاً في بعض الأنميات… وحتى في بعض الألعاب."

نظر إليها إيساغي بدهشة حقيقية.

"في الألعاب أيضاً؟"

أومأت رين برأسها.

"نعم… لكنها ليست أعمالاً مشهورة بعد."

"لكن… ما زالت البداية."

ابتسم إيساغي.

"هذا رائع حقاً."

نظر إليها للحظة أطول مما ينبغي…

ثم أشاح بنظره بسرعة.

استمرّا في السير…

صمت…

لكن هذه المرة، لم يكن مزعجاً.

كان صمتاً دافئاً.

توقف إيساغي فجأة.

"رين…"

نظرت إليه.

"نعم؟"

كان وجهه محمراً قليلاً، وعيناه متوترتان.

"في المستقبل…"

تردد قليلاً.

ثم قال:

"سأصنع لعبتي الاولي."

ثم نظر إليها مباشرة.

"وأريدك أن تكوني مؤدية صوت فيها."

تجمدت رين للحظة.

أكمل إيساغي بصوت منخفض:

"أريدك أن تكوني معي."

احمرّ وجه رين.

كانت كلماته بسيطة…

لكنها حملت معنى أعمق بكثير.

نظرت إليه بخجل…

ثم رفعت يدها ببطء.

مدّت خنصرها نحوه.

"إذاً… هذا وعد؟"

نظر إيساغي إلى خنصرها.

ثم ابتسم بخجل…

ورفع خنصره أيضاً.

ربط خنصره بخنصرها.

"هذا وعد."

كانت أكاني وميساكي تسيران معاً في طريقهما نحو بوابة الجامعة، والحديث بينهما لا ينقطع، تتخلله ضحكات خفيفة ونظرات مليئة بالود.

فجأة قالت ميساكي، وهي تعقد حاجبيها باستغراب:

"أكاني… أنتِ قلتِ إن كايتو سيأتي لاصطحابك…"

ثم نظرت حولها:

"هل سيأتي كل هذه المسافة؟"

توقفت أكاني فجأة…

اتسعت عيناها.

"مهلاً…"

وضعت يدها على رأسها بخفة.

"هذا صحيح!"

ثم قالت بارتباك:

"لماذا لم نتفق على مكان نلتقي فيه مثل المرة الماضية؟!"

ضحكت ميساكي وهي تهز رأسها.

"هيا، اتصلي به… لا تدعيه يأتي كل هذه المسافة بلا سبب."

احمرّ وجه أكاني.

"حسناً… حسناً… فهمت!"

أخرجت هاتفها بسرعة، وبدأت الاتصال.

رنّ الهاتف…

مرة…

مرتين…

ثلاث…

لكن لا رد.

خفضت أكاني الهاتف ببطء، وعبوس خفيف ظهر على وجهها.

"لا يوجد رد…"

ثم تمتمت بانزعاج:

"تباً… جعلته يأتي كل هذه المسافه…"

رفعت نظرها نحو ميساكي.

"يمكنكِ الذهاب… سأنتظره هنا حتى يأتي."

تجمدت ميساكي للحظة، ثم نظرت إليها

"ما هذا الكلام؟"

عقدت ذراعيها وقالت بحزم:

"لن أترككِ تقفين وحدك."

ثم أضافت بابتسامة:

"وأيضاً… أريد أن أرى كايتو هل نسيتي؟."

احمرّ وجه أكاني فوراً.

"شكراً لكِ…"

مرّت دقائق قليلة…

لكنها بدت أطول مما هي عليه.

كانت أكاني تنظر للطريق بترقّب، بينما ميساكي تراقبها بابتسامة خفيفة.

وفجأة—

صوت محرّك دراجة نارية قطع الصمت.

اقترب الصوت تدريجياً…

حتى ظهرت دراجة نارية سوداء أنيقة.

عليها شاب يرتدي خوذة.

توقفت الدراجة أمامهما مباشرة.

كان السائق ينظر إليهما…

بهدوء.

رفعت ميساكي حاجبها.

"ماذا تريد؟"

ساد صمت لثانية…

ثم جاء الصوت من خلف الخوذة:

"آسف على التأخير… أكاني."

تجمدت أكاني.

اتسعت عيناها.

"ه-هاه؟"

رفع الشاب يده…

ونزع الخوذة.

ظهر وجهه—

إنه كايتو.

احمرّ وجه أكاني فوراً.

"كا-كايتو؟!"

ثم تلعثمت:

"ما… ما هذا؟!"

نزل كايتو من الدراجة بهدوء.

تقدّم خطوة، ثم انحنى قليلاً باحترام.

"لابد أنكِ ميساكي."

"تشرفت بمعرفتك."

توترت ميساكي فجأة، واحمرّ وجهها بشكل غير متوقع.

"أ-أوه… تشرفت بمعرفتك أنا أيضاً."

لكن قبل أن تكمل—

اقتربت أكاني بسرعة من كايتو.

"من أين لك هذه الدراجة؟!"

"لم تخبرني من قبل!"

لاحظت ميساكي قرب أكاني منه…

ابتسمت بهدوء.

قال كايتو وهو يحكّ رأسه بخجل:

"لم تأتِ فرصة مناسبة لقيادتها… حتى الآن."

ثم نظر إليها:

"هذه أول مرة أستخدمها."

وأضاف بنبرة هادئة:

"جئت لأخذك."

احمرّ وجه أكاني أكثر.

في تلك اللحظة قال كايتو وهو ينظر لميساكي:

"يمكنني إيصالك أيضاً… إن أردتِ."

هزّت ميساكي رأسها مبتسمة.

"لا، شكراً."

ثم قالت:

"لديّ مكان يجب أن أذهب إليه قبل المنزل."

تقدّمت خطوة نحو كايتو…

ونظرت إليه بعينين فيهما مزيج من المزاح والجدية.

"أنا فقط انتظرت… لأرى الشاب الذي استطاع خطف قلب أكاني."

احمرّ وجه أكاني بشدة.

"م-ميساكي!"

أما كايتو…

فوضع يده على رأسه بخجل.

ثم فجأة—

مدّت ميساكي يدها…

وأمسكت وجه كايتو بخفة.

تجمد كايتو للحظة.

قالت ميساكي بلطف، لكن بنبرة تحمل تحذيراً خفيفاً:

"إياك أن تجعل أكاني حزينة."

صمتت لحظة…

ثم أضافت:

"وإن فعلت…"

قبل أن تكمل—

وضع كايتو يده على يدها بلطف.

ونظر إليها بثبات.

"لن يحدث."

"أعدك."

توقفت ميساكي…

ثم ابتسمت.

لكن فجأة—

اقتربت أكاني بسرعة، وأبعدت يد ميساكي عن كايتو.

"حسناً! لا تبالغا في هذا!"

ضحكت ميساكي.

بينما كايتو ابتسم.

أخرج كايتو الخوذة…

ووضعها على رأس أكاني برفق.

"هيا… علينا الذهاب."

ثم نظر لميساكي مرة أخرى.

"هل ستأتين غداً؟"

هزّت رأسها.

"أكاني أخبرتني… لكن لن أستطيع."

أومأ كايتو.

ثم قال بنبرة خفيفة، فيها لمسة مكر:

"كان من الجيد رؤيتك…"

ثم أضاف:

"ومن الجيد أيضاً معرفة أن أكاني لديها صديقة تهتم بها."

تجمدت ميساكي للحظة.

احمرّ وجهها فجأة.

"م-ماذا؟!"

لكن قبل أن ترد—

كان كايتو قد ركب الدراجة بالفعل.

وأكاني خلفه…

تتمسك به بخجل.

اشتغل المحرك…

وانطلقت الدراجة.

رفعت أكاني يدها…

ولوّحت لميساكي.

"إلى اللقاء!"

لوّحت ميساكي بيدها وهي تبتسم.

ثم وقفت تراقبهما وهما يبتعدان…

حتى اختفيا في الشارع.

انطلقت الدراجة النارية تشقّ الطريق بهدوء، بينما كانت أكاني خلف كايتو، تمسك بظهره بلطف، وقلبها ينبض بشيء لم تختبره من قبل… مزيج من الحماس والراحة.

مالت قليلاً للأمام وقالت بصوت يصل بالكاد وسط صوت الهواء:

"كايتو… هل أنت من اشتريت هذه الدراجة؟"

ردّ بهدوء:

"لا… كانت هدية من والدي."

سكت للحظة…

ثم أضاف:

"لكن… لم تتح لي فرصة لقيادتها من قبل."

ساد صمت قصير…

اقتربت أكاني أكثر…

وعانقته من الخلف.

تصلّبت أنفاس كايتو للحظة…

ثم ابتسم دون أن يراها.

زاد السرعة قليلاً…

والهواء يمرّ من حولهما، بارداً ومنعشاً، كأنه يغسل كل ما تبقى من حزن.

بعد مرور بعض الوقت…

توقفت الدراجة.

فتحت أكاني عينيها ببطء…

ونظرت حولها.

أضواء ملوّنة…

أصوات ضحكات…

موسيقى خفيفة في الخلفية…

إنها مدينة ملاهي.

اتسعت عيناها فوراً.

"كايتو…!"

احمرّ وجهها، وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها.

نزل كايتو من الدراجة، ثم مدّ يده نحوها.

"انتبهي."

أمسك بها بلطف، وساعدها على النزول.

لكن قبل أن تبتعد—

ظلّ ممسكاً بيدها.

نظر إليها وقال:

"هيا."

دخل الاثنان معاً…

وكانت أضواء المكان تنعكس في عيني أكاني، وكأنها طفلة ترى هذا لأول مرة.

بدأت الجولة بحلويات بسيطة.

توقّفا عند أحد الأكشاك.

اشترى كايتو لها تاياكي ساخناً محشواً بمعجون الفاصوليا الحمراء، ودانغو ملوناً على أعواد، بالإضافة إلى قطن الحلوى الذي كان أكبر من رأسها تقريباً.

ضحكت أكاني وهي تحاول الأكل.

"هذا كثير!"

قال كايتو مبتسماً:

"قلتِ بنفسك إنك تحبين الطعام."

نظرت إليه بتحدٍ لطيف:

"وهل لديك مشكلة؟"

ضحك كايتو وقال:

"بالعكس… يعجبني."

بعدها…

اتجها نحو الألعاب.

بدأا بألعاب خفيفة—

رمْي الحلقات…

الرماية ببندقية صغيرة…

إسقاط العلب.

في البداية، فشلت أكاني عدة مرات.

لكن كايتو…

كان مركزاً.

رمى الحلقة—

دخلت مباشرة.

أصاب الهدف—

واحدة تلو الأخرى.

وفي النهاية…

حصل على دمية قطة صغيرة.

أعطاها لأكاني.

أمسكتها أكاني، وعيناها تلمعان.

"إنها لطيفة جداً…!"

ثم نظرت إليه بخجل:

"شكراً…"

مع مرور الوقت…

ضحكاتهما أصبحت أعلى.

خطواتهما أخف.

وكأن العالم خارج تلك المدينة… لم يعد موجوداً.

وأخيراً—

وصلا إلى العجلة الدوّارة.

ركبا معاً…

وجلست أكاني بجانبه.

بدأت العجلة تتحرك ببطء…

ترتفع تدريجياً.

صمت…

لكن هذه المرة…

كان صمتاً مليئاً بالمشاعر.

مدّ كايتو ذراعه…

ووضعها حول كتف أكاني بلطف.

قربها منه قليلاً.

ثم قال بهدوء:

"أكاني…"

نظرت إليه.

"هل أنتِ سعيدة؟"

ابتسمت بخفة.

"ما هذا السؤال؟"

ثم أمالت رأسها قليلاً وقالت:

"حسناً… هل أنت سعيد؟"

نظر للأمام للحظة…

ثم قال:

"في الحقيقة… لم أكن أتوقع كل هذا أبداً."

تنفس ببطء.

"كنت… محطمًا تماماً."

توقّف…

لكن قبل أن يكمل—

رفعت أكاني يدها…

وضعتها على خدّه.

أجبرته أن ينظر إليها.

وقالت بابتسامة دافئة:

"أنا سعيدة… لأنني التقيتك."

تجمدت عينا كايتو للحظة…

ثم ابتسم.

"كنت على وشك قول نفس الشيء."

ثم قال بصدق:

"أنا سعيد لأنني التقيتك يا أكاني…"

وتابع بصوت أعمق:

"وأنا حقاً أحبك."

خفق قلب أكاني بقوة…

اقتربت منه ببطء…

ثم—

قبّلته.

قبلة طويلة… دافئة…

تحت ضوء القمر…

وفوق أعلى نقطة في العجلة الدوّارة.

العالم كله كان بعيداً…

ولم يبقَ سوى اثنين…

نهاية الفصل....

2026/03/22 · 18 مشاهدة · 1379 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026